مروان اسكندر يكتب عن «السعودية الإرث والمستقبل»

يقارن بين ارتباكات الأقطار المجاورة والحكم المستقر

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

مروان اسكندر يكتب عن «السعودية الإرث والمستقبل»

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

صدر عن «دار النهار» كتاب للاقتصادي اللبناني مروان اسكندر يبحث فيه الإصلاحات التي تم تبنيها في السعودية، بالذات الحالية منها من خلال «رؤية 2030» تحت رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
يقارن الكاتب بين التطورات السياسية المرتبكة في الأقطار العربية المجاورة والحكم المستقر لحكم آل سعود على مدى قرن من الزمن تقريباً، ومن ثم الأرضية الخصبة للإصلاحات في السعودية. فالتطورات العربية مليئة بالثورات والانقلابات والاحتلالات التي لم تصلح لاحتضان الإصلاحات، ويقارنها بحكم آل سعود الذي يعود لمئات السنين، بالذات إلى حين استقرار نظام الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1926 في توحيد مناطق المملكة العربية السعودية الأربع، مما يجعل حكم المملكة مستقراً على مدى يقرب من مائة عام.
يعزو المؤلف استقرار المملكة إلى جهود ومساعي الملك عبد العزيز آل سعود، الذي كان قائداً عسكرياً وفي الوقت ذاته «رجل دولة بعيد النظر وكثير الحكمة». ويضيف: «انشغل الملك عبد العزيز بن سعود في العقدين الأولين بعد انبلاج القرن العشرين في معارك مستمرة مع الطامحين بالتحكم بالحكم في مناطق المملكة المختلفة، وتوصل إلى حلمه بتوحيد المملكة التي تبلغ مساحتها ضعف مساحة فرنسا، وانصرف بعد عام 1926 لتطوير وسائل الحكم وإنجاز أعمال إعمارية وتأهيلية»... وقد حاول الملك عبد العزيز، ونجح في إبعاد السعودية عن الصورة الأمنية المقلقة التي تعرضت لها دول المشرق العربي جراء ترتيبات اتفاقية سايكس - بيكو.
> لماذا أهمية السعودية حاضراً؟
يشير المؤلف إلى الطاقة الإنتاجية النفطية الضخمة للمملكة التي تبلغ حالياً نحو 12 مليون برميل يومياً، مصحوبة بعلاقاتها النفطية المتوازنة مع كافة شركائها العالميين، إلى جانب الاستقرار السياسي الذي ساد الدولة، بالإضافة إلى برنامج المنح الدراسية الذي شمل إرسال نحو 70 ألف طالب للدراسات العليا في الجامعات العالمية في 25 دولة خلال عهد الملك عبد الله، الذي حاول أيضاً في عهده تخفيف الاعتماد الكبير على الريع النفطي بمبادرات إصلاحية في مجال الخصخصة والجهاز الإداري الحكومي والاستثمارات الأجنبية. وكان قد أنجز الملك فيصل سابقاً مرحلة «سعودة» شركة «أرامكو» وتحويل ملكيتها كاملاً وتدريجياً للدولة، لتصبح في عهد الملك خالد «شركة أرامكو السعودية».
وبرزت خلال عهد الملك فيصل أهمية دور السعودية على الساحة النفطية الدولية. أولاً بتغيير ميزان القوى من خلال منظمة «أوبك» ما بين الدول المصدرة والشركات النفطية الكبرى. فحصلت أقطار «أوبك» على حق قرار الإنتاج، وانتهت مرحلة احتكار الشركات الصناعية النفطية العالمية؛ ثم بادرت السعودية في اجتماع الكويت للدول النفطية العربية عام 1973 بمساندة مصر وسوريا أثناء «حرب أكتوبر (تشرين الأول)» بحظر النفط للدول التي دعمت إسرائيل بالأسلحة والعتاد أثناء الحرب، منها الولايات المتحدة وهولندا، الأمر الذي غيّر مجرى الحرب.

الاقتصادي اللبناني مروان اسكندر

تغيرت صناعة النفط العالمية إثر هذه المبادرات تغيراً كلياً. فارتفعت أسعار النفط من 2 دولار للبرميل إلى 16 ثم 30، حتى 65 دولاراً للبرميل في أواسط السبعينات. وقد ازدادت إثر هذه التغييرات في الصناعة البترولية حركة النشاط الاقتصادي في الدول المنتجة. فالملك فيصل هو «الرجل الذي أحدث تغييراً في صناعة النفط وحقق مليارات الدولارات للدول المنتجة والمصدرة».
أشار مروان اسكندر إلى أن «القادة السعوديين على مدى عقود أدركوا الحاجة إلى تنويع اقتصاد البلاد بما يتجاوز النفط، ابتداءً من عام 1970، فنفذت المملكة العربية السعودية تسع خطط تنمية خماسية متتالية تهدف إلى تحديث اقتصادها. خطت الدولة خطوات مهمة خلال هذه الفترة، منها توسيع الحصول على التعليم، وتحسين حركة الرعاية الصحية - على سبيل المثال لا الحصر، ولكن الهدف الأساسي المتمثل في تجاوز الاقتصاد الذي يستند بشكل كبير على النفط ثبت أنه بعيد المنال. وقد جعل القطاع النفطي قطاعات أخرى من الاقتصاد غير قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية».
> «رؤية 2030»: الأهداف والإنجازات
تغطي فصول عدة من الكتاب النقلة النوعية في الإصلاحات السعودية من خلال «رؤية 2030»، مع بدايات القرن الحادي والعشرين، بقيادة وإشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
يشير المؤلف إلى أن «القارئ لهذا العمل قد يعتبر أنه يطاول فترة قصيرة انتهت ما بين 2016 و2020، والواقع أن خطة تطوير العمل وتعديل استهدافات تحفيز قطاعات الإنتاج والخدمات والمحافظة على البيئة تتشكل من ثلاث خطط خمسية تبدأ منذ عام 2016، وتولج الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد والإشراف على الشؤون الاقتصادية والمالية والإدارية في المملكة». ويضيف الكاتب: «لقد تحقق الكثير من التحسينات الجذرية خلال سنوات الخطة الخمسية الأولى، وتمظهرت التحسينات بتوسيع دور المرأة في المجتمع، إن على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي. فحازت المرأة السعودية على حق التصويت لانتخاب أعضاء ورؤساء البلديات، وعلى نسبة 20 في المائة من التصويت في المجلس التشريعي، وحق الحصول على جوازات السفر وقيادة السيارات... واليوم أصبحت تستطيع إنشاء نوادي الرياضة وممارسة مختلف أنواع الرياضة والمشاركة لمشاهدة مباريات كرة القدم».
عرضت السعودية نموذجها الإصلاحي «رؤية 2030» في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في مايو (أيار) 2022، كاشفة النقاب عن التقدم المحرز في تحقيق أهداف «رؤية 2030»، واستعدادها للتربع على قائمة أكبر 15 اقتصاداً في العالم. ففي مجال السياحة وجذب الاستثمارات، سجلت المملكة 63 مليون زيارة خلال عام 2021 ارتفاعاً من 41 مليوناً في 2018، وأن 42 في المائة من الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمملكة مملوكة للنساء، وأن مشاركة المرأة وصلت إلى 36 في المائة عام 2021 مما ضغط على نسب التضخم لتصبح 11 في المائة. شملت «رؤية 2030» سياسة التعليم في المملكة، والحفاظ على البيئة، وتحفيز الاستثمارات الدولية، والإسكان، ودعم الثقافة والتراث، ومشروع «نيوم».
تدل الإنجازات التي يتم تحقيقها من خلال «رؤية 2030» على أن السعودية بدأت تأخذ دوراً إقليمياً يتعدى الثورة النفطية؛ ليشمل أيضاً الإنتاج الاقتصادي، والفني، والثقافي، وللدور الذي تتبوأه جامعاتها ومعاهد أبحاثها المتخصصة.


مقالات ذات صلة

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

الاقتصاد 1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات أن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي ارتفع بمقدار 15.61 مليار دولار في يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

أعلنت «أرامكو السعودية» إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أشارت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إلى يقظة متزايدة تجاه تحركات العملة، وأبلغت البرلمان أن الحكومة تراقب الانخفاض الأخير في قيمة الين بقلق بالغ.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان، رداً على سؤال حول ما إذا كان انخفاض قيمة الين قد يُعيق نمو الأجور من خلال رفع تكاليف الاستيراد: «نحن نراقب التحركات الأخيرة عن كثب، بقلق بالغ». وأضافت: «نحن أيضاً على اتصال وثيق للغاية مع الولايات المتحدة، وسنواصل الحوار لضمان عدم تحقق المخاوف التي أثرتموها».

ويأتي ذلك بينما أظهرت بيانات، صدرت يوم الجمعة، تباطؤ التضخم الأساسي السنوي في طوكيو خلال شهر فبراير (شباط)، حيث انخفض إلى ما دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ 16 شهراً، مما قد يزيد من حدة التوتر بين البنك المركزي والحكومة بشأن مسار رفع أسعار الفائدة في المستقبل. وتتوافق البيانات مع توقعات بنك اليابان بأن تضخم أسعار المستهلكين سيتباطأ مؤقتاً نتيجةً لتأثير دعم الوقود وتأثير الارتفاع الحاد الذي شهده العام الماضي، قبل أن يعاود الارتفاع مدفوعاً بالزيادة المطردة في الأجور.

وأظهرت البيانات أن مؤشر طوكيو الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستثني تقلبات أسعار المواد الغذائية الطازجة، ارتفع بنسبة 1.8 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، بعد ارتفاعه بنسبة 2.0 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً انخفاضاً دون الهدف المحدد بنسبة 2 في المائة لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ويُقارن هذا الارتفاع بمتوسط توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 1.7 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ تأثير دعم الوقود وإلغاء الرسوم الإضافية على ضرائب البنزين، بالإضافة إلى انتهاء موجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 2.5 في المائة في فبراير مقارنةً بالعام الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 2.4 في المائة في يناير.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد دايوا للأبحاث: «لا أعتقد أن هذه النتيجة وحدها ستؤثر على موقف بنك اليابان الملتزم برفع أسعار الفائدة»، مشيرةً إلى أن تباطؤ التضخم الأساسي كان متوقعاً. لكن بعض المحللين يرون أن تراجع زخم التضخم الأساسي قد يمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، دافعاً للضغط على بنك اليابان للتريث في رفع أسعار الفائدة.

وفي مؤشر محتمل على وجود خلافات حول السياسة النقدية، ذكرت صحيفة «ماينيتشي» هذا الأسبوع أن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال اجتماعها مع محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس: «إذا تراجع بنك اليابان المركزي عن موقفه برفع أسعار الفائدة، فسيكون من الأسهل تفسير هذا التحول ليس بوصفه ضغطاً من الحكومة، بل بوصفه تغييراً في التقييم مدفوع بالبيانات، وتحديداً ضعف الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلك».

وأظهرت بيانات حكومية منفصلة يوم الجمعة أن إنتاج المصانع اليابانية ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، مسجلاً أول زيادة له منذ ثلاثة أشهر مدفوعاً بنمو إنتاج السيارات بنسبة تتجاوز 10 في المائة... لكن هذه الزيادة جاءت أقل من توقعات أكثر الاقتصاديين تشاؤماً، حيث توقع المتوسط قفزة بنسبة 5.3 في المائة.

ويتوقع المصنعون اليابانيون انخفاض إنتاجهم مجدداً في فبراير ومارس (آذار). ورفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، متخذاً بذلك خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية وتوقعات الأسعار.


التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

اتجه الدولار الأميركي، يوم الجمعة، نحو تحقيق أول مكاسب شهرية له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما فقد اليوان زخمه بعد أن أوقفت الصين صعوده الطويل.

وفي الوقت نفسه، يتَّجه الدولار الأسترالي نحو تحقيق مكاسب شهرية رابعة على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأنَّ البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة، مع استمرار نمو الاقتصاد المحلي، وفق «رويترز».

على الصعيد الجيوسياسي، قصفت باكستان أهدافاً تابعة لحكومة «طالبان» في المدن الأفغانية الرئيسية خلال الليل، وفق مسؤولين من البلدين. ووصف وزير الدفاع الباكستاني الصراع بأنه «حرب مفتوحة».

كما أحرز ممثلو الولايات المتحدة وإيران تقدماً في المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم الخميس، لكن لم تظهر مؤشرات على انفراجة قد تمنع ضربات أميركية محتملة وسط حشد عسكري كبير.

وسادت حالة من التذبذب في الأسواق العالمية هذا الأسبوع، حيث قيَّم المستثمرون التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الشركات والاقتصاد؛ ما دفع رؤوس الأموال إلى الذهب والدولار بوصفهما ملاذَين آمنيَن. وقالت فيونا سينكوتا، استراتيجية السوق في «سيتي إندكس»: «يتداول الدولار في حالة من الترقب والانتظار، وكأنه ينتظر محفزاً حقيقياً جديداً». وأضافت: «هناك عوامل معاكسة، كالمخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات والتعريفات الجمركية والغموض المحيط بها، وعوامل إيجابية، مثل احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، إضافةً إلى الطلب الطفيف على الملاذات الآمنة بسبب التوترات الجيوسياسية».

لكن لا يبدو أن هناك ما يحرك الأسواق بشكل واضح حالياً. فقد ارتفع الدولار نحو 0.6 في المائة مقابل سلة من العملات هذا الشهر، مدعوماً بتلميحات صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن خفض أسعار الفائدة ليس أمراً حتمياً، بينما أبدى كثير منهم انفتاحهم على رفعها إذا استمرَّ التضخم مرتفعاً. ويتوقع المتداولون خفضَين إضافيَّين لأسعار الفائدة هذا العام، ولكن ليس قبل يونيو (حزيران) على الأقل.

توقف اليوان مؤقتاً

توقَّف اليوان مؤقتاً عن موجة صعود استمرَّت 10 أيام، بعد أن اتخذ «بنك الشعب» الصيني إجراءات لإبطاء وتيرة ارتفاعه، بإلغاء احتياطات مخاطر صرف العملات الأجنبية لبعض العقود الآجلة، وهو ما يُنظر إليه بوصفه وسيلةً لتشجيع شراء الدولار.

تسبب ذلك، إلى جانب تحديد سعر صرف اليوان عند نقطة المنتصف بأقل من المتوقع، في انخفاض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة إلى 6.8553 يوان للدولار. ومع ذلك، يظلُّ اليوان مسجِّلاً مكاسب بنحو 2 في المائة هذا العام بعد أن تجاوزت قيمته 4 في المائة في عام 2025. وقال محللون في «بنك مايبانك»: «من الواضح أن بنك الشعب الصيني يرغب في إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان».

وأشاروا إلى أن المكاسب الأخيرة قد تعكس الاعتقاد بأن الصين اكتسبت نفوذاً أكبر بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

الدولار الأسترالي والين والإسترليني

كان احتمال تباين أسعار الفائدة العالمية المحرِّك الرئيسي لتحركات سوق العملات هذا الشهر. فقد ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 0.7115 دولار أميركي، محققاً مكاسب بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء بين عملات مجموعة العشر.

في اليابان، على الرغم من إشارة محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إلى انفتاحه على رفع أسعار الفائدة قريباً، فإن ذلك لم يسهم كثيراً في دعم الين، إذ تراجعت قيمته طوال شهر فبراير (شباط)، ما سمح للدولار بالارتفاع بنسبة 0.9 في المائة تقريباً، ليصل إلى 156.17 ين للدولار يوم الجمعة.

واستقرَّ الجنيه الإسترليني عند 1.348 دولار، متجهاً نحو إنهاء 3 أشهر متتالية من المكاسب، مع تسجيل انخفاض شهري قدره 1.4 في المائة في فبراير، بعد فوز حزب «الخضر» البريطاني في الانتخابات المحلية بمانشستر، في ضربة لحزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر. وقالت سينكوتا: «رغم أن ذلك يوفر معلومات مهمة حول موقف حزب العمال، فإنه لا يكفي لوضع كير ستارمر على طريق الرحيل».

واستقرَّ اليورو عند 1.18 دولار، متجهاً نحو خسارة شهرية قدرها 0.4 في المائة.


مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
TT

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

وظل معدل التضخم في منطقة اليورو قرب هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة لمعظم عام 2025، لكنه انخفض أدناه في الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يبقى عند مستويات منخفضة نسبياً طوال العام، نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة واستمرار الواردات، وخاصة من الصين، بأسعار منخفضة، وفق «رويترز».

وتوقع المشاركون في استطلاع البنك المركزي الأوروبي في يناير (كانون الثاني) أن يبلغ معدل التضخم في العام المقبل 2.6 في المائة؛ أي أقل من نسبة 2.8 في المائة المتوقعة في ديسمبر (كانون الأول)، كما تم تخفيض توقعات نمو الأسعار لخمس سنوات إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة سابقاً. وشمل الاستطلاع 19 ألف بالغ في 11 دولة من دول منطقة اليورو، وأظهرت النتائج ثبات توقعات التضخم عند 2.6 في المائة للسنوات الثلاث المقبلة.

ومع تحجيم التضخم إلى حد كبير، لم يناقش البنك المركزي الأوروبي أي تغييرات في سياسته النقدية منذ عدة أشهر، في حين أعرب بعض صنّاع السياسات عن قلقهم من أن يكون التضخم منخفضاً جداً في السنوات المقبلة بدلاً من أن يكون مرتفعاً.

وأظهر الاستطلاع ارتفاعاً طفيفاً في توقعات نمو الدخل من 1.1 في المائة إلى 1.2 في المائة، في حين ظلت توقعات النمو الاقتصادي مستقرة، مما يعكس ثقة المستهلكين في مرونة اقتصاد منطقة اليورو. كما أظهرت البيانات أن النمو الاقتصادي الإجمالي في الأرباع الأخيرة كان أفضل من المتوقع، مع قدرة الشركات على التكيف مع التقلبات الناجمة عن التغيرات السريعة في نظام التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب في الولايات المتحدة.