ناصيف زيتون لـ«الشرق الأوسط»: سأجد الحصان الرابح الذي أدخل مصر على صهوته

الفنان السوري الشاب يقرّ بصعوبة الاستمرارية

ناصيف زيتون
ناصيف زيتون
TT

ناصيف زيتون لـ«الشرق الأوسط»: سأجد الحصان الرابح الذي أدخل مصر على صهوته

ناصيف زيتون
ناصيف زيتون

يأتي النجاح إلى بعضهم بلمح البصر، فيما ينتظر آخرون عمراً أن تلمحهم الأضواء وعيون الجماهير. وضعت الحياة ناصيف زيتون مع البعض الأول. بسرعة الصوت، الجميل، دخل إلى آذان الناس. وبسرعة الضوء، غير الحارق، تحوّل من هاوٍ إلى «نجم صفّ أول» حسب التسميات المتداولة. حدثَ ذلك منذ 10 سنوات تقريباً. منهم مَن يسمّيها كاريزما، ومنهم مَن يقول إنه الحظ. أما ناصيف زيتون فيختصر القصة بكلمتَين: الطموح والجدّية.
يقف اليوم في نقطة قريبة جداً من قمّة النجاح، لكنه يتمسّك بالكثير من سِمات البدايات. ما زال خجولاً رغم الثقة التي تراكمت بفعل الخبرة. فيه خفَرُ الأبناء الذين تربّوا في حضن عائلة التزمت القيَم والأخلاق والحب والبساطة. نادراً ما يرفع بصرَه، ينظر أرضاً ويفكّر ملياً قبل الإجابة.
عن الطموح والجديّة يقول ناصيف زيتون في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «لا تزال الكاريزما مفهوماً مبهماً بالنسبة لي. هناك ما هو أهم منها... حتى يتقبّلك الناس ويأخذوك إلى النجاح، يجب أن تكون جاداً ومثابراً وطموحاً. لاحقاً تأتي الكاريزما». ويتابع: «أحب مَن يقدّرون الفنان الذي يتعب ويشتغل على نفسه».
يوم انتقل ناصيف من سوريا إلى لبنان عام 2010 للوقوف متبارياً على مسرح برنامج المواهب «ستار أكاديمي»، لم يكن على ثقة بأنّ تلك اللحظة ستحمله لاحقاً إلى مسارح العالم. غير أنه كان واثقاً من أمرٍ واحد: عشقه للموسيقى. وقد تحوّل هذا الشغف إلى مهنته لاحقاً.
محظوظٌ فعلاً مَن يجمع الهواية بالمهنة، وناصيف يوافق على هذه النظرية موضحاً: «درست الموسيقى لأنها هوايتي التي تُشعرني بالفرح. ثم شاءت الحياة أن تضعَني في مكان أمارس فيه مهنة هي فعلياً تلك الهواية، وهذا أمرٌ عظيم».

بامتنانٍ كبير ينظر الفنان الشاب إلى مسيرة أوصلته إلى المراتب الأولى وهو بعدُ في الـ34 من عمره. إلا أن لحظة الاستمتاع بالتفوّق وبمحبة الناس لا تقيه لحظات القلق. يعترف بأنّ الفشل ضيفٌ غير مرحّب فيه: «لديّ مشكلة مع الفشل. يجب أن أنجح. هكذا هو طبعي منذ الطفولة».
يهجس بالاستمراريّة ويُقرّ بأن الأمر صعب. لا ينقصه شيء من الطاقة ولا الطموح ولا الموهبة حتى يستمر، لكنه ممتلئٌ واقعيّة. يراقب التحوّلات السريعة الحاصلة في المشهديّة الفنية، ويبحث عن مفاتيح الاستمرار وسط زحمة المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. يفصح عن بعض تلك المفاتيح قائلاً: «لا يمر يوم من دون أن أفتح التطبيقات الموسيقية وأسمع كل الإصدارات الجديدة العربية والأجنبية بلا استثناء. أراقب الاتجاهات والأمزجة الموسيقية، لا أترك أغنية لا أسمعها. هذه هي وظيفتي اليومية كفنان».
تستوقفه أعمال عمرو دياب، ووائل كفوري، وحسين الجسمي، وماجد المهندس وهو معجب بأسلوبهم الفني وبعبورهم المحترف للأزمنة. وغرباً، يتابع عن كثب تايلور سويفت، وذا ويكند، ودوا ليبا، وإد شيران. أما مُلهمُه الأوّل فيبقى «سلطان الطرب» جورج وسوف.
مفتاحٌ ثانٍ للاستمرارية بالنسبة إلى ناصيف زيتون، هو الإقرار بالفشل والتعلّم منه. لا يتوقّف به الزمن عند أغانٍ حطّمت الأرقام وشكّلت نقطة تحوّل في مسيرته مثل «مش عم تظبط معي»، و«مجبور»، و«بربّك». بجرأة يخبر كيف أنّ الأغاني التي لا تلاقي الإعجاب تثير حشريّته أكثر مما تفعل تلك الضاربة. يستمتع بتشريح الهفوات كي يتجنّبها لاحقاً: «يهمني أن أقيس مستويات النجاح والفشل. أريد أن أستمر من خلال تقديم موسيقى جيّدة لكل الأجيال، صغاراً وكباراً».
أما المفتاح إلى الأغنية الجيّدة فهو حسب وصفة ناصيف، «الكلمة المعبّرة التي لا تخدش الحياء، واللحن المتناغم مع تلك الكلمة، إضافةً إلى طريقة الطرح والأداء المحترف».

