(تحليل إخباري): دبلوماسي أفغاني: هل صارت أفغانستان مصدراً لتهديد الأمن العالمي مرة أخرى؟

تساؤلات حول استيعاب حركة «طالبان» الدرس لتتخلى عن التشدد والعنف

TT

(تحليل إخباري): دبلوماسي أفغاني: هل صارت أفغانستان مصدراً لتهديد الأمن العالمي مرة أخرى؟

في الذكرى الحادية والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة التي حلت قبل أيام عدة، لا تزال هناك تساؤلات تطرح نفسها في ظل التطورات الأخيرة في أفغانستان.
أبرز تلك التساؤلات هي: هل لا تزال أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً للولايات المتحدة ومن ثم العالم؟ وهل استوعبت حركة «طالبان» الدرس لتتخلى عن التشدد والعنف؟ ولماذا عادت أفغانستان تشكل مصدر قلق أمني مجدداً؟ فهل تعود لتصبح مرتعاً للجماعات المتطرفة مرة أخرى؟.
ويقول الدبلوماسي محمد أشرف حيدري، سفير أفغانستان في سريلانكا الذي شغل في الوقت نفسه منصب المدير العام لبرنامج البيئة التعاونية لجنوب آسيا حتى أغسطس (آب) 2021، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية، إنه قبل 21 عاماً، وقبل أن يتمكن تنظيم «القاعدة» من شن هجمات 11 سبتمبر المأساوية من الأراضي الأفغانية، كانت أفغانستان أرضاً لا تحكمها قواعد. فقد كانت العشرات من شبكات الإرهاب والجريمة المنظمة الإقليمية والعابرة للحدود الوطنية تتجول بحرية، وشكلت خطراً أمنياً كبيراً على الولايات المتحدة وجيران أفغانستان والعالم.
ويضيف حيدري، الذي عمل أيضاً نائباً لسفير أفغانستان لدى الولايات المتحدة والهند، وشغل سابقاً منصب نائب مساعد مستشار الأمن القومي للبلاد، أنه في ظل نظام «طالبان» قبل الحادي عشر من سبتمبر، ساد الفصل العنصري بين الجنسين، وانهارت مؤسسات الدولة، وبلغت هجرة العقول ذروتها، واختفت الوظائف تماماً، وأصبح النزوح حدثاً يومياً، حيث حاول المدنيون بدافع اليأس، الفرار من الاضطهاد والقتل خارج نطاق القضاء. وأصبحت المخدرات، التي قادت الجريمة المنظمة، وموّلت الإرهاب وطغيان «طالبان»، مادة التصدير الوحيدة لأفغانستان. وبرر الزعيم الأعلى لـ«طالبان» الملا عمر ذات مرة، أن هذه «هدية من الإمارة لقتل الكفار في كل مكان في العالم». وانتهى هذا الوضع الفوضوي بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية ضد الولايات المتحدة. وأيد العالم بأغلبية ساحقة التدخل العسكري الأميركي لمساعدة الشعب الأفغاني على تحرير بلاده من الإرهاب والتطرف والمخدرات، وكلها أمور قوضت السلام الدولي بشكل مباشر.
وبفضل المساعدة الدولية، شهد العقدان التاليان تحول أفغانستان من منطقة فوضى تهدد الأمن الدولي إلى ديمقراطية مزدهرة، حيث عادت ملايين الفتيات إلى المدارس، وانخفضت معدلات الوفيات، وارتفع متوسط العمر المتوقع، وانطلق الاقتصاد، واكتسبت مؤسسات الدولة القدرة على تقديم الخدمات العامة، وتوّلت قوات الأمن الأفغانية المسؤولية عن القوات الدولية للدفاع عن أفغانستان ضد التهديدات الخارجية. بما في ذلك «طالبان» والجماعات الإرهابية التابعة لها.
ويقول حيدري، إنه على الرغم من هذه الإنجازات المتزايدة، أعادت «طالبان» تشكيل نفسها في باكستان ووجدت مأوى لها هناك لزعزعة استقرار أفغانستان والقضاء على مكاسبها. ولإنهاء هذا التدخل، تواصلت حكومة «الجمهورية الإسلامية» مراراً مع «طالبان» والدولة الراعية لها للدخول في مفاوضات سلام لإنهاء الصراع. ولكن مع مراعاة الالتزام المتذبذب للإدارات الأميركية بإضفاء الطابع المؤسسي على الديمقراطية وتحقيق السلام المستدام في أفغانستان، واصلت باكستان دعم حملة الإرهاب المدمرة التي تشنّها «طالبان». كما تمكنت «طالبان» من تجاوز القيادة المنتخبة في أفغانستان من خلال التحدث مباشرة مع إدارتي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الحالي جو بايدن للتفاوض على اتفاق سحب القوات المعروف باسم اتفاق الدوحة.
