لبيد: مسودة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تصون مصالح إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد (أ.ف.ب)
TT

لبيد: مسودة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تصون مصالح إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد (أ.ف.ب)

أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، موافقة أولية اليوم الأحد على مسودة اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية مع لبنان، وقال أمام الحكومة، إن المسودة ستصون مصالح إسرائيل الأمنية والتجارية بشكل كامل.
كما أعرب لبيد عن انفتاحه على فكرة إنتاج لبنان للغاز الطبيعي من حقل متنازع عليه في البحر المتوسط إذا حصلت إسرائيل على رسوم منه.
وقال لبيد إن الموافقة الإسرائيلية على المشروع ستنتظر الاستشارات القانونية. وينظر لبنان أيضاً في مسودة الاتفاق.
وكان من بين الحاضرين وزير الدفاع بيني غانتس ومسؤولون أمنيون وخبراء في الطاقة، حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني.
وكان رئيس البرلمان نبيه بري قد وصف المقترح الأميركي بأنه «مسودة اتفاق» وذلك بعد دقائق من مغادرة السفيرة الأميركية دوروثي شيا، مكتبه، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المسودة «تلبي مبدئياً المطالب اللبنانية التي ترفض إعطاء أي تأثير للاتفاق البحري على الحدود البرية».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللجنة المختصة، التي تضم نائب رئيس البرلمان إلياس أبو صعب والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير ومستشار الرئيس بري علي حمدان وضابطاً تقنياً من الجيش، سوف تجتمع خلال 24 ساعة لدرس ملاحظات المسؤولين اللبنانيين وتقديم اقتراحات التعديل إذا ما دعت الحاجة»، فيما قال أبو صعب لـ«الشرق الأوسط» إن الأجواء إيجابية «أكثر من أي وقت مضى». وأضاف: «نحن بانتظار اجتماع اللجنة بعد ترجمة الاتفاق إلى العربية، لطرح الملاحظات اللبنانية عليه»، مؤكداً وجوب إحداث تعديلات على النص المقترح، كاشفاً أن «السفيرة الأميركية أكدت أن النص غير نهائي، وبالتالي قابل للتعديل»، لكنه شدد على أن التعديلات التي سوف يقترحها لبنان «غير جوهرية». وقال: «الفكرة متفق عليها، وتحتاج إلى ترجمة تقنية وقانونية يجري العمل عليها». ورأى أن هذا الاتفاق هو «ثمرة الموقف اللبناني الموحد الذي أثمر تنازلات مقابلة».
وفيما بدأ فريق تقني بدرس المسودة ووضع الملاحظات عليها، تقول مصادر مطلعة على لقاءات شيا لـ«الشرق الأوسط» إنه سيتم اجتماع ثلاثي منتصف الأسبوع المقبل للاتفاق على الرد الرسمي اللبناني، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي يحث على إنهاء الاتفاق في أسرع وقت ممكن، أي خلال الأسبوعين المقبلين.
وزارت شيا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مسلمة إياه المسودة، فيما كان المكتب الإعلامي لبري أعلن أن السفيرة الأميركية سلمته «نسخة من اقتراح الاتفاق النهائي لترسيم الحدود البحرية الجنوبية لدرسه والإجابة عنه»، كما قال مكتب الرئيس عون إن رئيس الجمهورية تسلم منها «عرضاً خطياً من الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية البحرية آموس هوكستاين يتعلق بترسيم الحدود من ضمن مسار المفاوضات».
وأجرى الرئيس عون، على الأثر، اتصالين هاتفيين برئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، وتشاور معهما في الموضوع، وفي كيفية المتابعة لإعطاء الوسيط الأميركي رداً لبنانياً في أسرع وقت ممكن.
وهذه هي المرة الأولى منذ بدء المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل قبل عامين، يعلن فيها عن تقديم رسالة خطية من الجانب الأميركي حول ترسيم الحدود، بعدما كانت قد تسارعت التطورات المرتبطة بالملف منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي بعد توقف لأشهر، إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش، تمهيداً لبدء استخراج الغاز منه، وهو الذي يقع الخلاف عليه بين لبنان وإسرائيل.
وكانت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل انطلقت في عام 2020، ثم توقفت في شهر مايو (أيار) 2021 جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)

دعا «حزب الله»، السلطات اللبنانية، الثلاثاء، إلى «التراجع الفوري» عن قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن حديثاً لدى بيروت «شخصاً غير مرغوب به» ومنحه مهلة حتى الأحد للمغادرة، معلناً رفضه القرار الذي وصفه بأنه «خطيئة وطنية».

