(تحليل إخباري): دبلوماسي أفغاني: هل صارت أفغانستان مصدراً لتهديد الأمن العالمي مرة أخرى؟

تساؤلات حول استيعاب حركة «طالبان» الدرس لتتخلى عن التشدد والعنف

TT

(تحليل إخباري): دبلوماسي أفغاني: هل صارت أفغانستان مصدراً لتهديد الأمن العالمي مرة أخرى؟

في الذكرى الحادية والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة التي حلت قبل أيام عدة، لا تزال هناك تساؤلات تطرح نفسها في ظل التطورات الأخيرة في أفغانستان.
أبرز تلك التساؤلات هي: هل لا تزال أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً للولايات المتحدة ومن ثم العالم؟ وهل استوعبت حركة «طالبان» الدرس لتتخلى عن التشدد والعنف؟ ولماذا عادت أفغانستان تشكل مصدر قلق أمني مجدداً؟ فهل تعود لتصبح مرتعاً للجماعات المتطرفة مرة أخرى؟.
ويقول الدبلوماسي محمد أشرف حيدري، سفير أفغانستان في سريلانكا الذي شغل في الوقت نفسه منصب المدير العام لبرنامج البيئة التعاونية لجنوب آسيا حتى أغسطس (آب) 2021، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية، إنه قبل 21 عاماً، وقبل أن يتمكن تنظيم «القاعدة» من شن هجمات 11 سبتمبر المأساوية من الأراضي الأفغانية، كانت أفغانستان أرضاً لا تحكمها قواعد. فقد كانت العشرات من شبكات الإرهاب والجريمة المنظمة الإقليمية والعابرة للحدود الوطنية تتجول بحرية، وشكلت خطراً أمنياً كبيراً على الولايات المتحدة وجيران أفغانستان والعالم.
ويضيف حيدري، الذي عمل أيضاً نائباً لسفير أفغانستان لدى الولايات المتحدة والهند، وشغل سابقاً منصب نائب مساعد مستشار الأمن القومي للبلاد، أنه في ظل نظام «طالبان» قبل الحادي عشر من سبتمبر، ساد الفصل العنصري بين الجنسين، وانهارت مؤسسات الدولة، وبلغت هجرة العقول ذروتها، واختفت الوظائف تماماً، وأصبح النزوح حدثاً يومياً، حيث حاول المدنيون بدافع اليأس، الفرار من الاضطهاد والقتل خارج نطاق القضاء. وأصبحت المخدرات، التي قادت الجريمة المنظمة، وموّلت الإرهاب وطغيان «طالبان»، مادة التصدير الوحيدة لأفغانستان. وبرر الزعيم الأعلى لـ«طالبان» الملا عمر ذات مرة، أن هذه «هدية من الإمارة لقتل الكفار في كل مكان في العالم». وانتهى هذا الوضع الفوضوي بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية ضد الولايات المتحدة. وأيد العالم بأغلبية ساحقة التدخل العسكري الأميركي لمساعدة الشعب الأفغاني على تحرير بلاده من الإرهاب والتطرف والمخدرات، وكلها أمور قوضت السلام الدولي بشكل مباشر.
وبفضل المساعدة الدولية، شهد العقدان التاليان تحول أفغانستان من منطقة فوضى تهدد الأمن الدولي إلى ديمقراطية مزدهرة، حيث عادت ملايين الفتيات إلى المدارس، وانخفضت معدلات الوفيات، وارتفع متوسط العمر المتوقع، وانطلق الاقتصاد، واكتسبت مؤسسات الدولة القدرة على تقديم الخدمات العامة، وتوّلت قوات الأمن الأفغانية المسؤولية عن القوات الدولية للدفاع عن أفغانستان ضد التهديدات الخارجية. بما في ذلك «طالبان» والجماعات الإرهابية التابعة لها.
ويقول حيدري، إنه على الرغم من هذه الإنجازات المتزايدة، أعادت «طالبان» تشكيل نفسها في باكستان ووجدت مأوى لها هناك لزعزعة استقرار أفغانستان والقضاء على مكاسبها. ولإنهاء هذا التدخل، تواصلت حكومة «الجمهورية الإسلامية» مراراً مع «طالبان» والدولة الراعية لها للدخول في مفاوضات سلام لإنهاء الصراع. ولكن مع مراعاة الالتزام المتذبذب للإدارات الأميركية بإضفاء الطابع المؤسسي على الديمقراطية وتحقيق السلام المستدام في أفغانستان، واصلت باكستان دعم حملة الإرهاب المدمرة التي تشنّها «طالبان». كما تمكنت «طالبان» من تجاوز القيادة المنتخبة في أفغانستان من خلال التحدث مباشرة مع إدارتي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الحالي جو بايدن للتفاوض على اتفاق سحب القوات المعروف باسم اتفاق الدوحة.
