مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري»: توقيف فائزة هاشمي

الاحتجاجات مستمرة: 76 قتيلاً واعتقالات بالمئات... والأمم المتحدة تطالب طهران باحترام حق التجمع السلمي

إيرانيات خلال وقفة احتجاجية مناهضة للنظام ليلة الإثنين (تويتر)
إيرانيات خلال وقفة احتجاجية مناهضة للنظام ليلة الإثنين (تويتر)
TT

مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري»: توقيف فائزة هاشمي

إيرانيات خلال وقفة احتجاجية مناهضة للنظام ليلة الإثنين (تويتر)
إيرانيات خلال وقفة احتجاجية مناهضة للنظام ليلة الإثنين (تويتر)

أعلنت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» توقيف فائزة هاشمي، إبنة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على خلفية دعمها للاحتجاجات.
وذكرت قناة «فيلق القدس» على شبكة «تلغرام» أن هاشمي أوقفت أثناء مشاركتها في تجمعات احتجاجية شرق طهران. لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» نقلت عن مصدر مطلع ان أحد الأجهزة الأمنية اعتقلها بسبب «تحريض مثيري الشغب على إثارة الفوضى».
وقد تواصلت المسيرات المناهضة للنظام في طهران وعدة مدن إيرانية أخرى واشتبكت قوات الأمن مع متظاهرين، في الليلة العاشرة على اندلاع الاحتجاجات التي انتشرت كالنار في الهشيم في أنحاء البلاد، بعد موت الفتاة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة في أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وأظهرت التسجيلات المتداولة على شبكات الاجتماعي، نزول عدد كبير من الإيرانيين في مختلف أحياء طهران رغم المخاطر والأجواء الأمنية المشددة، بموازاة تجدد الاحتجاجات في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان وكبريات المدن مثل تبريز وأصفهان وكرج والأحواز. والتفّ المتظاهرون حول شعار «المرأة والحياة والحرية» وشعارات أخرى ضد المؤسسة الحاكمة، واستهدفت على وجه خاص المرشد الإيراني علي خامئني. وأظهر الكثير من تسجيلات الفيديو مطاردة عناصر شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الذخائر الحية لكبح المحتجين، بينما كانت هناك نساء يلوحن بالحجاب فيما أحرقته بعضهن أيضاً.
ونشر حساب «1500» صورة المختص بتتبع الاحتجاجات الإيرانية، مقطع فيديو من مدينة كرمان في جنوب البلاد، يُظهر فتيات يحرقن الحجاب، بينما ترتدي إحداهن قميصاً مكشوفاً من دون كمّين.
https://twitter.com/1500tasvir/status/1574731763754369032?s=20&t=q-rFgM3LSTwzySPrabyVWQ
وبدورها، نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن التلفزيون الرسمي الإيراني أن الشرطة اشتبكت مع من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» في بعض المدن وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وسُمع في تسجيل فيديو دويّ هتاف «الموت للديكتاتور» في سماء مناطق من طهران وتبريز، وذلك في تكرار لظاهرة ترديد الهتافات من الشقق وسطح المباني السكنية في العاصمة. كما ردد المتظاهرون شعار «الموت لخامنئي» في مدينة سنندج. وفي مدينة يزد، ثالث أكبر معقل للمحافظين، ردد المحتجون شعار «هذا عام الدم، سيسقط سيد علي».
وأظهرت مقاطع أخرى إطلاق قوات مكافحة الشغب النار على متظاهرين في مدينتي سنندج وسردشت الكرديتين. وسُمعت هتافات للمحتجين في أحد مقاطع الفيديو من طهران «سأقتل من قتلوا أختي».
