موضع جديد من الفن... العنق وليس الحائط

بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
TT

موضع جديد من الفن... العنق وليس الحائط

بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»

في لمحة عابرة، يبدو نصباً تذكارياً. بناء شاهق من الخشب الملون والنحاس. لكن مع إمعان النظر، يبدو مثل نصف المكيال. القلادة المنحوتة التي يبلغ طولها (4.¾) بوصات فقط، وهي واحدة من تصاميم المجوهرات الصغيرة والبارعة التي صممتها الفنانة لويز نيفيلسون لأصدقائها، أو ارتدتها مثل التعويذة الثقيلة.
كما أنه من بين أبرز موضوعات «الفن كمجوهرات فنية»، فهو مزاد رقمي فقط، ومعرض متزامن مع دار «سوذبيز» في مانهاتن. إنه الأول من نوعه في دار المزادات للمجوهرات الخاصة بالفنانين، ويضم تصاميم لنحو 65 فناناً من القرنين الـ20 والـ21. أي أنها من الأعمال التي تُعد مرغوبة حسب الدار، ويمكن ارتداؤها والحصول عليها بصورة كبيرة.
وكل ما هو معروض في الدار حتى يوم 4 أكتوبر (تشرين الأول) (عند إغلاق المزاد)، هو عبارة عن قطع صغيرة الحجم بواسطة بابلو بيكاسو، وماكس إرنست، وسلفادور دالي، ومان راي، وألكسندر كالدر، وهي مجموعة مختارة توضح، كما تؤكد دار «سوذبيز»، أنه عندما يتعلق الأمر ببراعة الفنانين، فإن المهم دائماً ليس الحجم.


خاتم مزدوج لكليتو موناري في دار «سوذبيز»

تقول تيفاني دوبين، المتخصصة في مجوهرات الفنانين لدى دار «سوذبيز»، التي تصورت ونظمت الفعالية الفنية: «من السهل أن تصنع شيئاً كبيراً، لكن أن تصنع شيئاً قوياً وصغيراً لهو أمر صعب للغاية». وهي حريصة على تحديد هذه الفئة التي تتقاطع مع المجوهرات الراقية، والرسم أو النحت كامتداد مصغر للفنان.
مجوهرات الفنانين تحمل صفة مفعمة بالإغراء والحداثة، حسب ماري كلوديا خيمينيز، المديرة الإدارية لدار «سوذبيز»، ورئيسة تطوير الأعمال والفنون التشكيلية العالمية؛ التي تقول: «عندما أبرزنا المجوهرات الفنية كجزء من مبيعات أخرى، كان مردودها جيداً». (قلادة فضية اللون تقدر بمبلغ 400 إلى 600 ألف دولار، بيعت بمبلغ مليوني دولار لدى «سوذبيز» عام 2013. وتحمل الرقم القياسي لقطعة من المجوهرات في المزاد)».
يركز قطاع من السوق على الأشياء النادرة أو المنفردة المصنوعة من مواد نفيسة، أو الأشياء اليومية في كثير من الأحيان، بما في ذلك الخشب، والألياف الزجاجية، والنحاس، وقطع من الطمي، وما شابه ذلك، وقد تجاوزت المجوهرات مكانتها خلال السنوات الأخيرة كمجرد أدوات للتزيين، وفق خيمينيز التي تُوضح: «بالنسبة لزبائننا، الفن القابل للارتداء هو المجال التالي من الجمع والاقتناء».
لم تعد تلك الفئة بعيدة عن المتناول. تقول سينتيا أمنيوس، أمينة الأزياء والفنون والمنسوجات في متحف «سينسيناتي» للفنون، الذي عرض أعمالاً لصائغي فنون المجوهرات العام الماضي: «الكثير من تلك المجموعات يذهب إلى المتاحف. إنها تميل لأن تكون ملونة، وكبيرة ومتألقة، لكن الناس يرتدونها، ويتفاخرون بثرواتهم وحسهم الفني بالموضة المعاصرة».
لكن هل يُعد ذلك استثماراً؟ تتوقف الإجابة على عوامل عدة. والواقع، أن سوزان كامينز، مؤسسة «منتدى المجوهرات الفنية» (غير الهادفة للربح)، والمؤلفة المشاركة لكتاب نُشر عام 2020 بعنوان: «التدفق: المجوهرات الأميركية والثقافة المضادة»، تُميز بين مجوهرات الفنانين المتصورة والموقّع عليها في الغالب بواسطة فنان شهير، وبين المجوهرات الفنية، التي يصنعها حرفيون أقل شهرة، وربما لا يعتمدون على مواد ثمينة لمنحها قيمتها العالية.


التاج النحاسي من ألكسندر كالدر في دار «سوذبيز»

تقول كامينز: «من حيث المزاد، لا توجد سوق ضخمة للمجوهرات الفنية، في حين توجد سوق لمجوهرات الفنانين. أما المجوهرات الخاصة بالفنانين، فمن المرجح أن تكون ذات قيمة. ولكن بعض الناس يشترونها من أجل التباهي والمكانة».
تصل دار «سوذبيز» إلى ذلك المضمار أخيراً، وقد سبقتها دار «كريستيز» إليه. (عُرض مزاد «الفن كمجوهرات» عام 2015، وشارك فيه كل من كالدر، ومان راي، وجورج براك، وكارمن هيريرا، وكلود لالان).
استضافت دار «بونهام» في لوس أنجليس العام الماضي، معرضاً بعنوان: «الفن الصالح للارتداء: جواهر من مجموعة كروفورد»، وهو مزاد لبيع مجوهرات لنحو 30 من أساتذة الفن الكبار، من بيكاسو، وويليام سبراتلينغ، وجان آرب إلى إيتوري سوتساس. وكانت أعلى قطعة، وهي قلادة من نوع «غراند فاون» لبيكاسو، قد بيعت بمبلغ 62.812 دولار أميركي.
من الواضح أن دار «سوذبيز» عازمة على اللحاق بالركب: «نريد الاستفادة من شعبية هذه الفئة»، كما أفادت خيمينيز.
في أواخر التسعينات، اختارت دار «سوذبيز» موضع البيع بالتجزئة للمرة الأولى في تاريخها، ووقتها عينت دار المزادات العريقة «دوبين»، التي كانت آنذاك رئيسة لقسم الأزياء، لتنظيم عملية بيع للأزياء العتيقة والتذكارات. ونشرت أخبار الأزياء والموضة، من خلال بيع سراويل «بوتشي» الرائجة في الستينات، والمفاتيح، وعلب الثقاب، وبيجامات «هيو هيفنر» الحريرية.
هذا الكتالوغ ليس سوى مؤشر على أن أهداف «سوذبيز» تتمثل في متابعة بيع المجوهرات الفنية بالقدر نفسه من الحماس الذي تخصصه لملابس الشارع، والأحذية الرياضية. وتحض إعلاناتها الحالية على هذا الأمر: «لا تفوت أبداً مزاداً للأحذية الرياضية النادرة»، وتوجه العملاء إلى الاختيار عبر الإنترنت الذي يشمل «لويس فويتون إكس نايكي» (15 ألف دولار)، وعينة من «نايكي إير إيزي» (23 ألف دولار).
في المقابل، تقدر أسعار المزاد لمجوهرات الفنانين بما يتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف دولار لبروش أنيمون من كلود لالان، إلى 300 ألف دولار للتاج النحاسي من ألكسندر كالدر. أما فيما يتعلق بالإمكانات الاستثمارية، تقول خيمينيز بحذر: «لا يمكنني القول أيها أكثر قيمة، ما إذا كان شراء قلادة من كالدر أو عملاً فنياً من أعمال كالدر، لكن هذه القطع يجب أن تحتفظ بقيمتها كأعمال فنية خالصة».
إنها تحتفظ، في الوقت الحالي، بجاذبية محدودة. تقول دوبين: «أنت بحاجة إلى القليل من الوعي لارتداء هذه الأشياء».
والكثير من الجرأة كذلك. بعض العناصر مثل قلادة «فوترين لاين» المصنوعة من أسيتات السليلوز، وشظايا المعدن والزجاج، وقلادة طلاسم البرونز والألماس الخاصة بميشيل أوكا دونر الهشة مثل أجنحة السيكادا. ولكن هناك قطع أخرى، بما في ذلك «تيت آه كورن» (الرأس ذات الأبواق) الذهبية عيار 23 التي وقع عليها «ماكس آرنست» بنفسه، والتي تؤذي شبكية العين. القليل منها مزعج للغاية بصورة صريحة أو حمقاء لدرجة أنها قد تكون أفضل تناسباً عند العرض على طاولة القهوة.
هذه الأعمال لا تتسم بأي مظهر تقليدي، فهي تشمل أعمالاً استفزازية مبهرجة كالنظارات الهندسية الذهبية والبلاتينية للفنان والموسيقي يوري ريفيتش، وقلادة القضيب الفضي من صنع لويز بورجوا المصمم للإمساك بالعنق كآلة تعذيب، وربما الأكثر إزعاجاً، قفازات من جلد الماعز، مزدانة بزخارف من الأوردة الحمراء الدموية، للفنان السريالي ميريت أوبنهايم. وهناك أيضاً حقيبة يد عتيقة من جلد التمساح للفنانة كاثلين فانس، المزخرفة من الداخل بصورة متناهية الصغر لمتحدر تل وجدول مائي صغير.

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.