احتجاجات إيران مستمرة رغم إعلان محافظ طهران «نهاية الاضطرابات»

السلطة صعّدت من تهديداتها للمشاهير واعتقلت صحافيين

محتجون يتجمهرون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (تويتر)
محتجون يتجمهرون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (تويتر)
TT

احتجاجات إيران مستمرة رغم إعلان محافظ طهران «نهاية الاضطرابات»

محتجون يتجمهرون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (تويتر)
محتجون يتجمهرون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (تويتر)

أعلن محافظ طهران محسن منصوري «نهاية الاضطرابات»، فيما اتسع نطاق الإضرابات بموازاة استمرار الاحتجاجات لليوم الـ13 على التوالي في عدة مناطق إيرانية، وسط تزايد الضغوط على المشاهير والصحافيين. وتجددت المسيرات المناهضة لنظام الحكم في عدة أحياء من العاصمة طهران، مساء الأربعاء، ونزلت حشود لبعض المناطق وسط أجواء أمنية مشددة، وتعالى صوت أبواق السيارات في شوارع العاصمة، وردد أهالي بعض المناطق هتافات من منازلهم للتنديد بالمرشد الإيراني علي خامنئي.
وأظهرت تسجيلات فيديو تدوولت على شبكتي «تويتر» و«تليغرام» ترديد شعار «الموت للديكتاتور» و«هذا عام دم سيسقط خامنئي»، و«المرأة، الحرية، الحياة» الذي تحول إلى شعار رئيسي في الاحتجاجات التي اندلعت إثر غضب شعبي في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.
وتظهر تسجيلات الفيديو وتقارير صحافية ومنظمات حقوقية أن احتجاجات واسعة النطاق استمرت في مدن مختلفة، لكن نشطاء قالوا إن القيود المفروضة على الإنترنت تجعل من الصعب على نحو متزايد إرسال لقطات فيديو.
وأغلق تجار مدينة أصفهان أمس محلاتهم، تلبية لنداء الناشطين السياسيين، لتتوسع بذلك الإضرابات التي بدأت في محافظتي كرمانشاه وكردستان، وشملت مدناً كردية في محافظي أذربيجان الغربية وإيلام.
لكن محافظ طهران محسن منصوري قال، أمس، إن «الاضطرابات الأخيرة قد انتهت، وإن طهران في أمن كامل لعدة ليالٍ متتالية». وفي إشارة ضمنية إلى الاعتقالات قال: «إننا نفصل حساب المغفلين عن مثيري الشغب، لكننا سنواجه المشاهير الذين ساهموا في تأجيج أعمال الشغب».
يأتي تهديد منصوري بعدما قالت الشرطة، في بيان، إن «عناصر الشرطة سيواجهون بكل قوتهم مؤامرات مناهضي الثورة والعناصر المعادين، وسيتصرفون بحزم ضد من يخلّون بالنظام العام وبالأمن في كل أنحاء البلاد»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وهاجم رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي المشاهير أيضاً. وقال: «أولئك الذين اشتهروا من خلال دعم النظام، في الأيام الصعبة انضموا إلى العدو، بدلاً من أن يكونوا مع الشعب. على الجميع أن يعلم أنه يجب عليهم تعويض الأضرار المادية والروحية التي لحقت بالشعب والوطن».
وندّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأربعاء، بـ«الفوضى» التي أثارتها موجة من المسيرات الاحتجاجية. وقال إن وفاة الشابة مهسا أميني في احتجاز الشرطة «أحزنت» الجميع، لكنه نبّه إلى أن «الفوضى» لن تكون مقبولة وسط انتشار الاحتجاجات العنيفة على وفاة أميني، بحسب «رويترز».
وخاطب رئيسي مواطنيه، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، قائلاً: «هؤلاء الذين شاركوا في أعمال الشغب يجب التعامل معهم بشكل حاسم»، واعتبر ذلك «مطلب الشعب».