وبالكاد كانت هذه الصفقة تهدف إلى تسهيل عملية سلام شاملة من شأنها أن تنتج تسوية سياسية مستدامة لإنهاء الحرب والسماح بالانسحاب المشرف للقوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي. والواقع أن تجاهل أي جهود سلام ملموسة بمشاركة الحكومة الأفغانية المنتخبة شجع «طالبان» على تحقيق نصر كامل. وسرعان ما تحقق ذلك عندما قررت إدارة بايدن فجأة سحب القوات الأميركية من أفغانستان قبل تنفيذ شروط اتفاق الدوحة بالكامل. وقد خان هذا الديمقراطية النامية في أفغانستان وأحبط معنويات قواتها الأمنية التي قاتلت جاهدة للدفاع عن بلدها ضد العدوان الأجنبي الساحق، على الرغم من اعتمادها على العوامل العسكرية الرئيسية لحلف شمال الأطلسي. لكنها سرعان ما تفككت عندما استولت «طالبان»، المدججة بالسلاح، والتي يقودها مستشارون عسكريون واستخباراتيون أجانب، وبدعم من مقاتلي «القاعدة»، على كابل وأطاحت الجمهورية الإسلامية في 15 أغسطس 2021، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، تراجعت باستمرار المكاسب التي حققها الشعب الأفغاني بشق الأنفس. وغطت وسائل الإعلام الدولية على نطاق واسع الذكرى السنوية الأخيرة لسقوط أفغانستان في أيدي «طالبان» بوصفها حدثاً مأساوياً شهد عودة البلد السريعة إلى وضعه قبل 11- 9 وعانت البلاد من هجرة العقول على نطاق واسع مع فرار الآلاف من الأفغان المتعلمين لمخاوف لها ما يبررها من الاضطهاد في ظل حكم «طالبان» القمعي.
وباعتبارها جماعة متشددة تقع تحت طائلة عقوبات الأمم المتحدة، رفض العالم الاعتراف بحكومة «طالبان» وجمد احتياطيات أفغانستان من النقد الأجنبي. ومن دون موارد بشرية ومالية، انهارت مؤسسات الدولة في أفغانستان وأصبحت غير قادرة على تزويد مواطنيها بالخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن الوقاية من الكوارث الطبيعية والتصدي لها.
وقال حيدري، إنه في الوقت نفسه، منعت «طالبان» النساء من العمل والفتيات من تلقي التعليم، مما حرم المجتمع الأفغاني واقتصاده فعلياً من مشاركة الإناث. وكان لذلك أثر سلبي مباشر على التنمية السلمية والمستدامة في أفغانستان. ومن المؤسف، أن عدداً أكبر من الأفغان لقوا حتفهم بسبب أعمال العنف المباشرة وغير المباشرة التي ارتكبتها «طالبان» خلال العام الماضي مقارنة بجميع السنوات السابقة في ظل الجمهورية الإسلامية. وعلى سبيل المثال، ومنذ أغسطس 2021، عادت معدلات وفيات الأمهات والأطفال والرضع في أفغانستان إلى وضعها القاتم قبل عام 2001، وهذا نتيجة مباشرة لتدمير «طالبان» المنهجي ونهبها العديد من مؤسسات تقديم الخدمات العامة على مستوى الولايات والمقاطعات والقرى في الأشهر التي سبقت الاستيلاء على كابول، فضلاً عن تفكيكها هياكل الدولة الرئيسية، مثل وزارة شؤون المرأة واللجنة المستقلة لحقوق الإنسان، بمجرد وصولها إلى السلطة. وعلاوة على ذلك، وفي انتهاك كامل لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعددة والتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة، آوت «طالبان» جماعات إرهابية إقليمية وعالمية كبرى، بما في ذلك تنظيم القاعدة، المرتكب الرئيسي لهجمات 11 سبتمبر. وانتقل زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري إلى كابل بعد فترة وجيزة من استيلاء «طالبان» على السلطة واستضافه سراً وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني قبل أن يقتل في غارة أميركية بطائرة من دون طيار. وتنتج أفغانستان تحت حكم «طالبان» الآن أكبر حصة في العالم من المخدرات، بما في ذلك الأفيون والهيروين والميثامفيتامين. وفي حين أن المخدرات تدمر حياة المدمنين الشباب في جميع أنحاء العالم، فإن عائدات المخدرات تستخدم لتمويل نظام «طالبان» القمعي الذي يضطهد ويخفي ويقتل المواطنين الأفغان خارج نطاق القضاء كل يوم. وغالباً ما تكون أهدافهم هي أعضاء سابقون في قوات الأمن الوطنية الأفغانية، فضلاً عن الهزارة والطاجيك والأوزبك والتركمان والبشتون القوميين والمؤيدين للديمقراطية. وتشكل هذه التحديات المتزايدة والمتشابكة للإرهاب والمخدرات والانهيار الاقتصادي والأزمة الإنسانية تهديدات كبيرة لأمن الولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي والسلام الدولي.


