المدونات الصوتية في أميركا قد تغيّر أحياناً مجرى العدالة

المدونات الصوتية في أميركا قد تغيّر أحياناً مجرى العدالة

السبت - 6 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 01 أكتوبر 2022 مـ رقم العدد [ 16013]
عدنان السيد عقب الإفراج عنه بعد حملة تحقيق في مدونة صوتية في نفس توقيت القضية (رويترز)

أعاد إطلاق سراح المتهم الذي تطرق البرنامج الإذاعي «سيريال» إلى قضيته، إحياء الجدل القائم في شأن «هوس» الأميركيين بالمدونات الصوتية (بودكاست) التي تتناول أخبار الجرائم وتأثيرها الملموس على نظام القضاء الجنائي.
وعندما أُطلق سراح عدنان السيد من إحدى محاكم بالتيمور بعد 22 سنة من إصدار حكم في حقه بالسجن المؤبد بتهمة قتل حبيبته السابقة، وهو ما كان ينفي اقترافه باستمرار، لاقى ترحيباً وهتافات من حشد من مؤيديه.
ومن بين هؤلاء الصحافية سارة كونيغ التي أصبحت معروفة لملايين المستمعين سنة 2014 بفضل بودكاست «سيريال». وأثار التحقيق الذي أطلقته تزامناً مع التحقيق الرسمي الجاري شكوك كثيرين في شأن مجرى سير القضية، من دون أن تستنتج الصحافية ما إذا كان عدنان السيد مذنباً أم بريئاً.
وتعتبر الباحثة في مجال التواصل لدى جامعة ألاباما في الشمال الأميركي ليندسي شيريل التي كتبت مقالات عدة عن هذه القضية أن برنامج «سيريال» الذي جرى تنزيله ملايين المرات «حقق نجاحاً كبيراً على مستوى الثقافة الشعبية».
وتلاحظ في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الناس يبدون منذ القِدَم اهتماماً بمواضيع الجرائم، وكانوا يحضرون خلال العصور الوسطى تنفيذ عمليات إعدام». ولكن مع «سيريال» أصبح «ما كان يُنظر إليه على أنه متعة يشوبها شعور بالذنب ونوع من التلصص أمراً عادياً». وفي أعقاب «سيريال»، حققت المدونات الصوتية التي تتطرق إلى «جرائم حقيقية» ازدهاراً كبيراً، فكانت تتناول مثلاً قضايا جرائم لم تُحل، وأخطاء على المستوى القضائي، وحوادث اختفاء أشخاص بصورة غامضة. وفي حين أحصت شيريل ما لا يقل عن خمسة آلاف مسألة مماثلة جرى التطرق إليها، تؤكد أن هذه المواضيع تختلف بطبيعتها ونوعها.
وتعتبر الباحثة أن معظم هذه المدونات الصوتية التي كان يعدها أشخاص شغوفون بهذا العمل لا محترفون، «لم تكن توفر معلومات أكثر من تلك الموجودة عبر صفحات ويكيبيديا»، لكن البرامج التي كان ينتجها صحافيون محترفون أو أشخاص خبراء في القانون أو محققون مختصون أحدثت تأثيراً فعلياً».
ومن أفضل الأمثلة على ذلك، بحسب قولها، الموسم الثاني من «إن ذي دارك»، وهو برنامج من إنتاج إذاعة «إيه بي إم» الرسمية أثار قضية «كورتيس فلاورز» في ولاية ميسيسيبي التي حوكم فيها رجل أسود ست مرات لقتله أربعة أشخاص، وهي تهمة كان يؤكد باستمرار أنه بريء منها.
وساعد التحقيق الصحافي الذي أُطلق في البودكاست وأشار إلى أخطاء ارتكبها المدعي العام المسؤول عن القضية، وكلاء الدفاع عن الرجل الأسود على اللجوء للمحكمة العليا الأميركية وأسهم في إطلاق سراحه بعد إمضائه أكثر من 20 عاماً في السجن.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

فيديو