وكانت الاحتجاجات قد بدأت صباح الاثنين بإضراب عام للطلاب وأساتذة الجامعات الذين طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين. وقال أستاذ في جامعة «شريف» الصناعية إن صفوف الدراسة تبقى معلقة حتى إطلاق سراح جميع المعتقلين. ودعا طلاب الجامعات الإيرانية أساتذتهم إلى الانضمام إلى الاحتجاجات. وأضرب طلاب الجامعات عن الدراسة، في وقت دعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضرابات يومي الاثنين والأربعاء هذا الأسبوع.
ونشرت قناة «بي بي سي» الفارسية، تسجيل فيديو يُظهر مطاردة 12 شرطياً لأحد المتظاهرين في مدينة شيراز على ما يبدو. ويُظهر الفيديو تعرض المحتجين للضرب بالهراوات والصواعق الكهربائية.
ولا تزال السلطات تواصل قطع شبكة الإنترنت للهاتف الجوال، كما اشتكى المستخدمون من انقطاع الخدمة بشكل كامل في بعض المدن، وفقاً لمرصد «نتبلوكس» لمراقبة انقطاعات الإنترنت على «تويتر» ومصادر في إيران، حتى تجعل من الصعب على المتظاهرين نشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.
* دعم متزايد
ودعت متحدثة باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (الثلاثاء) رجال الدين الذين يحكمون في إيران إلى «الاحترام الكامل للحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات».
وقالت رافينا شمدساني في بيان، إن التقارير تشير إلى «اعتقال المئات، منهم مدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون ونشطاء مجتمع مدني وما لا يقل عن 18 صحافياً». وجاء في البيان أن «الآلاف انضموا إلى التظاهرات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد على مدار الأيام الأحد عشر الماضية. وردّت قوات الأمن في بعض الأحيان بالذخيرة الحية».
وقالت منظمة حقوق الإنسان لإيران، ومقرها أوسلو، في أحدث إحصائية لها إن 76 شخصاً قُتلوا في حملة القمع، وكانت الحصيلة السابقة التي أشارت إليها المنظمة 57 شخصاً. وفي وقت سابق (السبت) قال التلفزيون الرسمي إن عدد القتلى يبلغ 41 شخصاً.
وتخطت الاعتقالات 1800 شخص حسب أرقام نشرتها وسائل إعلام حكومية ومنظمات حقوقية. وقال قيادي في شرطة سمنان (الاثنين) إن قوات الأمن أوقفت 155 شخصاً من المشاركين في الاحتجاجات. وقبل ذلك أعلن المدعي العام في محافظة مازنداران (الأحد) أن الاعتقالات شملت 450 شخصاً، وقال قيادي في شرطة محافظة جيلان (السبت) إن عدد الاعتقالات وصل إلى 739 شخصاً، وذكرت شبكة حقوق الإنسان في كردستان (السبت) أن الاعتقالات بلغت 435 شخصاً. ولاحقاً قال ناشطون إن الاعتقالات في مدينة أشنويه التي شهدت توتراً (الأحد)، تخطت 100 شخص.
وأعلن اتحاد طلبة جامعة طهران (الأحد) أن قوات الأمن اعتقلت 60 طالباً في طهران. ونشر المحامي البارز سعيد دهقان في طهران، صور أربعة من زملائه الذين اعتقلتهم السلطات.
وبدورها أكدت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين، اعتقال ما لا يقل عن 20 صحافياً في طهران.
من جهته، قال وزير الصحة بهرام عين اللهي، إن 72 من سيارات الإسعاف تعرضت للتخريب خلال عشرة أيام من اندلاع الاحتجاجات. وقال ناشطون في الأيام الأخيرة إن قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف لنقل المعتقلين. وأظهر مقطع فيديو على الأقل إنقاذ موقوفين في سيارة إسعاف عالقة وسط نيران.
سيارة للشرطة تحترق في وسط تبريز (تويتر)
وأقر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بشن حملة اعتقالات واسعة في إيران، عندما أشار إلى احتمال وجود أبرياء بين المعتقلين، ووعد بإطلاق من «لم يرتكبوا مخالفات منخفضة». وهدد بملاحقة قضائية للفنانين والمشاهير الذين أعربوا عن تضامنهم مع المحتجين.
