متانة الاقتصاد السعودي لمواجهة الصدمات تزيد 60% بحلول 2030

دراسة «كابسارك»: إنفاق الأسر يصبح أقل تقلباً بنسبة 40% مع استمرار الإصلاحات الهيكلية

الاقتصاد السعودي يبرز كنموذج عالمي في مواجهة الصدمات والظروف العالمية (الشرق الأوسط)
الاقتصاد السعودي يبرز كنموذج عالمي في مواجهة الصدمات والظروف العالمية (الشرق الأوسط)
TT

متانة الاقتصاد السعودي لمواجهة الصدمات تزيد 60% بحلول 2030

الاقتصاد السعودي يبرز كنموذج عالمي في مواجهة الصدمات والظروف العالمية (الشرق الأوسط)
الاقتصاد السعودي يبرز كنموذج عالمي في مواجهة الصدمات والظروف العالمية (الشرق الأوسط)

في وقت ما زال يكابد فيه الاقتصاد العالمي تداعيات صدمات الكوارث الطبيعية وتغير المناخ وجائحة كورونا، خلصت دراسة أصدرها مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» مؤخرا، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في السعودية سيصبح أكثر متانة لمواجهة الصدمات بنسبة 60 في المائة، بما في ذلك تقلبات أسعار النفط بحلول 2030.
ووفق الدراسة، التي استخدمت نماذج قياسية، ستساعد الإصلاحات الاقتصادية لرؤية 2030 في جعل إنفاق الأسر في السعودية أقل عرضة للتقلبات بنسبة 40 في المائة، مع توقعات بأن تسهم في استقرار النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات التوظيف ودخل الفرد ومستويات الرفاه الاجتماعي.
وبحسب الدراسة، فإن احتياطيات النفط ستظل مصدرا مهما للإيرادات على المدى الطويل، إذ ستزيد المملكة طاقتها الإنتاجية من النفط بمقدار مليون برميل يوميا في الأعوام المقبلة، وفي الوقت نفسه سيستمر تحول الاقتصاد السعودي مع الاستفادة من الإصلاحات المنفذة منذ عام 2016 لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز القطاع الخاص.
ونتيجة لبيئة الأعمال الجديدة التي وفرتها رؤية 2030، فإن المملكة، تقدمت للمرتبة 24 في تقرير التنافسية العالمية، فيما ارتفع عدد المنشآت الصناعية في المملكة بمقدار النصف تقريبا، مع توسع قطاع الخدمات بنسبة العُشر.
ويتوقع تقرير صندوق النقد الدولي الذي صدر في شهر أغسطس (آب) الماضي نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي خلال العام الحالي بنسبة 7.6 في المائة، متجاوزًا الهند، لتصبح المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نموا في العالم.
وأوضحت الدراسة أنه قبل تنفيذ الرؤية كان النمو الاقتصادي في المملكة والإنفاق الحكومي مرتبطين ارتباطًا وثيقا بأسعار النفط، فقد كان الاقتصاد السعودي تاريخيًا أقل استقرارا من الاقتصادات المتنوعة، ما تسبب في تداعيات على الأسر والشركات السعودية.
وقامت السعودية بحماية الاقتصاد المحلي من تقلبات أسعار النفط من خلال العمل داخل منظمة أوبك ومنظومة «أوبك بلس» لتحقيق الاستقرار في سوق النفط، في حين استخدمت ودائعها واحتياطياتها في البنك المركزي السعودي كعازل لفصل الإنفاق الحكومي عن تقلبات عائدات النفط، غير أن «رؤية 2030» نفذت العديد من الإصلاحات الهيكلية، التي ساعدت على زيادة المرونة وتقليل تأثير تقلبات الأسعار على الاقتصاد السعودي.
وشدد فهد العجلان رئيس «كابسارك»، على أن للمرونة دورا حيويا في زيادة قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات الكبرى والأزمات العالمية مبينا أن رؤية المملكة 2030 زادت من زادت متانة اقتصادها خلال جائحة كوفيد-19، مبينا أنه مع الاقتراب من عام 2030 وتنفيذ المزيد من الإصلاحات.
ولفت العجلان، إلى أن التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد السعودي سيصبح أكثر مرونة - ومن ثم أكثر متانة، ما يسهم في انتعاش الدورة الاقتصادية للمملكة، بما يعود بالنفع على الحكومة والشركات والأسر على المديين المتوسط والطويل.
من جانبه، أوضح الدكتور أكسل بيريو مدير برنامج الطاقة والاقتصاد الكلي في «كابسارك»، أن صدمات أسعار النفط تعد مصدرا رئيسيا لتقلبات الاقتصاد الكلي لدى أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث تهدف المملكة إلى تنويع اقتصادها وفقًا لرؤية 2030 لتنأى باقتصادها عن أي تقلبات خارجية.
من ناحيتها، لفتت الدكتورة حصة المطيري إحدى أعضاء معدي الدراسة، إلى أن المرونة في مواجهة الصدمات الخارجية تفضي إلى نشاط اقتصادي أكثر استقرارا، مشيرة إلى أن تداعيات ذاك إيجابية حيث ستعود بالفائدة على الشركات والأسر.
واستخدمت دراسة «أثر الإصلاحات الاقتصادية على متانة الاقتصاد السعودي» نموذجا اقتصاديا طوره المركز لمحاكاة استجابة الاقتصاد للصدمات الخارجية، باستخدام البيانات الاقتصادية والناتج المحلي الإجمالي ودخل الأسر قبل الإصلاحات الاقتصادية التي حددتها رؤية 2030 وبعدها، المتمثلة في التنويع الاقتصادي، حيث أوضح النموذج أنه كلما ازدادت قابلية الاقتصاد لامتصاص الصدمات الخارجية زادت متانته.


مقالات ذات صلة

مواني السعودية... طوق نجاة للتجارة الدولية في زمن الاضطرابات

خاص ناقلة راسية في ميناء ينبع التجاري (موانئ)

مواني السعودية... طوق نجاة للتجارة الدولية في زمن الاضطرابات

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، برزت المواني السعودية كشريان بديل ليس لدول المنطقة فحسب بل للعالم بهدف تأمين تدفقات الطاقة وحركة التجارة الدولية.

دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

«أرامكو» تقود صعود السوق السعودية مع مكاسب سوقية تقارب 78 مليار دولار

قفزت سوق الأسهم السعودية بأكثر من 2 في المائة في مستهل تعاملات اليوم الأحد، مع ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

قفز صافي ربح «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» 156 % لعام 2025، مسجلاً 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

«فيتش»: البنوك السعودية قوية ولا تهديدات جوهرية على تصنيفها

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية تتمتع بمؤشرات مالية قوية وسيولة ورأسمال وفير، ما يجعلها أقل عرضة لتأثير الصراع الإقليمي الأخير مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

خاص رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

يرى مختصون أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تقديم ضمانات للسفن عبر مضيق هرمز قد تكون غير كافية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

برميل نفط غرب تكساس الوسيط يتخطى 100 دولار

منصة بحرية لاستخراج النفط في المتوسط (أرشيفية)
منصة بحرية لاستخراج النفط في المتوسط (أرشيفية)
TT

برميل نفط غرب تكساس الوسيط يتخطى 100 دولار

منصة بحرية لاستخراج النفط في المتوسط (أرشيفية)
منصة بحرية لاستخراج النفط في المتوسط (أرشيفية)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد الارتفاع الحاد في أسعار النفط المدفوع بالحرب المتواصلة في الشرق الأوسط بأنه «ثمن بسيط يجب دفعه» مقابل إزالة خطر البرنامج النووي الإيراني.

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة بمجرد القضاء على التهديد النووي الإيراني، هي ثمن بسيط جدا يجب دفعه مقابل أمن وسلامة الولايات المتحدة والعالم. وحدهم الحمقى يعتقدون خلاف ذلك!».

وتخطى سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط، وهو المرجع الأميركي للذهب الأسود، عتبة 100 دولار، للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) 2022، مدفوعا بالحرب المتواصلة في الشرق الأوسط. وعند افتتاح السوق في بورصة شيكاغو، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 13,84% ليصل إلى 103,48 دولارات.

كما ارتفعت العقود الآجلة للخام ​الأميركي بأكثر من 20 بالمئة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، لتصل إلى أعلى ‌مستوى لها ‌منذ ​يوليو ‌(تموز) ⁠2022، ​إذ فاقم تنامي ⁠حدة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المخاوف من تقلص الإمدادات وتعطل ⁠شحنات عبر ‌مضيق ‌هرمز لفترة ​طويلة.

وارتفعت ‌العقود الآجلة ‌للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 16.31 بالمئة إلى 105.73 ‌دولار للبرميل بحلول الساعة 2220 بتوقيت ⁠غرينتش. وارتفعت ⁠22.4 بالمئة إلى 111.24 دولار في وقت سابق من الجلسة. وارتفع الخام القياسي 12 بالمئة يوم الجمعة ​وسجل ​زيادة أسبوعية 36 بالمئة.


مسؤولون في إدارة ترمب يدافعون عن قرار رفع بعض العقوبات عن النفط الروسي

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
TT

مسؤولون في إدارة ترمب يدافعون عن قرار رفع بعض العقوبات عن النفط الروسي

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

دافع مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الأحد، عن قرار رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي مؤقتاً، وتوقعوا ألا تستمر الزيادة الحادة في أسعار البنزين الناتجة عن الحرب الإيرانية سوى أسابيع.

وخلال ظهورهما في كثير من البرامج الحوارية التلفزيونية، قال وزير الطاقة كريس رايت، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن القرار الصادر الأسبوع الماضي بالسماح للهند بشراء النفط الروسي سيخفف الضغط عن السوق العالمية.

قال والتز في برنامج «ميت ذا برس» على قناة «إن بي سي»: «إنها فترة توقف لمدة 30 يوماً، وهو أمر منطقي تماماً، للسماح لملايين البراميل من النفط المخزنة على السفن بالوصول إلى مصافي التكرير الهندية».

وصرح رايت لبرنامج «ستيت أوف ذا يونيون» على قناة «سي إن إن» بأن «هذا الإعفاء يمكن أن يساعد في تهدئة المخاوف من نقص النفط، والحد من ارتفاع الأسعار، وخفض المخاوف التي نشهدها في السوق».

ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني دون أي أفق للنهاية، يواجه الأميركيون ارتفاعاً في أسعار الوقود، وهو عامل جديد يُعقّد الوضع الاقتصادي الأميركي، الذي فقد 92 ألف وظيفة بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الماضي.

بدءاً من يوم الجمعة، بلغ متوسط ​​سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.32 دولار للغالون، بزيادة قدرها 11 في المائة على الأسبوع السابق، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024، وفقاً لبيانات «جمعية السيارات الأميركية». أما سعر الديزل فبلغ 4.33 دولار، بزيادة قدرها 15 في المائة على الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال رايت في برنامج «فوكس نيوز صنداي»: «نعتقد أن هذا ثمن زهيد للوصول إلى عالم تعود فيه أسعار الطاقة إلى مستوياتها السابقة». وأكد أنه لا يوجد نقص في النفط أو الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار نابع من «الخوف والتصور» بأن العملية الإيرانية ستكون طويلة الأمد. وأضاف: «لكنها لن تكون كذلك»، مردداً بذلك توقعات الرئيس ترمب بأن الحرب ستستمر أسابيع وليس أشهراً.

وكان ترمب قد توقع، في مقابلة مع «رويترز» يوم الخميس، أن أسعار البنزين «ستنخفض بسرعة كبيرة» عند انتهاء الحرب.

وانتقد السناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، جون كيندي، المضاربين في قطاع الطاقة. وقال في برنامج «فوكس نيوز صنداي»: «ارتفعت أسعار النفط بسبب وجود مجموعة من تجار النفط الذين يتباهون بثرواتهم ويرفعون الأسعار».

ويقول محللون سياسيون إن الارتفاع المستمر في أسعار البنزين قد يضر بالجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال نوفمبر المقبل، حيث ستكون السيطرة على الكونغرس على المحك. وقد أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز/ إيبسوس» الشهر الماضي أن معظم المشاركين رفضوا وصف ترمب للاقتصاد بأنه «مزدهر».


تراجع إنتاج النفط العراقي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
TT

تراجع إنتاج النفط العراقي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)
عامل يُشغّل صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة (رويترز)

انخفض إنتاج النفط العراقي من الحقول الرئيسية في الجنوب بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط؛ وذلك بسبب عجز البلاد عن تصدير النفط عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وفق ما أفادت به 3 مصادر في قطاع النفط «رويترز» يوم الأحد.