آمال مختار: الفكر التنويري أنقذ تونس من الردّة

رئيسة «بيت الرواية التونسية» ترى أن الكتابة الإبداعية مغامرة

آمال مختار (تصوير: سعد الدوسري)
آمال مختار (تصوير: سعد الدوسري)
TT

آمال مختار: الفكر التنويري أنقذ تونس من الردّة

آمال مختار (تصوير: سعد الدوسري)
آمال مختار (تصوير: سعد الدوسري)

بين الصحافة والرواية، تنقلت الكاتبة والروائية التونسية آمال مختار. نشرت أول رواية لها بعنوان «نخب الحياة» (عن «دار الآداب» في بيروت)، ونالت عليها جائزة الإبداع الأدبي لوزارة الثقافة لسنة 1994. وفي عام 2002 قدمت روايتها الثانية «الكرسي الهزاز»، تلاها في عام 2006 رواية «المايسترو» الحاصلة على جائزة لجنة التحكيم لمسابقة الرواية التونسية «الكومار الذهبي»، ورواية «دخان القصر» (2013)، وفي مجال السرد القصصي لها مجموعتان: «لا تعشقي هذا الرجل» (2003)، و«للمارد وجه جميل» (2004). ومؤخراً تم تعيينها مديرة لمؤسسة «بيت الرواية» وهو أول بيت عربي للرواية.
أجرينا اللقاء التالي معها بمناسبة مشاركتها في فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب الثقافية، بمناسبة اختيار تونس «ضيف شرف» هذه الدورة من المعرض.
> كيف ترين الاحتفاء بالمبدعين التونسيين في معرض الرياض الدولي للكتاب؟
- أرى الدعوة كريمة من الشقيقة السعودية التي يعود تاريخ التبادل الثقافي بينها وبين تونس إلى سنوات خلت. كما أرى في الاحتفاء بالمبدعين التونسيين في معرض مهمّ بأهميّة معرض الرياض تكريماً وإضافة متبادلة بين البلدين الشقيقين. وإذ يفتح معرض الرياض ذراعيه لتكريم المبدع التونسي بجعل تونس «ضيف شرف»، فإن ذلك سيجعل هذا المبدع يقدم كل ما لديه من معرفة ليكون في مستوى هذا التشريف.
> ما طبيعة مشاركتك في معرض الكتاب؟
- مشاركتي ستكون ضمن الوفد الرسمي الممثل لوزارة الشؤون الثقافية، تحت إشراف السيدة وزيرة الثقافة حياة قطاط قرماسي، وذلك باعتباري روائية أولاً، ومديرة لمؤسسة «بيت الرواية»، وهو أول بيت عربي للرواية. وستكون مساهمتي حسب البرنامج الذي أعدته الوزارة، بترؤس الجلسات الحوارية الخاصة بلقاءات الروائيين التونسيين المشاركين في الوفد الرسمي، كما ستكون لي مساهمة أخرى في يوم «التونسيات مبدعات ومنتجات للمعرفة».
> كيف تصفين التفاعل الثقافي بين المبدعين في تونس والعالم العربي؟
- الحضور الثقافي التونسي في المشهد الثقافي العربي متميز حقيقة، فالمبدع والمفكر والفنان والمثقف التونسي -عموماً- يحظى بمكانة مرموقة، نظراً لفرادة التجربة الثقافية التونسية التي نهلت من موجات التنوير التي هبّت وتهُب على البلاد التونسية منذ القدم، منذ أن أُلغيت العبودية سنة 1842 من تونس، ومنذ أن وُضع أول دستور تونسي وعربي سنة 1861، ومنذ أن قدّم خير الدين باشا إصلاحاته للبلاد التونسية، ومنذ أن كتب الطاهر الحداد كتابه الشهير: «امرأتنا في الشريعة والمجتمع»، وصولاً إلى الاستقلال ومسك الزعيم بورقيبة بزمام عملية التنوير، فاهتم بالركائز الثلاث التي يمكن أن تنهض عليها دولة حديثة متنورة، وهي: التعليم، والثقافة، وتحرر المرأة.
كل ذلك التراكم التنويري في تونس جعل من النتاج المعرفي والثقافي التونسي الذي تمتع دائماً بنسبة معقولة من الحريّة، وهي عماد كل عملية تفكير وإبداع، نتاجاً متميزاً في المشهد الثقافي العربي، فاتحاً أبوابه للتفاعل مع مشهدية ثقافية عربية أخرى مهمة تاريخياً، مثل التجارب المصرية واللبنانية والفلسطينية والعراقية والسورية، ولاحقاً بقية البلاد العربية؛ حيث تكفلت العولمة والثورة الرقمية بفتح كل المغلقات.

بين الصحافة والرواية
> منذ عام 1984 وأنت تعملين في الصحافة الثقافية، وكان لديك برنامج حواري مهم في الإذاعة، هو «خارج النصّ». فهل منحتك الصحافة سقفاً أعلى لممارسة الحرية؟ أم رسخت لديك «الرقيب الداخلي»؟
- أكاد أقول إن الصحافة والعمل الميداني فيها، وكل تلك العلاقات والتجارب التي يعيشها الصحافي خلال عمله، هي الطريق الأوفر حظاً لصاحب موهبة أدبية كي ينجح في شحذ تلك الموهبة بعد اكتشافها وإثرائها معرفياً وميدانياً.
وشخصياً، استفدت كل الاستفادة من تجربتي في العمل الصحافي بكل أشكاله، المكتوبة والمسموعة والمرئية، مما وسّع ثقافتي وعلاقاتي ومعرفتي، فنهلت من كل الفنون التي تعاملت معها في عملي الصحافي، من سينما وفن تشكيلي ومسرح وأدب وموسيقى، فمثَّل ذلك -إلى جانب ثقافتي الشخصية في قراءات علم النفس والفلسفة- ذخيرتي في الكتابة الروائية.
> كثيرون اعتبروا روايتك الأولى «نخب الحياة» (1993)، نقطة تحول في الرواية التونسية. بالنسبة إليك، ماذا أردت أن توصلي من طريق هذه الرواية؟
- نعم، لقد كان الناقد الكبير وأستاذ الأدب الراحل توفيق بكار هو من قال ذلك، في منتصف التسعينات من القرن الماضي، ليضع بذلك حداً لجدل كبير حدث في المشهد الأدبي التونسي منذ صدور روايتي الأولى «نخب الحياة» عن «دار الآداب» العريقة، وهي أوّل رواية تونسية تنشر عن هذه الدار. وكان سبب هذا الجدل ما اعتبره البعض جرأة في هذه الرواية الصغيرة التي فتحت باب جدل كبير حول جرأتها وأسئلتها الوجودية التي طرحتها خلالها، إلى جانب مفاهيم شائكة، مثل حرية المرأة، والعلاقة بالغرب.
والحقيقة أنّني عندما كتبت تلك الرواية بتلقائية الموهبة واندفاعة الشباب، لم أكن أخطط لشيء مطلقاً. لقد جاءت بمنزلة قدر محتوم على يدي الروائي الكبير والناشر سهيل إدريس، لأنطلق في عالم الرواية بصفة روائية، ولتثبت بقية التجربة واستمرارها صدق نبوءة سهيل إدريس الذي ما فتئ يساند المرأة العربية، مؤمناً بأهمية دورها في تحرير الشعوب وتنويرها.

المرأة والعنف... والربيع
> كثيراً ما تتناول أعمالك موضوع «العنف ضد المرأة» كثيمة ثابتة، كما في رواية «الكرسي الهزاز». ألا ترين أن المرأة في المغرب العربي خاصةً قد كسرت قيد العزلة إلى حد بعيد، وأصبحت شريكة في الحياة العامة؟
- صحيح؛ لكن إلى حدّ ما. فعلى الرغم من التطوّر المذهل الذي بلغته المرأة في تونس -مثلاً- متقدّمة على جيرانها في المغرب العربي على مستوى القوانين في مجلة الأحوال الشخصية التي وضعها بورقيبة، وطورها زين العابدين بن علي، فإن أمر تحرر المرأة ظل نسبياً على أرض الواقع، متخلفاً عن القوانين؛ لأن الحرب الحقيقية كانت على مستوى تحرير العقليات الذكورية المسيطرة، إلا أن كل ذلك سقط في عدمية العشرية السوداء الأخيرة التي عاشتها تونس، فعدنا على أرض الواقع إلى فترة بداية الاستقلال التي كانت بداية صعبة لإرساء برنامج تحرير المرأة، باعتبار أنّ الجهل كان مستشرياً في المجتمع، والانتصار عليه كان ممكناً بالتعليم والثقافة والمثابرة في إنجاز ذلك.

> ماذا عن الآن..؟
- أما الآن فإنّي أرى الوضع أشد استحالة لأن الشعوب عموما وتلك التي مرّ عليها الربيع العربي خصوصا، باتت بعد الثورة الرقمية تعاني ممّا أسميه نصف الجهل أو المعرفية المزيفة وهو التزود بمعلومات مغلوطة من شأنها أن تمنح الفرد الإحساس بثقة العارف بينما هو في حقيقة الأمر جاهل والأدهى أنّ ثقته بأنّه يعرف جعلته عنيدا وغير قابل للتلقي.
هذه التحولات الكبرى في العالم وفي منطقة المغرب العربي جعلت سقف الحرية يصبح واطئا ان لم نقل منعدما، فالمجتمعات باتت تعيش حالة انفصام بامتياز سببها هذه الحرية المادية الزائدة عن اللزوم التي توفرها الوسائط الاجتماعية وتلك الردّة في الفكر التنويري خاصة في تونس بسبب عودة العقلية الذكورية المريضة للسيطرة على البلاد ومفاصلها ممّا جعل النقاشات علي وسائل التواصل تعالج فضائح أخلاقية تكون البطلة بطلتها اما اغتصابا أو عنفا أو او … و قصصا غريبة حول الشعوذة والسحر وتفاهات اخرى بدل مناقشة قضايا جادة تصلح مَن شأن الوضع المتري في البلاد.
وهنا بات الكاتب مطالبا بمزيد من العمل وتحمّل مسؤوليته كمثقف عليه أن ينهض بمجتمعه ووسيلته الوحيدة هي الكتابة بحريّة لمعالجة تلك العقلية الذكورية الدكتاتورية التي عادت بشراسة ودمّرت كل شي جميل في تونس.
> بالمناسبة، أليس غريباً أن تُمنع رواية «الكرسي الهزاز» في بلد يملك سقفاً عالياً من حرية النشر والتعبير؟
- مُنعت روايتي الثانية «الكرسي الهزاز» في ظروف ملتبسة ومتضاربة، دون أن يكون هناك من يقرأ ويتمحّص الأمر جيداً. وقد ضاعت الحقيقة بين القيل والقال، وتكاثرت التهم، والرواية براء من كل ذلك. هي ليست رواية سياسية تتحدّث عن السلطة والكرسي، ولا هي لا أخلاقية (كما أُشيع) حتى وإن أُخرجت بعض مقاطع منها عن السياق العام للرواية. هي فقط رواية سيئة الحظ، كُتب لها أن تُمنع ظلماً من التوزيع، إلى أن حلّت سنة 2008 بالقرار الرئاسي الذي حذف جهاز المراقبة الإبداعية من تونس، وجعل القضاء فيصلاً بين الناس عندما يتجاوز عمل إبداعي ما حدوده الجماعية المتعارف عليها.
> إلى أي مدى تشكل الكتابة «مغامرة» في مجتمعات لم تتعود احترام حرية التعبير؟
- فعلاً، الكتابة الإبداعية مغامرة. وهي من أبدع المغامرات وأكثرها انفتاحاً على فضاء الخيال؛ حيث يمكن للكاتب أن يحلم بما يريد. وهنا تكمن المسؤولية الحقيقية للكتابة. والسؤال الحارق: ماذا يريد الكاتب فعلاً أن يقول؟ وماذا يمكن أن ينتج عمّا يقوله هذا الكاتب تحديدا؟ هذه الأسئلة جعلت من دور الكاتب أكثر مسؤولية وخطورة في الظروف التي نعيشها؛ حيث بات المتلقي ذو المعرفة المشوهة والعقلية الذكورية المنغلقة صعب المنال، وأصعب في الإقناع.
> كثيرون يعلمون بقصتك مع الناشر اللبناني سهيل إدريس، صاحب مجلة «الآداب»، و«دار الآداب» للنشر، حين رفض نشر قصة لك وصفها بـ«التافهة»، وبعد فترة اطلع على نصّ آخر اكتشف فيه الموهبة الروائية لديك، فكانت روايتك الأولى «نخب الحياة» (1993)؛ السؤال: كم من الناشرين والنقاد أطفأوا أحلام المبدعين الشباب؟
- تماماً، كانت تلك حادثة قدرية بيني وبين الناشر الراحل سهيل إدريس الذي رفض نشر قصة قصيرة لي سنة 1988، في مجلة «الآداب»، ليعود بعد ذلك وينشر لي رواية «نخب الحياة».

