وزير خارجية اليمن: لا نريد الحرب التي فرضها الحوثيون

المغرب يثمن «المواقف الإيجابية» للسلطة الشرعية بخصوص تجديد الهدنة في اليمن

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال استقباله نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك في الرباط اليوم (ماب)
وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال استقباله نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك في الرباط اليوم (ماب)
TT

وزير خارجية اليمن: لا نريد الحرب التي فرضها الحوثيون

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال استقباله نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك في الرباط اليوم (ماب)
وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال استقباله نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك في الرباط اليوم (ماب)

أجرى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في الرباط اليوم الإثنين، محادثات مع نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك، تناولت قضايا عدة؛ من بينها موضوع تمديد الهدنة في اليمن والقضايا الثنائية، كما ثمن «المواقف الإيجابية» للسلطة الشرعية بخصوص تجديد الهدنة.
وقال وزير الخارجية اليمني إنه ناقش مع نظيره المغربي كثيراً من القضايا محلّ الاهتمام المشترك، مشيراً إلى أن المغرب «كان ولا يزال يمثل بالنسبة لليمن كل شيء إيجابي، وهناك المئات والآلاف من اليمنيين الذين درسوا وعاشوا في المغرب، وهناك علاقات مصاهرة وأخوة كثيرة. ويكفي أن أشير إلى أننا احتفلنا في الأيام الماضية بتخرج أكثر من 84 طالب دكتوراه في الجامعات المغربية خلال سنتين فقط، وهذا يبين مدى الدور الإيجابي الذي يلعبه المغرب بالنسبة لليمن في هذا الظرف الصعب».
وجدد الوزير اليمني موقف بلاده الثابت من الوحدة الترابية للمملكة المغربية ولمغربية الصحراء، معتبراً أن أي حل للنزاع لا يمكن أن يكون إلا في إطار السيادة المغربية ووحدتها الترابية. وقال بهذا الخصوص: «نحن نقف مع أشقائنا في المغرب في هذه المسألة، وذلك في إطار فهمنا لمفهوم التضامن العربي، ومفاهيم الأخوة العربية، وما تقره مواثيق الجامعة العربية والمواثيق الدولية».
في سياق ذلك، أشار بن مبارك إلى تناوله قضية مهمة مع بوريطة، تتعلق بالهدنة، وقال في هذا السياق: «يفصلنا يومان عن حدث مهم هو تجديد الهدنة، التي استمرت لمدة 6 أشهر، وشكلت فسحة أمل لليمنيين»، مبرزاً أنها «كانت فرصة استطعنا من خلالها تحريك العديد من الملفات، رغم العديد من الخروق الحوثية، لكن كان هناك قرار استراتيجي من قبل القيادة السياسية اليمنية بضرورة تقديم أي تنازلات ممكنة من أجل المضي في السلام».
وفي هذا السياق، أوضح بن مبارك أن آلاف اليمنيين استطاعوا استخدام مطار صنعاء، وأكثر من مليون ونصف مليون طن من المشتقات النفطية عبرت الميناء الحدودي، رغم أن الميليشيات الحوثية كانت المستفيد الوحيد من ذلك، وجنت أكثر من 200 مليار ريال يمني خلال هذه الفترة، كان يفترض أن توظف لدفع الرواتب والنفقات التشغيلية للمؤسسات الحيوية في الخدمات الأساسية باليمن؛ لكن ذلك لم يتم.
وخلص الوزير اليمني إلى القول: «ما زلنا نؤكد أن موقفنا الثابت هو أننا مع أي جهد يقود إلى السلام المستدام الشامل، المبني على المرجعيات الأساسية والقرارات الدولية. ونحن وأشقاؤنا في التحالف العربي، وفي قيادته المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، نعمل على توفير كل الظروف الممكنة لتحقيق السلام، والجلوس إلى طاولة المشاورات، لكن أصبح واضحاً أن هناك طرفاً واحداً يفوت في كل مرة هذه الفرص على الشعب اليمني». وقال بن مبارك: «نحن لا نريد هذه الحرب التي فرضتها ميليشيات الحوثيين؛ لأن المتضرر الرئيسي منها هو الشعب اليمني»، مشيراً إلى أنه خلال الأشهر الستة الماضية (فترة الهدنة) سقط أكثر من 1400 قتيل وجريح في مختلف الجبهات. ومع ذلك، يقول الوزير اليمني، «صمتنا وكنا حريصين على أن نلملم جراحنا من أجل أن نعطي فرصة للسلام».