لا تكتمل خلطة الاستمرارية من دون إدارة أعمال ناجحة (Music is my Life)، ومجموعة من الملحنين والشعراء والموزّعين المميّزين. يدرك ناصيف زيتون أهمية فريق العمل المحيط به، وهو من جهته يخوض حالياً تجربة جديدة تقرّبه من الإنتاج الموسيقي من دون أن تبعده عن الغناء. ويقول: «أنشأتُ شركة الإنتاج الخاصة بي (T.Start) منذ فترة وجيزة. ليس الهدف منها مادياً فأنا لا أحب أن يتحوّل الفن إلى (بيزنس)».
ما الحاجة إلى شركة إنتاج إذن؟ يجيب: «وصلتُ إلى قناعة بضرورة امتلاك محتواي، وبأن تكون لديّ القدرة على إنتاج محتوى لفنانين آخرين. أحب أن أنجح وأن تكون لديّ يدٌ في نجاح غيري».
من أول إنتاجات الشركة أغنيتا «ع السريع» و«بالأحلام». وبانتظار استقطاب مواهب للانضمام إلى «T.Start». يستمتع ناصيف حالياً بجديده «بالأحلام». يبدو مقتنعاً تماماً بالكلام واللحن اللذَين وضعهما نبيل خوري، وبالفيديو كليب المُرهَف من إخراج إيلي فهد. أما النجاح فيقرره الجمهور، حسب كلامه.
عندما يُسأل عن الأغنية الحلم، يردّ بأنه لم يقدّمها بعد، ويوضح: «الأغنية الحلم بالنسبة لي هي تلك التي تضرب من المحيط إلى الخليج». لعلها قادمة... فعين ناصيف على بوّابة القاهرة. الاختراق الحقيقي يريدُه مصرياً، وهو مستعدّ له بكامل العدّة والعتاد. «صحيح أن مصر صعبة الاختراق فنياً، لكنّي مصرٌّ على ذلك. لن أستسلم وسأظلّ أحاول إلى أن أُجد الحصان الرابح الذي أدخل إلى مصر على صهوته، حتى وإن استلزم الأمر أن أنتقل إلى هناك»، يقول ناصيف زيتون متفائلاً.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1575381612459544576?s=20&t=osFFCesh_HzecNcImt3ldw
لا يأتي التفاؤل من عدم، فهو سيُخرج من جعبته قريباً ميني ألبوم باللهجة المصرية. يراهن بقوّة على أغانيه الأربع التي ألّفها عزيز الشافعي، وعلى أغنية خامسة ستشكّل مفاجأة: «هو لون موسيقي أقدّمه للمرة الأولى». لا يُفصح بالمزيد عن الآتي من أعمال، لكنه يذكر أنّ اللهجات الخليجية جزءٌ لا يتجزّأ من المشاريع المرتقبة.
لا يدّعي ناصيف زيتون ما لا يملك، فهو لم يُعرض عليه سيناريو فيلم أو مسلسل مثلاً، لكنه لا يغلق بابه في وجه هكذا مشروع إذا تبيّن أنه يمتلك قدراتٍ تمثيلية. وفي الأثناء، يُمضي جزءاً كبيراً من وقت فراغه في مشاهدة المسلسلات، كان آخرها «House of the Dragon» و«Monster: The Jeffrey Dahmer Story». يقرأ روايات جورج ر.ر. مارتن، كذلك: «أقرأ كثيراً، ليس من باب الثقافة ولا الادّعاء بل بهدف التسلية وتشغيل دماغي».
ما يشغل باله كذلك أخبار أهله وناسِه، ويقول: «أتواصل يومياً مع دائرتي الصغيرة لأطمئنّ عليهم. إذا كانوا بخير فأنا بخير». يكتفي بذلك وبالهدوء والقناعة، خصوصاً في مجال الفن. ويضيف: «لا يعنيني أن أكون في الطليعة، بقَدر ما يهمّني أن أكون ناجحاً في مكاني. لا تشغلني المراتب فأنا لستُ رقماً. أن أنافس نفسي لا يعني أنني لا أرى سواي، بل إنني أحب تطوير ذاتي. لا أريد كسر غيري بل على العكس، أنا أفرح بلاعبٍ آخر قوي».



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended