أثار إعلان منصة «يوتيوب» اعتزامها توفير ميزة جديدة تتيح لمنتجي محتوى الفيديوهات القصيرة «شورتس» جني الأموال، تساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على صناعة محتوى الفيديو على المنصات المختلفة؛ إذ اعتبر خبراء أنه بينما يبدو أن الهدف من الميزة الجديدة هو «دعم» صناع المحتوى عموماً، فإنها تأتي في إطار «المنافسة الشرسة» على جذب المستخدمين مع منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وخصوصاً «تيك توك»، متوقعين أن تنتهي هذه المنافسة لمصلحة «يوتيوب».
منصة «يوتيوب» كانت قد أعلنت يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، في بيان لها، أنها ستتيح لمنتجي محتوى الفيديوهات القصيرة «شورتس» جني المال، بدءاً من العام المقبل 2023، وسيحصل صنّاع المحتوى على 45 في المائة من عائدات الإعلانات على الفيديو، بينما تذهب البقية لـ«يوتيوب» نفسها. هذه الخطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة من جانب المنصة التابعة لـ«غوغل» للهيمنة على سوق إنتاج الفيديوهات القصيرة، والحفاظ على موقعها بين منصات التواصل الاجتماعي، في ظل منافسة «تيك توك».
وحسب ما أعلنته «يوتيوب»، سيكون بمقدور منتجي «شورتس» ممن لديهم ألف مشترك على حساباتهم، وجمعوا 10 ملايين مشاهدة خلال 90 يوماً، التقديم على برنامج شراكة مع «يوتيوب»، ليتمتعوا بمزايا مختلفة، من بينها الحصول على عائدات من الإعلانات، أو تمويل من المعجبين والمتابعين.
في هذا الشأن، أوضح أمجد حنيف، نائب رئيس قسم إنتاج المحتوى في «يوتيوب»، على مدونة «يوتيوب» الرسمية، أن «يوتيوب» فتحت منذ إطلاقها الباب أمام ملايين الأشخاص لمشاركة آرائهم، والتواصل مع الجمهور، وبدء نشاط تجاري. وأنه في هذا السياق كان إطلاق برنامج «شركاء يوتيوب عام 2007» الذي أتاح لمنتجي المحتوى مشاركة الإيرادات وكسب المال. وأردف حنيف بأنه طوال السنوات الثلاث الماضية دفعت «يوتيوب» للمبدعين ومنتجي المحتوى وشركات الإعلام أكثر من 50 مليار دولار أميركي. وأنها تفتح اليوم فصلاً جديداً من هذه الشراكات، وتعلن عن مزيد من الطرق التي تمكِّن منتجي المحتوى من جني المال.
سامية عايش، الصحافية الفلسطينية والمدربة في مجال الإعلام الرقمي، علَّقت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هذه الخطوة، بأن «(يوتيوب) تعي أهمية دعم صناع المحتوى بطرق مختلفة، وأن المسألة لم تعد مجرد نشر محتوى وإعلانات، لذلك تظهر أشكال مختلفة للدعم من فترة لأخرى، ومن بينها منح ميزة جني الأرباح لمنتجي (شورتس)». وتابعت بأن «هذه الميزة ستخلق منافسة قوية بين صناع المحتوى أنفسهم، كما أنها تندرج تحت المنافسة بين منصات التواصل الاجتماعي المختلفة على جذب صناع المحتوى؛ خصوصاً أن المنصات الأخرى لا تقدم مثل هذه المزايا، ما يجعل (يوتيوب) رائدة في هذا المجال». واستطردت: «الفيديوهات القصيرة صارت تلقى رواجاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي؛ خصوصاً بين جيل الشباب».
وحول مسألة جني المال، قالت عايش إن «دعم صناع المحتوى بمزايا مختلفة لجني المال، لن يتوقف... إذ إن جزءاً من سياسة المنصات دعم منتجي المحتوى، إيماناً منها بأنها لا تساوي شيئاً دون المحتوى. وعلى الجانب الآخر يدرك صناع المحتوى أهمية هذه المنصات في تمكينهم من الوصول للجمهور». وتخلص إلى أن «هذه معادلة عادلة بين الطرفين، فكل طرف يدرك أهمية الآخر... والتخلي عن دعم منتجي المحتوى يؤدي إلى إضعاف المنصات».
