كوريا الجنوبية تتنفس الصعداء بعد أن أنهى سون هيونغ مين «الصمت»

توقف مهاجم توتنهام عن إحراز الأهداف في ثماني مباريات تسبب في حالة من القلق في وطنه

سون يختتم ثلاثيته في شباك ليستر (رويترز)
سون يختتم ثلاثيته في شباك ليستر (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تتنفس الصعداء بعد أن أنهى سون هيونغ مين «الصمت»

سون يختتم ثلاثيته في شباك ليستر (رويترز)
سون يختتم ثلاثيته في شباك ليستر (رويترز)

أحزر سون هيونغ مين ثلاثة أهداف مذهلة خلال 13 دقيقة في المباراة التي فاز فيها توتنهام على ليستر سيتي بستة أهداف مقابل هدفين في المرحلة الأخيرة قبل فترة التوقف الدولي، ليضع حداً لصيامه التهديفي الذي استمر لثماني مباريات، أو ينهي حالة «الصمت»، على حد وصف الصحافة في كوريا الجنوبية.
ومع توالي مباريات توتنهام بدون أن يحرز سون أي هدف، كانت الحالة المزاجية في شرق آسيا تسوء بشكل أكبر من أي وقت مضى، وأصبحت أكثر قتامة في سيول عندما تم استبدال المهاجم الكوري الجنوبي في المباراة التي خسرها توتنهام بهدفين دون رد أمام سبورتنغ لشبونة.
ومهما قيل في إنجلترا عن فترة الصيام التهديفي لسون والتي امتدت من بداية الموسم، فإن مشاعر القلق كانت أكبر بكثير في كوريا الجنوبية؛ ونظرا لأن آمال المنتخب الكوري الجنوبي في تجاوز دور المجموعات والوصول إلى الأدوار الإقصائية في مونديال 2022 بقطر تعتمد إلى حد كبير على اللياقة البدنية والذهنية لسون، فقد كانت هذه المخاوف مفهومة تماماً. وكانت آخر مرة وصل فيها اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً إلى مطار إنتشون الدولي في مايو (أيار) الماضي عندما كان يحمل الحذاء الذهبي كهداف للدوري الإنجليزي الممتاز وسط المشجعين والمصورين المتحمسين. وكانت الأهداف الثلاثة التي سجلها سون في شباك ليستر تعني أنه عندما خرج من الطائرة القادمة من لندن ليلعب مع منتخب بلاده ودياً ضد كوستاريكا والكاميرون، لم يتلقَّ نوع الأسئلة التي تم الرد عليها من قبل المدير الفني للمنتخب الكوري الجنوبي، باولو بينتو، مؤخراً عندما سُئل عن قائد المنتخب الكوري الجنوبي.
وقال المدير الفني البرتغالي: «لا يوجد أي قلق، وأشعر بنفس الشعور عندما يسجل الكثير من الأهداف. سنركز على ما يجب أن نفعله في هاتين المباراتين الوديتين، ولديَّ كل الثقة فيه كالمعتاد. لا أنوي التحدث معه حول هذا الموضوع». وأحرز سون هدفاً بضربة رأس، ليهدي كوريا الجنوبية الفوز 1 - صفر على الكاميرون وهز الشباك مع منتخب بلاده للمباراة الثانية على التوالي. وكان سون قد أحرز هدفاً من ركلة حرة قرب النهاية في التعادل 2 - 2 مع كوستاريكا.
لقد سلطت الأسابيع القليلة الماضية الضوء على الكيفية التي يسيطر بها لاعب واحد على المنتخب الوطني الكوري الجنوبي إلى حد قد لا يكون جيداً أو مفيداً لبلد طالما كان يسعى للتغلب على التحدي المتمثل في كيفية سد الفجوة بين كونه قوة آسيوية وبين أن يصبح لاعباً قوياً على الساحة العالمية. ولأول مرة منذ سنوات، ربما منذ عام 2015 عندما انتقل إلى توتنهام قادماً من باير ليفركوزن، لم يكن سون في مستواه المعروف، ولم يكن أحد يعرف ما الذي يتعين عليه القيام بالضبط حتى يعود كما كان. لقد تصدر بقاء سون على مقاعد البدلاء أمام ليستر قبل أن ينزل بديلاً ويحرز أهدافه الثلاثة، عناوين الصحف في شمال لندن وكوريا الجنوبية.
لقد لعب المهاجم الكوري الجنوبي، على مدار الأربع سنوات الماضية، أكثر من أي لاعب آخر، وسافر أكثر من أي شخص آخر. وبالنسبة لناديه، كان هناك تعاقب على الالتزامات الإنجليزية والأوروبية، بالإضافة إلى جولة في أميركا الشمالية وشرق آسيا من حين لآخر، كما كان سون يقطع الأميال الجوية للمشاركة مع منتخب بلاده. كانت هناك كأس العالم 2018 في روسيا، ودورة الألعاب الآسيوية 2018 في إندونيسيا (التي ساعد فيها منتخب بلاده على الفوز بالميدالية الذهبية، وحصل بالتالي على إعفاء من الخدمة العسكرية، رغم أنه كان لا يزال يتعين عليه قضاء ثلاثة أسابيع في التدريب في عام 2020)، وكأس آسيا 2019 في الإمارات العربية المتحدة. أضف إلى ذلك التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم في قطر والتي كانت تقام مبارياتها في جميع أنحاء آسيا، والكثير من المباريات الودية على أرضه (رحلة الذهاب والعودة من لندن إلى سيول هي رحلة عقابية كان يعاني منها بارك جي سونغ كثيراً عندما كان يلعب في مانشستر يونايتد)، ومجموعة واسعة من الأنشطة التجارية - من الأسهل أن تسأل عن الشركات الكورية الجنوبية التي لا يعلن عنها سون – وهو ما يعني أن هذا اللاعب قد تعرض لإرهاق شديد للغاية خلال السنوات القليلة الماضية.
إن الأهداف الثلاثة التي أحرزها سون في مرمى ليستر سيتي ربما تعني أنه لن يجلس كثيراً على مقاعد البدلاء مع توتنهام في الفترة التي تسبق كأس العالم، التي تشارك فيها كوريا الجنوبية للمرة العاشرة على التوالي وتلعب في مجموعة تضم كلاً من أوروغواي وغانا والبرتغال. ومن غير المحتمل أن يحصل على أي قدر من الراحة مع منتخب بلاده لأن بينتو يعتمد عليه بشكل أساسي كلما سمحت الفرصة لذلك، سواء كان ذلك في مباريات تنافسية أو ودية.
لقد كان هناك عدد قليل من الانتقادات للسنوات الأربع التي قضاها المدير الفني البرتغالي في منصبه، وأهمها أنه لا يبدو أنه وجد، أو حتى حاول إيجاد، طريقة للفوز بالمباريات بدون الاعتماد على سون. ربما يفسر ذلك سبب تألق سون في الماضي بشكل كبير مع توتنهام، لكنه كان يبدو أقل سعادة مع منتخب بلاده. من الممكن أن يكون عبء توقعات أمة بأكملها ثقيلاً للغاية، ودائماً ما يحاول اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً تقديم أفضل ما لديه من أجل المنتخب الكوري الجنوبي.
لقد تنفست وسائل الإعلام في كوريا الجنوبية الصعداء بعد أهدافه الثلاثة، لكن ربما كان من الأفضل ألا يلعب سون أو يسجل ضد ليستر سيتي، لمعرفة كيف كان بإمكان جميع الأطراف التعامل مع هذا التوقف الدولي. لقد كان سون يعود إلى وطنه دائماً وهو مبتسم بعد إحرازه الأهداف مع ناديه، ليبدو مجهداً ومرهقاً مع منتخب بلاده، لذلك ربما كان من الممكن أن تؤدي مشاكله مع ناديه وجلوسه على مقاعد البدلاء إلى شيء مختلف هذه المرة على مستوى المنتخب الوطني. لكن ذلك لم يعد ممكناً الآن، بعد تألق اللاعب أمام ليستر سيتي وإحرازه ثلاثية رائعة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».