وبالكاد كانت هذه الصفقة تهدف إلى تسهيل عملية سلام شاملة من شأنها أن تنتج تسوية سياسية مستدامة لإنهاء الحرب والسماح بالانسحاب المشرف للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي. والواقع أن تجاهل أي جهود سلام ملموسة بمشاركة الحكومة الأفغانية المنتخبة شجع «طالبان» على تحقيق نصر كامل. وسرعان ما تحقق ذلك عندما قررت إدارة بايدن فجأة سحب القوات الأميركية من أفغانستان قبل تنفيذ شروط اتفاق الدوحة بالكامل. وقد خان هذا الديمقراطية النامية في أفغانستان وأحبط معنويات قواتها الأمنية التي قاتلت جاهدة للدفاع عن بلدها ضد العدوان الأجنبي الساحق، على الرغم من اعتمادها على العوامل العسكرية الرئيسية لحلف شمال الأطلسي. لكنها سرعان ما تفككت عندما استولت «طالبان»، المدججة بالسلاح، والتي يقودها مستشارون عسكريون واستخباراتيون أجانب، وبدعم من مقاتلي «القاعدة»، على كابل وأطاحت الجمهورية الإسلامية في 15 أغسطس 2021، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، تراجعت باستمرار المكاسب التي حققها الشعب الأفغاني بشق الأنفس. وغطت وسائل الإعلام الدولية على نطاق واسع الذكرى السنوية الأخيرة لسقوط أفغانستان في أيدي «طالبان» بوصفها حدثاً مأساوياً شهد عودة البلد السريعة إلى وضعه قبل 11- 9 وعانت البلاد من هجرة العقول على نطاق واسع مع فرار الآلاف من الأفغان المتعلمين لمخاوف لها ما يبررها من الاضطهاد في ظل حكم «طالبان» القمعي.
وباعتبارها جماعة متشددة تقع تحت طائلة عقوبات الأمم المتحدة، رفض العالم الاعتراف بحكومة «طالبان» وجمد احتياطيات أفغانستان من النقد الأجنبي. ومن دون موارد بشرية ومالية، انهارت مؤسسات الدولة في أفغانستان وأصبحت غير قادرة على تزويد مواطنيها بالخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن الوقاية من الكوارث الطبيعية والتصدي لها.
وقال حيدري، إنه في الوقت نفسه، منعت «طالبان» النساء من العمل والفتيات من تلقي التعليم، مما حرم المجتمع الأفغاني واقتصاده فعلياً من مشاركة الإناث. وكان لذلك أثر سلبي مباشر على التنمية السلمية والمستدامة في أفغانستان. ومن المؤسف، أن عدداً أكبر من الأفغان لقوا حتفهم بسبب أعمال العنف المباشرة وغير المباشرة التي ارتكبتها «طالبان» خلال العام الماضي مقارنة بجميع السنوات السابقة في ظل الجمهورية الإسلامية. وعلى سبيل المثال، ومنذ أغسطس 2021، عادت معدلات وفيات الأمهات والأطفال والرضع في أفغانستان إلى وضعها القاتم قبل عام 2001، وهذا نتيجة مباشرة لتدمير «طالبان» المنهجي ونهبها العديد من مؤسسات تقديم الخدمات العامة على مستوى الولايات والمقاطعات والقرى في الأشهر التي سبقت الاستيلاء على كابول، فضلاً عن تفكيكها هياكل الدولة الرئيسية، مثل وزارة شؤون المرأة واللجنة المستقلة لحقوق الإنسان، بمجرد وصولها إلى السلطة. وعلاوة على ذلك، وفي انتهاك كامل لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعددة والتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة، آوت «طالبان» جماعات إرهابية إقليمية وعالمية كبرى، بما في ذلك تنظيم القاعدة، المرتكب الرئيسي لهجمات 11 سبتمبر. وانتقل زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري إلى كابل بعد فترة وجيزة من استيلاء «طالبان» على السلطة واستضافه سراً وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني قبل أن يقتل في غارة أميركية بطائرة من دون طيار. وتنتج أفغانستان تحت حكم «طالبان» الآن أكبر حصة في العالم من المخدرات، بما في ذلك الأفيون والهيروين والميثامفيتامين. وفي حين أن المخدرات تدمر حياة المدمنين الشباب في جميع أنحاء العالم، فإن عائدات المخدرات تستخدم لتمويل نظام «طالبان» القمعي الذي يضطهد ويخفي ويقتل المواطنين الأفغان خارج نطاق القضاء كل يوم. وغالباً ما تكون أهدافهم هي أعضاء سابقون في قوات الأمن الوطنية الأفغانية، فضلاً عن الهزارة والطاجيك والأوزبك والتركمان والبشتون القوميين والمؤيدين للديمقراطية. وتشكل هذه التحديات المتزايدة والمتشابكة للإرهاب والمخدرات والانهيار الاقتصادي والأزمة الإنسانية تهديدات كبيرة لأمن الولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي والسلام الدولي.


