إشادة مغربية بدور القيادة السعودية في الإفراج عن سعدون

المتحدث باسم الحكومة لـ«الشرق الأوسط»: ننوه بدبلوماسية محمد السادس النشيطة

والدة سعدون تستقبله عند وصوله إلى الدار البيضاء في 24 سبتمبر (أ.ف.ب)
والدة سعدون تستقبله عند وصوله إلى الدار البيضاء في 24 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

إشادة مغربية بدور القيادة السعودية في الإفراج عن سعدون

والدة سعدون تستقبله عند وصوله إلى الدار البيضاء في 24 سبتمبر (أ.ف.ب)
والدة سعدون تستقبله عند وصوله إلى الدار البيضاء في 24 سبتمبر (أ.ف.ب)

أشاد مسؤول حكومي مغربي بارز بالدور المهم الذي قامت به السعودية وقيادتها لجهة الإفراج عن الشاب المغربي إبراهيم سعدون من الأسر في روسيا.
وقال وزير العلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى بايتاس، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: «نحن سعداء بعودة الشاب المغربي سعدون إلى أرض الوطن، والذي تحقق بفضل الدبلوماسية النشيطة التي يقودها الملك محمد السادس»، مضيفاً «كما نشيد بالدور المهم لوساطة المملكة العربية السعودية الشقيقة وقيادتها الحكيمة».

مصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية (ماب)

ولعب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دوراً حاسماً في عملية الإفراج التي شملت إطلاق سراح عشرة أسرى لدى السلطات الانفصالية الموالية لروسيا في إقليم دونيتسك، ضمنهم الشاب سعدون، والذي توجه للدراسة بجامعة لعلوم الفضاء في كييف عام 2017، لكنه التحق بالجيش الأوكراني قبل بداية الحرب في البلاد.
واعتقلت القوات الروسية سعدون في ماريوبول في أبريل (نيسان) الماضي، وحكم عليه بالإعدام من طرف جمهورية دونيتسك الشعبية غير المعترف بها، وذلك بتهمة «القيام بنشاط مرتزقة». وتم اعتقال سعدون إلى جانب بعض البريطانيين بعد قتالهم إلى جانب القوات الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
TT

اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)

اتسعت رقعة الاشتباكات في الجنوب الليبي بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، ومجموعة مسلحة تنشط على الشريط الحدودي مع النيجر، وفق ما أفاد مصدران عسكريان، في تطور يعكس هشاشة الوضع الأمني في إقليم فزان، وتشابكه مع امتدادات إقليمية معقدة عبر حزام الساحل.

ويأتي التصعيد امتداداً لمواجهات متجددة اندلعت منذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي بين قوات «الجيش الوطني» وعناصر ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، بقيادة محمد وردقو، عقب هجمات منسقة استهدفت ثلاث نقاط حدودية، هي منفذ التوم، ونقطتا وادي بوغرارة والسلفادور، وأسفرت عن مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة آخرين، إضافة إلى أَسر عدد منهم.

وأكد مصدر عسكري ليبي، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمليات «مستمرة وتتسع ضد ما تسمي نفسها (غرفة عمليات تحرير الجنوب)»، مشيراً إلى تحليق الطيران الحربي على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق الحدود، وإلى «استسلام عدد من عناصر المجموعة المتمردة».

آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» في محيط منفذ التوم على الحدود مع النيجر (إعلام القيادة العامة)

كما أوضح مصدر آخر أن الضربات الجوية «حققت أهدافها بدقة»، وأصابت تمركزات لمسلحين وصفهم بـ«المرتزقة والعناصر الإرهابية» قرب الحدود الليبية – النيجرية، مؤكداً عزم القيادة العامة على «تطهير المنطقة الحدودية من أي وجود مسلح خارج إطار الدولة».

وبحسب المصادر، رصدت القوات الجوية تحركات وُصفت بالمشبوهة خلال الأيام الماضية، جرى التعامل معها فوراً، ما أدى إلى تدمير آليات ومعدات تُستخدم في أنشطة تهدد الأمن القومي، مع التشديد على ملاحقة شبكات تهريب السلاح والوقود والبشر، واعتبار تأمين الحدود الجنوبية «أولوية استراتيجية» في هذه المرحلة.

