سيطرة نسائية على الترشيحات العربية لـ«الأوسكار»

«فرحة» - الأردن (فيسبوك)
«فرحة» - الأردن (فيسبوك)
TT

سيطرة نسائية على الترشيحات العربية لـ«الأوسكار»

«فرحة» - الأردن (فيسبوك)
«فرحة» - الأردن (فيسبوك)

حملت القائمة الأولية بمسابقة «الأوسكار» لفئة أفضل فيلم دولي، مشاركة 5 أفلام عربية، من بينها 4 أفلام تحمل توقيع مخرجات عربيات شابات، من أصل 78 فيلماً تمثل 5 قارات بالمسابقة، حسبما أعلنته «أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية» التي تنظم المسابقة، الأحد. وستخضع الأفلام المشاركة لتصفية في قائمة قصيرة تضم 15 فيلماً، يتم إعلانها في 21 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، قبل أن يتم الكشف عن القائمة النهائية التي تضم 5 أفلام فقط، يعلن عنها في 24 يناير (كانون الثاني) القادم، لتخوض السباق النهائي، ويتم اختيار فيلم واحد من بينها للفوز بجائزة أفضل فيلم دولي الذي يتوج بها في الحفل الذي يقام في 12 مارس (آذار) 2023.
وتخوض 5 أفلام عربية سباق «الأوسكار»، هي: «فرحة» من الأردن، و«القفطان الأزرق» من «المغرب»، و«تحت أشجار التين» من تونس، و«إخواننا» من الجزائر، و«حمى البحر المتوسط»، من فلسطين. وتنتمي 4 أفلام منها لمخرجات، ويجمع بين الأفلام الخمسة مشاركاتها في مهرجانات دولية. وكانت «الهيئة الملكية الأردنية للأفلام» قد رشحت فيلم «فرحة»، وهو أول الأفلام الطويلة للمخرجة دارين سلام الذي شهد عرضه الأول مهرجان تورونتو، كما جاء عرضه العربي الأول بالدورة الأولى لمهرجان البحر الأحمر السينمائي، وحاز 3 جوائز بمهرجان أسوان لأفلام المرأة، ويعرض الفيلم «قصة إنسانية تستند لواقعة حقيقية تعرضت لها صبية فلسطينية على خلفية أحداث حرب 1948، من خلال بطلته الفلسطينية (فرحة) ذات الـ14 عاماً التي يدفع الخوف عليها أباها خلال حرب 1948 إلى حبسها داخل بدروم المنزل، لتراقب من خلال الشقوق فظائع ما جرى للفلسطينيين من أهوال».
ورشحت فلسطين فيلم «حمى البحر المتوسط» للمخرجة مها حاج التي فاز فيلمها بجائزة أفضل سيناريو في مسابقة «نظرة ما» بمهرجان كان السينمائي هذا العام. ويروي الفيلم «قصة وليد الذي يعيش برفقة عائلته؛ لكنه يعاني من الاكتئاب بسبب عدم تحقيق ذاته في مهنة الكتابة، وتنشأ بينه وبين جاره المحتال صداقة سرعان ما تتسبب في مأساة». الفيلم بطولة عامر حليحل، وأشرف فرج، وعنات حديد.
وبحسب الناقد الأردني ناجح حسن، فإن «فئة أفضل فيلم دولي التي تشارك فيها كل دول العالم تعد المنافسة فيها صعبة للغاية؛ لكن وجود السينما العربية ممثلة في هذا السباق بخمسة أفلام يعطيها فرصة للمنافسة، ويمنح الشباب فرصة الوجود في هذا المحفل العالمي لصناعة الأفلام، واكتساب ثقافات إنسانية متنوعة، وإن غابت عنها -مع الأسف- القاهرة، عاصمة السينما العربية».
ويضيف: «بالنسبة للمشاركة الأردنية، يمثلها فيلم (فرحة) الذي يحكي عن بدايات الأزمة الفلسطينية خلال حرب 1948. وسبق أن وصلت الأردن قبل أعوام للتصفيات النهائية من طريق فيلم (ذيب) عام 2015»، متمنياً «حصول الدول العربية على فرصة لائقة في مجال صناعة الأفلام العالمية».
وتواصل دول المغرب العربي الثلاث: تونس، والجزائر، والمغرب، حضورها في منافسات «الأوسكار»؛ حيث يشارك من تونس فيلم «تحت أشجار التين» الذي اقتنص 8 جوائز في ورشة «فاينال كت» خلال الدورة الـ78 لمهرجان فينسيا العام الماضي. وتدور أحداثه من خلال الفتاة «ملك» التي تخرج صيفاً للعمل بحقول التين بصحبة صديقاتها، من أجل كسب بعض المال وتوفير نفقات الدراسة، وتحت أشجار التين الوارفة تنشأ حكايات صداقة وحب. الفيلم من إخراج أريج السحيري، وإنتاج: تونس، وسويسرا، وفرنسا، وقطر.
وكانت اللجنة الجزائرية لانتقاء الأفلام قد اختارت فيلم «إخواننا» للمخرج رشيد بوشارب الذي يتناول حادث مقتل المهاجر الجزائري «مالك أوسكين» على يد عناصر من الشرطة الفرنسية خلال احتجاج طلابي عام 1986. وسبق للجزائر خوض منافسات «الأوسكار» التي وصلت فيها للقائمة القصيرة 5 مرات، كما فازت بجائزة «الأوسكار» عام 1970 عن فيلم «Z» للمخرج كوستا جافراس.
واختارت المغرب فيلم «القفطان الأزرق» للمخرجة مريم توزاني، ليمثلها. ويتناول قصة زوجين مغربيين «حليم ومينة» اللذين يديران متجراً خاصاً لتفصيل القفطان المغربي، ويلتحق للعمل معهما الشاب يوسف، ليتعلم فنون الخياطة من حليم، فيكتشف السر الدفين الذي يخفيه الزوجان.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

