هيثم المالح: فكرة «رئيس توافقي» لسوريا مطروحة

رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف الوطني كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن ضوء أخضر من جنيف لمراقبة حسابات المسؤولين السوريين

هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
TT

هيثم المالح: فكرة «رئيس توافقي» لسوريا مطروحة

هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)

كشف القيادي في المعارضة السورية، هيثم المالح، عن استراتيجية لمرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، الذي أكد أن رحيله أصبح وشيكا بناء على ما تحققه القوات المناوئة له على الأرض من تقدم، رغم المساعدات الضخمة التي يتلقاها الأسد من عدة دول على رأسها إيران.
وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» خلال جولة له في عدة مدن أوروبية، إنه يسعى إلى تسليط الأضواء على القضية السورية مجددًا، وإنه حصل، في جنيف، على ضوء أخضر لفرض مراقبة على حسابات المسؤولين السوريين في البنوك السويسرية يشمل أموال الأسد وأسرته، وزيارة لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لكي تبدأ التحقيق في الجرائم التي وقعت ضد السوريين. ويشغل المالح حاليًا موقع رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

* اليوم، بعد كل هذه السنوات، ماذا يمكن أن نقول عن مستقبل الثورة السورية؟
- الثورة السورية تسير إلى النصر، والنصر العسكري قبل السياسي. لا يوجد في الدنيا كلها نظام يستطيع أن يحارب شعبا بأكمله. والشعب السوري كله، إلا قلة قليلة منه، ضد الأسد، وبالتالي لا أمل لهذا النظام في الاستمرار أو البقاء.
* هل التطورات العسكرية على الأرض تعطي مؤشرات على هذا؟
- هناك الكثير من التطورات المهمة. فمنذ يومين جرت السيطرة على اللواء العسكري التابع للنظام في حوران. ومنطقة حوران والجولان شبه نظيفة من قوات النظام، باستثناء بقع طفيفة في بعض المعسكرات التي ليست لها قيمة تذكر. الأمر الآخر في الشمال في منطقة إدلب وأريحا.. المحافظة كلها محررة.
الآن لولا تدخل «داعش» في منطقة حلب لانتهى أمر حلب لصالح الثورة، ولأصبح شمال سوريا كله محررا من قوات الأسد. النظام يملك الآن قطعة من دمشق، لا دمشق كلها. هناك أقسام في دمشق بيد فصائل المعارضة.. والمنطقة الساحلية كذلك ليست كلها مع النظام. منطقة الجبال المشرفة على الساحل معظمها تحت سيطرة المعارضة.
* هل المعلومات عن دخول أفواج جديدة وكبيرة من المقاتلين الإيرانيين لدعم الأسد معلومات موثقة؟
- نعم موثقة.. كما أن حزب الله قال هذا الكلام علنا. طهران منذ أقل من أسبوع أدخلت إلى سوريا 6 آلاف مقاتل إيراني، وهي التي تدير المعارك في سوريا وليس النظام منذ عام 2013. قاسم سليماني (قائد فيلق القدس الإيراني) موجود في سوريا. حزب الله دخل سوريا أيضا وقيل إن الدخول لحماية المزارات الشيعية. هو دخل تحت ستار شعارات طائفية مقيتة. حزب الله دخل منذ بدايات 2013 بقوة. كما تعلم، احتلوا القصير ورفعوا علمهم فوق مساجد أهلها وهدموا مسجد خالد بن الوليد في حمص. في سوريا جرى حتى الآن هدم 2000 مسجد و40 كنيسة و3800 مدرسة، واستهدفت نصف المستشفيات ومعظم المراكز الصحية. وقُتل عدد كبير من الأطباء والممرضين والكوادر الطبية. لدينا 350 محاميا مفقودا. عدد المدنيين الذين استشهدوا يصل إلى 280 ألف سوري، بينهم تقريبا 35 ألفا بين طفل وامرأة. لدينا نحو 8 آلاف حالة اغتصاب.
بشار الأسد أصبح دمية بيد الإيرانيين. حافظ الأسد (الرئيس السوري الراحل، والد بشار) كان يستطيع أن يوازن الأمور إلى حد ما مع الإيرانيين، أما ابنه فلا. في 2010 كنت في السجن في سوريا. وجاء إلى الغرفة التي كنت فيها شخص من جهات السلطة، اعتقل بسبب الفساد ومكث أسبوعا وخرج، لكنه قال لي، يا أستاذ هيثم الشخصية النافذة في سوريا الآن التي لا يرد لها طلب، هو السفير الإيراني في دمشق.
* كيف تمكَّنت المعارضة من تحقيق هذا التقدم على الأرض.. هل وصلتهم أسلحة جديدة، أو مساعدات أو تدريبات؟
- الثوار يغنمون من جيش النظام كميات كبيرة من الأسلحة. لم يعد هناك جيش. هو عبارة عن شراذم. كما أنه لم يعد هناك خزان بشري ليأتي منه بالجنود. ولم يعد لديه المال.