من جهته، أرجع وليد طه -وهو كاتب وصانع محتوى مصري مقيم في بريطانيا- الخطوة التي اتخذتها «يوتيوب» إلى «المنافسة» مع المنصات الأخرى، وخصوصاً «تيك توك». وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن منصة «تيك توك» على الرغم مما لها من سلبيات، كانت سبباً في انتشار ظاهرة محتوى الفيديو القصير التي لقيت نجاحاً لدى مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي الذين يرغبون في متابعة القصص بسرعة، ولا يحبذون المحتوى الطويل.
وأضاف طه أن المنصات الأخرى انتبهت لأهمية محتوى الفيديو القصير، وأطلقت خدمات مماثلة لما فعلته «تيك توك»، فكان تطبيق «شورتس» على منصة «يوتيوب»، و«ريلز» على «فيسبوك». وأشار إلى أنه مع «احتدام المنافسة أعلنت (يوتيوب) ميزة جني المال لمنتجي (شورتس) بهدف الحفاظ على مستخدميها الحاليين، وجذب مستخدمين جدد لصناعة المحتوى»، موضحاً أن «السماح بتحقيق أرباح على (يوتيوب) يجري بشروط معروفة، وطرق مضمونة إلى حد ما، على عكس (تيك توك) التي تعتمد على الرعاية أكثر من الإعلانات، وهو ما يجعل تحقيق الأرباح أكثر صعوبة».
وبالفعل، فإن وضع الإعلانات على الفيديوهات القصيرة ليس أمراً سهلاً، إذ يصعب وضع إعلانات في بداية أو منتصف فيديو لا تزيد مدته عن 30 ثانية، حسب مراقبين، وللتغلب على ذلك فإن «الإعلانات ستوضع بين مجموعة من الفيديوهات القصيرة للحساب نفسه، لذا يصبح في إمكان منتجيها الحصول على عائدات مالية شهرية»، وفقاً لـ«يوتيوب».
وأطلقت منصة «يوتيوب» خدمة الفيديوهات القصيرة «شورتس» عام 2020، في إطار المنافسة مع «تيك توك». وتشير «يوتيوب» إلى زيادة شعبية الفيديوهات القصيرة «شورتس» التي «تحقق أكثر من 30 مليار ساعة مشاهدة يومياً، و1.5 مليار مستخدم مسجل الدخول شهرياً». وهنا نشير إلى أن منصة «تيك توك» قد أعلنت في سبتمبر من العام الماضي، وصول عدد مستخدميها إلى مليار شخص.
ويرى طه أنه على الرغم من دخول «يوتيوب» سوق الفيديوهات القصيرة متأخرة عن منصات أخرى، فإن «الثقة التي بنتها (غوغل) الشركة المالكة لـ(يوتيوب) مع المستخدمين، تجعلها في المقدمة»، متوقعاً أن يكون لـ«يوتيوب» الغلبة في هذا المجال خلال العامين المقبلين. ثم يلفت إلى «التأثيرات السلبية» لمزايا تحقيق الأرباح على منصات التواصل الاجتماعي، فيقول إن «هذه المزايا تحقق مردودات مالية جيدة لمنتجي المحتوى، تشكل داعماً رئيساً لها؛ لكنها في الوقت نفسه قد تتسبب في أضرار... منها ما تُعرف بظاهرة (الاحتراق النفسي) التي هي ظاهرة نفسية تسبب فقدان الرغبة في العمل وضعف الإنتاج».
أخيراً، مما يجدر ذكره في إطار المنافسة الشرسة مع «تيك توك»، أعلنت منصة «يوتيوب» أخيراً إطلاق ميزة التعليق الصوتي على الفيديوهات القصيرة «شورتس» لمستخدمي نظام «آي أو إس»، معلنة عزمها التوسع في الخدمة مستقبلاً لتشمل نظام «أندرويد». وميزة التعليق أو السرد الصوتي على الفيديو منسوخة من «تيك توك».
11:9 دقيقه
«يوتيوب شورتس» باب لتحقيق المكاسب
https://aawsat.com/home/article/3908481/%C2%AB%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%88%D8%A8-%D8%B4%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%C2%BB-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A8
«يوتيوب شورتس» باب لتحقيق المكاسب
إتاحة ميزة «جني المال» لمنتجي المنصة بين المنافسة والدعم
- القاهرة: فتحية الدخاخني
- القاهرة: فتحية الدخاخني
«يوتيوب شورتس» باب لتحقيق المكاسب
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