مقالات ذات صلة

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

العالم واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

قتلت قوات «طالبان» مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل خلال الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان في 2021، وفق ما أعلن البيت الأبيض أول من أمس (الثلاثاء). وفجّر المهاجم، الذي ينتمي لتنظيم «داعش»، نفسه وسط حشود كبيرة من الناس في محيط المطار في أثناء محاولتهم الفرار من أفغانستان في 26 أغسطس (آب) 2021. وأسفر الانفجار عن مقتل 170 أفغانيا، و13 جنديا أميركيا كانوا يؤمنون المطار خلال عملية الانسحاب. وكان التفجير من الأعنف في أفغانستان في السنوات الأخيرة، وأثار موجة انتقادات للرئيس جو بايدن على خلفية قراره سحب قوات بلاده بعد نحو 20 عاما على الغزو الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

أعلن البيت الأبيض، اليوم الخميس، أنّه سلّم الكونغرس تقريراً سرّياً طال انتظاره عن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021، مدافعاً عن مسار هذا الانسحاب، الذي أنهى 20 عاماً من المحاولات الفاشلة لهزيمة حركة «طالبان». ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إنّه ما من شيء كان بإمكانه «تغيير مسار الانسحاب»، وإنّ «الرئيس (جو) بايدن رفض إرسال جيل آخر من الأميركيين لخوض حرب كان يجب أن تنتهي، بالنسبة للولايات المتحدة، منذ فترة طويلة». وصدم الانسحاب الذي انتهى في 30 أغسطس (آب) 2021 الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة بعدما تغلبت «طالبان» في أسابيع على القوات الأفغا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم 3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

قُتل 3 أشخاص، وأصيب 7 آخرون بجروح، في هجوم بطائرات مسيّرة روسية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، في منطقة كييف، على ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، صباح اليوم الأربعاء. وقالت الإدارة، على منصة تلغرام، إن «موقعاً مدنياً تضرَّر في أعقاب الهجوم الليلي بطائرات مسيَّرة في منطقة كييف»، والذي تسبَّب باندلاع حريق، دون تقديم مزيد من التفاصيل، وبالأخص حول الموقع المستهدف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الأمير البريطاني هاري خلال مشاركته في الحرب بأفغانستان عام 2012 (رويترز)

وزير الدفاع البريطاني يتهم هاري بـ«التفاخر» بقتله 25 شخصاً في أفغانستان

اتهم وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، الأمير البريطاني هاري بـ«التفاخر» بعدد الأشخاص الذين قتلهم أثناء قيامه بجولة عسكرية في أفغانستان و«خذلان» زملائه في الخدمة. وانضم والاس، وهو جندي سابق، إلى قدامى المحاربين البارزين الآخرين لانتقاد مزاعم دوق ساسكس بأنه قتل 25 جندياً من حركة «طالبان»، أثناء خدمته مع الجيش البريطاني، وفقاً لصحيفة «الغارديان». وعلى الرغم من أن والاس قال إن الأمر متروك لكل فرد من أفراد الخدمة السابقين «لاتخاذ خياراته الخاصة بشأن ما يريد التحدث عنه»، لكنه لم يكن ليتحدث عن هذا الأمر في اجتماع علني. وتابع والاس: «القوات المسلحة لا تتعلق بالحصيلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أفغان يحاولون عرض مستنداتهم على القوات الأجنبية في مطار كابل خلال عملية الانسحاب من أفغانستان 26 أغسطس 2021 (إ.ب.أ)

الجمهوريون يفتحون تحقيقات في الانسحاب «الكارثي» من أفغانستان

بدأ الجمهوريون في مجلس النواب بتحقيقاتهم في «الانسحاب الأميركي الكارثي من أفغانستان»، وأرسل رئيس لجنة الشؤون الخارجية الجديد مايك مكول رسالة إلى الإدارة الأميركية يطالبها فيها بتسليم وثائق ومعلومات مرتبطة بالانسحاب. ويقول مكول إنه «بعد انسحاب إدارة بايدن الفوضوي والمميت من أفغانستان، شعر أعداء أميركا بالقوة، وأصبحت البلاد ملاذاً آمناً للإرهابيين مجدداً». ووجه مكول، الذي توعد ببدء التحقيقات مع تسلم الجمهوريين للأغلبية في النواب، انتقادات شديدة للبيت الأبيض فاتهمه بعدم التعاون مع مطالبه بتسليم وثائق متعلقة بالانسحاب يعود تاريخها إلى أغسطس (آب) 2021، وذلك عندما كان كبيراً للجمهوريين في اللجنة.

رنا أبتر (واشنطن)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.