في اليومين الأخيرين جرى التقاط اتصال هاتفي بين أحد قادة الوحدات بمنطقة إدلب ممن كانوا يفرون من المعركة، وبين بشار الأسد شخصيا، يقول له «يا سيدي لدي 800 عنصر مستعدون يرجعوا لكننا نريد ذخيرة». جيش النظام في حالة احتضار. انتهى. والفصائل المعارضة غنمت صواريخ في مناطق الثكنات العسكرية في حوران. الآن أصبح واضحا تماما أن النظام السوري انتهى. الشيء الأساسي الذي نعمل عليه اليوم هو تهيئة البديل لهذا النظام.
* وهل ترى أن تهيئة هذا البديل لإدارة دولة موحدة، أمر جاهز؟
- يوجد شبه مشروع لدولة جديدة تستوعب الجميع. نحن لا نعرف التفرقة. كان رئيس وزراء سوريا قبل الأسد مسيحي وهو فارس الخوري، وكان قبلها مسؤولا عن الأوقاف الإسلامية ولم يعترض أحد من السوريين وقتها. العقل السوري عقل رائع. نحن وسطيون. ولا نؤمن بمسألة التفرقة الطائفية والبغض والكره على أساس طائفي ديني. أنا قدت جمعية حقوق الإنسان في سوريا لدروتين انتخابيتين منذ 2001، وكان عندي في الجمعية علويون ودروز ويساريون ويمينيون وإسلاميون. بدأنا الجمعية بـ35 عضوا ثم وصلنا إلى 350 وغطينا سوريا كلها. كنا جميعا من مكونات الشعب السوري ونعمل معا.
* لكن الواقع على الأرض اليوم يقول إن هناك «الجيش الحر» وهناك جبهة النصرة وهناك «داعش» وهناك العلويون. توجد مخاوف من ثارات وتناحر مذهبي ومناطقي بعد سقوط النظام؟
- لا أنفي مثل هذه المخاوف. لا يوجد مجتمع في الدنيا خالٍ من مثل هذه الصراعات. حتى السويد فيها تطرف، وكذا فرنسا، وألمانيا فيها نازيون ومتطرفون. الكثير من دول العالم عانت. وعندك الحرب التي كانت قائمة بين الجيش الجمهوري الآيرلندي وبريطانيا، لديك المجازر التي وقعت في يوغسلافيا. كل شيء يمكن أن ينتهي إذا تعاون الناس على وأده.
* نفترض أن نظام بشار الأسد سقط بالفعل.. فكيف سيكون تعاملكم مع الطائفة العلوية؟
- الطائفة العلوية ليست كلها لونا واحدا. القسم الأكبر منها غير مستفيد من النظام. وهناك من كان جزءا من النظام واستفاد منه، هؤلاء هم الطبقة الحاكمة. أنا كنت دائما أسمي نظام الأسد «نظام الفساد والاستبداد». أي أنه يحوي الفاسدين من كل الطوائف، بمن في ذلك المسلمون السنة. مفتي الجمهورية المسلم السني يفتي بإبادة مناطق بأكملها. لو كان مثل هذا المفتي هنا في أوروبا لأحالوه للمحكمة، بتهمة التحريض على القتل والإرهاب. وفي المقابل يوجد علويون أصدقاء لي. منذ شهرين وأنا في القاهرة، هاتفت صديقي العلوي سليم خير بيك، كنا معا بالسجن وما زلنا نتواصل. نحن رفاق درب. قال لي آخر مرة هل تريد شيئا يا أبو أنس، قلت له إذا كان هناك من يمكن أن يذهب لبيتي ومكتبي، وخاصة أن لدي مكتبة كبيرة جدا وأرشيفا كبيرا أخشى عليه ولا أخشى على الحيطان، بل على الكتب والأوراق، فقال إن النظام صادر كل شيء وصادروا حسابي البنكي أيضا. أنا الآن لا أملك شيئا بعد ستين سنة عملا. في العام الماضي حكموا علي بالإعدام كإرهابي وصادروا كل ما أملك.
* السؤال مرة أخرى: هل توجد خطوات عملية لإيجاد نظام يخلف بشار الأسد؟
- لدينا مشروع (ضمن مشاريع أخرى طرحتها المعارضة)، يتألف من مجموعة نقاط. أولا: إعلان دستوري يتبنى دستور 1950 باعتباره صادرا عن البرلمان في ذلك الوقت. ثانيا: إنشاء نواة للجيش والشرطة الداخلية والقضاء. ونحن بحاجة إلى إصدار مراسيم بإنشاء هذه الأجهزة استنادا إلى دستور، وهذا الدستور هو دستور 1950. ثالثا: سنسعى إلى تشكيل حكومة انتقالية من تكنوقراط لا تنتمي لأحزاب حتى تدير البلاد إدارة حيادية. رابعا: سنسعى لاختيار رئيس مؤقت لسوريا على غرار تجربة تونس التي اختارت المنصف المرزوقي رئيسا للبلاد ريثما تتم المرحلة الانتقالية وكان اختيارا ناجحا.
* ما الهدف من جولتك هذه في الخارج حيث تزور عدة مدن أوروبية، جنيف وغيرها؟
- أسعى لتفعيل القضية السورية مجددا على المستويين الحقوقي والإنساني. والسعي لدى جهة إدارية في جنيف، من أجل مراقبة حسابات المسؤولين السوريين في البنوك السويسرية. لدي ضوء أخضر في هذا الجانب، وهذا جزء من عملي، وهو استرداد الأموال المنهوبة ويشمل ذلك حتى أموال الأسد وأسرته وكل ما جرى سرقته من أموال الشعب السوري. أنجزنا دراسة من 1500 صفحة لهذا الغرض وهو عمل كبير. ثم سأتوجه إلى لاهاي، حيث مقر محكمة الجنايات الدولية، لكي تبدأ التحقيق في الجرائم التي وقعت ضد السوريين، وهذا ممكن حتى قبل جلب المتهمين المقامة ضدهم الدعوى. هذا من اختصاص المدعية العامة للمحكمة. ونحن نضغط في هذا الاتجاه.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.