وأعرب رئيسي عن اعتقاده بأن العقوبات وأعمال الشغب «وجهان لعملة واحدة»، متهماً الولايات المتحدة بتحريض الإيرانيين على «أعمال الشغب»، كما دافع عن قوات الأمن التي اشتبكت مع المتظاهرين في الأسبوعين الماضيين في أنحاء إيران.
وأضاف رئيسي: «سلامة الناس خط أحمر للجمهورية الإسلامية في إيران، ولا أحد مخوّل مخالفة القانون وإحداث فوضى». وذلك بعد 12 يوماً على تداول تسجيلات الفيديو التي تظهر مقتل العشرات بنيران قوات الأمن وجرح عدد كبير منهم، واعتقال مئات. ويقول نشطاء حقوقيون إن الشرطة أطلقت على المحتجين الخرطوش والرصاص الحي.
ومنذ الأيام الأولى للاحتجاجات، وجّهت السلطات أصابع اتهام إلى وقوف «مجموعات انفصالية» وراء المظاهرات التي ترى فيها «مؤامرات خارجية»، موجّهة الاتهام إلى الولايات المتحدة، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية.
وعزا قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، سبب الاحتجاجات الأخيرة إلى «المشكلات الاقتصادية»، وقال: «قبل أسبوعين تم التنصت على مسؤول أميركي يقول إن الضغوط القصوى لا يمكن أن تؤدي إلى انتصارنا ضد إيران، لهذا فإن الطريقة الوحيدة جرّ الناس إلى الشوارع تحت ذريعة الضغوط الاقتصادية»، حسبما أوردت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران.
وقال: «تحت هذه الذريعة، أخرج الأعداء بعض الناس إلى الشارع وتسبّبوا في خسائر»، ورأى أن بلاده تواجه «فتنة عالمية». وقال: «يحاولون عبر القيام بعمليات نفسية، إقناع الشباب أن هذا البلد ليس له مستقبل، لكن هذه المساعي لن تثمر شيئاً للأعداء».
أما نائب قائد «الحرس الثوري» الجنرال علي فدوي فقد أعاد الاحتجاجات الحالية إلى فشل «جهاد التبيين (التفسير)»، في إشارة إلى المصطلح الذي استخدمه المرشد الإيراني علي خامنئي حول ما تعتبره السلطات ضرورة التصدي لـ«الحرب الناعمة» و«منع التحريف لخطاب وقيم الثورة الإيرانية» و«ترويج سياسات النظام».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الآونة الأخيرة لدبلوماسيين غربيين إن الاحتجاجات «ليست مشكلة كبرى» لاستقرار النظام. وأضاف للإذاعة الوطنية العامة في نيويورك: «لن يحصل تغيير للنظام في إيران».
ولا يبدو رغم كل ذلك أن نظام الحكم في إيران قد يتداعى على المدى القريب، مع عزم زعماء البلاد على عدم إظهار أي ضعف، يعتقدون أنه حسم مصير الشاه المدعوم من الولايات المتحدة في 1979. وذلك وفق ما أبلغ به مسؤول إيراني كبير «رويترز».
وانتشرت المظاهرات الغاضبة في أكثر من 80 مدينة منذ وفاة أميني في 13 سبتمبر (أيلول). واحتجزت شرطة الأخلاق، التي تطبق قواعد صارمة على ملبس النساء والرجال، أميني (22 عاماً)، في طهران بسبب «سوء الحجاب».
وتوفيت أميني، وهي من مدينة سقز الكردية، شمال غربي البلاد، بعد 3 أيام في المستشفى بعد دخولها في غيبوبة، ما أدى إلى أول ظهور كبير للمعارضة في شوارع إيران، منذ سحقت السلطات احتجاجات ضد ارتفاع أسعار البنزين في عام 2019.
وتسرب تسجيل صوتي أمس من قيادي سابق في «الحرس الثوري»، محمد باقر بختار، يتهم السلطات بمحاولة تغطية سبب دخول مهسا أميني في غيبوبة قبل وفاتها. ونقل بختاري عن مصادر موثوقة في الطب الشرعي الإيراني أن «السبب تلقيها ضربة على الجمجمة».
وأعرب سينمائيون ورياضيون وموسيقيون وممثلون عن دعمهم للاحتجاجات، وصولاً إلى لاعبي منتخب إيران لكرة القدم، الذين ارتدوا لباساً رياضياً أسود خلال النشيد الوطني قبل مباراتهم مع السنغال في فيينا.
وقال ناشطون إن السلطات وسّعت نطاق حملة الاعتقالات ضد الناشطين والمشاهير.
وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء، أن «نحو 60 شخصاً» قتلوا منذ بدء المظاهرات، في حين تشير منظمة «إيران هيومن رايتس»، ومقرها أوسلو، إلى مقتل ما لا يقل عن 76 شخصاً. واعتقلت السلطات مراسلة صحيفة «هم ميهن» إلهه محمدي، التي قامت بتغطية جنازة مهسا أميني في مدينة سقز بمحافظة كردستان غرب إيران. وقال محمد علي كامفيروزي، محامي الصحافية، إن اعتقالها جاء بعد أيام من مداهمة منزلها وضبط وسائلها الشخصية.
يأتي اعتقال محمدي بعدما قالت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين إن إيران أوقفت 20 صحافياً خلال الاحتجاجات الأخيرة. وذكرت «مراسلون بلا حدود»، الأربعاء، أن 33 صحافياً يقبعون خلف القضبان في السجون الإيرانية، مشددة على أن 19 من الصحافيين اعتقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة. وطالبت المسؤولين الإيرانيين بإطلاق سراح المعتقلين على وجه السرعة.
وقالت صحيفة «هم ميهن»، في رسالة على شبكة «تليغرام»، إن «مكان الصحافيين ليس في السجن». وأضافت: «إن واجب الصحافي تغطية محايدة واحترافية للتطورات والأحداث». وأضافت أن «الصحافي يجب ألا يُستدعى للسجن أو يُعتقل»، محذرة أن «فرض القيود على الصحافيين يضعف المؤسسة الإعلامية».
كما اعتقلت السلطات سارا برزويي، شقيقة الشاعر منا برزويي، التي نشرت قصيدة شعر لتأبين مهسا أميني خلال الأيام الأخيرة. واعتقلت أمس المغني شرفين حاجي بور الذي أطلق أغنية تشيد بالحراك.
وأشارت معلومات إلى اكتظاظ سجون طهران بالموقوفين خلال الاحتجاجات الأخيرة. ونقلت وكالة «فارس تليغرام» عن «استخبارات الحرس الثوري» أن عناصرها أوقفوا 50 عنصراً من «شبكة منظمة» تقف وراء «أعمال الشغب» في مدينة قم.
وقال رئيس الجهاز القضائي في محافظة لرستان، غرب البلاد، أمس، إن قوات الأمن اعتقلت 120 شخصاً خلال «أعمال الشغب» التي اجتاحت المحافظة. وأشار إلى سقوط قتيل بين عناصر قوات الشرطة في مدينة خرم آباد، مركز المحافظة.
وقبل ذلك بيومين، قال حسن بهرام نيا، حاكم محافظة إيلام، غرب البلاد، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن قوات الأمن أوقفت 180 مشاركاً في الإضرابات الأخيرة.
وقبل ذلك، قالت شرطة محافظة سمنان إن 155 أوقفوا خلال الاحتجاجات. وفي محافظة مازندران، قال المدعي العام إن الاعتقالات طالت 450 شخصاً. أما في محافظة جيلان فإن عدد المعتقلين، وفق الإحصائية الأولية، بلغ 739 شخصاً. وبدورها، أعلنت شبكة حقوق الإنسان في كردستان أن ما لا يقل عن 435 اعتقلوا في المدن الكردية.
من جانب آخر، نقلت شبكة «شرق» الإيرانية عن أنسية خزعلي، مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون النساء، قولها إن ما لا يقل عن 70 امرأة بين الموقوفين خلال الاحتجاجات، دون أن تحدد المناطق التي اعتقلن فيها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.