آمال مختار: الفكر التنويري أنقذ تونس من الردّة

رئيسة «بيت الرواية التونسية» ترى أن الكتابة الإبداعية مغامرة

آمال مختار (تصوير: سعد الدوسري)
آمال مختار (تصوير: سعد الدوسري)
TT

آمال مختار: الفكر التنويري أنقذ تونس من الردّة

آمال مختار (تصوير: سعد الدوسري)
آمال مختار (تصوير: سعد الدوسري)

بين الصحافة والرواية، تنقلت الكاتبة والروائية التونسية آمال مختار. نشرت أول رواية لها بعنوان «نخب الحياة» (عن «دار الآداب» في بيروت)، ونالت عليها جائزة الإبداع الأدبي لوزارة الثقافة لسنة 1994. وفي عام 2002 قدمت روايتها الثانية «الكرسي الهزاز»، تلاها في عام 2006 رواية «المايسترو» الحاصلة على جائزة لجنة التحكيم لمسابقة الرواية التونسية «الكومار الذهبي»، ورواية «دخان القصر» (2013)، وفي مجال السرد القصصي لها مجموعتان: «لا تعشقي هذا الرجل» (2003)، و«للمارد وجه جميل» (2004). ومؤخراً تم تعيينها مديرة لمؤسسة «بيت الرواية» وهو أول بيت عربي للرواية.
أجرينا اللقاء التالي معها بمناسبة مشاركتها في فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب الثقافية، بمناسبة اختيار تونس «ضيف شرف» هذه الدورة من المعرض.
> كيف ترين الاحتفاء بالمبدعين التونسيين في معرض الرياض الدولي للكتاب؟
- أرى الدعوة كريمة من الشقيقة السعودية التي يعود تاريخ التبادل الثقافي بينها وبين تونس إلى سنوات خلت. كما أرى في الاحتفاء بالمبدعين التونسيين في معرض مهمّ بأهميّة معرض الرياض تكريماً وإضافة متبادلة بين البلدين الشقيقين. وإذ يفتح معرض الرياض ذراعيه لتكريم المبدع التونسي بجعل تونس «ضيف شرف»، فإن ذلك سيجعل هذا المبدع يقدم كل ما لديه من معرفة ليكون في مستوى هذا التشريف.
> ما طبيعة مشاركتك في معرض الكتاب؟
- مشاركتي ستكون ضمن الوفد الرسمي الممثل لوزارة الشؤون الثقافية، تحت إشراف السيدة وزيرة الثقافة حياة قطاط قرماسي، وذلك باعتباري روائية أولاً، ومديرة لمؤسسة «بيت الرواية»، وهو أول بيت عربي للرواية. وستكون مساهمتي حسب البرنامج الذي أعدته الوزارة، بترؤس الجلسات الحوارية الخاصة بلقاءات الروائيين التونسيين المشاركين في الوفد الرسمي، كما ستكون لي مساهمة أخرى في يوم «التونسيات مبدعات ومنتجات للمعرفة».
> كيف تصفين التفاعل الثقافي بين المبدعين في تونس والعالم العربي؟
- الحضور الثقافي التونسي في المشهد الثقافي العربي متميز حقيقة، فالمبدع والمفكر والفنان والمثقف التونسي -عموماً- يحظى بمكانة مرموقة، نظراً لفرادة التجربة الثقافية التونسية التي نهلت من موجات التنوير التي هبّت وتهُب على البلاد التونسية منذ القدم، منذ أن أُلغيت العبودية سنة 1842 من تونس، ومنذ أن وُضع أول دستور تونسي وعربي سنة 1861، ومنذ أن قدّم خير الدين باشا إصلاحاته للبلاد التونسية، ومنذ أن كتب الطاهر الحداد كتابه الشهير: «امرأتنا في الشريعة والمجتمع»، وصولاً إلى الاستقلال ومسك الزعيم بورقيبة بزمام عملية التنوير، فاهتم بالركائز الثلاث التي يمكن أن تنهض عليها دولة حديثة متنورة، وهي: التعليم، والثقافة، وتحرر المرأة.
كل ذلك التراكم التنويري في تونس جعل من النتاج المعرفي والثقافي التونسي الذي تمتع دائماً بنسبة معقولة من الحريّة، وهي عماد كل عملية تفكير وإبداع، نتاجاً متميزاً في المشهد الثقافي العربي، فاتحاً أبوابه للتفاعل مع مشهدية ثقافية عربية أخرى مهمة تاريخياً، مثل التجارب المصرية واللبنانية والفلسطينية والعراقية والسورية، ولاحقاً بقية البلاد العربية؛ حيث تكفلت العولمة والثورة الرقمية بفتح كل المغلقات.

بين الصحافة والرواية
> منذ عام 1984 وأنت تعملين في الصحافة الثقافية، وكان لديك برنامج حواري مهم في الإذاعة، هو «خارج النصّ». فهل منحتك الصحافة سقفاً أعلى لممارسة الحرية؟ أم رسخت لديك «الرقيب الداخلي»؟
- أكاد أقول إن الصحافة والعمل الميداني فيها، وكل تلك العلاقات والتجارب التي يعيشها الصحافي خلال عمله، هي الطريق الأوفر حظاً لصاحب موهبة أدبية كي ينجح في شحذ تلك الموهبة بعد اكتشافها وإثرائها معرفياً وميدانياً.
وشخصياً، استفدت كل الاستفادة من تجربتي في العمل الصحافي بكل أشكاله، المكتوبة والمسموعة والمرئية، مما وسّع ثقافتي وعلاقاتي ومعرفتي، فنهلت من كل الفنون التي تعاملت معها في عملي الصحافي، من سينما وفن تشكيلي ومسرح وأدب وموسيقى، فمثَّل ذلك -إلى جانب ثقافتي الشخصية في قراءات علم النفس والفلسفة- ذخيرتي في الكتابة الروائية.
> كثيرون اعتبروا روايتك الأولى «نخب الحياة» (1993)، نقطة تحول في الرواية التونسية. بالنسبة إليك، ماذا أردت أن توصلي من طريق هذه الرواية؟
- نعم، لقد كان الناقد الكبير وأستاذ الأدب الراحل توفيق بكار هو من قال ذلك، في منتصف التسعينات من القرن الماضي، ليضع بذلك حداً لجدل كبير حدث في المشهد الأدبي التونسي منذ صدور روايتي الأولى «نخب الحياة» عن «دار الآداب» العريقة، وهي أوّل رواية تونسية تنشر عن هذه الدار. وكان سبب هذا الجدل ما اعتبره البعض جرأة في هذه الرواية الصغيرة التي فتحت باب جدل كبير حول جرأتها وأسئلتها الوجودية التي طرحتها خلالها، إلى جانب مفاهيم شائكة، مثل حرية المرأة، والعلاقة بالغرب.
والحقيقة أنّني عندما كتبت تلك الرواية بتلقائية الموهبة واندفاعة الشباب، لم أكن أخطط لشيء مطلقاً. لقد جاءت بمنزلة قدر محتوم على يدي الروائي الكبير والناشر سهيل إدريس، لأنطلق في عالم الرواية بصفة روائية، ولتثبت بقية التجربة واستمرارها صدق نبوءة سهيل إدريس الذي ما فتئ يساند المرأة العربية، مؤمناً بأهمية دورها في تحرير الشعوب وتنويرها.

المرأة والعنف... والربيع
> كثيراً ما تتناول أعمالك موضوع «العنف ضد المرأة» كثيمة ثابتة، كما في رواية «الكرسي الهزاز». ألا ترين أن المرأة في المغرب العربي خاصةً قد كسرت قيد العزلة إلى حد بعيد، وأصبحت شريكة في الحياة العامة؟
- صحيح؛ لكن إلى حدّ ما. فعلى الرغم من التطوّر المذهل الذي بلغته المرأة في تونس -مثلاً- متقدّمة على جيرانها في المغرب العربي على مستوى القوانين في مجلة الأحوال الشخصية التي وضعها بورقيبة، وطورها زين العابدين بن علي، فإن أمر تحرر المرأة ظل نسبياً على أرض الواقع، متخلفاً عن القوانين؛ لأن الحرب الحقيقية كانت على مستوى تحرير العقليات الذكورية المسيطرة، إلا أن كل ذلك سقط في عدمية العشرية السوداء الأخيرة التي عاشتها تونس، فعدنا على أرض الواقع إلى فترة بداية الاستقلال التي كانت بداية صعبة لإرساء برنامج تحرير المرأة، باعتبار أنّ الجهل كان مستشرياً في المجتمع، والانتصار عليه كان ممكناً بالتعليم والثقافة والمثابرة في إنجاز ذلك.