وقد تكون حادثة رفض نشر نص سردي أو شعري لمبدع شاب -مثلما حدث معي أوّل مرّة مع الدكتور سهيل إدريس- سبباً في وأد موهبة شابة تلتمس مساحة وتربة خصبة لتنمو وتزهر. فأنا مثلاً انقطعت عن النشر منذ أبدى الدكتور رأيه في تلك القصة، ولم أنشر إلا تحت إلحاحه رواية «نخب الحياة». لأجل ذلك ألتمس من الناشرين التريث والتمعّن قبل إطلاق حكم قد يكون بمنزلة رصاصة الإعدام لموهبة قد تكون فذة وواعدة.

> ماذا تغير في المشهد الثقافي التونسي بعد أحداث 2011؟ هل تخفف المثقفون من القيود التي كانوا يشتكون منها؟
- بعد أحداث 2011، تحول المشهد الثقافي التونسي إلى فوضى عارمة من فرط منسوب الحريّة الذي عرفته الحياة الثقافية؛ حيث اختلط الحابل بالنابل، وغابت الرقابة الصحية على كل شيء. وزادت وسائط التواصل الاجتماعي الطين بلّة، فتضاعف عدد الكتاب والناشرين والصحافيين والنقاد والفنانين في شتى المجالات. قد يقول قائل إنّ في ذلك نفساً صحيّاً؛ لكني أرى عكس ذلك، مؤمنة بأنّ كل شيء إذا ما فاق حدّه انقلب إلى ضدّه.
كما أؤمن بأنّ بعد كل انفجار وفوضى لا بد للأمور من أن تعثر على توازن ما، فيه من المنطق الكثير، وهذا ما يحدث الآن في المشهد الثقافي التونسي الذي بدأ يستعيد توازنه؛ خصوصاً بعد التوقف الذي فرضه وباء «كورونا» الذي شلّ العالم بأسره. وها نحن نستعيد ألقنا وفرادتنا بعد تجاوز كثير من العراقيل، محافظين على الحريّة في ممارسة فعل الإبداع، وهي شرطه الأوّل ليتحقق ويفيد.

> ماذا يمكنك أن تضيفي لحركة الإبداع الأدبي بعد تعيينك مسؤولة عن «بيت الرواية»؟
- لدي مشروع واضح الأهداف والرؤية بالنسبة لمؤسسة «بيت الرواية»، يتمثل في العمل بالشراكة مع وزارة التربية لالتقاط الشباب الذين يتمتعون بمواهب القراءة والكتابة، وتأطيرهم في ورشات مختصة يشرف عليها مختصون في المادة، لتساهم «بيت الرواية» في تنشئة جيل يقرأ أولاً، ومن يقرأ يمكن أن يُعوّل عليه، ثم تأطير أصحاب المواهب لكي تنمو في مناخ سليم.
هذا إلى جانب العمل العادي، من تنظيم ندوات تونسية وعربية وعالمية، حول الرواية وصناعتها ومحتواها، لمزيد إشعاع «البيت» عربياً وعالمياً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

سيارة جديدة بـ100 ألف دولار لن تصنع السعادة… لماذا لا تكفي؟

للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)
للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)
TT

سيارة جديدة بـ100 ألف دولار لن تصنع السعادة… لماذا لا تكفي؟

للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)
للاكتفاء أثر نفسي يعادل وربما يفوق أثر زيادة المال على الصحة النفسية (بيكسلز)