مقالات ذات صلة

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

العالم واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

قتلت قوات «طالبان» مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل خلال الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان في 2021، وفق ما أعلن البيت الأبيض أول من أمس (الثلاثاء). وفجّر المهاجم، الذي ينتمي لتنظيم «داعش»، نفسه وسط حشود كبيرة من الناس في محيط المطار في أثناء محاولتهم الفرار من أفغانستان في 26 أغسطس (آب) 2021. وأسفر الانفجار عن مقتل 170 أفغانيا، و13 جنديا أميركيا كانوا يؤمنون المطار خلال عملية الانسحاب. وكان التفجير من الأعنف في أفغانستان في السنوات الأخيرة، وأثار موجة انتقادات للرئيس جو بايدن على خلفية قراره سحب قوات بلاده بعد نحو 20 عاما على الغزو الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

أعلن البيت الأبيض، اليوم الخميس، أنّه سلّم الكونغرس تقريراً سرّياً طال انتظاره عن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021، مدافعاً عن مسار هذا الانسحاب، الذي أنهى 20 عاماً من المحاولات الفاشلة لهزيمة حركة «طالبان». ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إنّه ما من شيء كان بإمكانه «تغيير مسار الانسحاب»، وإنّ «الرئيس (جو) بايدن رفض إرسال جيل آخر من الأميركيين لخوض حرب كان يجب أن تنتهي، بالنسبة للولايات المتحدة، منذ فترة طويلة». وصدم الانسحاب الذي انتهى في 30 أغسطس (آب) 2021 الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة بعدما تغلبت «طالبان» في أسابيع على القوات الأفغا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم 3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

قُتل 3 أشخاص، وأصيب 7 آخرون بجروح، في هجوم بطائرات مسيّرة روسية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، في منطقة كييف، على ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، صباح اليوم الأربعاء. وقالت الإدارة، على منصة تلغرام، إن «موقعاً مدنياً تضرَّر في أعقاب الهجوم الليلي بطائرات مسيَّرة في منطقة كييف»، والذي تسبَّب باندلاع حريق، دون تقديم مزيد من التفاصيل، وبالأخص حول الموقع المستهدف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الأمير البريطاني هاري خلال مشاركته في الحرب بأفغانستان عام 2012 (رويترز)

وزير الدفاع البريطاني يتهم هاري بـ«التفاخر» بقتله 25 شخصاً في أفغانستان

اتهم وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، الأمير البريطاني هاري بـ«التفاخر» بعدد الأشخاص الذين قتلهم أثناء قيامه بجولة عسكرية في أفغانستان و«خذلان» زملائه في الخدمة. وانضم والاس، وهو جندي سابق، إلى قدامى المحاربين البارزين الآخرين لانتقاد مزاعم دوق ساسكس بأنه قتل 25 جندياً من حركة «طالبان»، أثناء خدمته مع الجيش البريطاني، وفقاً لصحيفة «الغارديان». وعلى الرغم من أن والاس قال إن الأمر متروك لكل فرد من أفراد الخدمة السابقين «لاتخاذ خياراته الخاصة بشأن ما يريد التحدث عنه»، لكنه لم يكن ليتحدث عن هذا الأمر في اجتماع علني. وتابع والاس: «القوات المسلحة لا تتعلق بالحصيلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أفغان يحاولون عرض مستنداتهم على القوات الأجنبية في مطار كابل خلال عملية الانسحاب من أفغانستان 26 أغسطس 2021 (إ.ب.أ)

الجمهوريون يفتحون تحقيقات في الانسحاب «الكارثي» من أفغانستان

بدأ الجمهوريون في مجلس النواب بتحقيقاتهم في «الانسحاب الأميركي الكارثي من أفغانستان»، وأرسل رئيس لجنة الشؤون الخارجية الجديد مايك مكول رسالة إلى الإدارة الأميركية يطالبها فيها بتسليم وثائق ومعلومات مرتبطة بالانسحاب. ويقول مكول إنه «بعد انسحاب إدارة بايدن الفوضوي والمميت من أفغانستان، شعر أعداء أميركا بالقوة، وأصبحت البلاد ملاذاً آمناً للإرهابيين مجدداً». ووجه مكول، الذي توعد ببدء التحقيقات مع تسلم الجمهوريين للأغلبية في النواب، انتقادات شديدة للبيت الأبيض فاتهمه بعدم التعاون مع مطالبه بتسليم وثائق متعلقة بالانسحاب يعود تاريخها إلى أغسطس (آب) 2021، وذلك عندما كان كبيراً للجمهوريين في اللجنة.

رنا أبتر (واشنطن)

«مستوى غير مسبوق من الشراكة»... تدشين أول جسر بري بين روسيا وكوريا الشمالية

من فعاليات افتتاح الجسر البري بين كوريا الشمالية وروسيا (رويترز)
من فعاليات افتتاح الجسر البري بين كوريا الشمالية وروسيا (رويترز)
TT

«مستوى غير مسبوق من الشراكة»... تدشين أول جسر بري بين روسيا وكوريا الشمالية

من فعاليات افتتاح الجسر البري بين كوريا الشمالية وروسيا (رويترز)
من فعاليات افتتاح الجسر البري بين كوريا الشمالية وروسيا (رويترز)

رحبت كوريا الشمالية، الثلاثاء، بافتتاح جسر بري يربطها بروسيا في اليوم السابق، وهو أول رابط بري بين البلدين صُمم لتعزيز التعاون في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يمتد الجسر فوق نهر توماننايا (المعروف أيضاً باسم نهر تومين) الذي يشكل الحدود الفاصلة بين كوريا الشمالية والصين وروسيا في منطقة الشرق الأقصى.

وأشاد المسؤول الكوري الشمالي الرفيع المستوى باك تاي سونغ بإنجاز هذا الجسر، واصفاً إياه بأنه «حدث مهم يضفي زخماً جديداً على التعاون الثنائي برمته»، وفق وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية.

وقد اقتصر الربط بين روسيا وكوريا الشمالية سابقاً على خطوط للنقل الجوي والسكك الحديد.

وبحسب البيان الحكومي الروسي، فإن الجسر الذي يبلغ طوله كيلومتراً واحداً واستغرق بناؤه نحو 16 شهراً، «يرمز إلى التطلع لتعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار» بين البلدين المتحالفين.

كما شُيّد في إطار هذا المشروع الذي انطلق في 30 أبريل (نيسان) 2025، معبر خاسان الحدودي القادر على «استيعاب 300 مركبة و2325 شخصاً يومياً»، وفق المصدر ذاته.

وفي كلمة ألقاها خلال مراسم الافتتاح عبر الفيديو، أكد رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين أن «العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية تشهد حالياً مستوى غير مسبوق من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وعززت بيونغ يانغ وموسكو تقاربهما منذ العام 2022 وبدء الهجوم الروسي في أوكرانيا.

وأرسلت كوريا الشمالية قوات إلى منطقة كورسك الروسية للقتال ضد الجيش الأوكراني، كما زودت روسيا معدات لدعم المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا.

في المقابل، تتلقى الدولة المنعزلة التي تعاني أيضاً كوارث طبيعية، مساعدات مالية وغذائية وإمدادات طاقة، فضلاً عن تكنولوجيا عسكرية من موسكو، وفق تقديرات المحللين.

وخلال فصل الصيف، أكدت منظمة «تروث هاوندز» الأوكرانية المعنية بحقوق الإنسان أن الجسر الذي كان قيد الإنشاء وقتها، قد يشكل «شرياناً مباشراً لنقل القوات الكورية الشمالية» وعمال البناء والمسؤولين العسكريين إلى روسيا، وفي الاتجاه المعاكس لنقل «التكنولوجيا والموارد الروسية».

وقدّر البنك المركزي الكوري الجنوبي في يوليو (تموز) أن الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الشمالية نما بأكثر من 3 في المائة عام 2025 للعام الثالث على التوالي، واصفاً التعاون الاقتصادي بين موسكو وبيونغ يانغ بأنه «محرك مهم».

من جهة أخرى، أشارت مسؤولة في المؤسسة إلى أن الدخل القومي الإجمالي لكوريا الشمالية تعزز بفضل زيادة تدفقات «العملات الأجنبية» المرتبطة بنشر جنود في روسيا.


كوبا تنفي وجود مفاوضات مع أميركا رغم «الحصار الخانق»

TT

كوبا تنفي وجود مفاوضات مع أميركا رغم «الحصار الخانق»

وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز (رويترز)
وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز (رويترز)

قال برونو رودريغيز وزير خارجية كوبا، يوم الاثنين، إن بلاده لا تجرى أي محادثات مع الولايات المتحدة حالياً، ولا توجد خطط لبدء مفاوضات مستقبلية، في ظل ما وصفه «بالحصار الخانق»، الذي تقول هافانا إنه تسبب في خسائر اقتصادية تجاوزت ثمانية مليارات دولار خلال العام الماضي.

وأضاف رودريغيز للصحافيين خلال مؤتمر صحافي في هافانا: «لا توجد مفاوضات أو أجندات، مع استمرار الرغبة في البقاء على اتصال رغم عدم إحراز أي تقدم».

وأشار رودريغيز إلى أن الخسائر الناجمة عن الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود قفزت سبعة في المائة في 2025 مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 8.1 مليار دولار، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير خارجية كوبا إن الخسائر المالية التي يتكبدها الاقتصاد الكوبي تضخمت في الأشهر الأولى من عام 2026، بعد أن فرضت إدارة دونالد ترمب حصاراً نفطياً على الجزيرة أدى إلى تدمير الإنتاج تقريباً وتسبب في انقطاعات للكهرباء على مستوى البلاد تمتد الآن لعدة أيام.

وأضاف قائلاً: «الحصار لا يعاقب الحكومة، بل يعاقب كل شخص (على الجزيرة) بكل الطرق. وهذا يعني قضاء أشهر طويلة في العيش مع توفر الكهرباء لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات فقط في اليوم أو أقل، وتلف الطعام، والحرارة التي تجعل النوم مستحيلاً، والأطفال الذين يؤدون واجباتهم المدرسية في ظلام شبه دامس».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق على تصريحات رودريغيز.

وكانت الولايات المتحدة، التي تعتبر الحكومة الكوبية مصدر قلق للأمن القومي، قالت إن الحصار وتشديد العقوبات ضروريان لإجبار الحكومة الشيوعية على التغيير. وتتهم واشنطن حكومة كوبا بتقييد الحقوق الاقتصادية وحقوق الإنسان.


«فولكسفاغن» تعلن تحويل أحد مصانعها لإنتاج معدات دفاعية لـ«رافائيل» الإسرائيلية

شعار شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات على سطح مصنع الشركة في فولفسبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)
شعار شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات على سطح مصنع الشركة في فولفسبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

«فولكسفاغن» تعلن تحويل أحد مصانعها لإنتاج معدات دفاعية لـ«رافائيل» الإسرائيلية

شعار شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات على سطح مصنع الشركة في فولفسبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)
شعار شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات على سطح مصنع الشركة في فولفسبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات، الاثنين، أن أحد مصانعها سيُحوّل لإنتاج معدات دفاعية لصالح مجموعة «رافائيل» الإسرائيلية، وذلك بعد توقف إنتاج السيارات فيه العام المقبل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت شركة صناعة السيارات، التي تواجه تعثرات، إنها ستبيع مصنع «أوسنابروك» إلى مجموعة «أوريليوس كابيتال» التي تتخذ من تل أبيب مقراً لها، والتي ستتعاون مع حكومة ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، المساهم الرئيسي في «فولكسفاغن»، لاستخدام المصنع في مشروع أولي للدفاع الجوي لصالح شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».

وقال الرئيس التنفيذي لـ«فولكسفاغن» أوليفر بلوم: «من خلال اتفاق اليوم، نخطو خطوة مهمة نحو فتح آفاق صناعية جديدة للموقع».

وكانت الشركة، التي تعاني ضعف الطلب، قد قررت بالفعل في عام 2024 إنهاء إنتاج المركبات في الموقع الواقع في شمال غرب ألمانيا بحلول عام 2027.

وحسب مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، فإن الصفقة ستضمن الحفاظ على ما لا يقل عن 1200 وظيفة في المصنع.

ولا يزال مستقبل أربعة مصانع أخرى للشركة في ألمانيا غير واضح.

وتواجه مجموعة السيارات العملاقة، التي تضم 10 علامات تجارية تشمل «أودي» و«بورشه» و«سيات»، منافسة شرسة من الشركات الصينية، في وقت تكافح فيه للتعامل مع التحول الصعب نحو السيارات الكهربائية.