من جانبه، قال قائد «فيلق القدس» في محافظة جيلان محمد عبد الله بور، إن قوات الأمن «اعتقلت عدداً كبيراً من منفذي وقادة أعمال الشغب». وقال إن «القضاء سيتعامل بجدية مع هؤلاء».
وقال بيان لـ«الحرس الثوري» في جيلان إنه اعتقل 12 شخصاً لـ«إقامة جلسات سرية بهدف استقطاب الأعضاء وتنظيم أعمال تخريبية في المحافظة»، مضيفاً أن الموقوفين «كانوا يخططون لمهاجمة مراكز حكومية وأمنية حساسة، وإثارة أعمال شغب في مدينة رشت والمدن المجاورة».
وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في لقاء نظيره الكوبي إن «الجمهورية الإسلامية لديها المهارات اللازمة لكبح الاحتجاجات ومواجهة أي تدخل خارجي واستغلال مشاعر الناس».
* انقسام برلماني
وقالت ممثلة طهران في البرلمان زهره لاجوردي إن «الأعداء يريدون إثارة القضايا الهامشية، لإثارة الاضطرابات والنزاع في البلاد لصرف الأنظار عن نتائج زيارة الرئيس الإيراني إلى نيويورك، لكنها فشلت».
وعلى النقيض، قال جلال رشيدي كوشي، العضو بلجنة الشؤون الداخلية، إنه ما دامت لم تتعامل الحكومة مع القضايا الحالية بموضوعية، فلن يسير أي من الأمور في البلاد بصورة صحيحة. وأضاف أن نظريات المؤامرة والاتهامات والعنف والنفاق السياسي لن تحل الاضطرابات أو تحرك البلاد إلى الأمام.
ووصف النائب المحافظ المتشدد محمود نبويان، المحتجين بـ«الزبد على سطح الماء» و«النجاسة». وقال في تصريح لوكالة «مهر» الحكومية إن «الشعب بحضوره سيطرد هذه النجاسات من رداء النظام».
وكان نبويان يشير في تصريحاته إلى المسيرات المضادة التي نظّمتها جهات حكومية وقوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد والجمعة، على غرار المظاهرات المضادة التي نظّمتها السلطات ضد احتجاجات الموجة الخضراء التي اجتاحت إيران لفترة ثمانية أشهر بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009.
وقال نبويان إن «من يقومون بأعمال الشغب أشخاص يسعون وراء الفحشاء والشهوة في المجتمع وسيتم إيقافهم». وأضاف: «الناس لديها مشكلات اقتصادية كثيرة لكن نرى أن أعمال الشغب لم تطرح المطالب الاقتصادية».
ويخشى حكام إيران من تجدد الاضطرابات التي شهدتها البلاد عام 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار البنزين، والتي كانت الأكثر دموية في تاريخ إيران. وذكرت «رويترز» أن تلك الاحتجاجات شهدت سقوط 1500 قتيل.
* تضامن المشاهير
والتحق نجم المسلسلات الكوميدية سيامك أنصاري إلى قائمة الممثلين والمخرجين الإيرانيين الذين أعربوا عن تأييدهم للاحتجاجات. وخاطب المحتجين عبر حسابه على «إنستغرام»، قائلاً إن «حق إيران ليس الهراوات والحرب والعقوبات وانعدام العدالة وقلة الاحترام». وقال: «الفن أصغر من شجاعتكم».
وانضم برايان كوكس إلى نجوم ومشاهير في العالم أدانوا وفاة مهسا أميني وقمع المحتجين في إيران. واعتبر أن من واجب الجميع إعلان التضامن مع الإيرانيين. ونشرت زوجته نيكول كوكس وهي من أصول إيرانية، مقطع فيديو من قص شعرها تضامناً مع انتفاضة المرأة الإيرانية.
وانتقدت مجموعة من أساتذة الجامعات البارزين في العالم، مضايقة السلطات الإيرانية لأساتذة الجامعات. وأعلن أستاذ الفلسفة في جامعة بهشتي بطهران نصر الله حكمت انضمامه إلى إضرابات الطلاب.
بدوره، التحق المخرج الإيراني أمير نادري بمخرجين وممثلين سينمائيين أعربوا عن تضامنهم مع الاحتجاجات. وأشاد في رسالة بخط يده بالشباب «الذين يضحّون بأنفسهم من أجل الحرية». وكتب «أنا فداء من يضحون بأنفسهم بهذه الطريقة من أجل الحرية... الأشجار تثمر وستثمر».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».