من جهته، قال بوريطة إن لقاءه مع نظيره اليمني شكل مناسبة لاستحضار عمق وقوة العلاقة التي تجمع البلدين والشعبين، وكان مناسبة للتأكيد لنظيره اليمني دعم الملك محمد السادس الثابت والقوي للشرعية في اليمن من خلال مجلس القيادة الرئاسي، وهو ما عبر عنه الملك محمد السادس في رسالة التهنئة التي وجهها إلى المجلس، والتي أكد فيها تقدير المغرب له بصفته ممثلاً شرعياً ومخاطباً رسمياً للمملكة المغربية في كل ما يخص الجمهورية اليمنية، وكذا دعم الملك محمد السادس كل المجهودات التي يقوم بها مجلس القيادة الرئاسي لاستكمال المراحل الانتقالية في اليمن.
وأضاف بوريطة أن المملكة المغربية «تقف بتعليمات من الملك محمد السادس إلى جانب اليمن، وإلى جانب الشرعية، وخلق ظروف الأمن والاستقرار للشعب اليمني». وعبر لنظيره اليمني عن رغبة المغرب في تطوير العلاقات الثنائية مع بلده، مشيراً إلى توقيع 5 اتفاقيات؛ «أهمها آليات التشاور السياسي، الذي كان متواصلاً لكنه ظل موسمياً، غير أنه أصبح اليوم مهيكلاً، بحيث ستشتغل أجهزة وزارتي الخارجية في البلدين على استعمال هذه الآلية بشكل مستمر وحول كل القضايا».
كما أوضح بوريطة أن مباحثاته مع نظيره اليمني تناولت أيضاً الجانب الإنساني، الذي يعدّ مهماً في العلاقة بين البلدين، وقال إن المغرب «كان دائماً حريصاً على فتح جامعاته لتكوين طلبة اليمن»، وعدّ ذلك مصدر فخر؛ «لأن الطلبة اليمنيين كانوا دائماً يندمجون بسهولة، ويحصلون على أحسن النتائج في الجامعات المغربية»، معلناً عن رفع عدد المنح من 50 إلى 100 منحة للطلبة اليمنيين، سواء في ما يتعلق بالدراسات الأكاديمية الجامعية، وفيما يخص التكوين المهني. كما وجه بوريطة الشكر لليمن على موقفه الثابت من قضية الصحراء المغربية، وهو موقف قال «إننا نلمحه دائماً في المنتديات الإقليمية والدولية، وقد عبر عنه الوزير شخصياً في مناسبات عدة».
وعبر بوريطة عن تثمين المغرب المواقف الإيجابية التي عبرت عنها الحكومة اليمنية والسلطة الشرعية، فيما يتعلق بمسألة تجديد الهدنة، مشيراً إلى أن «ذلك ليس غريباً بالنظر إلى أن السلطة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي كان دائماً يغلب مصلحة اليمنيين على كل الاعتبارات الأخرى... لكن هذه الروح الإيجابية لم يواجهها من الجانب الآخر للأسف نفس المنطق، فهناك منطق الابتزاز والمس بأمن اليمن واليمنيين، وهناك منطق الاشتغال لصالح أجندات أجنبية، وهناك أيضاً منطق تهديد الأمن والسلم الإقليمي ليس فقط في اليمن؛ بل أيضاً في دول عربية مجاورة».
وأشار بوريطة إلى أن المغرب عبر على أعلى مستوى وبشكل واضح عن إدانته «الأعمال الإرهابية التي تقوم بها ميليشيات الحوثيين، التي تهدد أمن اليمنيين أولاً، وكذلك أمن وسلامة السعودية والإمارات العربية المتحدة». وقال في هذا الصدد: «نعتبر هذه الأعمال مهددة للأمن والسلم الإقليميين وللمجتمع الدولي، وعلى مجلس الأمن التعامل معها باعتبارها أعمالاً إرهابية لمجموعات أخرى، هاجسها ليس هو سلامة اليمن ومصالح اليمنيين، بل تشتغل وفق أجندات يدعمها خاصة الطرف الإيراني».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تعديلات الدبيبة الحكومية تثير تساؤلات الليبيين حول سبب تجاهل الوزارات السيادية

الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)
TT

تعديلات الدبيبة الحكومية تثير تساؤلات الليبيين حول سبب تجاهل الوزارات السيادية

الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)

على مدى نحو أسبوع، كشف رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن قرارات تعديل وزاري بشكل متدرج، شمل وزارة تلو الأخرى، لتتضح في النهاية تغييرات محدودة طالت خمس حقائب فقط. لكن هذه الخطوة أعادت الجدل حول شرعية حكومته وصلاحياتها، في ظل استمرار الانقسام السياسي منذ سحب مجلس النواب الليبي الثقة منها في سبتمبر (أيلول) 2021.

ودأبت الرواية الحكومية على التسويق السياسي للتعديل الوزاري، بصفته يهدف إلى «رفع كفاءة الأداء وتعزيز العمل المؤسسي»، بينما يرى مراقبون أنه يعكس محاولة لإعادة ترتيب موازين السلطة في غرب البلاد، من دون الاقتراب من الوزارات السيادية الأكثر حساسية، وهو ملف بات محل تساؤلات واسعة.

الدبيبة على مائدة الإفطار مع أحد قادة التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا (متداولة)

وأكد رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، جمال الفلاح، أن خطوة الدبيبة تمثل «محاولة لبث روح جديدة داخل الحكومة، وتحريك المياه الراكدة عبر إدخال دماء جديدة»، في ظل الجدل المتصاعد حول أداء بعض الوزراء، الذين دارت حولهم اتهامات بالفساد وإبرام صفقات مشبوهة. وقال الفلاح لـ«الشرق الأوسط» إن «عدداً من هؤلاء الوزراء حظي في السابق بتزكية من مجلسي النواب والأعلى للدولة»، مشيراً إلى أن التعديل، إلى جانب لقاءات الدبيبة مع قادة التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، يندرج ضمن مساعي توحيد الصف في غرب ليبيا.

وشمل التعديل الوزاري الذي أجراه الدبيبة وزارات الإسكان والتعمير، والتربية والتعليم، والموارد المائية، إضافة إلى وزارة الثقافة والتنمية المعرفية، ووزارة الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان.

ويوضح الفلاح أن هدف هذا التغيير «يتمثل في تشكيل كتلة متماسكة يمكن أن تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً في أي مفاوضات مقبلة تتعلق بتوحيد مؤسسات الدولة»، عادَّاً أن الدبيبة يسعى أيضاً إلى توجيه رسالة للمجتمع الدولي، مفادها أن حكومته «لا تزال طرفاً مؤثراً في المعادلة الليبية، وقادرة على إدارة الأوضاع في غرب البلاد».

غير أن التعديل الحكومي أثار جدلاً بشأن تجاهله الحقائب السيادية، ولا سيما الدفاع والخارجية. وتزايد النقاش حول هذا الملف في ظل التباين بين الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي؛ إذ يحتفظ الدبيبة بحقيبة الدفاع، في حين يدير وزارة الخارجية، الطاهر الباعور، بعد إقالة الوزيرة السابقة نجلاء المنقوش، عقب لقائها مع وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في أغسطس (آب) 2023.

المكلف وزارة الخارجية في غرب ليبيا الطاهر الباعور (وزارة الخارجية)

واستباقاً لهذا التعديل، شدد المنفي في رسالة إلى الدبيبة على أن معالجة الشغور الناتج من استقالة بعض الوزراء «تتطلب توافقاً وطنياً وأطراً قانونية سليمة، مع إجراء مشاورات ملزمة بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية، اللتين تمثلان أولوية وطنية قصوى».