ورفض الحزب في بيان «بشكل قاطع القرار الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية والمنفلت من أي مسوّغ قانوني والقاضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه».

وعدّ مطالبة السفير بمغادرة الأراضي اللبنانية «خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوط والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية».

وأكد أن اتهام شيباني بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان هو «تأكيد إضافي على أنه قرار كيدي سياسي بامتياز، يفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية الوطنية».

واتهم وزير الخارجية يوسف رجّي بـ«الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم المزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملاً تحت الوصاية الأميركية - الإسرائيلية».

ورأى «حزب الله» أن «هذا القرار خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف».

ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى «التراجع الفوري عن هذا القرار لما له من تداعيات خطيرة».


توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان... و«حزب الله» يتوعد بالقتال

لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
TT

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان... و«حزب الله» يتوعد بالقتال

لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، في مقابل تعهد الحزب بالقتال ومواجهة هذا التمدد، وهو ما يؤشر إلى أن الحرب قد تمتد أسابيع إضافية، على إيقاع توترات أمنية في المناطق بين النازحين والمجتمع المضيف، يتجدد مع كل غارة إسرائيلية في مناطق يُعتقد أنها «آمنة».

ووسط التصعيد والقرارات التي اتخذها الطرفان، أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأميرال إدوارد

آلغرين خلال استقباله له ظهر في قصر بعبدا، أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها لبنان أوقعت ما يزيد على ألف ضحية ومئات الجرحى، وتهجير نحو مليون مواطن لبناني، إضافة إلى الدمار الهائل الذي لحق بالبلدات والقرى اللبنانية التي تعرضت للقصف».

وأشار عون إلى أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، وهذا ما حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع. ولفت عون إلى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها؛ لأنها تنطبق على ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة.

حرب طويلة

تشير مجريات المعركة القائمة في الجنوب إلى أن الحرب قد تمتد لأسابيع، وفق ما قال مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لجهة قطع الجسور والتغول بالقصف، لا سيما قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر الثلاثاء، «يعكس تجاهلاً لدعوة الرئيس عون للتفاوض لايقاف الحرب».

وتعززت هذه التقديرات، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي دمرت إسرائيل الجسور التي تربط بين ضفتيه. وفي أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل، قال كاتس: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على بقية الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني».

وتمتد هذه المنطقة بعمق 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وقد لحق بقراها وبلداتها الحدودية خصوصاً دمار هائل منذ الحرب الأخيرة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل بين عامي 2023 و2024. وفي أول رد على تصريحات كاتس، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل ​الله إن الحزب سيقاتل ​من أجل ‌منع ⁠القوات ​الإسرائيلية من احتلال ⁠جنوب لبنان، وأكد أن مثل هذا الاحتلال سيشكل «خطراً وجودياً ⁠على لبنان ‌كدولة».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

وقال في تصريح من مجلس النواب: «الأولوية اليوم هي للتصدي للعدوان الإسرائيلي، والتفاصيل الأخرى يمكن للبنانيين معالجتها فيما بينهم، وتجربتنا السابقة أظهرت أنّ هزيمة المشروع الإسرائيلي تؤدِّي إلى ذوبان ما يتصل به وهو ما حدث بعد عام 1982».

ضغط على النازحين

في مقابل المعركة العسكرية، يزداد الضغط على النازحين إلى مناطق لبنانية أخرى يومياً، إثر توترات مع المجتمع المضيف، كلما نفذت إسرائيل اغتيالاً في مناطق واقعة شرق بيروت أو شمالها؛ ما يدفع المضيفين لاتخاذ إجراءات إضافية. ويتكرر الأمر عند أي حادث أمني، بينه حادث سقوط شظايا صاروخية في منطقة كسروان (شمال بيروت) التي تسكنها أغلبية مسيحية.

ودوّت انفجارات، الثلاثاء، في مناطق عدّة تقع شمال بيروت، بينها جونية الساحلية التي تعد بمنأى عن الحرب الدائرة، وفق ما أفاد به سكّان ووسائل إعلام.

وأظهرت مشاهد أضرار في منازل بلدة ساحل علما في جونية، كما أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد دخان من نقاط عدة. وأصيب عدد من المواطنين بجروح طفيفة جراء تطاير شظايا.

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

وتضاربت المعلومات حول الشظايا، وبينما رجّح مصدر أمني أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عبر سفينة حربية أجنبية، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها ناتجة عن صاروخ إيراني تفكك فوق جبل لبنان، وسقطت شظاياه في المنطقة.

وجاءت الحادثة بعد استهداف إسرائيلي للعنصر في «الحرس الثوري» الإيراني محمد كوراني في منطقة الحازمية بجبل لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «سلاح البحرية هاجم، الاثنين، بتوجيه استخباري من (الشاباك)، في منطقة بيروت، وقضى على المدعو محمد علي كوراني، وهو عنصر من فيلق القدس كان يروّج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخبارية إيرانية».

المعركة الميدانية

توسع إسرائيل مناطق نفوذها داخل الأراضي اللبنانية، فإلى جانب القتال على محوري الطيبة والخيام المتواصل بضراوة منذ الأسبوع الماضي، توغّلت قوة من الجيش الإسرائيلي داخل بلدة حلتا في منطقة العرقوب، حيث اقتحمت عدداً من المنازل، وأطلقت النار على المواطنين؛ ما أدى إلى مقتل لبناني واختطاف آخر وإصابة ثالث بجروح.

كذلك، سجل قتال في داخل الأراضي اللبنانية في منطقة القوزح في القطاع الغربي، حيث اندلعت مواجهات حين حاول الجيش الإسرائيلي التقدم تحت غطاء ناري من القصف المدفعي وقذائف الدبابات التي طالت أيضاً بلدة حانين. كما رصدت تحشيدات عسكرية في بلدة علما الشعب، بالتوازي مع محاولات التوغل إلى وسط بلدة الناقورة الحدودية.

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بالموازاة، جدد الجيش الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد 3 أيام على انقطاع تلك الغارات، كما طال استهداف، فجر الثلاثاء، شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرقي بيروت، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص، وفق وزارة الصحة. وطالت الغارات الإسرائيلية في جنوب البلاد، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، جسراً يربط مناطق في جنوب لبنان بالبقاع (شرق)، ما أدى إلى تدميره، إضافة إلى 4 محطات وقود تابعة للحزب في النبطية وصور، تقول إسرائيل إنها تمول أنشطته.


«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

يعود الوجود الفعلي لـ«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان إلى مرحلة ما بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين أرسلت إيران مئات من عناصره وبالتحديد إلى منطقة البقاع (شرقي البلاد) لتدريب مجموعات شيعية مسلّحة ونشر فكر المرشد الإيراني السابق آية الله الخميني، ما ساهم بوقتها في تشكيل النواة الأولى لـ«حزب الله».

بعد ذلك، لعب «الحرس الثوري» دور «المرشد العسكري والعقائدي» للحزب؛ فقدّم له التدريب العسكري والتنظيمي، والدعمين المالي والتسليحي، وهو ما ساهم خلال تسعينات القرن الماضي في تطوير قدرات الحزب ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 خلال إحياء مراسم الذكرى الثانية لقتله بغارة أميركية في بغداد (أرشيفية - أ.ب)

وخلال حرب يوليو (تموز) 2006، برز تأثير التدريب والتسليح الإيراني بشكل واضح من خلال استخدام «حزب الله» تكتيكات وصواريخ أكثر تطوراً، ليتواصل الدعم بعد الحرب ليشمل تطوير منظومات صاروخية وشبكات اتصالات.

ومع اندلاع الحرب السورية عام 2011، أصبح التعاون بين «الحرس الثوري» و«حزب الله» جزءاً من استراتيجية إقليمية أوسع بقيادة إيران، فتحول الحزب إلى قوة إقليمية وذراع متطورة لطهران في المنطقة بدعم وتوجيه من «الحرس الثوري».

القرار الفعلي لـ«الحرس»

ويؤكد الكاتب السياسي المعارض لـ«حزب الله» ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن «(الحرس الثوري) موجود في كل المؤسسات التابعة للحزب وفي بنيته التنظيمية، ويلعب دوراً أساسياً على مستوى إدارة الحزب، ما يجعل المراقبين عن كثب لوضعيته يؤكدون أنه ليس من طبيعة لبنانية، إذ تظهر فيه الطبيعة الإيرانية، كما أن السمة الأمنية العسكرية للحزب هي بحد ذاتها من مواصفات (الحرس الثوري)»، مشيراً إلى أن «شخصية من (الحرس) توجد دائماً في اجتماعات مجلس شورى الحزب، ويعود لها القرار الفعلي».

صورة نشرتها مواقع «الحرس الثوري» من لحظة إطلاق صاروخ باليستي من منطقة جبلية غير محددة السبت (إعلام إيراني)

ويوضح الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد حرب إسناد غزة وما تلاها من اغتيال القيادات الكبيرة للحزب عاد (الحرس الثوري) بقوة إلى المشهد، وعمل على ملء الفراغات والإمساك بزمام القيادة»، لافتاً إلى أن «بعض عناصر (الحرس) هم لبنانيون يشكلون صلة وصل بين إيران ولبنان». ويضيف: «في هذه الحرب (الحرس الثوري) يمسك بزمام القيادة والمبادرة ويدير العمليات».

ترميم بنية الحزب

وبعد الضربات الكبرى التي تلقاها «حزب الله» في حرب عام 2024، تكفل «الحرس الثوري» بإعادة ترميم البنية العسكرية للحزب. إذ أفادت وكالة «رويترز» بإرسال نحو 100 ضابط من «الحرس الثوري» لتولي مهام الإشراف المباشر وإعادة هيكلة الجناح العسكري للحزب.

وتمثلت أبرز التحولات البنيوية التي فرضها خبراء «الحرس الثوري» في إلغاء نظام «التسلسل الهرمي التقليدي» واستبداله بما يعرف بـ«الدفاع الفسيفسائي»؛ هذا المفهوم، حسب وصف أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، يقوم على تفكيك الهيكل القيادي إلى وحدات صغيرة، شبه مستقلة، ولا مركزية بشكل كامل.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن قسماً كبيراً من عناصر وقياديي «الحرس الثوري» ما زالوا يوجدون في لبنان للإشراف على المعارك وقيادتها في بعض الأحيان.

الإجراءات اللبنانية

وقد أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام صراحة قبل أيام أن «(الحرس الثوري) موجود في لبنان ويقود عمليات عسكرية»، مشيراً إلى أن «(الحرس الثوري) هو من أطلق مسيّرات من لبنان على قبرص». ولفت إلى أن «عناصر (الحرس الثوري) يقيمون بطريقة غير شرعية في لبنان بجوازات سفر مزورة».

وكانت الحكومة اللبنانية مطلع الشهر الجاري قد قررت منع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر (الحرس الثوري) انطلاقاً من الأراضي اللبنانية وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في الأسابيع والأشهر الماضية اغتيال عدد من قادة «الحرس الثوري» و«فيلق القدس» التابع له. ففي الثالث عشر من الشهر الجاري أفاد باغتيال «أبو ذر محمدي، وهو قائد في (الحرس الثوري) عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لـ(حزب الله) في بيروت»، لافتاً إلى أن «محمدي كان عنصراً مركزياً في التنسيق العسكري بين (حزب الله) والنظام الإيراني، حيث كان حلقة وصل ووسيطاً بين (حزب الله) ومسؤولين إيرانيين كبار».