أنشيلوتي: دانيلو سيكون إضافة لتشكيلة البرازيل في كأس العالم

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
TT

أنشيلوتي: دانيلو سيكون إضافة لتشكيلة البرازيل في كأس العالم

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

دعم كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل، المدافع المخضرم دانيلو، ليكون ضمن التشكيلة النهائية المكونة ​من 26 لاعباً لخوض كأس العالم لكرة القدم هذا العام في أميركا الشمالية. وأضاف أنه استقر على التشكيلة إلى حد كبير.

وأوقعت القرعة البرازيل في المجموعة الثالثة إلى جانب المغرب وهايتي واسكوتلندا، في البطولة ‌التي تقام ‌في الفترة من ​11 ‌يونيو (حزيران) إلى ​19 يوليو (تموز) المقبلين، ومن المقرر أن يعلن أنشيلوتي تشكيلته النهائية بحلول 18 مايو (أيار) المقبل.

وقال أنشيلوتي للصحافيين أمس (الاثنين)، في أورلاندو قبل مباراة فريقه الودية ضد كرواتيا: «دانيلو لاعب مهم للغاية؛ ليس فقط في الملعب بل ‌خارجه أيضاً. من ‌المؤكد أن دانيلو سيكون ​ضمن التشكيلة النهائية ‌المكونة من 26 لاعباً لأنه يعجبني... ‌أحب طابعه وشخصيته وأسلوبه في اللعب. يمكنه اللعب في جميع مراكز الدفاع. لديّ فكرة واضحة إلى حد ما عن التشكيلة ‌الأساسية للمباراة الأولى، كما تم تحديد التشكيلة النهائية إلى حد كبير».

ويلعب دانيلو (34 عاماً)، المدافع السابق لريال مدريد ومانشستر سيتي، حالياً في فلامنغو البرازيلي. وخاض 67 مباراة دولية مع البرازيل في جميع المسابقات حتى الآن.

وقال أنشيلوتي إن الدفاع القوي سيكون ضرورياً حتى تفوز البرازيل بكأس العالم للمرة السادسة. وأضاف المدرب الإيطالي: «حتى تفوز البرازيل بكأس العالم نحتاج للموهبة - ونحن نملكها - ونحتاج ​للدفاع بشكل ​جيد أيضاً. لا توجد طريقة أخرى. لست مقتنعاً بالأداء الهجومي وحده».


إقالة أدو من تدريب غانا قبل 72 يوماً من انطلاق كأس العالم

أوتو أدو (إ.ب.أ)
أوتو أدو (إ.ب.أ)
TT

إقالة أدو من تدريب غانا قبل 72 يوماً من انطلاق كأس العالم

أوتو أدو (إ.ب.أ)
أوتو أدو (إ.ب.أ)

أعلن الاتحاد الغاني لكرة القدم يوم الثلاثاء، ​انفصاله عن أوتو أدو مدرب المنتخب الأول، قبل 72 يوماً من انطلاق بطولة كأس العالم 2026.