في هذا السياق، يبرز عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، أن «التعديلات التي أُعلن عنها حتى الآن لم تركز على الوزارات، التي تعاني شغوراً فعلياً، بل اتجهت إلى استبدال بعض الوزراء، في وقت لا تزال فيه وزارات سيادية عدة تُدار عبر وكلاء يقومون بمهام الوزراء».

ويستنتج التواتي أن هذا الواقع «يعكس صعوبات يواجهها الدبيبة في إدارة التوازنات السياسية والأمنية داخل المنطقة الغربية، سواء في علاقته مع المنفي، أو مع ولاءات التشكيلات المسلحة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك يدفع إلى «الإبقاء على الوزارات السيادية كما هي، مقابل إجراء تغييرات في وزارات خدمية، لا تمتلك تأثيراً مباشراً في المشهد الأمني في غرب ليبيا».

هذا «التجاهل للحقائب السيادية، وعلى رأسها الدفاع والخارجية»، حسب الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، يوسف الفارسي «يحمل دلالات سياسية واضحة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الدبيبة يحرص على «الاحتفاظ بقدر كبير من السيطرة المباشرة على ملفات الدفاع والعلاقات الخارجية في غرب البلاد».

ويأتي التعديل بعد سنوات من الاستقالات والإقالات داخل حكومة الدبيبة، التي تواجه منذ عام 2021 تحدياً سياسياً، عقب سحب ثقة البرلمان منها، من حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب الليبي، والتي تعاقب على رئاستها فتحي باشاغا قبل أن يخلفه أسامة حماد.

لقاء سابق بين الدبيبة والمنفي في أكتوبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ومنذ ذلك الحين تعيش ليبيا حالة انقسام حكومي بين سلطتين تنفيذيتين في الشرق والغرب؛ ما انعكس على عمل المؤسسات وعمّق حالة الاستقطاب السياسي.

وكان الدبيبة قد لمح لأول مرة إلى إجراء تعديل وزاري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يعلن رسمياً في فبراير (شباط) الماضي عزمه على تنفيذ التعديل، لتبدأ لاحقاً قرارات التكليف منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

ويرى التواتي أن التلويح بالتعديل في وقت سابق «كان يهدف إلى استقطاب بعض الفاعلين في المنطقة الشرقية، بما في ذلك أعضاء من مجلس النواب، للدخول في تفاهمات سياسية قد تمهد لترتيبات استقرار أولية». لكنه أشار إلى أن «انعدام الثقة بين الأطراف السياسية، والتطورات الأمنية في الجنوب الليبي كشف عن هشاشة هذه الرؤية، إذ لا تزال الخلافات بين الأطراف جوهرية». بينما عدّ الفارسي أن التعديل «لا يعدو كونه محاولة لامتصاص غضب الشارع الليبي، واستعطاف الرأي العام»، في ظل تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة.

وأضاف موضحاً أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن الليبية ضد الفساد، واستنزاف المال العام تعكس «حالة من السخط الشعبي على أداء السلطة التنفيذية»، مشيراً إلى أن التعديل جاء «في إطار محاولة تقديم صورة للرأي العام المحلي والدولي بأن الحكومة بصدد إجراء تغييرات، وإعادة النظر في سياساتها عبر استبدال عدد من الوزراء، وإتاحة الفرصة لكفاءات جديدة قد تقدم أداء أفضل».

غير أن الوزراء الجدد قد يواجهون اعتراضات قانونية؛ إذ ترى تنسيقية العمل المشترك في المجلس الأعلى للدولة الليبي أن «شرعية حكومة الوحدة الوطنية انتهت بسحب الثقة منها، وأن صلاحياتها تقتصر على تسيير الأعمال اليومية من دون إجراء تغييرات وزارية».

وقال التواتي إن التكليفات الصادرة أخيراً لبعض الحقائب الوزارية «تثير تساؤلات قانونية قد تنعكس لاحقاً على دستورية القرارات الصادرة عن المسؤولين المكلفين»، موضحاً أن «أي قرارات قد تصدر عنهم يمكن أن تكون عرضة للطعن أمام الدوائر القضائية».