نميل غالباً إلى الاعتقاد بأن امتلاك شيء باهظ الثمن -كسيارة جديدة بقيمة 100 ألف دولار- سيمنحنا شعوراً دائماً بالسعادة والاكتمال. غير أن التجربة الإنسانية تقول غير ذلك. فالسعادة لا تتعلق بقيمة ما نملك، بل بطبيعة رغبتنا فيه، وبالآلية النفسية التي تدفعنا إلى السعي المستمر وراء المزيد. فما الذي نبحث عنه حقاً: الشيء ذاته، أم الشعور المصاحب للحصول عليه؟

في الواقع، لدى معظم الناس تسلسل هرمي غير معلن في طريقة تفكيرهم بالإنفاق والرغبة:

- إذا لم ترغب في شيء ولم يكن لديك، فلن يشغل بالك.

- إذا رغبت في شيء وحصلت عليه، فقد تشعر بالرضا.

- إذا رغبت في شيء ولم يكن لديك بعد، فقد تشعر بالحماس والترقّب.

- أما إذا رغبت في شيء ولم تستطع الحصول عليه، فقد تصاب بإحباط شديد.

يوضح الخبير في علم نفس المال، مورغان هاوسل، مؤلف كتاب «فن إنفاق المال»، أن طبيعة «الشيء» ليست هي العامل الحاسم. فكوب ماء لشخص عطشان قد يكون أثمن من طائرة خاصة لملياردير يمتلك اثنتين أخريين. القيمة هنا نفسية وسياقية، لا مادية بحتة.

وقال في حديث ضمن شبكة «سي إن بي سي» إن الأمر يصبح منطقياً عندما نفهم ما الذي يريده الدماغ فعلاً، وهو ما يتضح أكثر خلال فترات العطلات والمواسم الاستهلاكية. فعقولنا -في العموم- لا ترغب في السيارات الفاخرة أو المنازل الكبيرة بحد ذاتها، بل تبحث عن «الدوبامين». فالدوبامين مادة كيميائية تُحفّز الرغبة، وتدفع الإنسان إلى طلب المزيد باستمرار: المزيد من الأشياء، المزيد من التحفيز، المزيد من المفاجآت.

ويتابع هاوسل أن السعي وراء هذا الشعور لا تعوقه العاطفة ولا الخوف ولا حتى الأخلاق. فمن منظور الدوبامين، لا تكمن الأهمية في امتلاك الشيء، بل في الحصول على شيء جديد؛ أي شيء جديد.

بمعنى آخر، لا يرغب دماغك في الأشياء المادية لذاتها، ولا حتى في حداثتها بوصفها صفة مستقلة، بل في عملية السعي والترقّب المصاحبة للحصول عليها. يُشبه ذلك ما عبّر عنه الممثل ويل سميث في وصفه للشهرة: «أن تصبح مشهوراً أمر رائع. أن تكون مشهوراً أمر مختلط. فقدان الشهرة أمر بائس. التغيير، لا الكمية، هو المهم». فالمتعة تكمن في التحوّل والانتقال، لا في الثبات عند مستوى معيّن.

هل تحتاج فعلاً إلى ذلك... أم أنك تُطارد ما لا تملك؟

يظهر هذا النمط بوضوح في علاقتنا بالمال. يقول هاوسل: «عندما تكون شاباً، تحلم بامتلاك سيارة؛ أي سيارة. فإذا امتلكت سيارة بقيمة 10 آلاف دولار، بدأت تحلم بسيارة بقيمة 20 ألف دولار، وإذا حصلت على سيارة بـ20 ألفاً، تطلعت إلى أخرى بـ50 ألفاً. وإذا امتلكت سيارة بـ50 ألفاً، أصبح حلمك سيارة بـ100 ألف دولار. وإذا حققت ذلك، بدأت تفكر في امتلاك عدة سيارات بالقيمة نفسها».

ويضيف هاوسل: «أصحاب الملايين ينظرون إلى مَن يملكون مئات الملايين، وهؤلاء ينظرون إلى أصحاب المليارات، ثم إلى أصحاب العشرات من المليارات. أما أصحاب الملايين، فماذا يريدون في نهاية المطاف؟ الخلود».

السؤال الذي لا يفارق أذهانهم هو: «ماذا بعد؟ ما الذي ينقصني؟ كيف أصل إلى المستوى التالي؟». هذا الصوت الداخلي لا يصمت، لأنه انعكاس مباشر لما يطلبه الدماغ: المزيد، دائماً المزيد.

الاكتفاء بالقليل لا يعني الاستسلام

أوضح هاوسل أنه في المقابل، قد يكون للاكتفاء أثر نفسي يعادل -وربما يفوق- أثر زيادة المال على الصحة النفسية. فالقناعة ليست خياراً سلبياً أو علامة على ضعف الطموح، بل موقف واعٍ يمكن التحكم فيه وتحقيقه. وهي، بخلاف سباق الزيادة المستمر، معركة يمكن الفوز بها فعلاً.

وقال: «الرضا بما تملك يمنحك قدرة أعمق على الاستمتاع بالمنزل الذي اشتريته، والملابس التي ترتديها، والإجازات التي تقضيها، فهو يحوّل ما لديك من أشياء عادية إلى مصادر امتنان حقيقي».

وأشار الخبير إلى أنه في نهاية المطاف، يبقى السؤال الجوهري: هل تفضّل أن تكون مليارديراً تستيقظ كل صباح قلقاً بشأن ما ينقصك، وحاسداً مَن يملكون أكثر، أم إنساناً عادياً يستيقظ راضياً، ممتلئاً بالسكينة، قادراً على تقدير ما لديه - مهما كان مقداره؟

قد لا تجعلك سيارة بـ100 ألف دولار سعيداً، لكن فهمك لما يدفعك إلى الرغبة، وقدرتك على تهذيب هذا الدافع، قد يقرّبانك من سعادة أكثر ثباتاً وعمقاً.


حلويات رمضان المصرية... من المنافسة على المذاق إلى «الاستعراض»

كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)
كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)
TT

حلويات رمضان المصرية... من المنافسة على المذاق إلى «الاستعراض»

كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)
كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)

بالتوازي مع منافسات الدراما التلفزيونية، تشتعل منافسة بين أصناف الحلويات الرمضانية في مصر، التي يبدو أنها باتت تؤثر المغامرة على حساب المزاج التقليدي، فلم تعد الكنافة صينية محشوة بالقشطة أو بالمكسرات كما ارتبطت عبر تاريخها، بل باتت رهينة لإضافات «الكريم بروليه» و«الكراميل كرانش» وسواهما من توليفات تندرج تحت «اختراعات» حلويات رمضان.

وتجد هذه «التوليفات» الجديدة لنفسها سوقاً رائجة تغذيها منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما مع تبادل الترشيحات للأصناف المستحدثة، سواء لاختيارها هدية لعزائم الشهر، أو بدافع الفضول وتجربة حلوى جديدة بعد الإفطار، ويعزز ذلك حضور صناع المحتوى المتخصصين في الطعام وتجربة التذوق، الذين يخوضون سباقاً يومياً لتجريب أكثر من صنف خلال أيام رمضان، لترجيح كفة صنف على آخر، بل وربما ترتيبها تصاعدياً من الأقل تفضيلاً إلى «الأفضل»، حسب ذائقتهم.

تُبدي الشيف فاطمة سراج، صاحبة صفحة «فوديز» على «فيسبوك»، حماساً واضحاً لما تصفه بـ«اختراعات» الموسم، وتقول: «هذه السنة هناك تجديد كبير في طريقة عرض أطباق الحلوى، مثل تقديم طبق الكنافة بغطاء مصنوع من الشوكولاته التي يمكن إذابتها في الميكروويف، أو الدمج بين الآيس كريم والشوكولاته الساخنة مع قمر الدين، أو حتى تقديم المكسرات والحليب المكثف في عبوات منفصلة، بحيث يقوم المشتري بدمجها في البيت بنفسه مع طبقات الكنافة، بما يجعل الترند الأكثر رواجاً هذا العام هو تقديم الحلوى باعتبارها تجربة متكاملة لا مجرد مذاق».

تقديم الحلوى الرمضانية في علب فخمة ترفع من تكلفة شرائها (إنستغرام)

وتشير إلى أصناف لفتت نظرها في قوائم هذا العام مثل «بقلاوة بالتراميسو»، و«بروفيترول بالكنافة»، و«الكنافة بالتوت» وغيرها من التركيبات التي تمزج بين الشرقي والغربي في طبق واحد، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سنوات وهناك ترقب للجديد والغريب في حلوى رمضان، وكثيراً ما تكون تلك الإضافات مبالغاً فيها، بغرض الوصول إلى الترند فقط، حتى لو جاء ذلك أحياناً على حساب المذاق».

ويبدو أن الاهتمام بتقديم الأصناف الجديدة في عروض بصرية «استعراضية» يُعد من أبرز ملامح «ترند» هذا العام، إذ يتكوّن أحد الأصناف من قبة مجسدة مصنوعة من كريمة الفستق، تذوب سرعان ما يُسكب فوقها صوص الشوكولاته الساخنة، لتنساب فوق طبقة الكنافة أسفلها، بما يعزز فكرة الطبقات المتداخلة بين الأطعمة والمذاقات، في صياغة تقوم على الإبهار قبل الاكتفاء بالمذاق.

فوازير شريهان تشارك في «ترند» الحلويات الرمضانية (إنستغرام)

كما يستلهم أحد محلات الحلوى، طابع الفوازير الرمضانية للنجمة شريهان، حيث يقدمون الحلوى داخل علب معدنية تحمل عنوان الفوازير الشهيرة «حاجات ومحتاجات»، لتحمل كل علبة صورة واسم واحدة من شخصيات الفوازير وعلى رأسهن «كريمة» و«فاطيما» و«حليمة»، وتحت غطاء كل علبة «فزورة»، في محاولة لدمج الحلوى بجرعة من الحنين لذكريات رمضان، وواحدة من أشهر فوازيره.

ويعلّق الدكتور أيمن السعيد، استشاري التغذية العلاجية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بأن «تباري المحلات في تعقيد صناعة الحلويات صار لافتاً منذ فترة، بعدما كانت الحلويات تميل سابقاً إلى البساطة وتعتمد على مكونات محدودة وبسيطة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إضافة طبقات من صوصات الشوكولاته والفستق والكراميل وغيرها من الإضافات التي تُغرق الطبق الحلو تكسبه مزيداً من السعرات الحرارية والسكريات والدهون، وهو ما يضاعف العبء الصحي، خصوصاً لدى الأطفال».

كنافة تعلوها قبة من كريمة الفستق (إنستغرام)

ويضيف أن «فكرة تضخيم الكميات وتكثيف المكونات تحوّل الحلوى من متعة إلى حمل غذائي ثقيل، في شهر يُفترض أن يعزز مفهوم الاعتدال لا الإفراط».

ويبدو أن الإضافات التي تُكسب الحلويات الرمضانية مزيداً من السعرات، تُكسبها كذلك ارتفاعاً في الأسعار، إذ باتت بعض الأصناف الرائجة ضمن «ترندات» الحلوى الرمضانية تتراوح بين 600 و1400 جنيه مصري (الدولار يساوي 49.2 جنيه مصري)، غير أن كثيرين يرون أن هذه الأسعار المبالغ فيها لا تستحق تلك المغامرة.

في المقابل، لا تزال الشوادر التقليدية لبيع الكنافة والقطايف بالكيلو تحتفظ بحضورها في الشوارع، حيث تُباع عجائنها طازجة، لتُعد في المنازل وفق الوصفات المعتادة، بعيداً عن صخب الصوصات والتغليف الباذخ.

وتقول آية محمود، موظفة في شركة مبيعات وأم لطفلين: «لا أزال أعد القطايف المقلية، وصينية الكنافة المحشوة بالكريمة كما كنا نأكلها في بيوتنا وبوصفتها التقليدية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «قد أُدخل عليها بعض التغييرات، كإضافة صوص النوتيلا مثلاً للتزيين، لكن في النهاية تظل تكلفة إعدادها منزلياً أقل بمراحل من شرائها جاهزة».


ذكريات الإفطار الرمضاني في القصور الأثرية بمنطقة عسير

 إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)
إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)
TT

ذكريات الإفطار الرمضاني في القصور الأثرية بمنطقة عسير

 إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)
إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)

خلال شهر رمضان، تتجدد في أحياء منطقة عسير جنوب غربي السعودية مشاهد الألفة التي عُرفت بها المجالس الشعبية قديماً، إذ يعود المجتمع إلى إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة، في صورة تعكس عمق الترابط الاجتماعي ودفء العلاقات بين الجيران. وتأتي هذه العودة المتنامية في ظل إطلاق مبادرة «أجاويد» التي أطلقها أمير منطقة عسير وأسهمت في تحفيز المجتمعات المحلية على استعادة روح التكافل والتراحم، وإحياء الموروث الرمضاني الذي كان يجمع الصغير والكبير حول مائدة واحدة في مشهد يستحضر بساطة الماضي.

فعاليات رمضان تجمع كبار السن والشباب في موقع تاريخي (واس)

واحتضن حصن آل ثابت الأثري بمركز «الماوين» - شمال مدينة أبها بنحو 50 كيلومتراً - أول من أمس، مبادرة رمضانية نظمها أهالي المركز ضمن فعاليات «أجاويد 4»، جمعت كبار السن والشباب في موقع تاريخي يستحضر ملامح رمضان في الماضي. وشهدت المبادرة عرضاً لأنواع المأكولات الشعبية التي كانت تُقدَّم قديماً خلال الشهر الفضيل، مثل: التمر، والبر، والسمن، والزبدة المستخرجة من الأغنام والأبقار، إلى جانب استعراض طرق إعدادها وأهميتها بوصفها مصدراً رئيساً للغذاء آنذاك، في مشهد أعاد للأذهان بساطة الحياة وتكاتف المجتمع في توفير احتياجاته. وتضمّن المتحف التراثي المصاحب للمبادرة عرضاً لمكونات الحياة اليومية في الماضي، شملت أدوات الحرث والسقيا، والملبوسات القديمة للرجال والنساء، وأدوات الزينة؛ بما يمثل مرجعاً بصرياً حياً يعرّف الأجيال الناشئة بما كان عليه الآباء والأجداد.

وبالنسبة لمسفر بن سعد آل حامد من سكان المنطقة فالمحافظة على العادات والتقاليد وإحياؤها من خلال مثل هذه المبادرات يعدان واجباً مجتمعياً يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وتحفيز الشباب على الحضور والمشاركة والتعرف على تاريخ آبائهم وأجدادهم. واستعاد آل حامد خلال حديثه مع «واس» الذكريات في بناء البيوت التاريخية، مشيراً إلى ما كان يشهده ذلك من تعاون بين أهالي القرية في تشييد البيوت قديماً، داعياً إلى المحافظة على ما تبقى من البيوت القديمة وإعادة إعمارها، والعناية بالمزارع والإنتاج المحلي الذي كان يمثل مصدر قوت الآباء والأجداد.

مبادرات تستعيد ذكريات الإفطار الرمضاني في منطقة عسير (واس)

من جانبه، عبّر صاحب المبادرة مشبب آل ثابت عن سعادته بإقامة هذه الفعالية ضمن المبادرة المجتمعية «أجاويد 4»، مؤكداً أثرها البالغ في نفوس الحاضرين، لما وفرته من فرصة لاستضافة مختلف شرائح المجتمع، وتفعيل دور التكافل الاجتماعي، وتعريف الأجيال بما كان عليه الآباء والأجداد من عناء ومشقة.

وتُجسِّد المبادرة في مجملها نموذجاً حياً لتعزيز حضور الثقافة والتراث في الفعاليات الرمضانية، وربط الماضي بالحاضر؛ بما يسهم في صون الموروث الشعبي. وأكَّد قائد المبادرة بالمركز عبد الله أحمد شفلوت أن إطلاق المبادرات الرمضانية لم يقتصر على الجوانب الثقافية والاجتماعية والتراثية فحسب، بل شمل حزمة من المبادرات الطبية والبيئية والتوعوية التي جمعت نخبة من أبناء المركز، كلٌّ في مجال تخصصه؛ لتقديم خدمات مجتمعية نوعية لمنسوبي المركز والقرى المجاورة.