الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الثالث... مقتل 19 شخصاً في بلوشستان

وزارة الاستخبارات أعلنت عن توقيف 9 أجانب وارتفاع عدد القتلى... بيان لرجال دين يشكك في أهلية خامنئي

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الثالث... مقتل 19 شخصاً في بلوشستان
TT

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الثالث... مقتل 19 شخصاً في بلوشستان

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الثالث... مقتل 19 شخصاً في بلوشستان

شهدت محافظة بلوشستان في جنوب شرق إيران مواجهات مسلحة، أسفرت عن مقتل 19 شخصاً وجرح 21 آخرين، تزامناً مع دخول «انتفاضة المرأة» التي تعصف بالبلاد أسبوعها الثالث في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني 22 عاماً في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى الشرطة غضباً عاماً بين الإيرانيين.
وتجددت الاحتجاجات أمس في مدن الأحواز وزاهدان ومشهد وعبادان وأردبيل ومدن أخرى، وذلك بعدما هتف محتجون في سنندج عاصمة محافظة كردستان (غرب البلاد) شعار «المرأة، الحياة، الحرية». وأظهرت تسجيلات فيديو استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع في الأحواز.
وبعد ساعات من إعلان محافظ طهران، محسن منصوري الخميس «انتهاء الاضطرابات»، أظهرت مقاطع فيديو مساء الخميس أن حشوداً شوهدت «تهتف بشعارات وتواجه قوات الأمن» في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً في المدن الرئيسية في طهران وأصفهان ويزد في وسط البلاد.
وفي مدينة مشهد (شمال شرق)، اندلعت اشتباكات بين عناصر قوات الأمن ومتظاهرين رشقوهم بالحجارة وكانوا يصرخون: «من قتل أختي يُقتل». ونزل المحتجون الجمعة مجدداً في شوارع مشهد.
وكانت مدينة قم، أبرز معقل المحافظين في إيران، حيث عشرات المدارس التي تخرج رجال الدين في البلاد، مسرحاً للمناوشات بين قوات الأمن والمحتجين الذين رددوا شعار «بالمدفعية، أو الدبابة، والمغرقات، يجب طرد الملالي».