ومن منظور سياسي، فإنه «لا يمكن التعاطف مع من تولى المسؤولية الوزارية، دون أساس قانوني واضح، ثم غادر المنصب بالطريقة ذاتها»، وهي رؤية المرشح الرئاسي السابق محمد المزوغي.


الجزائر وفرنسا لتفكيك «مسلسل تبادل طرد الدبلوماسيين»

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

الجزائر وفرنسا لتفكيك «مسلسل تبادل طرد الدبلوماسيين»

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

أنهت باريس شهوراً طويلة من «الجمود الإداري» في تعاملها مع الجزائر، بعد موافقتها على اعتماد 9 دبلوماسيين جزائريين، وقنصلين عامين لكل من العاصمة باريس ومرسيليا بجنوب البلاد، حيث تقيم جالية جزائرية كبيرة.

وتحمل هذه الخطوة في نظر مراقبين دلالات سياسية لافتة، حيث تتيح حسبهم، تفكيك «عقدة تبادل طرد الدبلوماسيين»، التي نشأت بعد أن بلغ التوتر ذروته بين البلدين، وتحديداً بين أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

علماً بأن الأزمة اندلعت في أواخر يوليو (تموز) 2024 على خلفية إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء، حيث سحبت الجزائر سفيرها سعيد موسي، احتجاجاً على تبدل الموقف الفرنسي حيال النزاع، ولم يعد إلى منصبه إلى اليوم.

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر في فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وتضمن آخر عدد من «الجريدة الرسمية» في الجزائر مراسيم وقعها الرئيس عبد المجيد تبون تخص تعيين قناصل عامين جدد في كل من باريس ومرسيليا وستراسبورغ التي تقع في أقصى شمال شرقي فرنسا.

وبحسب منصة «توالى» الإخبارية، فقد منحت فرنسا الاعتماد لشاغلي منصب باريس شعبان برجة، ومرسيليا عثمان ثابتي، بينما لا يعرف إن كانت المعينة في قنصلية ستراسبورغ عواطف بوزيد، حصلت على الموافقة لمباشرة مهامها. كما شملت التعيينات، اختيار الدبلوماسي محمد الحبيب زهانة قنصلاً عاماً في مدينة جدة بالسعودية.

أزمة قديمة ومعقدة

يأتي هذا التطور اللافت في الخلافات بين الجزائر وباريس، إثر الزيارة التي قادت وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر منتصف فبراير (شباط) الماضي، حيث بحث مع نظيره الجزائري سعيد سعيود قضايا الأمن في منطقتي الساحل وحوض المتوسط، والخلاف حول رفض الجزائر استرجاع العشرات من مهاجريها غير النظاميين، محل أوامر إدارية بالطرد من التراب الفرنسي. كما كان لنونيز محادثات مع الرئيس تبون حول العلاقات الثنائية.

ومن الواضح، حسب متتبعي الأزمة الدبلوماسية، أن هذه الزيارة مهدت لاعتماد الدبلوماسيين الجزائريين الجدد في فرنسا.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وكانت السلطات الفرنسية قد وضعت استئناف التعاون الميداني في هذه القضايا بمرتبة الأولوية القصوى، متأثرة بتنامي الضغوط السياسية الداخلية المتعلقة بملف تدفقات المهاجرين.

لكن لم تكن «أزمة الاعتمادات القنصلية» سوى حلقة في سلسلة ممتدة من التجاذبات بين البلدين؛ فمنذ عام 2023، دخلت العلاقات الجزائرية -الفرنسية نفقاً من الأزمات الدبلوماسية المتلاحقة، تراوحت بين تعقيدات «ملف الذاكرة»، وتقليص حصص التأشيرات، وصولاً إلى التباينات الأمنية والاحتقان السياسي، الذي خيّم على دوائر صنع القرار في العاصمتين.

وشهدت هذه الأزمة ارتداداً عنيفاً في مايو 2025، حينما عبّرت الجزائر عن استيائها «الشديد» من تأخر فرنسا في اعتماد تعيينات في جهازها الدبلوماسي، منهم رؤساء البعثات والقناصل لفترة تجاوزت 5 أشهر «دون أي تفسير رسمي»، وفق بيان صادر عن وزارتها للخارجية. وهذا التأخير اعتُبر في الجزائر «تجاهلاً» للمعايير الدبلوماسية الاعتيادية، و«انتهاكاً للأعراف الدولية»، ورأت الجزائر أن هذا الأمر يعوق قدرتها على ممارسة مهامها القنصلية والدبلوماسية في فرنسا.

وشددت وزارة الخارجية الجزائرية أيضاً على أن باريس «لم تقدّم تبريراً مناسباً رغم المطالب المتكررة بالحصول على الاعتمادات». وقد زاد هذا الوضع من الاحتقان بين البلدين، إذ جاء ضمن سلسلة خلافات تشمل قيوداً على تأشيرات الدبلوماسيين الجزائريين، وهو ما اعتُبر خطوة تمييزية وغير مبررة من وجهة نظر الجزائر، إضافة إلى نزاعات سابقة حول دخول العاملين الدبلوماسيين إلى مناطق خاصة في المطارات الفرنسية، ونقل البريد الدبلوماسي، مما عزز شعور الجزائريين بوجود تراجع في مستوى التعاون، والاحترام المتبادل في العلاقات الثنائية.

حادث فاقم التوترات

غير أن الواقعة التي كانت المحرك الرئيسي لحالة «الجمود الإداري»، من جانب فرنسا وامتناعها لأشهر طويلة عن منح الاعتمادات للقناصل الجزائريين الجدد، كنوع من الضغط السياسي، تتمثل في توقيف موظف قنصلي جزائري في باريس مطلع أبريل (نيسان) 2025، وتوجيه تهمة «الإرهاب» له من طرف الادعاء الفرنسي.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتتمحور القضية حول محاولة اختطاف واحتجاز الناشط أمير بوخرص بفرنسا، وتعود الوقائع إلى عام 2024؛ واللافت فيها أنها لم تبلغ أهدافها النهائية المتمثلة في تصفيته، حسبما رشح عن التحقيقات. ومن المنتظر أن تكشف المحاكمة عن خفايا هذا الملف الذي لا يزال يكتنفه الغموض.

وفجر سجن الموظف القنصلي غضباً عارماً في الجزائر، التي عدت سلطاتها الخطوة «انتهاكاً صارخاً للحصانة القنصلية المنصوص عليها في الأعراف الدولية». ووصفت توقيفه، مع رعيتين جزائريين آخرين من خارج الشبكة الدبلوماسية، بأنه «عمل استعراضي ومهين».

وسرعان ما تحول هذا الانزلاق الأمني والقضائي إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة؛ حيث بادرت الجزائر بطرد 12 موظفاً من السفارة الفرنسية، لترد باريس فوراً بتطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل»، وطرد عدد مماثل من الدبلوماسيين الجزائريين، مع استدعاء سفيرها للتشاور. وقد أدت هذه التطورات إلى شلل شبه كامل في القنوات الرسمية، وتجميد واسع لملفات التعاون الثنائي.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وعلى الرغم من أهمية اعتماد الدبلوماسيين، فإن المراقبين لا يرون أنها تمهد بالضرورة لعودة كاملة إلى حالتها الطبيعية، بقدر ما يعكس، حسبهم، إدراك الدولتين لحقيقة أن علاقتهما باتت شديدة التشابك والارتباط، إلى الحد الذي لا يسمح ببقائها في حالة شلل مطول. فالمصالح المتشابكة فرضت على العاصمتين تجاوز منطق القطيعة الإدارية نحو رؤية أكثر واقعية، وفق المراقبين أنفسهم.


مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

في حين قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، عادت الهواجس المرتبطة بانقطاعات التيار الكهربائي، حيث أبدى مواطنون تخوفهم من احتمالية العودة لتطبيق خطة «تخفيف الأحمال».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان، الثلاثاء، أنه تقرر البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين، وضبط إيقاع العمل بها بما يحقق خفضاً ملموساً في الاستهلاك، دون الإخلال بانتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وأشار البيان إلى أنه تم توجيه المحافظين بالمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لضبط أي مخالفات في هذا الشأن.

وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية حكومية تحوي حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية للحفاظ على اقتصاد البلاد ومصالح مواطنيها، وإدارة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وضمان استقرار الأسواق المحلية.

وتعهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بعدم «العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء»، رغم التحدي الكبير والتأثر في نقل الطاقة، وفق قوله، بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولجأت الحكومة المصرية في السنوات الماضية إلى تطبيق خطة لـ«تخفيف أحمال الكهرباء»، حيث كان يتم قطع الكهرباء بالتناوب، وذلك على وقع أزمة في الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، نظراً لزيادة الاستهلاك نتيجة موجات الحر خلال أشهر الصيف.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، يوم الاثنين، وجود تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية بهما لتأمين التغذية الكهربائية وضمان الاستدامة والاستقرار للتيار الكهربائي، مع تأمين وتلبية الاحتياجات من المنتجات البترولية اللازمة لمحطات توليد الكهرباء.

ورغم هذه التأكيدات، أبدت منصات التواصل الاجتماعي تخوفها من أن تتضمن إجراءات الترشيد عودة «تخفيف الأحمال» مجدداً إلى المنازل، وعدم اقتصارها على الجهات الحكومية.

وطرح متابعون تساؤلات حول احتمالية أن تطولهم ضوابط ترشيد الاستهلاك، لما في ذلك من تأثير عكسي على حياتهم اليومية، خصوصاً مع اقتراب أشهر الصيف، وقرب الامتحانات بالمدارس والجامعات.

كما عبَّر قطاع آخر، لا سيما من أصحاب المحال التجارية، عن مخاوف من تأثرهم سلباً بترشيد استهلاك الكهرباء، الذي يخفّض الإنارة في الشوارع والميادين العامة ويضبط توقيتات تشغيلها.

وانتقد متابعون في تهكم توالي الأزمات على المواطن بتنفيذ عدد من إجراءات الترشيد، بالتزامن مع رفع أسعار الوقود.

منطقة المقطم في القاهرة خلال انقطاع الكهرباء في وقت سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفعت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط ​والغاز العالمية وتوقف الإنتاج في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، عوض أبو النجا، إنه بصدد التقدم بسؤال برلماني بشأن إعلان الحكومة عن إجراءاتها الأخيرة وتداعيات ذلك على المواطن.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المعلومات المؤكدة التي وصلت للمسؤولين التنفيذيين في المحافظات تشير إلى تبني استراتيجية الترشيد»، وتابع: «المطلوب حالياً هو الترشيد المسؤول في كافة القطاعات، بدءاً من إضاءة الشوارع والميادين، وصولاً إلى ضبط مواعيد عمل المحال التجارية؛ فهو توجه في جوهره يهدف إلى تقليص استهلاك الوقود والكهرباء، وهو إجراء ضروري في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي نعيشها».

إلا أنه انتقد غياب التنسيق بين الحكومة والبرلمان بشأن إعلان هذه الإجراءات، قائلاً: «نحن أمام مرحلة تقتضي تكاتف الجميع، والشفافية هي السبيل الوحيد لإقناع الشارع»، معتبراً أن تغييب البرلمان عن تفاصيل إدارة الأزمة يضع النواب في موقف حرج أمام دوائرهم الانتخابية.

وأضاف: «طالبنا الحكومة مراراً، وتحديداً في الجلسات الأخيرة، بتقديم مذكرة تفصيلية توضح رؤيتها لإدارة الأزمة وسيناريوهات التعامل معها. كنا نحتاج إلى خطة واضحة لنشرحها للمواطنين، لنكون شركاء في اتخاذ القرار، وتجنب حالة القلق العام؛ لكن للأسف لم تستجب الحكومة لدعواتنا المتكررة للحضور والمناقشة».

Your Premium trial has ended