وفي حين أعلن «الجيش الوطني» أن ضرباته الجوية الأخيرة يوم الجمعة أسفرت عن إصابات مباشرة وتدمير آليات، من دون الكشف عن حصيلة بشرية دقيقة، قدّمت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» رواية مغايرة، متحدثة عن انسحاب قوات الجيش نحو مدينة سرت عقب تعرضها لقصف جوي، واتهمتها بشن حملات اعتقال في القطرون ومناطق أخرى جنوباً.

وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل أربعة عناصر من أحد ألوية المشاة التابعة للجيش، إثر انفجار لغم أرضي في إحدى آلياتهم بعد انتهاء ملاحقة من وُصفوا بـ«الجماعات الإرهابية» في جنوب البلاد، في مؤشر إلى طبيعة المخاطر الميدانية، التي تحيط بالعمليات حتى خارج الاشتباكات المباشرة.

وأفاد موقع «تشاد وان» بمقتل 10 جنود تشاديين في كمين على الحدود بين النيجر وليبيا، أثناء تنفيذ عملية مشتركة مع قوات «الجيش التشادي»، علماً بأن الجيش التشادي سبق أن وقع على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين، خلال اجتماع رسمي عند «النقطة 35» الحدودية الاستراتيجية.

على الصعيد الاجتماعي، أعلن عدد من أعيان ومشايخ وشباب قبيلة التبو في القطرون بالجنوب الليبي، بصفتهم جزءاً من مكوّن المشايخ والأعيان في فزان، براءتهم من أي أعمال تمس أمن الجنوب أو نسيجه الاجتماعي، مؤكدين دعمهم للاستقرار إلى جانب القوات المسلحة بقيادة حفتر. كما حمّلوا حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة)، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية ما وصفوه بالتصعيد، مع التشديد على وحدة ليبيا ورفض أي تدخلات خارجية.

المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي» (الجيش)

ويرى باحثون أن الجنوب الليبي يشكّل «عمقاً استراتيجياً مفتوحاً» على حزام الساحل الممتد عبر السودان وتشاد والنيجر، مع امتداد جزائري بالغ الحساسية، ما يجعل أي فراغ أمني فيه عرضة للتحول سريعاً إلى تهديد عابر للحدود. ويقول الباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، إن المشهد الحالي يعكس تداخلاً بين فاعلين محليين وشبكات تهريب وجماعات مسلحة، مع احتمال توظيف بعض التحركات كعمليات مشاغلة عبر وسطاء يُعتقد ارتباطهم بأجهزة إقليمية، واصفاً ذلك بأنه «فرضية قيد الفحص المستمر» في ضوء المعطيات المتغيرة ميدانياً.

ويؤكد أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القاعدة الحاكمة في التعامل مع هذا المشهد المعقد تقوم على «السيطرة بالمعلومة أولاً»، عبر بناء صورة موقف دقيقة، تتيح تقديراً واقعياً للمخاطر، وصولاً إلى ردع مبكر يمنع تشكّل بيئة حاضنة للتهديد، أو تحوّله إلى أزمة ممتدة تتجاوز الحدود الليبية.

وفي ظل استمرار العمليات الجوية وتضارب الروايات بين أطراف النزاع، يبقى الجنوب الليبي ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتقاطع فيها حسابات الداخل مع اعتبارات الجوار الإقليمي، في منطقة لطالما وُصفت بأنها الخاصرة الرخوة للأمن الليبي، ومختبر حقيقي لقدرة الفاعلين المحليين على فرض معادلة استقرار مستدام.


الجزائر تعيد «صياغة منقحة» لقانون تجريم الاستعمار الفرنسي

رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)
رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)
TT

الجزائر تعيد «صياغة منقحة» لقانون تجريم الاستعمار الفرنسي

رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)
رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)

أنهت «اللجنة متساوية الأعضاء» للبرلمان الجزائري عملاً بدأته منذ 10 أيام لإيجاد صيغة توافقية بين غرفتيه، بخصوص مواد في «قانون تجريم الاستعمار الفرنسي»، رأت السلطات العليا في البلاد أنها تغلق باب إصلاح العلاقات المتوترة مع فرنسا.

كانت «اللجنة» قد عقدت أول اجتماع لها يوم 19 من الشهر الجاري، بعد أن رفض «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) مواد في نص «قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر» (1830 - 1962) تتعلق بمطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائم الاستعمار، ودفع تعويض عنها.

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ووفق مصادر صحافية، حصرت «اللجنة» استحقاق التعويض بالمتأثرين مباشرة من التجارب النووية دون سواهم. وبذلك شهد نص القانون «إقصاء» ضحايا مصادرة الأراضي والممتلكات ونهبها، خصوصاً في الفترة الأولى من الغزو الفرنسي، والتهجير القسري لقطاع من السكان الذين شاركوا في المقاومة المسلحة خلال القرن الـ19. إضافة إلى ضحايا التمييز والحرمان من الحقوق، والانتهاكات الجسدية والنفسية.

* صيغة «منقّحة» من تجريم الاحتلال

بحسب نفس المصادر، أقرت «اللجنة متساوية الأعضاء» صيغة منقحة لقانون تجريم الاستعمار، متبنيةً منطق «مصلحة الدولة»، عبر تعديلات جوهرية شملت سحب مطلب الاعتذار، وحصر حق التعويض حصرياً في ضحايا التجارب النووية، تماشياً مع التوجه الرسمي الذي يركز على الاعتراف التاريخي بدل التعويض المادي الشامل.

وتضمنت النسخة الجديدة للنص إدراج مادة متعلقة بـ«تضحيات الشعب الجزائري» ضمن الديباجة، مع حذف مصطلحات مثل «الاستعباد الجنسي»، و«العظمى» من صفة «الخيانة» لتجنب الازدواجية مع قانون العقوبات و«قانون المجاهد». وتوجه تهمة «الخيانة» للجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار ضد ثورة الاستقلال (1954-1962)»، حسب ما ورد في النص الذي يتعامل مع هذا الفعل باعتباره جريمة غير قابلة للتقادم.

كما طال الإلغاء مواد التعويض والحماية القانونية لرموز المقاومة، لكونها مكفولة في نصوص تشريعية أخرى، حسب المصادر نفسها.

حقل التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية (أرشيفية)

ويتضمن قانون تجريم الاستعمار وصفاً واسعاً للجرائم التي ارتكبها، من بينها القتل العمد، والمجازر، والإعدامات خارج القانون، واستخدام القوة المفرطة، والأسلحة المحرمة، والتجارب النووية، والنهب المنهجي للثروات، والتعذيب الجسدي والنفسي، والتمييز العنصري، والاغتصاب، والإخفاء القسري، والتهجير، والنفي، وإنشاء المحتشدات، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية في تجارب الذرة، وطمس الهوية الوطنية، وتدنيس دور العبادة، والاعتداء على حرمة الموتى، واحتجاز رفاتهم.

وفي سياق تتابع موجات توتر دبلوماسي مع فرنسا، صادق «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) على مقترح قانون تجريم الاستعمار في نهاية 2025، إلا أن «مجلس الأمة» تحفظ لاحقاً على بنود «الاعتذار» و«التعويضات»، مما استوجب تفعيل الآلية الدستورية، المتمثلة في «اللجنة متساوية الأعضاء» لفض الخلاف التشريعي بين غرفتي البرلمان.

وأطلقت «اللجنة»، المكونة من 8 أعضاء مناصفة بين الغرفتين، عملها بعد إقرار نظامها الداخلي، حيث عكفت على صياغة نص توافقي يتجاوز نقاط الاختلاف. ومن المقرر عرض التقرير النهائي لهذه اللجنة للتصويت في جلسة مشتركة يوم 9 مارس (آذار) المقبل، تمهيداً لإحالته إلى رئيس الجمهورية للتوقيع عليه، وإكسابه القوة القانونية، والنفاذ.

الأزمة الدبلوماسية تحطم مساعي «الذاكرة»

شهدت السنوات الأخيرة محاولات مشتركة من الحكومتين الجزائرية والفرنسية لمعالجة ملف التاريخ الاستعماري، ضمن مسعى أُطلق عليه اسم «الاشتغال على الذاكرة». وفي عام 2020، تسلم الرئيس إيمانويل ماكرون تقريراً من المؤرخ المعروف بنجامين ستورا، تضمن توصيات عدة، تهدف إلى «طي أوجاع الماضي»، منها مواصلة «العمل المشترك لكشف حقيقة التجارب النووية الفرنسية في الجزائر بين 1960 و1966»، ونتائجها، بالإضافة إلى قضية زرع الألغام على الحدود التونسية، والمغربية خلال حرب التحرير.

من اجتماع أعضاء اللجنة متساوية الأعضاء (مجلس الأمة)

ولتنفيذ هذه التوصيات، تم إنشاء «لجنة» تتألف من عشرة مؤرخين جزائريين وفرنسيين بقيادة ستورا، للبحث في الملفات المطروحة. وفي نهاية 2022، أعلن وزير المجاهدين الجزائري السابق، العيد ربيقة، أن المؤرخين كُلّفوا بدراسة خمسة ملفات رئيسة: فتح واستعادة الأرشيف والممتلكات، واسترجاع رفات شهداء المقاومة الشعبية في القرن التاسع عشر، ودراسة ملفي ضحايا التجارب النووية، والمفقودين خلال حرب التحرير. إلا أن نشاط المؤرخين تعرض للتعطيل نتيجة الأزمة الدبلوماسية الحادة، التي اندلعت صيف 2024، عقب إعلان قصر الإليزيه اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

وتدافع عدة جمعيات جزائرية، معظمها في المناطق المتضررة عن ملف تطهير الأراضي الملوثة، ودفع التعويضات للمتضررين. ويشمل الطلب الجزائري تعويضات مادية عن الأضرار التي سببتها الإشعاعات على الإنسان والأرض في مناطق واسعة من الصحراء، فيما أبدت فرنسا تحفظات بحجة «صعوبة تحديد عدد المتضررين». وتوجد بفرنسا ملفات مشابهة في مناطق أخرى من العالم خضعت لإدارتها، مثل بولينيزيا الفرنسية بجنوب المحيط الهادي، حيث أجريت تفجيرات نووية عام 1996.

النواب الجزائريون خلال تصويتهم على قانون تجريم الاستعمار في 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

وكان البرلمان الفرنسي قد أصدر عام 2009 قانوناً باسم وزير الدفاع آنذاك، هيرفيه موران، ينص على دفع تعويضات لضحايا التجارب النووية في الجزائر، وبولينيزيا. وقد خصصت الحكومة حينها موازنة بقيمة 10 ملايين يورو، وهو مبلغ عدته الجمعيات المدافعة عن الضحايا ضئيلاً مقارنة بعدد المتضررين. وتتهم السلطات الجزائرية فرنسا بعدم إظهار أي استعداد لدراسة ملفات المتضررين بموجب «قانون موران».


رئيس وزراء السودان: لن نقبل بأي هدنة منقوصة

المؤتمر الصحافي لرئيس وزراء السودان عقب عودته من مصر (إعلام مجلس الوزراء)
المؤتمر الصحافي لرئيس وزراء السودان عقب عودته من مصر (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس وزراء السودان: لن نقبل بأي هدنة منقوصة

المؤتمر الصحافي لرئيس وزراء السودان عقب عودته من مصر (إعلام مجلس الوزراء)
المؤتمر الصحافي لرئيس وزراء السودان عقب عودته من مصر (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، يوم السبت، إن النقاشات المتعلقة بالهدنة الإنسانية التي اقترحتها «الآلية الرباعية» لا تزال جارية، مؤكداً أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاق بشأنها، وأن قبول الحكومة السودانية لهذه الهدنة يظل مرهوناً بتنفيذ الشروط التي سبق أن طرحتها.

وأوضح إدريس، خلال مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم عقب عودته من زيارة رسمية إلى مصر، أنه جرى التأكيد خلال اللقاءات مع القيادة المصرية على أن السودان لن يقبل بأي هدنة منقوصة، مشدداً على أن أي هدنة يجب أن تستوفي شروطها كاملة، وأن تكون مدخلاً لتحقيق سلام دائم، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في البلاد.

وأشار إلى أنه نقل هذا الموقف بوضوح خلال مباحثاته في القاهرة، مؤكداً حرص السودان على أن تكون أي مبادرات لوقف القتال ذات جدوى حقيقية، وتسهم في إنهاء الصراع بصورة مستدامة، لا أن تقتصر على ترتيبات مؤقتة تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد التقى، خلال زيارته الرسمية إلى القاهرة التي استمرت يومين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في الدولة، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع في السودان، وسبل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأكد إدريس أنه أبلغ الجانب المصري بأن الهدنة لا يمكن أن تكون غاية في حد ذاتها ما لم تفضِ إلى حل دائم وشامل يحقق الاستقرار في السودان، ويضع حداً نهائياً لدائرة العنف والصراع. وأوضح أن «الآلية الرباعية»، التي تضم كلاً من السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، كانت قد تقدمت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي بمبادرة تقضي بإقرار هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر بين الأطراف المتحاربة، بهدف إتاحة المجال لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى السكان المدنيين المتضررين، على أن يعقب ذلك إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة تمتد لتسعة أشهر، تفضي في نهايتها إلى تشكيل حكومة مدنية شرعية تحظى بثقة المواطنين السودانيين.

وأشار إدريس إلى أن الحكومة السودانية تشترط للدخول في أي هدنة إنسانية لوقف الحرب تنفيذ جملة من الإجراءات، في مقدمتها نزع سلاح «قوات الدعم السريع»، وتجميع عناصرها في معسكرات سبق تحديدها، إضافة إلى انسحابها الكامل من جميع المدن والمناطق التي تسيطر عليها. وأضاف أن المباحثات مع الجانب المصري أسفرت عن الاتفاق على تعزيز التنسيق بين البلدين لدعم المواقف المشتركة في المحافل الإقليمية والدولية، معرباً عن أمله في أن تسهم مصر في عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي في القريب العاجل، لا سيما في ظل رئاستها الحالية لمجلس السلم والأمن الأفريقي.

اتفاق حول مياه النيل

كما أوضح إدريس أنه جرى نقاش معمق حول ملف المياه وسد النهضة الإثيوبي، مبيناً أن الجانبين اتفقا على رفض أي إجراءات أحادية في هذا الملف، وعلى أهمية تبادل ومشاركة البيانات المتعلقة بالسد، تأكيداً لمبدأ الشفافية، إلى جانب التشديد على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم بين دول المنبع ودولتي المصب، بما يضمن عدم تحكم دولة واحدة في مجرى نهر النيل ويكفل حماية المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

ورداً على سؤال بشأن اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين السودان ومصر، أكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، أنه لم يتم إلغاؤها، كما أنها لم تدخل حيز التطبيق الكامل حتى الآن، موضحاً أن مناقشة هذا الملف ستتم في وقت لاحق بعد استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب. وقال في هذا السياق: «الاتفاقية لم تُلغَ، لكنها أيضاً لم تُفعَّل، وبعد أن تستتب الأمور سنناقش هذا الأمر بصورة واضحة».

أوضاع السودانيين بمصر

وأوضح إدريس، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم السبت، أنه لا توجد أي حالات عودة قسرية للسودانيين من مصر، مشيراً إلى أن ما جرى من إجراءات هناك يندرج في إطار ترتيبات تتعلق بمفهوم الأمن القومي، وليست موجهة أو مقصودة بها الجالية السودانية، ولا تستهدفها على وجه الخصوص. وأضاف: «هذه إجراءات روتينية قد تحدث من وقت إلى آخر، حتى داخل السودان نفسه»، مؤكداً في الوقت ذاته أن خيار العودة الطوعية للسودانيين يظل متاحاً ومكفولاً عبر جميع القنوات الرسمية والشعبية.

وطمأن رئيس الوزراء السوداني إلى أن أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، بما في ذلك الطلاب، تسير بصورة طيبة، مشيراً إلى أن الترتيبات جارية لعقد امتحانات الشهادة السودانية في شهر أبريل (نيسان) المقبل، بما يضمن استمرار المسار التعليمي للطلاب دون عوائق.

وأشار إدريس إلى أن المبادرة التي طرحتها الحكومة السودانية تهدف بالأساس إلى إطلاق حوار سوداني - سوداني شامل، يركز على تحقيق ما وصفه بـ«الاستشفاء الوطني»، ومعالجة آثار الصراع والانقسامات، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد عقد مؤتمر مهم يهدف إلى إجراء مصالحات وطنية شاملة تمهد لمرحلة جديدة من التوافق والاستقرار.

وكانت مصر قد أعلنت في وقت سابق عن وجود «خطوط حمراء» لا تقبل بتجاوزها فيما يتعلق بالأوضاع في السودان، ولوّحت باتفاقية الدفاع المشترك من أجل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكدة رفضها القاطع لانفصال أي جزء من البلاد، وحرصها على صون مؤسسات الدولة السودانية والحفاظ على تماسكها.