- توتر في بلوشستان
في محافظة بلوشستان جنوب شرقي البلاد، أكدت وكالة «إرنا» الرسمية مقتل قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» علي موسوي خلال المواجهات مع المسلحين.وقال محافظ بلوشستان، مدرس خياباني في تصريح للتلفزيون الرسمي إن أعمال العنف التي شهدتها مدينة زاهدان خلّفت 19 قتيلاً و21 جريحاً متهماً «جماعات انفصالية» بالوقوف وراء «الهجوم الإرهابي».
وقال خياباني: «هاجم عدد من مثيري الشغب مركزاً للشرطة تحت غطاء صلاة الجمعة». وأضاف: «هاجم الإرهابيون الانفصاليون عدة بنوك ونهبوا عدة محلات تجارية». وأضاف: «قوات الشرطة تدخلت بحزم». ودعا أهالي محافظة بلوشستان إلى «عدم دعم هؤلاء الأشخاص».
وقالت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» إن عبد المجيد ريغي من أعضاء منظمة «جيش العدل» البلوشية المعارضة من بين القتلى.
كما قالت الشرطة في محافظة بلوشستان إن مسلحين مجهولين هاجموا مصلين وعدداً من قوات «الحرس الثوري».
وبدوره، أشار موقع «نور نيوز» التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي إلى أن هناك مواجهات عنيفة بين مسلحين وقوات الشرطة.
وقال ناشطون على تويتر إن «قوات الشرطة أطلقت النار على مشاركين في صلاة الجمعة»، وأشارت المعلومات الأولية إلى «مقتل وجرح العشرات».
وتصاعدت ألسنة الدخان في أنحاء المدينة. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الهدوء عاد إلى زاهدان، مشيرة إلى أن «الدخان تسبب به بعض المعادين لإظهار انعدام الأمن في المدينة». ونشرت الوكالة تسجيل فيديو من تحليق مروحية عسكرية في سماء زاهدان.
وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات في المحافظة التي تعاني من التهميش والحرمان، بعدما دعا أمام جمعة راسك الأثنين الماضي إلى محاسبة مسؤول أمني بتهمة اغتصاب فتاة.
ودعا إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران، عبد الحميد ملازهي، أهل المحافظة إلى الهدوء. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية إن «الحادث مؤلم ولكن يجب القيام بتحقيق حول الأيادي التي تدخلت في حادث زاهدان».
- ارتفاع حصيلة القتلى
وأفادت منظمة «حقوق الإنسان لإيران» ومقرها أوسلو عن مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً، وقالت منظمة العفو الدولية أمس إنها تحققت من مقتل 53 شخصاً. وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد أعلنت الخميس عن مقتل 60 شخصاً. وتشير المعلومات التي وردت على لسان مسؤولين في بعض المحافظات وكذلك منظمات حقوق الإنسان عن تخطي الاعتقالات ألفي شخص. ولم تعلن الجهات المسؤولة حتى أمس الجمعة عن العدد الإجمالي للمعتقلين في البلاد.
وقالت وزارة الاستخبارات الإيرانية في بيان عن الاعتقالات إنها اعتقلت 49 شخصاً من أعضاء منظمة مجاهدي خلق المعارضة. كما أشارت إلى اعتقال 77 عضواً في أحزاب كردية معارضة، وقالت إن قيادياً بارزاً من أعضاء اللجنة المركزية في أحد الأحزاب بين المعتقلين.
كما أشارت إلى اعتقال خمسة وصفتهم بأعضاء جماعات «متشددة» خططت لعمليات في مشهد وشيراز. وشملت قائمة وزارة الاستخبارات الإيرانية الإشارة إلى اعتقال ثلاثة من أتباع النزعة «البهائية». وقالت أيضاً إنها اعتقلت 92 شخصاً من أنصار نظام الشاه.
وأضاف بيان وزارة الاستخبارات أن 9 من أتباع ألمانيا وبولندا وإيطاليا وفرنسا وهولندا والسويد بين الموقوفين. وقالت: «تم تحديد دورهم في أعمال الشغب». وأشار بيان الوزارة إلى أن ضباطها رصدوا تحركات دبلوماسيين في السفارة الألمانية وفرنسا وبريطانيا والسويد. يأتي بيان وزارة الاستخبارات، غداة بيان مماثل لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» أعلن فيه عن توقيف 50 شخصاً في أعضاء شبكة تنشط في مدينة قم.
وبثت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقطع فيديو من ملاحقة القوات الخاصة في الشرطة محتجين عبر مسيرة في مدينة سنندج. وقالت إنها من عملية اعتقال شخصين من «قادة الاضطرابات».
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن الاعتقالات طالت 23 صحافياً. وأوضحت لجنة حماية الصحافيين ومقرها في واشنطن بأنه جرى اعتقال 29 صحافياً على الأقل في إطار أعمال القمع.
ونددت منظمة العفو الدولية باستخدام قوات الأمن للعنف «بلا رحمة»، مشيرة إلى استخدام الذخيرة الحية والضرب في قمع التظاهرات.
وقالت المنظمة إن إيران تستخدم عمداً وسائل قاتلة لقمع الاحتجاجات، مؤكدة أنه بدون تحرك دولي يمكن أن يُقتل أو يُعتقل مزيد من الأشخاص. وقالت منظمة العفو في بيان إن «السلطات الإيرانية حشدت جهازها القمعي الجامح المكلف بإنفاذ القانون لقمع الاحتجاجات بلا رحمة في جميع أنحاء البلاد، في محاولة لسحق أي تحدٍ لسلطتها». وقالت إنها حصلت في 21 سبتمبر (أيلول) على وثيقة رسمية مسربة تطلب من الضباط الذين يقودون القوات المسلحة في المحافظات «التصدي بعنف» للمتظاهرين.
وفي وثيقة أخرى مؤرخة في 23 سبتمبر، أمر قائد القوات المسلحة في محافظة مازندران - حيث وقعت بعض أعنف الاشتباكات - قوات الأمن «بالتصدي لأي تظاهرة لمثيري الشغب بلا رحمة، وحتى التسبب في الموت» حسب المنظمة غير الحكومية. وأكدت المنظمة أنها فحصت صوراً ومقاطع فيديو تظهر أن معظم «الضحايا قتلوا على يد قوات الأمن التي أطلقت الذخيرة الحية».
في المقابل، نددت عدة عواصم غربية بقمع التظاهرات وشهدت تنظيم مسيرات تضامن مع الحركة الاحتجاجية. ومن المتوقع تنظيم تظاهرات جديدة السبت في 70 مدينة حول العالم.
- اجتثاث ثوري
وتواصلت الردود في إيران أمس على الاحتجاجات. وقال المتحدث باسم اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني النائب أحمد راستينه إن «هناك تياراً يطلق اسم المرأة على أعماله لإثارة الشغب». وقال: «قادتهم جعلوا ندا آقا سلطان رمزاً لأعمال الشغب، واليوم يحاولون أن يجعلوا مهسا أميني رمزاً لأعمال الفوضى». وكان يشير إلى ندا آقا سلطان التي قتلت برصاصة أصابتها في الرأس في الساعات الأولى من احتجاجات الحركة الخضراء لعام 2009.
أما النائب محمد رضا ميرتاج الديني فقد دعا بدوره إلى ما سماه «الاجتثاث الثوري». وقال النائب لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «يجب القيام باجتثاث ثوري في هذا البلد مرة أخرى»، معرباً عن دعمه لملاحقة رياضيين وفنانين أعلنوا تأييدهم للاحتجاجات، مشبهاً من يشاركون بالحراك الاحتجاجي بتنظيم «داعش» المتشدد. وقال: «إلى جانب المجموعات المعادية لإيران وبعض الشخصيات في الداخل التي تنعم بأربعين عاماً في ظل أمن النظام، تتعرض البلاد لخيانة من بعض الفنانين والمشاهير والرياضيين».
ومع ذلك، قال بيان منسوب إلى عدد من طلبة ومدرسي الحوزات العلمية في قم وطهران ومشهد إن «التعاون مع الحكومة حرام»، مشدداً على «حق الدفاع عن النفس» للإيرانيين، مطالباً المسؤولين بوضع حد لقتل المحتجين.
وبحسب البيان الذي تناقلته وسائل إعلام إيرانية في الخارج فإن الموقعين على البيان اعتبروا «الحجاب الإلزامي مخالفاً لشرائع الإسلام». وقالوا إن «إصرار الحكومة على تطبيق قوانين الحجاب الإلزامي يعود إلى اعتقاد السلطة أن هويتها وبقاءها رهن بقاء مظاهر الحجاب...»، معتبرين الحجاب «أداة سياسية». ويشكك هؤلاء في أهلية المرشد الإيراني ورجال الدين المؤيدين له بأصول الفقه. وقال البيان إن خامنئي «ليس مجتهداً أو مرجع تقليد».
ووصف البيان المسؤولين الإيرانيين بـ«أشخاص حقراء، ووقحين وغير عقلانيين، وشبه أميين». وقال: «لا شك أن مستوى ثقافة وفهم وعلم وذكاء الناس أعلى بكثير من المسؤولين الإيرانيين».
في غضون ذلك، وقع أكثر من 800 طبيب إيراني بياناً، لدعم الاحتجاجات. ويؤكد البيان على أن «الناس هم أصحاب البلد الرئيسيون، ومن يقرر مصير البلاد». ويدين الموقعون على البيان «استخدام العنف تحت أي ذريعة ضد الناس»، كما يدعو البيان إلى إجراء تحقيق حول أسباب وفاة الشابة مهسا أميني، بحضور خبراء مستقلين وتوفير أرضية آمنة لإعلان نتائج التحقيق.
- خلافة خامنئي
ونقلت رويترز عن ثلاثة محللين ومسؤول أن رجال الدين الذين يحكمون في إيران حريصون للغاية على سحق احتجاجات مناهضة للحكومة، لكن المناورات حول خلافة المرشد الإيراني علي خامنئي والانقسامات بشأن الأساليب والخطط الأمنية تعقد جهود احتواء الاحتجاجات.
وأشار المحللون والمسؤول إلى أن الاحتجاجات الجريئة، «وضعت الزعماء الإيرانيين في موقف دفاعي، وبدا أن المسؤولين غير قادرين على توحيد مواقفهم فيما يتعلق بكيفية الرد على الاحتجاجات».
وبحسب رويترز تشكل الاحتجاجات تهديداً بالغاً وخطراً للأولوية التي حددت ملامح حكم خامنئي 83 عاماً، وهي استمرار المؤسسة الحاكمة القائمة منذ أربعة عقود ومؤسستها الدينية الحاكمة بأي ثمن. لكن حقيقة أن الاحتجاجات تزامنت مع أنباء عن تدهور صحته، زادت من سوء الموقف، إذ يرى المحللون والمسؤول أن النخبة الحاكمة المنقسمة منشغلة بالفعل بمسألة من قد يخلفه.
ورغم أن الاختيار يقع نظرياً على عاتق مجلس الخبراء المؤلف من 86 عضواً، فإن مفاوضات على مستوى رفيع وتحركات لبسط النفوذ بدأت بالفعل ما جعل من الأصعب على المؤسسة الحاكمة توحيد موقفها فيما يتعلق بمجموعة من التكتيكات الأمنية.
وقال مسؤول إيراني محسوب على المحافظين: «هذا التسابق أدى لتخبط في أوساط القيادة. الانقسام العميق هو آخر ما نحتاجه الآن في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات... المسألة الأساسية الآن هي بقاء النظام».
والتزم خامنئي نفسه الصمت بشأن الاحتجاجات، التي تنامت سريعاً لتمرد على ما يصفه المحتجون بأنه ديكتاتورية متزايدة من رجال الدين الحاكمين.
وقال كريم سجادبور وهو زميل بارز بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن الاسمين اللذين يطرحان عادة في التكهنات بشأن من سيخلف خامنئي هما إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني ومجتبى الابن الثاني لخامنئي. وتابع قائلاً: «لا يملك أي منهما تأييداً شعبياً، لكن ما يبقي على الجمهورية الإسلامية في السلطة ليس التأييد الشعبي بل القمع، والرجلان متمرسان جداً في القمع».
- إجراءات أكثر صرامة
وجه محتجون جريئون غضبهم صوب مجتبى خامنئي، مخاطرين بمواجهة
غضب أبيه الذي يملك كل النفوذ في البلاد. ويمكن سماع المحتجين في مقاطع فيديو نشرت على تويتر وهم يقولون مجتبى... نتمنى أن تموت ولا تتولى منصب المرشد».
وقال مسؤول إيراني بارز سابق لرويترز: «جزء من المؤسسة الحاكمة يخشى من أن استخدام القوة المفرطة هذه المرة قد يدفع الجمهورية الإسلامية لنقطة اللاعودة». لكن كبار المسؤولين مثل رئيسي المنتمي للمحافظين قالوا إن الاحتجاجات «لن تؤدي لتغيير النظام».
- القمع بطريقة الاستنزاف
وبحسب رويترز، يبدو أن خيار القمع دون قيود غير مطروح على الطاولة في الوقت الراهن. ويقول سعيد جولكار الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة ينيسي إن «تراجع الشرعية التي يتمتع بها النظام» يمكن أن يكون السبب وراء قرار المؤسسة الحاكمة في إيران اختيار «القمع بطريقة الاستنزاف بدلاً من استراتيجية القبضة الحديدية التي لجأت إليها في 2019».
وشكلت الاحتجاجات في 2019 على ارتفاع أسعار الوقود، والتي قالت رويترز إنها شهدت مقتل 1500 أكثر مواجهة دموية في تاريخ إيران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)

نأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحكومته وحزبه عن أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فيما حذر رئيس الحزب «المعزول مؤقتاً» بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، من تداعيات تدخل القضاء في الشؤون السياسية على أمن تركيا والأمن العالمي.

وفي أول تعليق له على الأزمة التي بدأت بقرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، بـ«البطلان المطلق» لنتائج المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وعزل أوزيل وفريقه وإعادة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو لقيادة الحزب مؤقتاً، قال إردوغان: «لا شأن لنا بأي من النقاشات الدائرة داخل حزب المعارضة الرئيسي».

إردوغان متحدثاً ليل الاثنين عقب انتهاء اجتماع الحكومة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في تصريحات، ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة: «لسنا ولن نكون طرفاً في أي جزء من هذا الصراع السياسي والقانوني الذي يمتد من أروقة المؤتمر العام للحزب إلى أروقة المحاكم».

أوزيل لاستعادة القيادة

وردّ أوزيل في خطاب أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «تقول إنك لست طرفاً، أنت من يقود مركبات الشرطة التي تطلق مدافع المياه ضد أعضاء حزبنا».

وأكد أوزيل أن جميع الإجراءات القضائية ضد حزب «الشعب الجمهوري»، سواء المتعلقة بالمؤتمر العام أو ضد رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، الذي اعتُقل وأُقيل من منصبه، ما هي إلا «انقلاب على الحزب الذي سيصل إلى السلطة في تركيا في الانتخابات المقبلة»، لافتاً إلى أن لوائح الاتهام مبنية على الافتراءات تماماً ولا يوجد أي دليل.

وأضاف أن «(الشعب الجمهوري) هو الحزب الذي هزم حزب إردوغان (العدالة والتنمية) للمرة الأولى، وهو الحزب القادر على تقديم مرشح سيهزم إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولذلك فإننا نواجه تحالفاً بين من لا يطيقون نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب في 5 نوفمبر 2023 (كليتشدار أوغلو)، ومن لا يطيقون نتائح الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، أي بعبارة أخرى، نحن نواجه تحالفاً بين السلطان المطلق والبطلان المطلق».

أوزيل متحدثاً إلى نواب المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» وسط أجواء حماسية (من حسابه في «إكس»)

وشهد اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» التي أعيد انتخاب أوزيل رئيساً لها بعد صدور قرار المحكمة بالبطلان المطلق لمؤتمر 2023 و3 مؤتمرات لاحقة أعيد انتخابه فيها، حضور 110 نواب من أصل 138 أعادوا انتخابه، إلى جانب عدد من رموز الحزب من النواب والوزراء ورؤساء بلديات تابعة له.

وتصاعدت هتافات تطالب أوزيل بالحصول على السلطة في الانتخابات المقبلة، و«الرئيس أوزغور»، و«الخائن كمال (كليتشدارأوغلو)» في القاعة، أثناء إلقاء خطابه، ليرد قائلاً: «الخيانة شعور مُؤلم حين يُعاش وحيداً»، وطالب الحضور بترديد «شعارات الأمل في المستقبل بدلاً من التصريحات الغاضبة».

وأضاف: «بينما يبقى الأمل قائماً في الفوز والوصول إلى السلطة حين يحين الوقت، هناك من يفضلون البقاء مع الحكومة الحالية»، مشيراً إلى أنه تم جمع العدد اللازم من توقيعات مندوبي الحزب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب وأعضاء مجالسه، مؤكداً أنه لا يوجد أي عائق أمام عقده بسبب قرار المحكمة. وقال: «سيُعقد المؤتمر وسنواصل مسيرتنا نحو حكم البلاد».

تحذير من مخاطر أمنية

وفي مقال كتبه لمجلة «نيوزويك» الأميركية، حذر أوزيل من أن «أزمة الديمقراطية» في تركيا لم تعد قضية داخلية فحسب، بل بدأت تتحول إلى أزمة أمنية قد تمتد آثارها إلى مناطق عدة خارج حدودها.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري الثلاثاء (من حسابه في «إكس»)

وقال إن التطورات الجارية في تركيا باتت تمسّ استقرار أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والبحر الأسود وشرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، عادّاً أن استمرار المسار الحالي قد يدفع البلاد نحو مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الناتو.

ولفت أوزيل إلى أن تركيا تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة تجعل أي حالة من عدم الاستقرار السياسي داخلها ذات انعكاسات إقليمية ودولية، موضحاً أن الأزمة الحالية تجاوزت إطار النقاشات التقليدية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان لتصبح «قضية أمنية تهم المجتمع الدولي بأسره».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان جدّد رفضه قرار المحكمة بشأن مؤتمر حزب «الشعب الجمهوري» (من حساب الحزب في «إكس»)

في السياق، جدّد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تونجر باكيرهان، التأكيد على أن قرار المحكمة ببطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري «غير مقبول».

وقال إن القرار يتجاوز بكثير كونه مسألة قانونية بحتة، فهو محاولة لتشكيل السياسة الديمقراطية قسراً من الخارج، وتجريد للديمقراطية من فاعليتها، لافتاً إلى أنه لم يعد للأحزاب السياسية، بما فيها حزب «العدالة والتنمية»، والمجتمع المدني أي ضمانات.

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (من حساب الحزب في «إكس»)

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، محكمة النقض، بصفتها جهة الطعن في الأحكام القضائية، إصدار قرارها في أسرع وقت ممكن بشأن قضية المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري، نظراً لحساسية المسألة.

وشدد بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، على أنه لا ينبغي السماح بتشويه سمعة السياسة والديمقراطية في تركيا والتأثير على مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام مع الأكراد)، لافتاً إلى أن التطورات تجاوزت مستوى الحزب وباتت تهدد السلم الاجتماعي.


عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية في أوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية، وفق «رويترز».

وتحدَّث العراقي محمد باقر سعد داود ‌السعدي في ‌محكمة مانهاتن الاتحادية، بعد أن قدَّم محاميه، أندرو ‌دالاك، نيابةً عنه دفعاً بالبراءة من ثماني تُهم، بما في ذلك التآمر لتقديم دعم مادي لـ«كتائب حزب الله»، وهي جماعة مسلّحة مدعومة من إيران وتعدُّها الولايات المتحدة «منظمة إرهابية».

كانت السلطات الأميركية، منتصف مايو (أيار) الماضي، قد أعلنت توقيف السعدي بتهمة التخطيط لهجمات في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، شملت مواقع يهودية، بينما وصفه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، بأنه «هدف ذو قيمة عالية، وهو مسؤول عن أعمال إرهابية جماعية على نطاق عالمي».

محمد السعدي في حراسة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

إفادة السعدي

وأفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن السعدي قال، عبر مترجم: «أنا لستُ مذنباً، ونحن في حالة حرب». وأضاف: «الأطفال يُقتلون بصواريخكم»، مشيراً بيده أمامه نحو المكان الذي تجلس فيه القاضية الاتحادية كولين ماكماهون والمدّعون من مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن. ولم يوضح السعدي ما ‌إذا كان يشير إلى حادثة ‌معينة.

كان السعدي يرتدي زي السجن ومكبَّل القدمين، خلال الجلسة. وأثناء حديثه، رفعت ماكماهون صوتها وأمرته بالجلوس. واقترب شرطيان كانا جالسين خلف السعدي من طاولة الدفاع، فجلس عند وصولهما.

واعتُقل السعدي، بالتزامن مع تشديد الرقابة الأميركية على الجماعات المسلّحة المدعومة من إيران المتهمة باستهداف أفراد أميركيين وحلفائهم في مناطق متعددة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.

ويقول المدّعون الأميركيون إن «كتائب حزب الله» تخضع لقيادة «الحرس الثوري الإيراني». وأضافوا أن السعدي ساعد في التخطيط لنحو 18 هجوماً في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، لم يجرِ تنفيذها جميعاً، وأنه خطط في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) لهجمات في الولايات المتحدة، بما في ذلك هجوم على كنيس يهودي في نيويورك.

جانب من عملية توقيف محمد باقر سعد داود السعدي (حساب وزارة العدل الأميركية)

صلات السعدي

وأفادت معلومات، نشرتها «الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، بأن السعدي كان على صلة وثيقة بما يسمى هيئة استخبارات «قوة القدس». وتشير أوساط مقرَّبة من السعدي إلى أنه كان على صلة وثيقة مع أحد عناصر هذه الهيئة الإيرانية الذي قُتل خلال حرب الـ11 يوماً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رغم أن مصادر قالت إنه «كان يحب ادعاء هذه الصلات».

ومن خلال فحص أرشيف صوره في منصة «إكس»، حيث يتفاعل السعدي منذ عام 2014، يتبين أنه دائم الظهور برفقة قيادات «الحرس الثوري». وفي واحد من مقاطع الفيديو بدا أنه يتبادل حديثاً وابتسامات مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.

ووفق الأوساط الفصائلية، فإن السعدي «كثّف زياراته إلى لبنان عقب مقتل زعيم (حزب الله) اللبناني حسن نصر الله، في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024، كما نشط في التنقل بين لبنان وسوريا، خلال فترة حكم بشار الأسد».

وتشير مصادر إلى أن حصول السعدي على «جواز خدمة» يُمنح عادةً للشخصيات العسكرية المهمة والمسؤولين الرسميين، «أتاح له مرونة في التحرك والسفر إلى دول أخرى»، ومن هذه الزاوية تُفسر المصادر سفره الأخير إلى تركيا، وعملية الإطاحة به، وإلقاء القبض عليه هناك، كما يُشاع أنه كان يستعد لرحلة إلى دولة أوروبية.

وظهر السعدي في أكثر من صورة متداولة مع قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، وشخصيات أخرى مرتبطة بالفصائل المسلّحة، و«الحرس الثوري». ويشير بعض المصادر إلى أنه كان يُفضل أن يضع لقب «سليماني» في نهاية اسمه.

ولا تُعرف، على وجه الدقة، التداعيات المحتملة وانعكاسات إلقاء القبض على السعدي على «كتائب حزب الله»، وما طبيعة المعلومات التي قد تحصل عليها الأجهزة الأميركية منه، وإمكانية أن تؤدي إلى انكشاف الجماعة المسلّحة التي تقف حالياً في عين العاصفة الأميركية.


إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، تحوَّل الصراع إلى حالة جمود، فيما لم تُفضِ المحادثات، التي تجري في معظمها بصورة غير مباشرة للتفاوض على اتفاق مرحلي، إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.

وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفاً أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.

وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة. وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحاً أن واشنطن أنفقت كثيراً على الحرب من دون أن تحقق نجاحاً، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.

وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.

على نقيض ذلك، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل بين الجانبين، متوقف منذ عدة أيام على الأقل.

وقالت الوكالة إن بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين يحاولون إظهار مسار تبادل الرسائل وكأنه يجري بصورة طبيعية، لكن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى «وقائع مختلفة».

وقالت «فارس» إن ذلك يأتي رغم إعلان ترمب، أن المحادثات مع إيران تجري «بوتيرة سريعة»، فإن آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» بشأن لبنان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء(رويترز)

«مشكلة صغيرة»

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أفادة أمام مجلس الشيوخ إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، مشيراً إلى احتمال أن تكون طهران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض سابقاً التطرق إليها.

وأضاف روبيو أن «الدرع التقليدي» لإيران تآكل بشكل كبير، لكنه أكد أن طهران لا تزال تمتلك عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الاثنين، إنه يعتقد أن اتفاقاً مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُنجز «خلال الأسبوع المقبل».

وقال ترمب: «الأمور تبدو جيدة، تبدو جيدة». وأضاف: «حدثت مشكلة صغيرة اليوم، لكنني عالجتها بسرعة كبيرة، كما لاحظت على الأرجح في وقت سابق».

وأوضح ترمب أن «المشكلة» تمثلت، وفق قوله، في استياء الإيرانيين من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: «لذلك تحدثت مع (حزب الله) وقلت: لا إطلاق نار، وتحدثت مع بيبي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقلت: لا إطلاق نار، وتوقف الطرفان عن إطلاق النار».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب كبح خطة إسرائيلية لقصف أهداف لـ«حزب الله» في بيروت بعدما هددت إيران بتعليق مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بسبب التحركات الإسرائيلية في لبنان. ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي أن الضربات المخطط لها على بيروت «لن تحدث»، معتبراً أن تدخل ترمب أرسل إشارة واضحة بأنه لا يريد أن يعرقل حليفه الإسرائيلي مسار التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وبحسب «أكسيوس»، جاء ذلك بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن التحركات الإسرائيلية في لبنان تمثل خرقاً لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وأن واشنطن وتل أبيب ستتحملان «عواقب أي انتهاك». كما نقل الموقع عن مسؤولين إيرانيين أن طهران لن تستأنف المحادثات مع واشنطن قبل توقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، مع تلويحها بالرد في مضيق هرمز وربما على «جبهات أخرى».

ورأى ترمب أن اتفاق سلام مع إيران قد يكون «أفضل حتى من انتصار عسكري». وتابع: «لذلك، الأمر ليس سهلاً عليهم. وفي الواقع، ليس سهلاً من جانبنا أيضاً. لكننا نحصل على ما نحتاج إليه».

ورداً على سؤال عن موعد إنجاز مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح المضيق والموافقة عليها، قال ترمب: «أعتقد أنك تتحدث عن الأسبوع المقبل». وقال إنه لم يوافق عليها بعد لأنه «لا يزال يتعين عليّ الحصول على بعض النقاط الإضافية».

وانتقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، تصريحات ترمب بشأن استخدام نفوذه لمنع هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، دليلاً على الدور الأميركي المباشر في إدارة العمليات الإسرائيلية.

وأضاف غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»، أن السؤال المطروح هو: لماذا استمرت، على حد تعبيره، انتهاكات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في لبنان وتهديد سيادة البلاد وتهجير السكان بدعم سياسي وعسكري غربي؟

وقال غريب آبادي إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس تجعل وقف إطلاق النار «بلا معنى» في ظل استمرار ما عدّه انتهاكاً لسيادة الدول والاعتداء على المقدسات.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة واتخاذ «قرارات ملزمة» ضد إسرائيل، معتبراً أن القانون الدولي لا يُصان عبر «إدانات منخفضة التكلفة وعديمة التأثير».

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

ومنذ منتصف مارس (آذار)، قال ترمب مراراً إنه قريب من توقيع اتفاق سلام. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل (نيسان)، رغم أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الضربات مرات عدة خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة، الثلاثاء، مقلصةً مكاسبها الحادة في اليوم السابق، رغم تحذير مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تبلغ مستويات منخفضة تاريخياً.

أسفرت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)) عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. كما تسببت في أضرار اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة، بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أطلقت الحرب جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها داخل لبنان منذ 25 عاماً.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت، الثلاثاء، ضرباتها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أميركية بدا أنها جنّبت الحرب مزيداً من التصعيد.

ومن شأن وقف إطلاق نار جزئي أعلنته لبنان، الاثنين، أن يشمل امتناع إسرائيل عن شن ضربات على بيروت وضواحي العاصمة اللبنانية الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، في مقابل وقف الجماعة المتحالفة مع إيران هجماتها على إسرائيل.

وقالت لبنان إنها ستسعى إلى توسيع وقف إطلاق النار في محادثات مع إسرائيل في واشنطن، الأربعاء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية بشأن أي اتفاق يقضي بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات على بيروت، قبل انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام يُتوقع أن يخسرها.

رجل يمر بجوار جدارية معادية للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الاثنين (رويترز)

إيران تدفع نحو اتفاق محدود

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني فداحسين مالكي إن إسرائيل حاولت، بعدما رأت إيران والولايات المتحدة تتجهان نحو طاولة التفاوض، خلق توتر في المنطقة لتعطيل هذا المسار.

واعتبر مالكي أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على لبنان جاء نتيجة ما وصفه بـ«حقد عميق» لدى إسرائيل بسبب «الهزائم القاسية» التي قال إن طهران ألحقتها بها خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً.

وأضاف أن نتنياهو، عندما أدرك أن توجه ترمب في بداية المفاوضات لا ينسجم مع مطالبه، بدأ هجمات واسعة على جنوب لبنان بهدف «الضغط» و«لفت الانتباه»، لكن هذه التحركات واجهت، بحسب قوله، رداً «جاداً وحاسماً» من المسؤولين الإيرانيين.

وقال مالكي إن هذا النهج «الرادع» من جانب طهران جعل «العدو» يدرك أن أي تقدم إضافي سيواجه بردود عسكرية «قاسية ومباشرة» من القوات الدفاعية الإيرانية. وأضاف أن على المسؤولين اللبنانيين أن ينتبهوا إلى أن الحديث عن التفاوض مع إسرائيل في الظروف الراهنة يمثل «خطأ استراتيجياً».

في الحرب الأوسع، تدفع إيران نحو اتفاق مرحلي محدود، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، وفق مصادر إيرانية.

وتسعى طهران، ضمن أي اتفاق، إلى إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، واستثناءات على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

ويتعرض ترمب لضغوط لإعادة فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من بحرية «الحرس الثوري».

وهددت إيران، الاثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب، وهو ممر بحري آخر عند مدخل البحر الأحمر، إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.