جاء القرار بعد ساعات قليلة من هزيمة ‌غانا 2 - 1 ‌أمام ​ألمانيا ‌في شتوتغارت، وذلك خلال ​استعداداتها للنهائيات التي ستقام في أميركا الشمالية الصيف المقبل. كما خسرت غانا أيضاً بنتيجة 5 - 1 في النمسا يوم الجمعة.

وقال الاتحاد في بيان: «انفصل الاتحاد الغاني لكرة ‌القدم ‌عن مدرب المنتخب الوطني ​الأول ‌للرجال النجوم السوداء (غانا) أوتو ‌أدو، بأثر فوري».

وفشل أدو لاعب بروسيا دورتموند السابق، الذي تم تعيينه في مارس (آذار) 2024، في قيادة غانا ‌للتأهل لكأس الأمم الأفريقية 2025، على الرغم من وجود لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز أنطوان سيمينيو ومحمد قدوس في تشكيلته.

وفاز في 8 مباريات وخسر 9 مرات في 22 مباراة تولى فيها المسؤولية.

وتقع غانا، التي وصلت إلى كأس العالم للمرة الخامسة، ​في المجموعة 12 ​إلى جانب كرواتيا وإنجلترا وبنما.


خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
TT

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

بينما ينشغل العالم بمراقبة تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، تنفجر أزمة صامتة في إمدادات «الغاز غير المرئي» الذي تعتمد عليه أحدث التقنيات البشرية... الهيليوم، الغاز الذي يعرفه الجمهور لقدرته على رفع بالونات الحفلات، هو في الواقع عنصر لا غنى عنه لصناعات استراتيجية تبدأ من أشباه الموصلات وإبقاء أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) قيد العمل وصولاً إلى صواريخ الفضاء ومكونات الطائرات المسيّرة العسكرية. فمن دون الهيليوم، تتوقف عجلة العصر الرقمي عن الدوران.

يعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على قطر في توفير الهيليوم الصناعي. فالهيليوم يُعدّ منتجاً ثانوياً لاستخراج الغاز الطبيعي المسال. وبما أن قطر من كبار مُصدّري الغاز الطبيعي المسال، فإنها تُعدّ المركز الرئيسي للهيليوم في العالم. ومع توقف الإمدادات القطرية، التي تمثّل وحدها نحو ثلث الإنتاج العالمي، بدأت ملامح اضطراب حاد تظهر في الأسواق. وعلى الرغم من أن مُصنعي الرقائق والمعدات الدفاعية لا يشعرون بالأثر الفوري نظراً إلى اعتمادهم على مخزونات مسبقة، فإن الموردين بدأوا بالفعل إخطار عملائهم بتخفيضات محتملة في الكميات وفرض رسوم إضافية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويحذّر مدير الشؤون التجارية في شركة «بولسار»، كليف كين، من أننا أمام «حدث البجعة السوداء» الذي لطالما تخوف منه الجميع، مشيراً إلى أن الأزمة ستتحول إلى سباق محموم حول «من سيتمكن من الحصول على جزيئاته ومن سيفشل»، وفق «وول ستريت جورنال».

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» في مدينة رأس لفان الصناعية (رويترز)

مفارقة الندرة

تكمن خطورة الهيليوم في طبيعته الفيزيائية واللوجيستية؛ فهو ثاني أكثر العناصر شيوعاً في الكون بعد الهيدروجين، لكنه نادر جداً على كوكب الأرض، حيث يوجد بتركيزات ضئيلة داخل جيوب الغاز الطبيعي نتيجة لتحلل إشعاعي استغرق ملايين السنين.

وتقوم شركات الطاقة بفصله عن الميثان والنيتروجين، ثم شحنه سائلاً فائق التبريد، وهي عملية تقنية معقدة لا يمكن «تشغيلها» أو تعويض نقصها بضغطة زر. وبما أن إنتاج الهيليوم «مرتهن» تقنياً بإنتاج الغاز الطبيعي المسال، فإن أي تعثر في صادرات الغاز القطرية يعني توقفاً فورياً لإنتاج الهيليوم، وهو ما لا يمكن سد فجوته من مصادر أخرى بسرعة، نظراً إلى أن بناء منشآت الفصل يحتاج إلى سنوات من العمل المعقّد.

أدت صدمة المعروض إلى تحول جذري في سلوك السوق؛ فالمشترون الذين يعتمدون عادة على عقود طويلة الأجل، وجدوا أنفسهم يهرعون نحو السوق الفورية لتأمين شحنات شحيحة؛ ما أشعل «حرب مزايدة» تسببت في تضاعف الأسعار بأكثر من 100 في المائة.

زوار معرض «سيميكون الصين» التجاري لتكنولوجيا أشباه الموصلات (رويترز)

وتُعدّ كوريا الجنوبية، عملاق صناعة الرقائق، المتضرر الأكبر لاعتمادها الكثيف على الغاز القطري، حيث بدأت سيول بالفعل التواصل مع المنتجين في الولايات المتحدة لتأمين كميات إضافية. وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، أعلنت شركة «إيرغاز» الأميركية العملاقة حالة «القوة القاهرة»، مبلّغة عملاءها أنها لن تفي إلا بـ50 في المائة من احتياجاتهم، مع فرض رسوم إضافية تصل إلى 13.5 دولار لكل 100 قدم مكعبة فوق السعر المتعاقد عليه.

رئة الذكاء الاصطناعي... والبدائل المستحيلة

في قلب «وادي السيليكون»، يلعب الهيليوم دور «المبرد الاستراتيجي» في تقنية الليزر (EUV) المستخدمة لحفر الدوائر المجهرية في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل «إنفيديا بلاكويل». فمن دون هذا التبريد، تتدمر الويفرات السيليكونية فوراً.

ويقول مدير الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، رالف غوبلر، إن «صدمة الهيليوم تسلط الضوء على هشاشة بناء الذكاء الاصطناعي، واعتماده المفرط على نقاط جيوسياسية مكشوفة». وفي ظل النقص الحالي، اضطر عمالقة مثل «SK Hynix» و«تي إس إم سي» للمفاضلة بين المنتجات، وتوجيه الكميات المتاحة لرقائق الذكاء الاصطناعي ذات الهامش الربحي العالي على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية، مما يُنذر بقفزة في أسعار الهواتف والحواسيب عالمياً.

كابلات تملأ مركز بيانات بُني لتشغيل البرامج وإجراء اختبارات أخرى على رقائق الشبكات في كاليفورنيا (رويترز)

الطب والفضاء في دائرة الخطر

لا يقتصر الضرر على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد ليشمل القطاع الطبي أيضاً، حيث يحتاج كل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي إلى آلاف اللترات من الهيليوم السائل للتبريد، وقد أدى النقص المستمر إلى ارتفاع تكلفة الفحوصات الطبية عالمياً، مما يهدد كفاءة التشخيص في المستشفيات الكبرى.

وعلى صعيد استكشاف الفضاء، تستخدم مركبات إطلاق الصواريخ الهيليوم لضغط خزانات الوقود. وحالياً، تخضع جداول إطلاق الصواريخ لعام 2026 لعدد من شركات الفضاء الخاصة للمراجعة، مما قد يؤخر مهام استراتيجية وبعثات دولية كانت مبرمجة مسبقاً.

سباق ضد «التبخر»

إلى جانب التحديات الجيوسياسية، يواجه الهيليوم «عدواً زمنياً»؛ فالحاويات الكريوجينية المتطورة (تكلفة الواحدة مليون دولار) تملك فترة صلاحية تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ الغاز بالتبخر (Boil-off) والضياع في الفضاء نتيجة ارتفاع الضغط. وحالياً، توجد مئات الحاويات عالقة في مياه المنطقة، مما يعني ضياع كميات هائلة من هذا المورد غير المتجدد.

ختاماً، تثبت أزمة الهيليوم الحالية حقيقة قاسية: المستقبل الرقمي الذي نراه في «السحابة» يعتمد في جوهره على استقرار ممرات مائية مادية هشة. وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشآت «رأس لفان» القطرية التي قد يستغرق إصلاح أضرارها 5 سنوات، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي قد تضطر إلى دخول مرحلة «سبات قسري» ما لم ينجح العالم في ابتكار طرق إبداعية لتدوير هذا الغاز النادر أو إيجاد بدائل استراتيجية لتأمين سلاسل التوريد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended