حرب غير معلنة في البصرة بين «الصدر» و«العصائب»

عراقي من أنصار مقتدى الصدر يدخن سيجارة أمام رجال أمن في البصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
عراقي من أنصار مقتدى الصدر يدخن سيجارة أمام رجال أمن في البصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حرب غير معلنة في البصرة بين «الصدر» و«العصائب»

عراقي من أنصار مقتدى الصدر يدخن سيجارة أمام رجال أمن في البصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
عراقي من أنصار مقتدى الصدر يدخن سيجارة أمام رجال أمن في البصرة أول من أمس (أ.ف.ب)

استعرض المئات من عناصر ميليشيا «سرايا السلام» التابعة لزعيم «التيار الصدري»، ليل الخميس، في الشوارع الرئيسية بمدينة البصرة، وسط معلومات متناقضة عن هدف التحرك المفاجئ الذي جاء قبل ساعات فقط من انطلاق احتجاج شعبي اليوم السبت في بغداد ومدن أخرى.
وأظهرت مقاطع مصورة، تداولها ناشطون في مواقع التواصل، المئات من عناصر «السرايا» يستعرضون بأسلحة خفيفة ومتوسطة، ويتجولون في شوارع البصرة بعجلات نوع «بيك آب». وشل الاستعراض حركة المرور الطبيعية في الشوارع، حتى وقت متأخر من ليل الخميس، قبل أن تنسحب السرايا «تلقائياً»، وفق ما ذكر مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط».
وأفاد مصدر من «سرايا السلام»، وقيادي محلي في «التيار الصدري»، بأن «الاستعراض مجرد ممارسة أمنية». لكنهما تحدثا عن معلومات تفيد بأن «ميليشيا مسلحة تنوي القيام بأعمال عنف في البصرة، عشية اندلاع تظاهرة بمناسبة الذكرى السنوية لحراك تشرين»، وأن استعراض السرايا كان «رسالة تحذير لها».
وحسب ناشط فيما يعرف بـ«تنسيقية الاحتجاج»، فإن «الناشطين تلقوا تهديدات بالقتل لمنعهم من تحريض الجمهور على الخروج في مظاهرة السبت، في وقت تتحاشى القوات الأمنية الرسمية أنشطة المجاميع المسلحة في المدينة.
ويشير ناشطون، ومصادر ميدانية مختلفة، بالاسم إلى ميليشيا «عصائب أهل الحق» في البصرة، بأنها تلاحق ناشطين في الحراك المدني وقيادات في التيار.
وقال مصدر ميداني، إن مسلحين من «العصائب» استعرضوا بأسلحتهم قرب القصور الرئاسية في البصرة، ما دفع «السرايا» إلى الرد بالمثل «وأكثر».
وحسب قيادات في «سرايا السلام»، فإن الممارسة تمت بالتنسيق مع القوات الأمنية لحماية المدينة من «فتنة خارجية»، على حد وصف مسؤول صدري.
ولم تتوقف المناوشات بين «السرايا» و«العصائب» منذ نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين اقتحم أنصار «التيار» المنطقة الخضراء، في إطار حرب غير معلنة شهدت موجة اغتيالات متبادلة.
وخلال تلك المواجهات، حرصت الحكومة المحلية على التأكيد أن «الوضع تحت السيطرة». لكن أربعة ضباط وعناصر أمن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أكدوا أن السلطات «لن تتمكن من فرض الأمن على طرفي النزاع في المدينة».
يقول ضابط عراقي، إن الفعالية الأمنية في البصرة، خلال المواجهات بين الطرفين، لم تتعد «محاولات التوسط والتهدئة، التي إن حصلت تنتشر دوريات الجيش والشرطة لإظهار قوة الدولة».
وخلال سنوات، كان العداء بين الصدريين و«العصائب» في البصرة يشبه «جمرة تحت الرماد». وعلى الرغم من أن التنافس المحلي على النفوذ في المدينة كان سبباً لإذكاء المواجهات، لكن الأزمة السياسية في بغداد وجدت انعكاسها هناك.
وقال ناشطون من البصرة، غادروها قبل أيام، إن «أجواء المدينة جاهزة تماماً للانفجار (…) وقد نكون نحن (المدنيون) كبش فداء في هذا النزاع».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

أهالي الضفة أيضاً في قلب المعاناة بعد أكثر من 200 يوم على حرب غزة

رجل فلسطيني يشير وهو يقف داخل مطبخه في أعقاب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية المغير بالضفة الغربية المحتلة بالقرب من رام الله (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يشير وهو يقف داخل مطبخه في أعقاب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية المغير بالضفة الغربية المحتلة بالقرب من رام الله (أ.ف.ب)
TT

أهالي الضفة أيضاً في قلب المعاناة بعد أكثر من 200 يوم على حرب غزة

رجل فلسطيني يشير وهو يقف داخل مطبخه في أعقاب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية المغير بالضفة الغربية المحتلة بالقرب من رام الله (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يشير وهو يقف داخل مطبخه في أعقاب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية المغير بالضفة الغربية المحتلة بالقرب من رام الله (أ.ف.ب)

خلال 200 يوم من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم تسلم أيضا الضفة الغربية من المعاناة... بدءا من فقد أعزاء أو اعتقال أبناء، وانتهاء بالانتظار لساعات عند الحواجز الأمنية، ومرورا بتبعات اقتصادية وتعليمية بل وتأثيرات تمس كل مناحي الحياة.

كانت حرب غزة نقطة تحول مؤلمة في حياة الكثيرين من سكان الضفة، فالعمال الذين كانوا يعملون داخل إسرائيل فقدوا مصدر دخلهم الوحيد، وتحولت الحواجز والتعقيدات اليومية إلى عوائق تحول دون حركة الناس وتجارتهم، فضلا عن الأثر النفسي البالغ الذي حفرته تجاربهم المؤلمة.

ويشكو الشاب علاء الطشطوش من ظروف اقتصادية معقدة يعانيها الفلسطينيون منذ بدء الحرب. وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «أنا شخصيا انتهى عملي بعد الحرب. أحاول أن أتأقلم مع الواقع الجديد وأعمل في بيع الحلويات، لكن كثيرين لا يستطيعون تدبر أمورهم».

ويرى محمد الجبجبي، أحد سكان الضفة، أن الحرب الدائرة في غزة أثرت على حياتهم اليومية بنسب تتراوح ما بين 80 و90 في المائة. وقال: «الاقتصاد تأثر، والحواجز أعاقت حياة الناس بشكل كبير، وهو ما ضاعف الأزمة الاقتصادية». وتابع: «لم يعد المتسوقون قادرين على الوصول إلى المدن، وبالتالي تراجع الاقتصاد بشكل كبير وتضررت قطاعات كثيرة».

ويقول الطالب الجامعي عبد الرحيم غانم إن ظروف الدراسة تأزمت على نحو يحرم الطلاب من فرصة الحصول على تعليم جيد، وتحولت الجامعات إلى منصات إلكترونية تعزز التباعد الاجتماعي بين الطلبة وتقيد حركتهم الأكاديمية، ما أثر بشكل مباشر على جودة تعليمهم وفرص تطويرهم الشخصي والمهني. وأضاف: «التعليم الإلكتروني لا يلبي حاجتنا التعليمية ونجد صعوبة في التأقلم معه».

تراجع اقتصادي وحملة اعتقالات

وتشير أرقام رسمية فلسطينية إلى تراجع حاد في مستويات الاقتصاد وحجم التجارة في الضفة الغربية بفعل الحرب على قطاع غزة. ويطرح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في آخر إحصائياته أمثلة على هذا التراجع، حيث انخفضت الصادرات خلال شهر فبراير (شباط) 2024 بنسبة 12% مقارنة مع نفس الشهر من عام 2023، وتراجعت الصادرات إلى إسرائيل بنسبة 16% في ذات الفترة. كما شهدت الواردات كذلك تراجعا بنسبة 24% مقارنة مع فبراير من عام 2023.

فلسطينيون يتسوقون في سوق في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ويشكو فلسطينيو الضفة كذلك من عمليات قتل وحملة اعتقالات يقولون إنها غير مسبوقة. ويشير مرصد «شيرين» الذي يرصد العمليات الإسرائيلية إلى مقتل 487 فلسطينيا في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بالإضافة إلى إصابة 4800 آخرين. وتُظهر بياناته أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت خلال ذات الفترة 8088 فلسطينيا وهدمت 648 بناية.

أما الحواجز العسكرية، فتزيد العبء والمعاناة على الفلسطينيين، وتنسج معها خيوط مأساة يومية في الحركة والتنقل.

الانتظار لساعات

إلى ذلك، تتكدس مئات السيارات عند حاجزي عورتا والمربعة الواقعين في محيط مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية، ولا يعرف العابرون متى يحين موعد عبورهم؛ فمجرد قطع بضعة كيلومترات قد يستغرق ما يصل إلى تسع ساعات مع الانتظار للمرور من الحواجز العسكرية.

فقد نشرت إسرائيل عشرات الحواجز العسكرية في مختلف أرجاء الضفة الغربية بعد السابع من أكتوبر، بالإضافة للحواجز الأخرى التي كانت موجودة قبل ذلك.

ويتحدث الصحافي صدقي ريان الذي يعبر من حاجزي عورتا والمربعة يوميا كيف يكابد عناء «يكاد لا يصدَّق».

ويقول لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الحواجز تشكل عبئا كبيرا سواء على الصحافي أو على المواطنين بشكل عام.

ويضيف: «هناك تعقيدات كبيرة في حياتنا بسبب الحواجز، نتأخر عن أعمالنا، ولا يوجد لدينا شيء اسمه التزام بموعد بسبب تلك الحواجز. وفي إحدى المرات قضيت على الحواجز تسع ساعات للمرور».

أما إبراهيم الأصفر وهو تاجر من نابلس فيقول إن شغله مرتبط بمدينة الخليل، حيث يذهب إلى هناك مرة كل أسبوع على الأقل. ويضيف: «عندما أريد الذهاب سأعبر ما بين 10 و15 حاجزا عسكريا للمرور من نابلس والوصول إلى الخليل، وهي مسافة تقدر بنحو 78 كيلومترا».

وبالإضافة إلى التأخير بسبب الحواجز، يتحدث فلسطينيون عن عمليات تفتيش مهينة وتنكيل.

قال أحدهم: «يُطلب منا النزول من السيارة ورفع الملابس، مع حجز مفاتيح السيارة والكثير من الإجراءات. هذا إضافة إلى هجمات المستوطنين، وإطلاق الرصاص باتجاه الناس».

ووسط هذا الواقع الأليم، يحاول سكان الضفة البحث عن حلول، فيسلك كثيرون مسارات ترابية غير ممهدة على أمل الوصول إلى وجهتهم؛ لكن حتى تلك المسارات لم تعد آمنة في ظل انتشار مكثف للمستوطنين.

وتؤكد منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان أن الحواجز تجعل الفلسطينيين غير قادرين على تنفيذ أبسط المهام أو على تخطيط حياتهم، فالفلسطيني الذي يخرج من بيته لا يعلم هل سيصل إلى مكان عمله في الموعد أو حتى إن كان سيصل أصلا.


الأردن يدعو لعمل كل ما هو ممكن لمنع إسرائيل من شن هجوم بري على رفح

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (إ.ب.أ)
TT

الأردن يدعو لعمل كل ما هو ممكن لمنع إسرائيل من شن هجوم بري على رفح

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم الأربعاء، ضرورة عمل كل ما هو ممكن لمنع إسرائيل من شن هجوم بري على رفح في جنوب قطاع غزة.

ورأى الصفدي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الآيرلندي مايكل مارتن في عمّان، أن شن هجوم بري على رفح سيكون بمثابة «مجزرة جديدة تضاف إلى المجازر الإسرائيلية» في غزة.

وحذر الوزير الأردني من أن الكارثة الإنسانية في غزة ما زالت تتفاقم، رغم زيادة عدد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع.

كما حذر الصفدي مما وصفها بالإجراءات الإسرائيلية «اللاشرعية» في القدس والضفة الغربية.


عصابات السطو والسلب تروّع عابري طريق مطار بيروت

الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي في أثناء زيارة تفقدية لمطار بيروت أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي في أثناء زيارة تفقدية لمطار بيروت أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عصابات السطو والسلب تروّع عابري طريق مطار بيروت

الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي في أثناء زيارة تفقدية لمطار بيروت أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام مولوي في أثناء زيارة تفقدية لمطار بيروت أمس (الوكالة الوطنية للإعلام)

تحوّلت الطريق التي تربط مطار رفيق الحريري الدولي بالعاصمة بيروت وباقي المناطق، إلى بؤر رعب ترتع فيها عصابات السلب والسطو بقوّة السلاح، كما تحوّل عابرو هذه الطريق إلى ضحايا يقع العشرات منهم فريسة الخارجين على القانون، فلا يترددون في إيذائهم، حتى لو أدّى بعض الحالات إلى القتل.

وبعد أشهر على فلتانٍ أمني جعل طريق المطار أشبه بكابوس، تحرّكت الأجهزة الأمنية وبدأت في تعقّب هذه العصابات، وتمكنت من توقيف عددٍ من عناصرها، وهم لبنانيون وسوريون، في أحياء عدّة في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع.

وعزا متابعون لهذا الملفّ الصحوة الأمنية المتأخرة إلى «الضوء الأخضر الذي أعطاه (حزب الله)، بعد أن رفع الغطاء عنها»، وأشاروا إلى أن هذه العصابات «تسرح داخل المنطقة الواقعة ضمن المربع الأمني للحزب، وباتت تشكّل عبئاً كبيراً عليه، خصوصاً أنه بعد كلّ عملية كان أفراد العصابات يفرّون إلى عمق الضاحية الجنوبية ويتحصّنون داخلها، ثمّ يستأنفون نشاطهم في اليوم التالي».

ودائماً ما تختار العصابات «الزمان والمكان المناسبين» لتنفيذ عملياتها، إذ تعمد في الساعات المتأخرة من الليل أو ساعات الفجر الأولى لانتقاء ضحاياها والانقضاض عليهم، سواء القادمين من المطار أو المتوجهين إليه.

واعترف مصدر أمني بأن «أفراد العصابات يحملون السلاح بشكل دائم لتهديد الضحايا وسلبهم ما يحملون، أو للسطو على سياراتهم»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المرتكبين «يختارون التوقيت الذي تكون فيه حركة السير خفيفة، ويتمركزون عند نقاط تقع على تقاطع طرق، بحيث يسهل عليهم الفرار بعد تنفيذ العمليات»، مشيراً إلى أن «التقارير الأمنية سجّلت عدداً لا يستهان به من الحوادث، ربما تزيد على 30 حالة منذ مطلع السنة الحالية».

واعترف المصدر الأمني بأن العصابات «استفادت من تراجع الحضور الأمني على طريق المطار، إذ إن القوى الأمنية لا تسيّر دوريات على مدار الساعة كما كان الوضع قبل الأزمة الاقتصادية».

طريق المطار المحفوفة بالمخاطر لم تعد حوادثها تقتصر على السلب والتشليح بقوة السلاح فحسب، بل أصبحت مسرحاً للفلتان الأمني الذي يثير الخوف لدى المواطنين الذين يتحاشون عبورها عند حلول الظلام.

ورأى الخبير الأمني العميد ناجي ملاعب، أن «ما يحصل على طريق المطار هو نتيجة حتمية للأمن الذاتي الذي ينادي به البعض في لبنان». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «عندما حوّل (حزب الله) الضاحية الجنوبية إلى بؤرة أمنية خارجة عن سلطة الدولة، باتت ملاذاً للخارجين على القانون». وقال: «قد لا يكون الحزب راعياً لهذه العمليات، لكن لو لم يؤمِّن ملاذاً للمرتكبين لَمَا تجرأوا على تنفيذ هكذا عمليات، لأن الأجهزة الأمنية قادرة على اعتقالهم، وهذا ما حصل سابقاً عندما تحوّلت المخيمات الفلسطينية إلى ملاذ للخارجين على القانون».

وأسفرت عمليات السطو عن مقتل سائق سيارة أجرة داخل نفق طريق المطار أواخر شهر مارس (آذار) الماضي. وروى شاهد عيّان أن مسلحين كانوا يستقلون سيارة طاردوا سائق الأجرة داخل النفق وأطلقوا النار عليه مباشرةً، مما أدى إلى اصطدام سيارته بجدار النفق والتوقف، ثم أقدموا على سلبه وتابعوا سيرهم باتجاه منطقة خلدة جنوب بيروت. كما أظهر فيديو جرى تداوله أخيراً، شباناً مسلحين يلاحقون رجلاً على دراجة نارية للسطو عليها في المنطقة نفسها.

ورفض مصدر مطّلع على أجواء «حزب الله» الاتهامات التي توجّه إلى الأخير عن حمايته منفّذي هذه الجرائم، معتبراً أن الحزب «من أكثر المتضررين من ظاهرة السلب والسطو المسلّح»، ونفى أي حماية من الحزب لهؤلاء، أو أن هناك مربعات أمنية يلجأون إليها»، وأوضح أن الحزب «دائماً ما يقدّم التسهيلات والمعلومات التي يمتلكها للوصول إلى أوكار العصابات وتوقيف أفرادها».

وقال المصدر إن «هناك تعاوناً بين الأجهزة الأمنية والحزب من جهة، وبين الأجهزة والشرطة البلدية في الضاحية الجنوبية الموجودة على الأرض، والتي تعمل على تسيير دوريات للمراقبة ومكافحة السرقات والتعديات، وتسليم المطلوبين إلى الدولة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «الظاهرة التي بدت فاقعة ومخيفة على طريق المطار لا تقتصر على هذه المنطقة ولا على الضاحية، بل موجودة في أغلب المناطق، خصوصاً أن الأزمة الاقتصادية تسببت بتفشيها بشكل مخيف، وجعل العصابات تنفذ جرائمها بشكل وقح».


عشرات المستوطنين يقتحمون «الأقصى» وإسرائيل تغلق «الإبراهيمي» أمام المسلمين

عناصر من الجيش الإسرائيلي في محيط الحرم الإبراهيمي (وفا)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في محيط الحرم الإبراهيمي (وفا)
TT

عشرات المستوطنين يقتحمون «الأقصى» وإسرائيل تغلق «الإبراهيمي» أمام المسلمين

عناصر من الجيش الإسرائيلي في محيط الحرم الإبراهيمي (وفا)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في محيط الحرم الإبراهيمي (وفا)

قالت «وكالة الأنباء الفلسطينية» اليوم (الأربعاء) إن 234 مستوطناً اقتحموا باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع عيد الفصح اليهودي. ونقلت الوكالة عن مصادر محلية القول إن المستوطنين اقتحموا «الأقصى» من جهة باب المغاربة «ونفَّذوا جولات استفزازية في باحاته، في ظل إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة في القدس».

ويأتي هذا في الوقت الذي أفادت فيه «وكالة الأنباء الفلسطينية» اليوم بأن إسرائيل أغلقت الحرم الإبراهيمي أمام المسلمين، وفتحته للمستوطنين يومي الأربعاء والخميس، بمناسبة عيد الفصح اليهودي.

وأضافت الوكالة أن مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة، استنكر إغلاق الحرم الإبراهيمي، معتبراً ذلك «تعدياً سافراً على حرمة الحرم، واعتداء استفزازياً على حق المسلمين في الوصول إلى أماكن العبادة الخاصة بهم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

كما أشارت إلى أن القوات الإسرائيلية شددت إجراءاتها الأمنية، وأغلقت جميع الحواجز العسكرية والبوابات الإلكترونية المؤدية إلى الحرم، لتأمين الاحتفالات بعيد الفصح اليهودي في الحرم وساحاته.

وأفاد شهود عيان بأن القوات الإسرائيلية كثفت وجودها عند جميع المداخل المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي، لتأمين وصول المستوطنين إلى مدينة الخليل والمناطق الأثرية، كما أغلقت بعض الأسواق في البلدة القديمة.


الجيش الإسرائيلي يعلن تعبئة لواءي احتياط للقيام بعمليات في قطاع غزة

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن تعبئة لواءي احتياط للقيام بعمليات في قطاع غزة

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون في قطاع غزة (رويترز)

​أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) تعبئة لواءي احتياط، للقيام بما وصفها بمهام «دفاعية وتكتيكية» في قطاع غزة.

وأضاف الجيش في بيان أن هذين اللواءين اللذين كانا يعملان على طول الحدود الشمالية، استعدا في الأسابيع الأخيرة للقيام بعمليات في قطاع غزة، تحت قيادة الفرقة 99.

وأشار البيان إلى أن لواء الاحتياط الثاني التابع للفرقة 146، ولواء الاحتياط 679 التابع للفرقة 210، قاما برفع جاهزيتهما من خلال إجراء سلسلة من التدريبات على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل تستعد لإرسال قوات إلى مدينة رفح في قطاع غزة. ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» واسعة الانتشار عن قرار للحكومة الإسرائيلية، بعد تعثر محادثات وقف إطلاق النار مع «حماس»، أن عملية اجتياح رفح التي تأجلت لعدة أسابيع بسبب خلافات مع واشنطن ستتم «قريباً جداً».

قوات من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ونشرت عدة وسائل إعلام إسرائيلية أخرى تقارير مماثلة. وأشار البعض إلى لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي، بدا أنها تظهر إقامة مدينة خيام لاستقبال من سيتم إجلاؤهم من رفح. ولم يصدر تعليق بعد عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولا مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وتعج رفح المتاخمة للحدود المصرية بأكثر من مليون فلسطيني فروا من مناطق أخرى بقطاع غزة، خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من 6 أشهر. ويثير مصيرهم قلق القوى الغربية، وكذلك القاهرة التي استبعدت السماح بأي تدفق للاجئين إلى سيناء المصرية. وتعهدت إسرائيل التي تتعرض لضغوط بسبب الخسائر الإنسانية المتزايدة الناجمة عن الحرب، باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين في رفح.

وتقول حكومة نتنياهو إن رفح بها 4 كتائب قتالية كاملة تابعة لـ«حماس». وتقول إن تلك الكتائب تلقت تعزيزات من آلاف من مقاتلي الحركة المنسحبين من مناطق أخرى.


تقرير: إسرائيل ستوسع «المنطقة الإنسانية» على ساحل غزة إذا قررت التوغل البري في رفح

جنود إسرائيليون يشاركون في التوغل البري بغزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يشاركون في التوغل البري بغزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل ستوسع «المنطقة الإنسانية» على ساحل غزة إذا قررت التوغل البري في رفح

جنود إسرائيليون يشاركون في التوغل البري بغزة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يشاركون في التوغل البري بغزة (أ.ب)

قال مسؤول عسكري إسرائيلي لصحيفة «نيويورك تايمز» (الثلاثاء) إن إسرائيل ستوسع «المنطقة الإنسانية» التي حددتها على ساحل غزة، إذا قررت التوغل البري في رفح.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن إسرائيل ستطلب من الفلسطينيين التوجه للمنطقة الإنسانية الموسعة في منطقة المواصي، ومناطق أخرى لم تحددها بغزة، في حالة التوغل برفح.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التصريحات بين المؤشرات الأولى على خطط إسرائيل المتعلقة بالمدنيين، إذا شنت هجوماً برياً كبيراً في المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة.


إسرائيل تستهدف مجمعات عسكرية لـ«حزب الله» في لبنان

عضو في جهاز المخابرات اللبناني يقف في موقع غارة إسرائيلية على مركبة في منطقة سهل عدلون بين مدينتي صيدا وصور بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
عضو في جهاز المخابرات اللبناني يقف في موقع غارة إسرائيلية على مركبة في منطقة سهل عدلون بين مدينتي صيدا وصور بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف مجمعات عسكرية لـ«حزب الله» في لبنان

عضو في جهاز المخابرات اللبناني يقف في موقع غارة إسرائيلية على مركبة في منطقة سهل عدلون بين مدينتي صيدا وصور بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
عضو في جهاز المخابرات اللبناني يقف في موقع غارة إسرائيلية على مركبة في منطقة سهل عدلون بين مدينتي صيدا وصور بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان صباح اليوم (الأربعاء) قصف مجمعات عسكرية وبنية تحتية لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان، رداً على إطلاق الجماعة صواريخ على أهداف إسرائيلية.

وأضاف البيان أن «حزب الله» أطلق صواريخ سقطت في أرض فضاء بمنطقة شوميرا.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه قصف منصة استُخدمت في إطلاق صواريخ نحو شمال إسرائيل في منطقة طير حرفا، ومجمعاً عسكرياً لـ«حزب الله» شنت عناصر تنتمي للحزب هجمات منه.

وقال الجيش إنه استهدف أيضاً خلال الليل بنية تحتية لـ«حزب الله» في منطقة مركبا، ومجمعاً عسكرياً في منطقة عيتا الشعب، ونقطة مراقبة في مروحين، وأطلق قذائف مدفعية «لإزالة تهديد» في منطقتي شيحين وكفر شوبا.

وأفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» أمس الثلاثاء بمقتل امرأة وطفلة (11 عاماً) في هجوم إسرائيلي على منزل في بلدة حانين بمحافظة النبطية، جنوب البلاد.

وأضافت الوكالة أن القصف الذي دمر المنزل بالكامل تسبب أيضاً في إصابة 6 آخرين.

وتفجَّر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي وجماعة «حزب الله» اللبنانية، في أعقاب اندلاع الحرب بقطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت جماعة «حزب الله» أنها استهدفت قيادة لواء غولاني الإسرائيلي، ووحدة إيغوز في ‏عكا، بطائرات مُسيَّرة وأصابتها، وذلك رداً على اغتيال أحد مقاتليها في عدلون.


«الأونروا» تدعو إلى تحقيق بشأن الهجمات ضد موظفيها ومبانيها في غزة

مدرسة لوكالة «الأونروا» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مدرسة لوكالة «الأونروا» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«الأونروا» تدعو إلى تحقيق بشأن الهجمات ضد موظفيها ومبانيها في غزة

مدرسة لوكالة «الأونروا» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مدرسة لوكالة «الأونروا» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وجّه المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، الثلاثاء، انتقادات لإسرائيل، داعياً مجلس الأمن الدولي للتحقيق في «التجاهل الصارخ» لعمليات الأمم المتحدة في غزة، بعد مقتل مئات من موظفيها وتدمير مبانيها.

وتأتي تصريحات لازاريني غداة صدور تقرير للجنة مستقلة كلّفتها الأمم المتحدة إجراء تقييم لأداء الوكالة. وأشار التقرير إلى أنّ إسرائيل لم تقدّم دليلاً يدعم اتّهاماتها لموظفين في «الأونروا» بأنهم على صلة بمنظمات إرهابية.

لكنّ التقرير خلص إلى أنّ الوكالة تعاني من «مشكلات تتّصل بالحيادية»؛ خصوصاً على صعيد استخدام موظفيها لشبكات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إقراره بما خلص إليه التقرير، قال لازاريني في تصريح لصحافيين، إن الاتّهامات للوكالة «مدفوعة في المقام الأول بهدف، هو تجريد الفلسطينيين من وضع اللاجئ، وهذا هو السبب في وجود ضغوط اليوم من أجل عدم وجود (الأونروا)» في غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية.

وأنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة «الأونروا» في 1949 لمساعدة فلسطينيين خسروا منازلهم في الصراع العربي الإسرائيلي عام 1948، وكذلك أحفادهم. وحالياً تقدّم الوكالة خدمات لنحو 5.9 مليون لاجئ مسجّل.

وقال لازاريني إنه خلال اجتماع عقد مؤخراً مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، دعا أعضاء مجلس الأمن إلى «إجراء تحقيق مستقل ومساءلة عن التجاهل الصارخ لمباني الأمم المتحدة وموظفي الأمم المتحدة وعمليات الأمم المتحدة في قطاع غزة».

ومنذ اندلاع الحرب وحتى الثلاثاء، قُتل 180 من موظفي «الأونروا»، وتضرّر أو دُمّر 160 من مبانيها، و«قتل 400 شخص على الأقل أثناء سعيهم للحماية التي يوفّرها علم الأمم المتحدة»، وفق لازاريني.

وقال المفوض العام لـ«الأونروا» إن مباني الوكالة التي تم إخلاؤها استُخدمت لأغراض عسكرية من جانب الجيش الإسرائيلي أو «حماس» والفصائل المسلحة الأخرى، في حين تم اعتقال موظفين تابعين للوكالة وتعذيبهم.

وقال لازاريني: «هنا تكمن أهمية إجراء تحقيق ومساءلة» تجنّباً لتكريس معايير أكثر تدنّياً في أي نزاعات مستقبلية.

وتتّهم إسرائيل الوكالة الأممية البالغ عدد موظفيها أكثر من 30 ألف شخص في المنطقة (غزة والضفة الغربية ولبنان والأردن وسوريا) بأنّها توظّف «أكثر من 400 إرهابي» في غزة، من بينهم 12 موظّفاً تؤكّد الدولة العبرية أنّهم متورّطون بشكل مباشر في الهجوم الذي شنّته «حماس» على أراضيها.

واندلعت الحرب في غزة بعد هجوم من «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل 1170 شخصاً، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية. واحتُجز وقت الهجوم أكثر من 250 شخصاً، ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، ويعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق مسؤولين إسرائيليين.

ورداً على ذلك، توعّدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس»، وتشنّ عمليات قصف وهجوم بري واسع على قطاع غزة، خلَّف حتى الآن 34183 قتيلاً وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

ودفعت الاتّهامات الإسرائيلية لـ«الأونروا» بعدد من كبار الدول المانحة إلى تجميد تمويلها للوكالة الأممية في يناير (كانون الثاني).

مبنى تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في غزة (د.ب.أ)

وبلغ عدد الجهات المانحة التي جمّدت تمويلها لـ«الأونروا» نحو 15 جهة مانحة، في مقدّمها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ لكن منذ ذلك الحين استأنف عدد من هذه الجهات المانحة تمويل «الأونروا»، ومن بينها الدول الإسكندنافية واليابان وألمانيا وفرنسا وكندا.

والثلاثاء، دعا الاتّحاد الأوروبي جميع المانحين إلى استئناف تمويلهم لـ«الأونروا».

بالمقابل، شدّد البيت الأبيض الثلاثاء على وجوب إحراز «تقدّم حقيقي» قبل استئناف التمويل الأميركي المعلّق أساساً لغاية مارس (آذار) 2025، بسبب قانون الميزانية الذي صدر في مارس، وحظر أي تمويل لـ«الأونروا» من قبل الولايات المتحدة لمدة عام.

والثلاثاء، أعرب لازاريني عن أسفه لأنّ مجموع الأموال التي حُرمت منها «الأونروا» بسبب قرارات التجميد هذه بلغ 450 مليون دولار، في وقت يعاني فيه سكّان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من كارثة إنسانية، ويحتاجون إلى مساعدات طارئة.

وقال: «آمل أنه مع تقرير (كولونا) والإجراءات التي سننفّذها، سيكون لدى المجموعة الأخيرة من المانحين ما يكفي من الثقة للعودة كشركاء للوكالة».

وأضاف أنّ الوكالة قادرة على الصمود مالياً «حتى نهاية يونيو (حزيران)»؛ مشيراً إلى أنّها تعمل «في الوقت الراهن على أساس يومي» بعدما نجحت في جمع «100 مليون دولار» من التبرعات الخاصة، معتبراً هذه التبرعات «دليلاً استثنائياً على التضامن الميداني».

والثلاثاء، أعلن «البنتاغون» أنّ الولايات المتّحدة ستباشر «قريباً جداً» بناء ميناء عائم قبالة سواحل غزة بهدف تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.


200 يوم... غزة تنتظر «هدنة بعيدة المنال»


فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

200 يوم... غزة تنتظر «هدنة بعيدة المنال»


فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مر، أمس، مائتا يوم على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» على أرض غزة، لكنّ النيران اتسعت بأكثر مما توقع الجميع في بدايتها، فأظهرت الإفادات أنها حصدت أكثر من 34 ألف قتيل. ورغم تلك الأيام والدماء ظلت الحرب من دون حسم؛ لا إسرائيل محت «حماس» كما روّجت، ولا الحركة أجبرتها على الانسحاب من «مستنقع» ينتظرها كما تصورت، وباتت الهدنة «بعيدة المنال».

ميدانياً كثفت إسرائيل، أمس، ضرباتها بأنحاء غزة في بعض من أعنف عمليات القصف منذ أسابيع، وطال القصف شمال القطاع الذي كان الجيش قد سحب قواته منه في السابق. وقال سكان ووسائل إعلام تابعة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إن «دبابات الجيش توغلت مجدداً شرق بيت حانون على الطرف الشمالي لقطاع غزة (ليل الثلاثاء)، لكنها لم تتوغل كثيراً في المدينة. ووصل إطلاق النار إلى بعض المدارس التي يحتمي بها نازحون هناك».

وفي إسرائيل، أغلقت المكاتب الحكومية والشركات أبوابها للاحتفال بعيد الفصح اليهودي، ودوت صفارات الإنذار محذرةً من سقوط صواريخ في البلدات الحدودية الجنوبية.

وعبّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس، عن شعوره «بالذعر» لتدمير مستشفيي «ناصر» و«الشفاء» في قطاع غزة والتقارير عن وجود «مقابر جماعية» هناك فيها مئات الجثث. وطالب «مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»، أمس، بتحقيق دولي في «المقابر الجماعية» التي عُثرعليها في القطاع.

كما أعربت السعودية عن إدانتها لاستمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في «ارتكاب جرائم الحرب الشنيعة في قطاع غزة من دون رادع، وآخرها اكتشاف مقابر جماعية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب القطاع».

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، أن «إخفاق المجتمع الدولي في تفعيل آليات المحاسبة تجاه انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد القانون الدولي لن ينتج عنه سوى مزيد من الانتهاكات وتفاقم المآسي الإنسانية والدمار». وجددت الخارجية السعودية المطالبة بـ«اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه وقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيّين في قطاع غزة ومحاسبته على المجازر التي ارتكبها».


العراق: تحقيق حكومي يُخمد تداعيات «تفجير كالسو»


لقطة فيديو بُثت أمس تُظهر الأضرار التي خلَّفتها انفجارات غامضة في معسكر بمحافظة بابل العراقية الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة فيديو بُثت أمس تُظهر الأضرار التي خلَّفتها انفجارات غامضة في معسكر بمحافظة بابل العراقية الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
TT

العراق: تحقيق حكومي يُخمد تداعيات «تفجير كالسو»


لقطة فيديو بُثت أمس تُظهر الأضرار التي خلَّفتها انفجارات غامضة في معسكر بمحافظة بابل العراقية الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة فيديو بُثت أمس تُظهر الأضرار التي خلَّفتها انفجارات غامضة في معسكر بمحافظة بابل العراقية الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)

خلص تحقيق عسكري إجرته السلطات العراقية بشأن تفجير غامض استهدف قاعدةً تابعةً لـ«الحشد الشعبي»، جنوب بغداد، إلى «عدم تسجيل حركة لطائرات مقاتلة أو مُسيّرة في الأجواء وقت الانفجار». وبذلك بدا التحقيق بمثابة إخماد لتداعيات التفجير الذي وقع السبت الماضي وأسفر عن مقتل أحد أفراد «الحشد» وإصابة 8 آخرين.

وقالت لجنة تحقيق إن موقع التفجير في قاعدة «كالسو» بمحافظة بابل (جنوب) كان يضم 3 مواد تستخدم في صناعة المتفجرات.

وذكر تقرير لقيادة العمليات المشتركة، أمس (الثلاثاء)، إن لجنة التحقيق عثرت على «بقايا متناثرة لخمسة صواريخ تبعد 150 متراً عن مكان الحادث»، وذكر أن تقارير قيادة الدفاع الجوي أكدت عدم وجود حركة لطائرات مقاتلة أو مُسيّرة في أجواء المحافظة قبل الانفجار وأثناءه وبعده.

وتزامن استهداف «كالسو» مع تقارير أشارت إلى أن إسرائيل وجّهت صاروخين نحو القاعدة الجوية في أصفهان الإيرانية.

وقالت مصادر سياسية موثوقة إن قادةً في «الإطار التنسيقي»، أبرزهم نوري المالكي، يدفعون باتجاه تثبيت التهدئة، على خلاف قادة فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله».

وأوضح مصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «نتائج التحقيق بشأن ضربة (كالسو) تعكس الرغبة الحكومية، وطرف وازن داخل (الإطار)، في تكريس الهدنة».

وبدت صياغة تقرير لجنة التحقيق، وفقاً للمصادر، محاولة للتمسك بأجواء الهدنة بين الفصائل المسلحة والأميركيين، خصوصاً بعد زيارة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لواشنطن.