> ماذا عن الآن..؟
- أما الآن فإنّي أرى الوضع أشد استحالة لأن الشعوب عموما وتلك التي مرّ عليها الربيع العربي خصوصا، باتت بعد الثورة الرقمية تعاني ممّا أسميه نصف الجهل أو المعرفية المزيفة وهو التزود بمعلومات مغلوطة من شأنها أن تمنح الفرد الإحساس بثقة العارف بينما هو في حقيقة الأمر جاهل والأدهى أنّ ثقته بأنّه يعرف جعلته عنيدا وغير قابل للتلقي.
هذه التحولات الكبرى في العالم وفي منطقة المغرب العربي جعلت سقف الحرية يصبح واطئا ان لم نقل منعدما، فالمجتمعات باتت تعيش حالة انفصام بامتياز سببها هذه الحرية المادية الزائدة عن اللزوم التي توفرها الوسائط الاجتماعية وتلك الردّة في الفكر التنويري خاصة في تونس بسبب عودة العقلية الذكورية المريضة للسيطرة على البلاد ومفاصلها ممّا جعل النقاشات علي وسائل التواصل تعالج فضائح أخلاقية تكون البطلة بطلتها اما اغتصابا أو عنفا أو او … و قصصا غريبة حول الشعوذة والسحر وتفاهات اخرى بدل مناقشة قضايا جادة تصلح مَن شأن الوضع المتري في البلاد.
وهنا بات الكاتب مطالبا بمزيد من العمل وتحمّل مسؤوليته كمثقف عليه أن ينهض بمجتمعه ووسيلته الوحيدة هي الكتابة بحريّة لمعالجة تلك العقلية الذكورية الدكتاتورية التي عادت بشراسة ودمّرت كل شي جميل في تونس.
> بالمناسبة، أليس غريباً أن تُمنع رواية «الكرسي الهزاز» في بلد يملك سقفاً عالياً من حرية النشر والتعبير؟
- مُنعت روايتي الثانية «الكرسي الهزاز» في ظروف ملتبسة ومتضاربة، دون أن يكون هناك من يقرأ ويتمحّص الأمر جيداً. وقد ضاعت الحقيقة بين القيل والقال، وتكاثرت التهم، والرواية براء من كل ذلك. هي ليست رواية سياسية تتحدّث عن السلطة والكرسي، ولا هي لا أخلاقية (كما أُشيع) حتى وإن أُخرجت بعض مقاطع منها عن السياق العام للرواية. هي فقط رواية سيئة الحظ، كُتب لها أن تُمنع ظلماً من التوزيع، إلى أن حلّت سنة 2008 بالقرار الرئاسي الذي حذف جهاز المراقبة الإبداعية من تونس، وجعل القضاء فيصلاً بين الناس عندما يتجاوز عمل إبداعي ما حدوده الجماعية المتعارف عليها.
> إلى أي مدى تشكل الكتابة «مغامرة» في مجتمعات لم تتعود احترام حرية التعبير؟
- فعلاً، الكتابة الإبداعية مغامرة. وهي من أبدع المغامرات وأكثرها انفتاحاً على فضاء الخيال؛ حيث يمكن للكاتب أن يحلم بما يريد. وهنا تكمن المسؤولية الحقيقية للكتابة. والسؤال الحارق: ماذا يريد الكاتب فعلاً أن يقول؟ وماذا يمكن أن ينتج عمّا يقوله هذا الكاتب تحديدا؟ هذه الأسئلة جعلت من دور الكاتب أكثر مسؤولية وخطورة في الظروف التي نعيشها؛ حيث بات المتلقي ذو المعرفة المشوهة والعقلية الذكورية المنغلقة صعب المنال، وأصعب في الإقناع.
> كثيرون يعلمون بقصتك مع الناشر اللبناني سهيل إدريس، صاحب مجلة «الآداب»، و«دار الآداب» للنشر، حين رفض نشر قصة لك وصفها بـ«التافهة»، وبعد فترة اطلع على نصّ آخر اكتشف فيه الموهبة الروائية لديك، فكانت روايتك الأولى «نخب الحياة» (1993)؛ السؤال: كم من الناشرين والنقاد أطفأوا أحلام المبدعين الشباب؟
- تماماً، كانت تلك حادثة قدرية بيني وبين الناشر الراحل سهيل إدريس الذي رفض نشر قصة قصيرة لي سنة 1988، في مجلة «الآداب»، ليعود بعد ذلك وينشر لي رواية «نخب الحياة».

وقد تكون حادثة رفض نشر نص سردي أو شعري لمبدع شاب -مثلما حدث معي أوّل مرّة مع الدكتور سهيل إدريس- سبباً في وأد موهبة شابة تلتمس مساحة وتربة خصبة لتنمو وتزهر. فأنا مثلاً انقطعت عن النشر منذ أبدى الدكتور رأيه في تلك القصة، ولم أنشر إلا تحت إلحاحه رواية «نخب الحياة». لأجل ذلك ألتمس من الناشرين التريث والتمعّن قبل إطلاق حكم قد يكون بمنزلة رصاصة الإعدام لموهبة قد تكون فذة وواعدة.

> ماذا تغير في المشهد الثقافي التونسي بعد أحداث 2011؟ هل تخفف المثقفون من القيود التي كانوا يشتكون منها؟
- بعد أحداث 2011، تحول المشهد الثقافي التونسي إلى فوضى عارمة من فرط منسوب الحريّة الذي عرفته الحياة الثقافية؛ حيث اختلط الحابل بالنابل، وغابت الرقابة الصحية على كل شيء. وزادت وسائط التواصل الاجتماعي الطين بلّة، فتضاعف عدد الكتاب والناشرين والصحافيين والنقاد والفنانين في شتى المجالات. قد يقول قائل إنّ في ذلك نفساً صحيّاً؛ لكني أرى عكس ذلك، مؤمنة بأنّ كل شيء إذا ما فاق حدّه انقلب إلى ضدّه.
كما أؤمن بأنّ بعد كل انفجار وفوضى لا بد للأمور من أن تعثر على توازن ما، فيه من المنطق الكثير، وهذا ما يحدث الآن في المشهد الثقافي التونسي الذي بدأ يستعيد توازنه؛ خصوصاً بعد التوقف الذي فرضه وباء «كورونا» الذي شلّ العالم بأسره. وها نحن نستعيد ألقنا وفرادتنا بعد تجاوز كثير من العراقيل، محافظين على الحريّة في ممارسة فعل الإبداع، وهي شرطه الأوّل ليتحقق ويفيد.

> ماذا يمكنك أن تضيفي لحركة الإبداع الأدبي بعد تعيينك مسؤولة عن «بيت الرواية»؟
- لدي مشروع واضح الأهداف والرؤية بالنسبة لمؤسسة «بيت الرواية»، يتمثل في العمل بالشراكة مع وزارة التربية لالتقاط الشباب الذين يتمتعون بمواهب القراءة والكتابة، وتأطيرهم في ورشات مختصة يشرف عليها مختصون في المادة، لتساهم «بيت الرواية» في تنشئة جيل يقرأ أولاً، ومن يقرأ يمكن أن يُعوّل عليه، ثم تأطير أصحاب المواهب لكي تنمو في مناخ سليم.
هذا إلى جانب العمل العادي، من تنظيم ندوات تونسية وعربية وعالمية، حول الرواية وصناعتها ومحتواها، لمزيد إشعاع «البيت» عربياً وعالمياً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

نائب رئيس الإمارات يتوج 4 صناع أمل من الوطن العربي

الشيخ محمد بن راشد مع المتوجين الأربعة في مبادرة صناع الأمل خلال تكريمهم في حفل بدبي. (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد مع المتوجين الأربعة في مبادرة صناع الأمل خلال تكريمهم في حفل بدبي. (الشرق الأوسط)
TT

نائب رئيس الإمارات يتوج 4 صناع أمل من الوطن العربي

الشيخ محمد بن راشد مع المتوجين الأربعة في مبادرة صناع الأمل خلال تكريمهم في حفل بدبي. (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد مع المتوجين الأربعة في مبادرة صناع الأمل خلال تكريمهم في حفل بدبي. (الشرق الأوسط)

كرم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، 4 من المبادرين في الأعمال الخيرية العرب المتأهلين لنهائيات مبادرة صناع الأمل بمكافأة مالية بقيمة مليون درهم (272 ألف دولار) لكل منهم، لتبلغ قيمة جائزة صناع الأمل 4 ملايين درهم (مليون دولار).

وتوج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، العراقية تالا الخليل بلقب «صانعة الأمل» الأولى في الدورة الرابعة من المبادرة المخصصة لتكريم أصحاب العطاء في الوطن العربي، بعدما حصلت على أعلى نسبة تصويت في الحفل، في الوقت الذي وجه بأن يكون جميع صناع الأمل الأربعة المتأهلون إلى نهائيات المبادرة فائزين باللقب، وهم إضافة إلى تالا الخليل، العراقي محمد النجار، والمغربي أمين إمنير، والمصرية فتحية المحمود وسط حضور 12 ألف شخص.

وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «صناعة الأمل هي صناعة للحياة في منطقتنا، ولا يمكن مواجهة التحديات من دون تكاتف جميع الجهود». وأضاف: «الشعوب تحيا على التفاؤل والأمل بغد أفضل... والأجيال الجديدة مسؤولة عن صناعة واقع أفضل في مجتمعاتهم».

وأكد أن «نشر اليأس هو أكبر تحد تواجهه شعوبنا العربية، ولا بد من الاستمرار في صناعة الأمل والتفاؤل والإيجابية في الأجيال الجديدة».

وتوّج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العراقية تالا الخليل بلقب «صانعة الأمل» الأولى على مستوى الوطن العربي، وذلك عن مبادرتها الخاصة بمداواة أرواح أطفال متلازمة داون والمصابين بالسرطان.

من جانبه، أكد محمد القرقاوي الأمين العام لمؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، أن مبادرة «صناع الأمل» تجسد رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ترسيخ ثقافة الخير والعطاء في العالم العربي، والاحتفاء بأصحاب المشاريع والمبادرات الهادفة إلى تغيير حياة المجتمعات، وإلهام الأجيال الجديدة لصناعة مستقبل أفضل.

وقال: «كشفت الدورة الرابعة من (صناع الأمل) عن مبادرات خيرية وإنسانية لخدمة المجتمعات العربية ومساعدة عشرات آلاف البشر في دول عدة حول العالم، وقد أثبت أكثر من 58 ألف صانع أمل عربي أن منطقتنا تمتلك ثروة كبيرة في الجانب الإنساني، ما يعزز الثقة بقدرتها على مواصلة رحلتها الحضارية وتقديم نموذج عالمي في العطاء والالتزام بمساعدة الإنسان، بعيداً عن تصنيفات اللون والعرق والدين».

وأشار القرقاوي، إلى أن مبادرة «صناع الأمل» مستمرة في دعم البرامج التطوعية والرؤى الهادفة إلى تحسين الحياة في المجتمعات العربية، وإبراز كل جهد إنساني يستهدف خدمة الآخرين والتخفيف من معاناة الفئات المحتاجة والضعيفة، بما ينسجم مع أهداف مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، في تعزيز ثقافة الأمل في الوطن العربي ومساندة أصحاب الأفكار المبتكرة لتمكينهم من تحويلها إلى مشاريع مستدامة.

وشهد الحفل عدداً من الفقرات الفنية التي شارك فيها فنانون من الوطن العربي كالفنان الإماراتي حسين الجسمي والنجمة الإماراتية أحلام والسورية أصالة، كما شارك في فقرات الحفل عدد كبير من نجوم الوطن العربي من فنانين وإعلاميين.

كما تم عرض الأوبريت الغنائي «الحلم العربي»، الذي أعادت مبادرة «صناع الأمل» تطويره خلال الحفل الختامي لمبادرة صناع الأمل، من خلال مشاركة 12 من الفنانين العرب وهم: أحلام، وماجد المهندس، وأصالة، ووليد توفيق، وصابر الرباعي، وبلقيس، وعاصي الحلاني، وعمر العبدلات، ومحمد عساف، وأحمد فتحي، وإيهاب توفيق، وأبو، وهو من كلمات الدكتور مدحت العدل، وألحان صلاح الشرنوبي.

وتضمنت المشاركات مبادرة من العراقي الدكتور محمد النجار (37 عاماً)، الذي فقد ساقه في عام 2014، حيث عمل على تكوين فريق لكرة القدم من مبتوري الأطراف، وسعى لأكثر من سنة مع الفريق الذي كانت تتراوح أعمار لاعبيه بين 14 و40 عاماً، المشاركة في مباريات ودية دولية عديدة، واستطاع التأهل لكأس العالم لمبتوري الأطراف التي استضافتها تركيا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتمكن من تحقيق ثلاثة انتصارات على منتخبات أوروغواي وآيرلندا وألمانيا، وخسر 3 أخرى، ووضعت هذه الإنجازات تصنيف فريق العراق لكرة القدم لمبتوري الأطراف في الترتيب الـ19 عالمياً من أصل 70 فريقاً رغم حداثة التجربة العراقية والتنافس مع فرق لها باع طويل في اللعبة.

في المقابل، استطاع المغربي أمين إمنير من خلال حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي الوصول إلى بوابة جديدة للعطاء، بهدف تحسين نوعية الحياة والارتقاء بالمستوى المعيشي للأسر الأقل حظاً في المغرب، واستطاع قيادة حملات ومبادرات خيرية، وتنظيم العديد من الحملات الإغاثية لتوزيع المساعدات على المحتاجين في البلاد، إذ تشمل هذه المساعدات الإغاثية توزيع الأضاحي والسلال الغذائية وحفر الآبار وبناء الجسور وغيرها من أعمال الخير.

وحققت جمعية أفتاس للتنمية والتعاون التي يرأسها عدداً من الإنجازات منها توزيع 800 أضحية على العائلات المحتاجة منذ عام 2020، وحفر أكثر من 100 بئر وتوزيع أكثر من ألف لوح لإنتاج الطاقة الشمسية، وتوزيع أكثر من 4500 سلة غذائية على الأسر المحتاجة والأرامل والأيتام، وتشييد جسر فوق واد لفك العزلة عن 3 مناطق تتعرض لفيضانات، وإجراء 217 عملية جراحية خلال 2023، وزراعة 2800 شجرة مثمرة.

في المقابل، تجسد تجربة المصرية فتحية المحمود الملقبة بـ«أم اليتيمات» و«ماما فتحية»، نموذجاً لاحتضان الأمل وتنشئته في مراحل تكوينه الأولى، الأمر الذي دفعها لاستقبال 34 طفلة يتيمة في بيتها، حيث تزوجت فتحية المحمود، قبل 30 عاماً، ولكنها لم تُرزق بأطفال، وقررت هي وزوجها تبني 34 فتاة، والإشراف على رعايتهن وتعليمهن وتربيتهن، معتمدين في ذلك على مدخراتهما التي جمعاها.

إلى ذلك، تكمن قصة العراقية الدكتورة الصيدلانية تالا الخليل في أن اللحظة التي تطلب فيها إحدى الأمهات مساعدتها لإقناع طفلها بتناول طعامه وعلاجه، ستكون فارقة في مسيرة حياتها، بعد أن تعلمت في دراستها خلط المركبات للحصول على دواء يعالج أوجاع البشر.

واستهلت تالا الخليل رحلتها في عام 2015، عندما خصصت «كرفاناً» في مستشفى الأطفال التخصصي في البصرة لاستقبال مرضى السرطان من الأطفال لغرس الأمل وتجاوز الكثير من التحديات.

تعمل تالا الخليل على تقديم الدعم النفسي للأطفال لإيمانها بأن هذا الدعم يرفع نسبة الشفاء، وأنّ للحالة النفسية الجيّدة كبير الأثر في تقوية جهاز المناعة، ومقاومة هذا المرض الشرس، ومن أجل ذلك استخدمت الفنون لرفع مناعة الأطفال المصابين بالسرطان أو متلازمة داون.

واستقبلت مبادرة صناع الأمل أكثر من 300 ألف صانع أمل عربي خلال أربع دورات، الأمر يظهر أن هناك تعطشاً كبيراً لدى أبناء الوطن العربي للمساهمة في العطاء وإرساء الأمل كفعل حقيقي.


باسل عدرا: قدمت «لا أرض أخرى» لفضح جرائم إسرائيل أمام الغرب

صانعا الفيلم خلال عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)
صانعا الفيلم خلال عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

باسل عدرا: قدمت «لا أرض أخرى» لفضح جرائم إسرائيل أمام الغرب

صانعا الفيلم خلال عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)
صانعا الفيلم خلال عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أكد الصحافي والمخرج الفلسطيني باسل عدرا سعيه لمخاطبة الغرب في فيلمه الوثائقي «لا أرض أخرى» من أجل «فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي» ومموّلي إسرائيل بالسلاح ليدركوا الممارسات غير الآدمية التي يتعرضون لها بصفتهم فلسطينيين.

وفاز الفيلم الفلسطيني - النرويجي «لا أرض أخرى»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «برلين» في دورته الـ74 بجائزتي «أفضل فيلم وثائقي» في المهرجان، بالإضافة إلى «جائزة الجمهور» في برنامج «البانوراما» لأفضل فيلم وثائقي.

فيلم «لا أرض أخرى» يروي جرائم الاحتلال في الضفة الغربية (إدارة المهرجان)

وقال عدرا لـ«الشرق الأوسط» إنه حاول من خلال فيلمه تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية ضد أهالي منطقته «مسافر يطا» وعملية «التهجير القسري»، التي يتعرضون لها منذ عقود، وعلى الرغم من محاولات صمودهم المستمرة فإن الضغط يزداد يوماً بعد الآخر وسط صمت من المجتمع الدّولي.

وأضاف أن منطقة «مسافر يطا»، التي ينتمي إليها ويعيش فيها مع عائلته تواجه مخططات إسرائيلية لتهجير جميع سكانها، خصوصاً بعد صدور حكم المحكمة الإسرائيلية العليا باعتبار أن المنطقة مخصصة للتدريبات العسكرية، في حين تتواصل عملية بناء المستوطنات بدلاً من القرى والتجمعات الفلسطينية المحدودة الموجودة في المنطقة.

الملصق الدعائي للفيلم (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن هناك 6 تجمعات سكنية من الجنوب ترك سكانها مواقعهم منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) تحت وطأة الحصار الإسرائيلي ومنع إيصال المياه للبيوت الصغيرة، وهو المشهد الذي وثّقه في الفيلم وتكرر بعد انتهاء فيلمه مجدداً.

وأظهر الفيلم خلال الأحداث، توفر عوامل الأمان ومقومات الحياة للمستوطنات الموجودة في المنطقة في مقابل هدم المنازل الفلسطينية بالجرّافات وقطع مواسير المياه وخطوط الكهرباء التي تغذي المساكن الفلسطينية المتواضعة في المنطقة.

جانب من حضور العرض الأول للفيلم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

وشارك باسل في إخراج الفيلم يوفال أبراهام، الصحافي والناشط الإسرائيلي، ويقول باسل إنّ هذه المشاركة بدأت من صداقتهما المشتركة التي تكوّنت قبل بدء التحضير للفيلم، خصوصاً أن أبراهام من الإسرائيليين القليلين الذين يساندون المجتمعات العربية وحقهم في البقاء بأراضيهم.

لا يخفي باسل أن مشاركة أبراهام ساعدته في خروج الفيلم للنور، وسهّلت وصوله لقطاعات مختلفة، خصوصاً مع حصولهما على دعم من مهرجان «صندانس» في الولايات المتحدة، وسَفَرُ أبراهام لحضور ورشة تدريب هناك أثناء العمل على الفيلم، مشيراً إلى أن الفيلم بمثابة جزءٍ من نشاط وحراك مجتمعي يستهدف «فرض عقوبات غربية على إسرائيل لانتهاكها القانون الدّولي».

لقطة من الفيلم (إدارة المهرجان)

استغرق المخرج الفلسطيني نحو 5 سنوات في التحضير للفيلم بجانب استعانته بمواد أرشيفية مصورة للمنطقة على مدار أكثر من 20 عاماً، وهو ما أوجد لديه مادة فيلمية كبيرة عليه الاختيار فيما بينها، خصوصاً مع استقراره على القضية التي يطرحها منذ بدء التصوير، لكن من دون الخوض في التفاصيل الخاصة بخط سير الفيلم.

يشير باسل إلى حرصه على اختيار أفضل اللقطات التي تخدم هدف الفيلم وتُعبّر عنه بتسليط الضوء على سياسة «التهجير القسري» التي تنفذها إسرائيل، خصوصاً أن الفيلم يعد خطوة من خطوات التوثيق التي يقوم بها نشطاء فلسطينيون وإسرائيليون وأجانب في المنطقة.

وعلى الرغم من قرب الانتهاء من الفيلم قبل حرب غزة، يبرّر باسل وضع لقطات لعنف المستوطنين تجاههم، وإطلاق أحدهم النار على ابن عمه بحماية الشرطة الإسرائيلية للتأكيد على استمرار السياسات الإسرائيلية تجاه أهالي منطقته الذين يعيشون «حالة من الرعب على حياتهم وممتلكاتهم في كل ليلة».

باسل ويوفال خلال مشاركتهما في المهرجان (إدارة المهرجان)

ورغم حصد الفيلم جائزتين من المهرجان فإن رحلة المخرج الفلسطيني إلى برلين لم تكن سهلة، وبخلاف المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون للخروج من الضفة الغربية بسبب إجراءات التفتيش والاعتراضات الأمنية المحتملة، فإن حصوله على «الفيزا» لم يكن سهلاً في ظل إغلاق السفارة الألمانية أبوابها، مما اضطره إلى الحصول على تأشيرة سفر تسمح له بالوصول إلى برلين عن طريق بروكسل.

يرفض الناشط والمخرج الفلسطيني اعتبار أن الأجيال الجديدة أقل صموداً من آبائهم وأجدادهم، رغم تزايد القمع اليومي والانتهاكات، وتنفيذ إسرائيل لسياسة فصل عنصري ممنهج وأكثر عنفاً، تستهدف من خلالها إجبار التجمعات الأصغر على الرحيل من أماكنها، معرباً عن أمله في أن يساهم الفيلم بالضغط لإيقاف «التهجير القسري» لأهالي منطقته التي يستعد للعودة إليها مجدداً.


هيئة الموسيقى تُطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي

هيئة الموسيقى تطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» (هيئة الموسيقى)
هيئة الموسيقى تطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» (هيئة الموسيقى)
TT

هيئة الموسيقى تُطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي

هيئة الموسيقى تطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» (هيئة الموسيقى)
هيئة الموسيقى تطلق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» (هيئة الموسيقى)

أعلنت هيئة الموسيقى عن إطلاق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية»، وذلك ضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية»، والتي تهدف إلى توثيق وحفظ التراث الموسيقي السعودي الغني وإبراز قيمه وأهميته.

وتتضمن سلسلة التدوين الموسيقي لمبادرة «ذاكرة الموسيقى السعودية» مجموعة من الكتب التي ستسلط الضوء على العديد من الجوانب الموسيقية السعودية المتنوعة، ويعد كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» أول إضافة إلى هذه السلسلة المهمة، ويتضمن مجموعة من الأغاني وقصصها التي تعبر عن قيم ومفاهيم وطنية، ومن هذه القصص: قصة أغنية «يا رفيع التاج» التي تعود قصتها لرحلة المؤسس التاريخية إلى مصر عام 1946، والتي كانت خير شاهد على ما يمثله الملك عبد العزيز من قيمة ووزن إقليمياً ودولياً؛ إذ اعتنى المصريون بهذه المناسبة غاية العناية واستعدوا لها جيداً، فكانت من الزيارات الخالدة في تاريخ مصر.

ومن بين ما أعده المصريون لهذه الزيارة، الأغنية الترحيبية «يا رفيع التاج» التي غناها ولحنها الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، ونجح الشاعر المصري صالح جودت من خلالها في التعبير عن شعور المصريين وسعادتهم باستقبال القائد السياسي المحنك الذي تابعوا مسيرته التوحيدية من انطلاقها وحتى إعلان اسم المملكة العربية السعودية في مطلع الثلاثينات.

أغنية أم كلثوم للملك المؤسس

وعندما زار المؤسس الملك عبد العزيز مملكة مصر عام 1946 ميلادية أضافت أم كلثوم 5 أبيات من كلمات الشاعر محمد الأسمر على قصيدة «سلوا قلبي» التي كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي ولحنها الموسيقار العبقري رياض السنباطي. وكانت هذه الأبيات المضافة ترحيباً بالمؤسس الملك عبد العزيز.

«یا صاحب الجلالة»

أما قصة أغنية «يا صاحب الجلالة» فتعود إلى الستينات الميلادية وتحديداً إلى عهد الملك سعود، حين كانت تقام احتفالات في مدينة الطائف تسمى «حفلات نجمة»، وضمن إحدى هذه الحفلات أطلق الفنان طلال مداح أغنية «یا صاحب الجلالة» إهداءً للملك سعود، والتي لحنها الموسيقار عمر كدرس.

«بلادي منار الهدى»

يروي الفنان والملحن سراج عمر في كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» قصة أغنية «بلادي منار الهدى»، قائلاً: «قابلت كاتب هذا النص لأول مرة في مكتب الأمير الشاعر محمد العبدالله الفيصل في (البلد) بجدة في عام 1395هـ، وكنتُ في تلك اللحظة أتحدث مع الأمير عن تعاون بيني وبينه، يخص الفنان عبد الحليم حافظ، وكان سعید فیاض حاضراً، وقال لي: (يا ابني لديّ نص وطني يصلح أن يكون أغنية، وعندي إحساس أنها إذا غُنيت سيكون لها شأن)، وذهب لإحضارها وأعطاني إياها، وفي تلك الفترة وأثناء ما كان النص معي، تُوفي المغفور له جلالة الملك فيصل، وفي تلك الحالة السيئة التي كنتُ فيها بعد وفاة الفيصل، فرغت كل ما لديّ من أحاسيس فيما لديّ من نصوص وطنية، كان من ضمنها ذلك النّص، الذي أذيع بعدها لمرة واحدة في مناسبة اليوم الوطني، ثم أصبح يُعرض ويُذاع باستمرار، وتفاعل معه الجمهور كثيراً».

«يا بلادي واصلي»

ترجع قصة هذه الأغنية إلى عام 1400 هجرية عندما طلب وزير الإعلام الأسبق الدكتور محمد عبده يماني من الفنان أبو بكر سالم بلفقيه العمل على أغنية وطنية تُذاع في مؤتمر القمة العربية الذي أقيم بمكة المكرمة بقيادة الملك خالد - رحمهم الله جميعاً - وخلال 28 ساعة كانت الأغنية جاهزة؛ إذ قام أبو بكر بكتابة وتلحين الأغنيـة وهو في الطائرة بين السعودية وجمهورية مصر العربية، وتم تسجيلها في القاهرة، ثم عاد بها إلى جدة وسلمها لوزير الإعلام.

«فوق هام السحب»

ويحكي الأمير بدر بن عبد المحسن في كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» قصة ظهور قصيدة «فوق هام السحب» وانتشارها، موضحاً أنها ظلت حبيسة الأدراج لمدة 3 أعوام قبل أن يُكتب لها الخروج للضوء، فعندما كتب الأمير «البدر» القصيدة بعث بها إلى محمـد عبـده، ليلحنها تمهيداً لغنائها وطرحها للجمهور السعودي، لكن «فنان العرب» نسيها في مكتبه وامتد نسيانه ذاك 3 سنوات.

وكانت المصادفة، التي أوجبت خروج القصيدة حين أمر الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، الأمير بدر بكتابة أغانٍ وطنية، فتذكر قصيدته «فوق هام السحب». يقول الأمير الشاعر: «حين طلب مني الملك فهد كتابة الوطنيات وأكد عليها بقوله: (لازم تكتب أغاني وطنية)، أنتجت ليلتها قصيدة (الله أحد) وسلمتها لمحمد عبده، وابتدأ هو بدوره في تلحينها من وقت استلامها». ويكمل: «حين أكدت على محمد عبده إنتاج أغانٍ أخرى في ذات السياق الوطني، ذكّرني بـ(فوق هام السحب)، وعلى الفور أُخرجت القصيدة ولُحنت لتظهر بعدها وتلقى ما لاقت من نجاح».

«أجل نحن الحجاز ونحن نجد»

أما أغنية «أجل نحن الحجاز ونحن نجد»، فكتب كلماتها الدكتور غازي القصيبي رداً على تردد مقولة: «أهلنا في الحجاز ونجد»، على بعض القنوات إبان غزو الكويت 1990، والتي كانت تهدف لخلخلة اللحمة الوطنية السعودية، إلا أنها قوبلت بمزيد من اللحمة، وحينها صاغ غازي مطلع القصيدة لتصبح وكأن قائلها هو لسان واحد لجميع أفراد الشعب السعودي، والتقطها محمد عبده أثناء تجنيده ضمن المتطوعين لتقديم الدعم والمساندة للقوات المشاركة في تحرير الكويت.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق كتاب «من ذاكرة الأغاني الوطنية» يعد بمثابة خطوة مهمة، تهدف لتدوين الإرث الموسيقي في المملكة العربية السعودية الذي رغم قيمته الفنية الموسيقية العالية فإن جزءاً كبيراً منه توارى عن الذاكرة الجماهيرية بسبب غياب عمليات التوثيق المؤسساتي المنهجي سابقاً.


الحالة المزاجية تحكم أعمال نازلي مدكور

تشكيلات بالأخضر تبعث على الراحة (غاليري بيكاسو)
تشكيلات بالأخضر تبعث على الراحة (غاليري بيكاسو)
TT

الحالة المزاجية تحكم أعمال نازلي مدكور

تشكيلات بالأخضر تبعث على الراحة (غاليري بيكاسو)
تشكيلات بالأخضر تبعث على الراحة (غاليري بيكاسو)

يحمل معرض «أثير الأرض» للفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور، الذي يُقام حالياً بغاليري «بيكاسو» في حي الزمالك بالقاهرة رؤية مختلفة للطبيعة بشكل عام، والورود بشكل خاص، حيث لم يتم التعبير عنها بأشكال وألوان مباشرة صريحة على النحو التقليدي المألوف.

نازلي مدكور (حسابها على «فيسبوك»)

وتسعى الفنانة نازلي مدكور في معرضها الجديد إلى التعبير عن مضمون الطبيعة، وليس شكلها الخارجي المعتاد، من خلال اللجوء إلى الطابع التجريدي الذي يختزل كثيراً من التفاصيل، ويبقي على دفء وحميمية العلاقة بين البشر والزهور عبر خطوط بسيطة وتكوينات لونية مدهشة.

جاء اسم المعرض معبِّراً للغاية عن فكرته الأساسية التي تتمثل في تخطي المعنى المباشر المتعارف عليه للكوكب وتضاريسه إلى معان فلسفية ووجودية تبحث عما وراء الأشياء. تطوف الأعمال المعروضة بين ما يشبه صحارى قاحلة ووديان عامرة ومقذوفات حمم بركانية وعواصف ترابية، لكن «أثير» تلك المشاهد، أي بُعدها الآخر غير المرئي، هو ما يجعلها تبوح بأسرار الجمال الخاص والحنو البالغ.

التجريد سمة أساسية في المعرض (غاليري بيكاسو)

ويحتوي المعرض على تجربة خاصة من التشكيلات اللونية التي يمتزج فيها الأسود بالرمادي بدرجات الأصفر ليكون المنتج النهائي عبارة عن حالة من الرهافة والإبداع يتوازن فيها الظل والنور والكتلة والفراغ على نحو مدهش.

ويضم المعرض 40 لوحة تنقسم إلى مجموعتين؛ الأولى تتكون من «أكريليك» على قماش، والثانية من «أكريليك وباستيل» على ورق.

وقالت نازلي مدكور لـ«الشرق الأوسط» إنها «في هذا المعرض شعرت بحالة من الحنين للعودة إلى الطبيعة، ولكن على نحو غير شائع أو تقليدي؛ فاستدعت مشاهد عالقة بذاكرتها للنخيل في الصحراء والنيل بأسوان وغيرها».

وأوضحت أن «بيان خصوصية العلاقة بين الإنسان والأرض يعد التوجه الأساسي للمعرض، فالبشر يعتمد سلامهم الروحي ونقاؤهم الداخلي إلى حد كبير على مدى قوة ومتانة علاقتهم بكل ما هو طبيعي مِن حولهم».

مدكور تقول إن الحالة المزاجية تحكم أعمالها (حسابها على «فيسبوك»)

وحول أهمية هذا المعرض في سياق تجربتها الفنية، تشير مدكور إلى أنه «ينطوي على نوع من النضج الفني أو التحول في الرؤية حيث كانت في مراحل سابقة تتناول الطبيعة عبر أعمال (اللاند سكيب) أو المناظر الطبيعة، كما نراها بشكلها المعتاد الخارجي. أما حالياً فيعد المعرض تدشيناً لمرحلة جديدة من الرؤى الفنية تقوم على النظر إلى داخل الطبيعة والتركيز على جوهرها بدلاً من مظهرها».

نازلي تتوسط السيد عمرو موسى والكاتب محمد سلماوي (غاليري بيكاسو)

وشددت على أنها «لا تمارس فن الرسم من خلال توجُّه مسبق واضح محدد الخطوات، وإنما يعتمد الأمر إلى حد بعيد على الحالة المزاجية وتطورات فعل الممارسة الفنية نفسها، فهذا ما يحدد العمل في شكله النهائي ويمنحه هويته المميزة»، مشيرة إلى أن «هذه الحالة من العفوية والتلقائية الإبداعية تنسحب أيضاً، وبشكل كبير، على خياراتها في الألوان التي تخضع إلى المزاج الخاص الذي يتأثر بدوره بالمزاج أو الظرف العام بمكوناته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية».

جماليات جديدة في الألوان (غاليري بيكاسو)

ورأت مدكور أن «الحركة التشكيلية تشهد على الساحة المصرية حالة من الزخم والحيوية، حتى إننا نكاد نجد معرضاً جديداً كل يوم، وهو ما لم يكن متاحاً فيما سبق». وأضافت أنها «تتابع تجارب الفن التشكيلي عند الأجيال الجديدة وتلاحظ ميل الفنانين الجدد إلى الحداثة والتجريب، وهو ما يُعد سلوكاً محموداً».


ديفيد أتنبورو 97 عاماً «دينامو» يعمل سبعة أيام في الأسبوع

عالم الطبيعة ديفيد أتنبورو (ديفيد أتنبورو)
عالم الطبيعة ديفيد أتنبورو (ديفيد أتنبورو)
TT

ديفيد أتنبورو 97 عاماً «دينامو» يعمل سبعة أيام في الأسبوع

عالم الطبيعة ديفيد أتنبورو (ديفيد أتنبورو)
عالم الطبيعة ديفيد أتنبورو (ديفيد أتنبورو)

في عمر الـ97، ما يزال ديفيد أتنبورو سعيداً بالزحف على بطنه على العشب كي يضمن الحصول على لقطة جيدة.

وفي إطار مشروعه الأحدث «مشروع طبيعة السماء، العالم السري للصوت»، حرص عالم الطبيعة والمذيع المشهور عالمياً على استكشاف السبل التي تسمع الحيوانات عبرها الصوت وتنتجه، وذلك بالاستعانة بتكنولوجيا متقدمة للغاية لتسجيل الضوضاء الصادرة عن الطبيعة ـ جرى تسجيل بعضها للمرة الأولى على الإطلاق، حسب ما ذكرته (سكاي نيوز).

من جهتها، قالت شارميلا تشودري، التي تتعاون مع أتنبورو منذ أمد بعيد، والتي تتولى إنتاج حلقات المشروع الجديد، في تصريحات لـ«كلايميت شو»: «يبقينا ديفيد في حالة تأهب، ويعمد إلى رفع معايير الأداء إلى مستويات عالية للغاية، وهذا أمر جيد».

وأضافت: «أعتقد أنه ما يزال يعمل بجهد أكبر عن غالبيتنا، وعادة ما يعمل سبعة أيام بالأسبوع... وعندما يلزم نفسه بأمر ما، فإنه يوليه 100% من تركيزه».

والجدير بالذكر أن أتنبورو انضم إلى فريق التصوير في وادي واي في مونماوث، لالتقاط أغنية لطائر يطلق عليه «براون ديبر»، ليجد نفسه مستلقياً على الأرض الرطبة على أمل أن يظهر الطائر الصغير.

لقد بدا حقاً متحداً مع الطبيعة، ولحسن الحظ لم يضطر إلى الانتظار طويلاً. وقالت تشودري: «لقد زحف عبر العشب للوصول إلى أفضل وضع، وبدا عازماً على ذلك... ولم نرغب، من جانبنا، في تركه مستلقياً على العشب الرطب لساعات».


ضفادع «القرفة» المهددة بالانقراض تنجح في بريطانيا

ضفدع يطلق عليه «ضفدع القرفة» (أ.ب)
ضفدع يطلق عليه «ضفدع القرفة» (أ.ب)
TT

ضفادع «القرفة» المهددة بالانقراض تنجح في بريطانيا

ضفدع يطلق عليه «ضفدع القرفة» (أ.ب)
ضفدع يطلق عليه «ضفدع القرفة» (أ.ب)

نجحت جهود تربية نوع من الضفادع «يتهدده الخطر»، جراء إصابته بمرض معدٍ، داخل متنزه للحياة البرية في أوكسفوردشير في بريطانيا، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وكان القائمون على متنزه كوتسوولد للحياة البرية في برادفورد قد نجحوا من جديد في تربية نوع مهدد من الضفادع ودفعه للتكاثر يطلق عليه «ضفدع القرفة»، بعد نحو 4 سنوات من وصول المتنزه إلى المركز الثاني بين المجموعات الحيوانية في أوروبا التي تتولى تربية هذا النوع.

وتوافقًا مع اسم هذا النوع من الضفادع، «ضفدع القرفة»، أطلق مسؤولو المتنزه على الضفادع المولودة حديثاً أسماء من نوعية «بابريكا» و«زعفران» و«تشيلي»، ويجري الاعتناء بهم داخل غرفة مخصصة لتربية البرمائيات.

وفي هذا الصدد، قال جيمي كريغ، المدير العام لمتنزه كوتسوولد للحياة البرية، إن هذا النوع من الضفادع في «حالة يتهددها الخطر»، جراء إصابتها بفطر أصيصيني، وهو مرض معدٍ يصيب الضفادع.

وأضاف: «عمل فريق الزواحف المتخصص بجد لتحسين تقنيات التكاثر داخل غرفة البرمائيات لدينا».

واستطرد موضحاً: «لدى كثير من أنواع الضفادع احتياجات محددة بشكل لا يصدق، ما يعد بمثابة شهادة تثبت العمل الدؤوب الذي أنجزه فريقنا حيث تمكنوا الآن من تكرار نجاحنا السابق مع ضفادع القرفة».

وشرح كريغ أنه «في ظل الحالة المحفوفة بالمخاطر لكثير من الأنواع البرمائية في العالم بسبب فطر أصيصيني، فإن أي خبرة مكتسبة من المجموعات الأسيرة قد تكون أدوات مهمة لضمان مستقبل هذه المخلوقات الرائعة».

وتحتفظ 5 حدائق حيوان أخرى فقط في أوروبا بهذا النوع من الضفادع، مع نجاح واحدة منها في دفع الضفادع للتكاثر خلال الـ12 شهراً الماضية، طبقاً لما أفاده مسؤولو متنزه الحياة البرية.


مصريون يتمسكون ببهجة رمضان رغم الغلاء

شراء الفوانيس عادة مصرية قديمة (عبد الفتاح فرج)
شراء الفوانيس عادة مصرية قديمة (عبد الفتاح فرج)
TT

مصريون يتمسكون ببهجة رمضان رغم الغلاء

شراء الفوانيس عادة مصرية قديمة (عبد الفتاح فرج)
شراء الفوانيس عادة مصرية قديمة (عبد الفتاح فرج)

في حين تعالت أصوات الأغاني الرمضانية الشهيرة في جنبات ميدان السيدة زينب بالقاهرة، قال المُعلم الأربعيني عصام عوني، وهو يشير إلى شوادر ومحال بيع فوانيس رمضان التي تتراص بجوار بعضها بعضاً، معلنة اقتراب شهر الصيام: «هذه الأجواء كفيلة أن تخرجني من أي ضغوط معيشية».

وأضاف عوني الذي يعمل مُعلماً للمرحلة الابتدائية، لـ«الشرق الأوسط»، بينما كان يهم بدخول أحد الشوادر: «أنتظر هذا المشهد السنوي الذي يسبق رمضان، فهو يشيع البهجة في النفوس، وهذا العام على وجه الخصوص كنت أنتظر زيارتي هذه؛ لأني أنسى معها حالة الغلاء، وما تسببه من أعباء اقتصادية».

إقبال متوسط على شراء الفوانيس وزينة رمضان (الشرق الأوسط)

وشهدت مصر ارتفاعات متتالية في أسعار السلع على مدار شهور عام 2023، ومنذ بداية العام الحالي، خصوصاً أسعار الذهب، ومواد البناء، والأجهزة الكهربائية، والمواد الغذائية، ومنتجات الألبان، واللحوم والدواجن، وذلك بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار.

إلا أن هذه الحالة الاقتصادية لم تمنع المُعلم المصري من الحضور إلى ميدان السيدة زينب (وسط القاهرة) لشراء بعض من زينة رمضان والإكسسوارات الديكورية الخاصة به رخيصة الثمن، لعمل بعض التغيير في ديكورات منزله، وإسعاد أطفاله، بحسب قوله.

حي السيدة زينب وجهة مفضلة لشراء زينة رمضان (الشرق الأوسط)

وبينما قام «عوني» بالتجول بين البضائع الرمضانية داخل الشادر، قال البائع عمر عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن يكثر الإقبال على الزينة والإكسسوارات الرمضانية، مثل أفرع الزينة، والدلايات، والأكواب البلاستيكية المزينة بنقوش رمضانية، والمفروشات المزينة بنقوش رمضانية، والميداليات، مع بعض العبارات الرمضانية الشهيرة المصنوعة من البلاستيك مثل: (أهلا رمضان) و(رمضان كريم)، وذلك بسبب انخفاض سعرها مقارنة بأسعار الفوانيس».

قطع حديث البائع سؤال إحدى السيدات عن سعر أفرع الزينة القماشية، حيث أخبرها أنها تبدأ بسعر 15 جنيهاً (الدولار يساوي 30.9 جنيه) في البنوك الرسمية، لتتمتم السيدة: «كانت بـ7 جنيهات فقط العام الماضي»، ومع مغادرتها عاود «عمر» حديثه قائلاً: «فرض الغلاء على الزبائن شراء ما في متناولهم فقط، بينما تراجعت مبيعات الفوانيس هذا العام لارتفاع ثمنها، وهناك من يفضل شراء الفانوس المصنوع من قماش الخيامية الملون وذلك لرخص ثمنه، والتي تبدأ من 50 جنيهاً».

الفوانيس التقليدية المصرية تفرض نفسها بعد تراجع الاستيراد (الشرق الأوسط)

بالانتقال إلى شادر مجاور، حيث يكتظ بأحجام وأشكال مختلفة من الفوانيس، استقبلنا البائع مرحباً ومتسائلا:ً «مصري ولا صيني؟»، في إشارة إلى أنواع الفوانيس لديه ما بين مصرية الصنع وتلك المستوردة من الصين، ومع إخباره عن هويتنا الصحافية، قال: «هذا العام الفانوس المحلي المصنوع من الصاج هو الأكثر إقبالاً، بعد أن عزف المستوردون إلا القليل منهم عن استيراد أنواع جديدة بفعل شح الدولار، والأنواع المستوردة لدينا ولدى غيرنا هي من البضاعة المتبقية من العام الماضي».

وعانت مصر خلال الأشهر الماضية من نقص السيولة الدولارية، ما عرقل كثيراً من عمليات استيراد المنتجات والسلع كافة.

ويعد الإقبال على الشراء هذا العام متوسطاً بحسب البائع محمد شهاب الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «حالة الغلاء صرفت الجمهور إلى السلع الأساسية، ولكن مع الأيام المقبلة ومع العد التنازلي لاستقبال شهر رمضان نأمل أن تنتعش حالة البيع والشراء».

الفوانيس الصينية المعروضة من مخزون العام الماضي (الشرق الأوسط)

محمد زكي، صاحب أحد الشوادر المقابلة للمسجد الزينبي، أوضح أن الفوانيس الصينية يقبل عليها الجمهور من فئة الشباب والفتيات بشكل أكبر، وذلك للتهادي بها فيما بينهم، خصوصاً بين الأزواج والمخطوبين، وكذلك هي مفضلة بالنسبة للأطفال بسبب أشكالها التي تكون على شكل ألعاب وشخصيات رمضان الشهيرة، مثل بوجي وطمطم وفطوطة، وكذلك ألوانها المتعددة، على عكس أنواع الفوانيس المصرية المصنوعة من الصاج، والتي يمكن تعليقها في الشوارع والشرفات وغيرها، لافتاً إلى أن أسعاره تتراوح بين 300 إلى 550 جنيهاً، وهي الأنواع متوسطة الارتفاع.

ويعلن زكي انحيازه للفانوس المصري، ناصحاً من يتردد عليه بشرائه، فهو الأطول عُمراً، كونه يعتمد على خامات الصاج والزجاج الملون، وهي أفضل من حيث المتانة من الأنواع البلاستيكية المستوردة، كذلك شكله الذي يرتبط ببهجة رمضان أكثر من غيره.

وارتفعت أسعار الفوانيس الصاج هذا العام مقارنة بالعام الماضي بين 30 إلى 50 في المائة، وفق أحمد وصفي، صاحب أحد شوادر بيع الفوانيس بالقاهرة، مبيناً أن هذا الارتفاع جعل الإقبال على الشراء يتراجع عن الأعوام الماضية، موضحاً أن أسعار الفانوس الصغير الحجم تبدأ من 150 جنيهاً، وتصل إلى 2500 جنيها للأحجام الكبيرة، والتي يُقبل على شرائها الفنادق والكافيهات الكبرى.

مصريون يتمسكون بالبهجة رغم الأزمات الاقتصادية (الشرق الأوسط)

كلمات بائعي وأصحاب الشوادر، أكدها بركات صفا، نائب رئيس شعبة لعب الأطفال والهدايا بالغرفة التجارية بالقاهرة، الذي أوضح في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن مبيعات فانوس رمضان تشهد انخفاضاً كبيراً نتيجة ارتفاع سعر الدولار ومستلزمات الإنتاج، مما أدى إلى عزوف كثير من ورش التصنيع عن التصنيع هذا العام، مضيفاً أن استيراد الفوانيس من الصين توقف تماماً، وبالتالي تم الاعتماد على التصنيع المحلي من الفانوس التقليدي، والذي يعاني أيضاً من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والخامات لأكثر من الضعف؛ مقارنة بالموسم الماضي.


«ميري كريم» عمل مسرحي يثلج القلب

تستمر عروض «ميري كريم» لغاية 10 مارس (الشرق الأوسط)
تستمر عروض «ميري كريم» لغاية 10 مارس (الشرق الأوسط)
TT

«ميري كريم» عمل مسرحي يثلج القلب

تستمر عروض «ميري كريم» لغاية 10 مارس (الشرق الأوسط)
تستمر عروض «ميري كريم» لغاية 10 مارس (الشرق الأوسط)

5 ممثلين لبنانيين يقفون على خشبة مسرح «دوار الشمس» ويقدمون عملاً له مذاقه الخاص بطعم مثلجات الـ«ميري كريم». يؤدون أدوارهم بتناغم وعفوية، يتحاورون ويتحركون على الخشبة بطبيعية لافتة. فكما دوري السمراني ووليد عرقجي كذلك تطربنا كل من ميا علاوي وجنيفر يمين ولمى لاوند بأداءٍ له نكهة تليق بخشبة حديثة. وتأتي عملية الإخراج للينا أبيض لتشكل حبة الكرز على قالب حلوى فتزيده شهية.

دوري السمراني «دينامو» مسرحية «ميري كريم» (الشرق الأوسط)

أما العنصر البارز في العمل، فهو حضور موهبة مسرحية، تتمثل بالإعلامية لمى لاوند، التي استطاعت أن تجعل المشاهد يحبس أنفاسه حتى اللحظة الأخيرة، وكأنها أخفت موهبتها عن اللبنانيين لسنوات طويلة. جاءت مسرحية «ميري كريم» لتتيح الفرصة لها للكشف عن قدراتها، فعرفت كيف تشد انتباه مشاهدها منذ الدقيقة الأولى للعرض، وذلك من دون مبالغة ولا فلسفة، في أدواتها التمثيلية، حيث نجحت في إثبات قدرتها على التحكم بلعبة المسرح. ولذلك كان لا بد أن ترى الحضور، وهو يخرج من صالة العرض ينوه بأسلوبها التمثيلي. وهو ما دفع بعضهم إلى التعليق على موهبتها قائلاً: «ميري كريم شهد ولادة نجمة مسرحية».

ولعل هذا التناغم البارز بين أبطال المسرحية فعل فعله وأضفى على كل منهم ميزة معينة.

ميا علاوي وجنيفر يمين في مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)

فدوري السمراني خلع عباءة الممثل الثانوي التي لبسها لسنوات طويلة في أعمال درامية تلفزيونية، وحلّق في سماء عالم المسرح بطلاً تحرّر للتو من قيود فُرضت عليه. وعرف وهو يقدم شخصية نيكولا كيف يجسد دور الشاب اللبناني الذي تحكمه التقاليد. فأجاد في تقديم حالات التردد التي تسيطر على نماذج شباب يشبهونه. وبين مطرقة الأم المتعصبة لديانتها وسندان تقاليد بالية للمجتمع يقف محتاراً بأمره. فيطالعنا السمراني برسائل اجتماعية مباشرة ترتكز على الانفتاح وتقبل الآخر. ويشكل بأدائه المسرحي «دينامو» العمل. وبمهارة الممثل صاحب التجارب المتراكمة ندور معه في فلك الأبيض والأسود، وهي نكهات مثلجات الـ«ميري كريم». فهل ينجح في إقناع محيطه بالتخلي عن العنصرية؟ فحبيبته نور (ميا علاوي) ذات البشرة القاتمة كون أصول والدتها تعود إلى سريلانكا تولِّد عنده هذا الصراع الذي يرافق العرض حتى اللحظة الأخيرة. وضمن قالب كوميدي مشوّق يعتمد الـ«فلاش باك» تنطلق قصة «ميري كريم». ومعها تبدأ رحلة كوميدية اعتمد فيها كاتبها وليد عرقجي على سوء التفاهم كحبكة أساسية لها. وهو ما زوّد العمل بجرعات كبيرة من الضحك ومن التفاعل المباشر بين الحضور والممثلين.

تناغم بارز في أداء الممثلين يحضر في «ميري كريم» (الشرق الأوسط)

مقالب مدوية من جهة، يُضاف إليها رشة مواقف محرجة من جهة أخرى تؤلف مضمون العمل. وتدور القصة مكلّلة بأداء يترك للممثل مساحة حرية وارتجال، وبإيقاع تصاعدي يأخذ مشاهدها إلى واحة كوميدية.

وتحكي المسرحية عن دعوة شابين لبنانيين لحبيبتيهما إلى عشاء رومانسي في المنزل. أحدهما (نيكولا) يستعد للاعتراف لحبيبته (نور) بحبه لها ونيته الزواج منها. وهنا تدخل والدته (لمى لاوند) على الخط لتغير مجرى الحكاية التي وضعها مسبقاً للقيام بمهمته هذه. وتنقلب الأمور رأساً على عقب عندما يدّعي أن صديقة صديقه تانيا (جنيفر يمين) الفتاة الشقراء الجميلة هي حبيبته. فيما يضطر صديقه إلى قلب الأدوار ويدّعي بدوره أن نور (ميا علاوي) هي فتاة أحلامه. وكل ذلك يحصل لمداراة والدة نيكولا المشبعة عنصرية. فإخفاء حقيقة ارتباطه بفتاة من أصول سريلانكية عنها يأتي لتأجيل فتح أبواب جهنم بوجهه. فتبدأ الحكاية لتأخذ منحى كوميدياً بامتياز، يرتكز على سوء تفاهم لا يرضي أحداً من الأطراف.

وتجسد ميا علاوي شخصية الفتاة من أصول سريلانكية لتترجم بعض ما عانته على أرض الواقع في حياتها العادية. فهي بالفعل عانت الأمرين من تمييز عنصري لاحقها تلميذة على مقاعد الدراسة، وأيضاً شابة تشق مستقبلها في مجتمع لا يتقبل الاختلاف. فوالدتها ارتبطت بقصة حب مع شاب لبناني تكلّلت بالزواج وأثمر طفلة ذات بشرة قاتمة، تؤدي دورها في المسرحية بطبيعية، مستخدمة محطات حقيقية من حياتها. فيما تقدّم الممثلة جنيفر يمين نموذجاً حياً عن الفتاة اللبنانية الصادقة؛ فترفض الدخول بلعبة التمييز العنصري لتسقط القناع عن وجوه الجميع في اللحظات الأخيرة.

لمى لاوند شكلت مفاجأة المسرحية (الشرق الأوسط)

ولكاتب العمل وأحد أبطاله وليد عرقجي حمل الحضور كل الإعجاب، بنصه المنساب وغير الممل وأدائه الوازن، فأكمل المشهدية المسرحية المطلوبة لنص خفيف الظل، ونجح في رسم الابتسامة على وجوه متابعيه على مدى نحو ساعة من الوقت.

وبديكورات زاهية تبعث البهجة في القلوب ترافقها أزياء ملونة لممثليها حملت المسرحية خلطة بصرية تبهر العين. فالمخرجة لينا أبيض وضعت أحجار المسرحية كل في مكانه، بعد أن رصعتها بإخراج محترف، فتألق معها العمل لتسوده أجواء مسرحية ترفيهية، ولكنها في الوقت نفسه توصل رسائل اجتماعية جدية.

يُذكر أن عروض مسرحية «ميري كريم» تستمر لغاية 10 مارس (آذار) المقبل على مسرح «دوّار الشمس» في شارع سامي الصلح البيروتي.


«لا تتجاهل السلبيات»... طرق علمية لزيادة شعورك بالسعادة

تجاهل السلبيات قد يقلل شعورك بالسعادة (رويترز)
تجاهل السلبيات قد يقلل شعورك بالسعادة (رويترز)
TT

«لا تتجاهل السلبيات»... طرق علمية لزيادة شعورك بالسعادة

تجاهل السلبيات قد يقلل شعورك بالسعادة (رويترز)
تجاهل السلبيات قد يقلل شعورك بالسعادة (رويترز)

كشف كتاب جديد عن طرق علمية يمكن أن تزيد من شعور الأشخاص بالسعادة بشكل ملحوظ من بينها النظر بشكل مختلف للأمور «المعتادة» و«عدم تجاهل السلبيات».

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا الكتاب الجديد يحمل اسم «انظر مرة أخرى: القدرة على ملاحظة ما كان موجوداً دائماً»، وقد تمت كتابته بواسطة الباحثين تالي شاروت وكاس سنشتاين.

وقدم شاروت وسنشتاين استراتيجيات عملية لكيفية زيادة شعورنا بالسعادة وجعل حياتنا أفضل.

النظر بشكل مختلف للأمور المعتادة

يؤكد الكتاب أن إعادة النظر في الأمور المعتادة بأعين جديدة يمكن أن يزيد من شعورك بالسعادة ويحسن علاقاتك وأداءك لعملك.

وأوضح سونشتاين لـ«سي إن إن»: «أحياناً يعتاد الأشخاص على سبيل المثال، على المعاملة السيئة من رئيسهم أو زملائهم في العمل. وهو أمر قد يكون جيداً لأنه يخفف من معاناتهم النفسية ولكنه أيضاً ليس جيداً لأنه لا يدفعهم إلى تحسين وضعهم. أيضاً في بلد لا يتمتع بالحرية أو الرعاية الصحية الجيدة، يمكن للناس أن يعتادوا على ما هو غير جيد بدلاً من الكفاح ضده. بمعنى آخر فإن تراجع الحساسية تجاه المحفزات السلبية يخفف الضغط لإجراء تغييرات قد تجعل الحياة أفضل».

القيام بتغييرات بسيطة

أكد الكتاب أن القيام بتغييرات بسيطة في بيئتك، مثل الذهاب إلى المقهى بعد العمل، أو اتخاذ طريق مختلفة للعمل أو مجرد الاستيقاظ للمشي، يمكن أن تزيد من الإبداع في العمل.

وقال سونشتاين: «عندما تكون أدمغتنا مهيأة للتغيير، فإننا نميل إلى التفكير بشكل مختلف، مما يؤدي إلى الإبداع. وهذا الإبداع بدوره يجعلنا أكثر سعادة وثقة بالنفس».

عدم الخوف من التغييرات الكبيرة

يؤكد شاروت وسنشتاين في كتابهما أن عدم الخوف من التغييرات الكبيرة، مثل الانتقال إلى مدينة مختلفة، أو الحصول على وظيفة جديدة أو إجراء تغيير كبير آخر في الحياة، يحسن حياة الأشخاص ويجعلهم أكثر سعادة بمرور الوقت، في حين أن التردد يؤثر سلباً على حياة الأشخاص على المديين القصير والطويل.

خذ قسطاً من الراحة من الأنشطة المحفزة للسعادة

يقول شاروت إن أدمغتنا تتوقف عن الاهتمام بالأشياء التي لا تتغير، حتى لو كانت من أكثر الأشياء المحفزة للسعادة لدينا.

وأضاف: «إذا سألت الأشخاص عما إذا كانوا يستمتعون أكثر بالاستماع إلى مقطوعة موسيقية دون انقطاع أو مع فترات راحة، فإن 99 في المائة منهم سيقولون إنهم يستمتعون بها دون انقطاع. لكنهم مخطئون. فقد أثبتت تجربة أجريناها لتقييم هذا الأمر أن الأشخاص الذين استمعوا إلى الموسيقى بشكل متقطع كانوا أكثر استمتاعاً بها من أولئك الذين استمعوا إليها بشكل مستمر دون انقطاع». وتابع: «يشير هذا إلى أنه يجب علينا أخذ قسط من الراحة خلال القيام بالأنشطة التي نستمتع بها لإثارة متعة أكبر عن طريق تقليل التعود الذي من شأنه أن يقلل من روعة الأشياء».


ماذا سيحدث لعالمنا إن لم تكن هناك سنوات كبيسة؟

ماذا سيحدث لعالمنا إن لم تكن هناك سنوات كبيسة؟
TT

ماذا سيحدث لعالمنا إن لم تكن هناك سنوات كبيسة؟

ماذا سيحدث لعالمنا إن لم تكن هناك سنوات كبيسة؟

قد تكون معتادًا على سماع أن الأرض تستغرق 365 يومًا للقيام بدورة كاملة، لكن هذه الرحلة تستغرق في الواقع حوالى 365 يومًا وربع اليوم. حيث تساعد السنوات الكبيسة على إبقاء التقويم الممتد على 12 شهرًا متوافقًا مع حركة الأرض حول الشمس؛ فبعد أربع سنوات، تصل تلك الساعات المتبقية إلى يوم كامل.

وفي السنة الكبيسة، نضيف هذا اليوم الإضافي إلى شهر فبراير (شباط)، ليصبح طوله 29 يومًا بدلاً من 28 كالمعتاد.

وتعود فكرة اللحاق بالركب السنوي إلى روما القديمة، حيث كان لدى الناس تقويم مكوّن من 355 يومًا بدلاً من 365 لأنه كان يعتمد على دورات وأطوار القمر؛ فلقد لاحظوا أن تقويمهم أصبح غير متزامن مع الفصول، لذلك بدأوا بإضافة شهر إضافي، أطلقوا عليه اسم «ميرسيدونيوس» كل عامين لتعويض الأيام المفقودة.

وفي سنة 45 قمري، قدم الامبراطور الروماني يوليوس قيصر تقويما شمسيا مؤسسا على تقويم تم تطويره في مصر. فكل أربع سنوات، يتلقى شهر فبراير يومًا إضافيًا لإبقاء التقويم متماشيًا مع رحلة الأرض حول الشمس.

وتكريما للقيصر الروماني، لا يزال هذا النظام يعرف باسم (التقويم اليولياني). ومع مرور الوقت، أدرك الناس أن رحلة الأرض لم تكن 365.25 يومًا بالضبط؛ بل استغرقت في الواقع 365.24219 يومًا، أي أقل بحوالى 11 دقيقة. لذا فإن إضافة يوم كامل كل أربع سنوات كان في الواقع تصحيحًا أكثر قليلاً مما هو مطلوب.

وفي عام 1582م، وقع البابا غريغوري الثالث عشر أمرًا بإجراء تعديل بسيط؛ حيث ستظل هناك سنة كبيسة كل أربع سنوات، باستثناء سنوات «القرن» (السنوات القابلة للقسمة على 100، مثل 1700 أو 2100) ما لم تكن قابلة للقسمة أيضًا على 400.

قد يبدو الأمر أشبه بالألغاز إلى حد ما، لكن هذا التعديل جعل التقويم أكثر دقة. ومنذ تلك اللحظة أصبح يُعرف باسم «التقويم الغريغوري». وذلك وفق تقرير نشره موقع «ساينس إليرت» نقلا عن «The Conversation» العلمي المرموق.

ماذا لو لم تكن لدينا سنوات كبيسة؟

إذا لم يقم التقويم بإجراء هذا التصحيح البسيط كل أربع سنوات، فسوف يخرج تدريجياً عن التوافق مع الفصول. وعلى مدى قرون، قد يؤدي ذلك إلى حدوث الانقلابات والاعتدالات في أوقات مختلفة عن المتوقع. وقد يتطور الطقس الشتوي فيما يظهره التقويم على أنه فصل الصيف، وقد يرتبك المزارعون بشأن موعد زراعة بذورهم.

وبدون السنوات الكبيسة، سينفصل تقويمنا تدريجيًا عن الفصول؛ فالتقاويم الأخرى حول العالم لها طرقها الخاصة في حفظ الوقت. فمثلا التقويم اليهودي، الذي ينظمه كل من القمر والشمس، يشبه لغزًا كبيرًا بدورة مدتها 19 عامًا. وبين الحين والآخر، تتم إضافة شهر كبيس للتأكد من أن الاحتفالات الخاصة تحدث في الوقت المناسب تمامًا. اما التقويم الإسلامي فهو فريد من نوعه بشكل كبير؛ إذ انه يتبع مراحل القمر ولا يضيف أيامًا إضافية. وبما أن السنة القمرية يبلغ طولها حوالى 355 يومًا فقط، فإن التواريخ الرئيسية في التقويم الإسلامي تتحرك قبل 10 إلى 11 يومًا كل عام في التقويم الشمسي؛ على سبيل المثال، يقع شهر رمضان، شهر الصيام الإسلامي، في الشهر التاسع من التقويم الإسلامي. وفي عام 2024، سيمتد من 11 مارس (آذار) إلى 9 أبريل (نيسان)؛ وفي عام 2025، سيحدث في الفترة من 1 إلى 29 مارس؛ وفي عام 2026، سيتم الاحتفال به في الفترة من 18 فبراير إلى 19 مارس.

التعلّم من الكواكب

نشأ علم الفلك كوسيلة لفهم حياتنا اليومية، وربط الأحداث من حولنا بالظواهر السماوية.

يجسد مفهوم السنوات الكبيسة كيف وجد البشر، فقد قدمت اللمحات الأولى لفهم الطبيعة التي تحيط بنا بعض الأساليب القديمة، مثل القياس الفلكي وقوائم الأجسام الفلكية، التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وتكشف عن الجوهر الخالد لسعينا لفهم الطبيعة. وأن المختصين بعلم الفيزياء والفلك لديهم فضول بطبيعتهم حول طريقة عمل الكون وأصولنا؛ ففي المخطط الكبير، تحتل حياتنا مجرد ثانية واحدة في الامتداد الشاسع للمكان والزمان؛ حتى في السنوات الكبيسة عندما نضيف ذلك اليوم الإضافي.