صور ملكية وخريطة جيولوجية ولوحة صقرٍ تميز منصة «سوذبيز» في «الرياض للكتاب»

أول مشاركة للدار تحمل للسعوديين معروضات من صميم هويتها

من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
TT

صور ملكية وخريطة جيولوجية ولوحة صقرٍ تميز منصة «سوذبيز» في «الرياض للكتاب»

من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979

يعد معرض الرياض للكتاب، الذي ينطلق يوم الخميس في العاصمة السعودية، عرساً ثقافياً يُتيح الفرصة للقراء والكتاب للاستمتاع بالشراء والتصفح والتعرف على الجديد في عالم النشر والإبداع. وبمثل الحماسة التي يشعر بها كل مشارك في المعرض، يتحدث لنا ريتشارد فاتوريني، خبير الكتب والمخطوطات في «دار سوذبيز» عن أولى مشاركات الدار في معرض الرياض للكتاب، مشيراً إلى أن بدايات الدار كانت عبر بيع الكتب، وبالتالي يشعر بأن ما يحمله معه من معروضات للجمهور السعودي هو من صميم هوية الدار، «في مارس (آذار) 1744 نُظّم أول مزاد للدار في لندن، مقدماً المئات من الكتب النادرة التي بلغت قيمتها حينئذ 826 جنيهاً إسترلينياً، وإذا أخذنا في الاعتبار جذور الدار في عالم الكتب فسنفهم لماذا ظلت (سوذبيز) تحمل مكانة خاصة في عالم الأدب».


...ومع الملوك خالد بن عبد العزيز وفهد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز (سوذبيز)

ليس فقط مجرد كلام يحمل الحنين للماضي، بل يؤكد فاتوريني مقولته باستعراض بعض القطع التي سيحملها فريق الدار إلى الرياض، آخذاً في البال أن تجذب القطع الجمهور في هذا الجانب من العالم، وهو أمر يعيه جيداً، ولهذا يطلق مجموعة صور تسجل زيارة الراحلين الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب للسعودية في عام 1979 خلال جولتهما إلى دول الخليج العربي. وتشمل المجموعة التي تضم 39 صورة، هبوط الملكة على متن طائرة الكونكورد في مطار الرياض، وترحيب الملك خالد ملك المملكة العربية السعودية الرسمي بهما، وحضورهما في فعاليات من بينها سباقات الهجن في الصحراء. وتضم الصور لقطات للملكة إليزابيث مع الملوك خالد بن عبد العزيز، وفهد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، والملك سلمان بن عبد العزيز. ويأتي عرض الصور في الرياض بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويشير فاتوريني إلى أن عرضها كان مرتباً قبل الوفاة، ولكن أهميتها الآن تأتي مضاعفة.


الملكة إليزابيث الثانية ودوق إدنبره أثناء زيارتهما للسعودية في عام 1979

كرة أرضية من القرن الـ19
ضمن القطع يعرض فاتوريني كرة أرضية ضخمة، نلاحظ من الصور أنها أوقفت على خريطة الجزيرة العربية. ويتحدث عنها بقوله: «مجسم استثنائي من حيث الحجم وأيضاً من الناحية التاريخية، صنعه في عام 1840 جورج وجون كاري، وهما من أعظم صانعي الكرة الأرضية وقتها، لصالح كلية يسوع في جامعة أكسفورد. من الطريف أن إيصال الشراء لا يزال موجوداً مع القطعة. أعتقد أنها جميلة، خصوصاً إذا كنا في عالم الكتب، يمكننا تصورها تتربع في مكانها المستحق في إحدى المكتبات الضخمة». يبلغ قطر القطعة الفيكتورية الرائعة 36 بوصة، وتُظهر مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وميناء الحج في جدة، ويصفها فاتوريني بأنها «متحفية»، قائلاً: «كرة أرضية عمرها 180 عاماً، أتوقع أن تكون محطّ أنظار زائري المعرض ولا بدّ أن تستوقفهم».
أسأله، هل القطعة متاحة للشراء؟ يجيب: «بالطبع كل ما نعرضه هناك سيكون متاحاً للشراء الفوري».


مجسم الكرة الأرضية صُنع عام 1840 (سوذبيز)


جانب من مجسم الكرة الأرضية (1840) تعرضه «سوذبيز» في منصتها بمعرض الرياض للكتاب

كتب ورسومات
يتحدث فاتوريني عن بقية القطع التي سيعرضها جناح «سوذبيز» في معرض الكتاب، ويشير إلى نسخة ضخمة من كتاب الرسام البريطاني الشهير ديفيد روبرتس: «يضم رسومات روبرتس عن مصر والقدس، الكتاب من القطع الكبيرة ويأتي في 6 أجزاء واسمه (الأرض المقدسة ومصر). وهو تحفة فنية استغرقت عملية نشرها كاملة نحو 7 سنوات. المعروف أن روبرتس كان من أوائل الرسامين الذي سافروا للمشرق. ورحلته إلى الشرق الأوسط كانت في عام 1838 زار حينها مصر مسجلاً في رسوماته تفاصيل المعمار والمناطق الأثرية المختلفة، ومن ثَم سافر إلى القدس ماراً بالسويس فجبل سيناء، ولم يترك ريشته ودفتر رسوماته من دون أن يدوّن كل ما وقعت عليه عينيه. بعد انتهاء زيارته للقدس عاد إلى إنجلترا في نهاية العام، وبدأ عملية طباعة الرسومات وقد اختار منها 242».
وبالعودة للمجلدات التي ستُعرض في الرياض، يوضح فاتوريني: «العمل لدينا هنا مكتمل، يمكن اعتبار كتاب روبرتس أعظم كتاب صور عن مصر والأرض المقدسة». يشير إلى أن هناك عدداً محدوداً من النسخ الباقية المكتملة، فنسخ كثيرة فُقدت أو انتزعت منها الصور لتأطيرها وتعليقها. ويضيف: «أن تكون لدينا المجموعة كاملة في مجلداتها لهو أمر نادر هذه الأيام». أسأله عن عدد النسخ الكاملة الباقية، يجيب: «مع الأخذ بالاعتبار أن الكتاب كان محبوباً ورائجاً في فترة طباعته، أتوقع أن تكون مئات النسخ صنعت في ذلك الوقت، ربما بقيت 200 أو 300 نسخة، ولا أعرف إن كانت في حالٍ جيدة».
من رسومات روبرتس الشهيرة للقاهرة والقدس يعرج فاتوريني لكتاب آخر بقلم أماديو بريزيوني عن الملابس والعادات في القاهرة، يضم 20 رسماً ملوناً تصور سكان القاهرة ومناظر للنيل، يعلق: «كتاب جميل للأزياء في القاهرة في النصف الثاني من القرن الـ19».
يتوقف أمام كتاب آخر للمعماري الشهير بريس دافين، الذي سجل فيه تفاصيل الآثار المصرية في القاهرة، ويشير إلى أن دافين قضى سنوات عديدة في مصر بعد عام 1826، حيث عمل مهندساً في خدمة محمد علي. وبعد 1836 اكتشف مصر متنكراً في زي عربي مستخدماً اسم إدريس أفندي. أجرى خلال هذه الفترة حفريات أثرية في وادي النيل. وفي عام 1860 عاد إلى فرنسا ومعه ثروة من الوثائق والرسومات، التي أعاد إنتاجها لاحقاً رسامون مدربون تدريباً خاصاً، ونشروها في هذه المجموعة الضخمة، «الفن العربي». ويحمل كتاب دافين أهمية خاصة للمهندسين المعماريين والمصممين والفنانين والرسامين، إذ وفر لهم أفضل الأمثلة للرسومات المقاسة وتفاصيل الأنماط والرسوم التوضيحية لجوانب مختارة من البيئة المبنية لمدينة إسلامية في العصور الوسطى.
تعرض الدار الكتاب المكون من 3 أجزاء تحتوي على «نحو 200 رسم بالحجم الكبير منها 100 ملونة، تظهر واجهات ودواخل مبانٍ وزخارف ومفروشات ومنسوجات؛ كنز من الرسومات أتوقع أن يجذب اهتمام الجمهور المهتم بالعمارة والفن الإسلامي».

فن الصقارة
في سرده لمعروضات الدار يشير فاتوريني إلى عنصر مهم يسري كخيط مشترك في بعضها وهو الصقارة، ودراسة الصقور، يقول: «في الحقيقة لدينا أكثر من قطعة ترتبط بالصقور. أولاها لوحة من الفن المعاصر، للرسام نيكولاس ماننينغ، وهو نادراً ما يعرض لوحاته في المزادات للبيع العلني، فمعظم أعماله تُنفّذ على التكليفات الخاصة، ولهذا نحن سعداء أن نعرض لوحتة هذه». لدقة تفاصيلها تبدو كأنها صورة فوتوغرافية نفذت بالألون الزيتية في عام 2018. على مرّ السنين، طوّرالفنان أسلوباً واقعياً خاصاً به يقوم على الملاحظة الدقيقة للطبيعة التي تؤدي إلى لوحات تصور مخلوقات مليئة بالحياة. أعمال مانينغ نادرة في السوق، إذ يعمل الفنان مباشرة مع قاعدة عملاء مختارة من الرعاة، بما في ذلك أفراد العائلة المالكة البريطانية. يشير فاتوريني إلى أن مانينغ يصنع الألوان التي يعمل بها، مثال على ذلك، اللون الأبيض الرصاصي الذي يخلطه الفنان من الصفر متبعاً في ذلك أسلوب عملاق الرسم رمبرانت.
عن الصقارة أيضاً تضم المعروضات كتاباً للمؤرخ الألماني هيرمان شليغل، صدر في منتصف القرن الـ19 ويمكن اعتباره الأهم في هذا المجال.


لوحة للفنان نيكولاس مانينغ (سوذبيز)

خريطة جيولوجية من عام 1963
يضم المعرض أيضاً خريطة كبيرة مفصلة تصوّر جيولوجيا شبه الجزيرة العربية، يعود تاريخها إلى عام 1963. وقد جُمع في عام 1963 جزء من مشروع هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تحت رعاية مشتركة بين السعودية ووزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة الخارجية الأميركية. يشير فاتوريني إلى أن الخريطة إلى جانب أهميتها العلمية والتاريخية فهي أيضاً تحمل جوانب فنية.


خريطة جيولوجية للسعودية من عام 1963 (سوذبيز)

ينضم إلى الحديث إدوار غيبز، رئيس مجلس إدارة الدار في أقسام الشرق الأوسط والهند، مؤكداً أهمية السوق السعودية والخليجية للدار مسلحاً بالأرقام والإحصائيات. أشار في حديثه إلى مشاركات الدار في الفعاليات الثقافية بالسعودية ومنها منتدى للفن الرقمي وNFT: «في وقت سابق من العام الحالي، قدمت (سوذبيز) أول منتدى للفنون الرقمية ومعرض (NFT) في السعودية بالشراكة مع وزارة الثقافة في بينالي الدرعية للفن المعاصر. لقد سرّنا التجاوب مع هذا البرنامج الثقافي المبتكر وشجعنا بشكل كبير حيوية المشهد الفني في المملكة. نحن فخورون الآن بتقديم بعض النقاط البارزة من محفظة مبيعاتنا الخاصة كجزء من معرض الرياض الدولي للكتاب، شهادة على التزامنا طويل الأمد بالمملكة العربية السعودية».
أما دانيال أسمر مدير «سوذبيز مينا» فقال: «إن السعودية بلد غني بالتراث، ورعاية هذه التقاليد المتنوعة مع زيادة تطوير القطاع الثقافي هو عنصر أساسي في رؤية المملكة 2030. وتواصل (سوذبيز) لعب دور في هذه الخطط الطموحة من خلال المشاركة في أحداث مثل معرض الرياض الدولي للكتاب، حيث نفخر بتقديم عدد من الأحداث البارزة على المستوى العالمي في هذه الفئة».


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل على سيرة الملكة إليزابيث، برزت تصريحات صحافية لمساعدتها أنجيلا كيللي تكشف تفاصيل عن خفايا حياة ملكة بريطانيا الراحلة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.