صور ملكية وخريطة جيولوجية ولوحة صقرٍ تميز منصة «سوذبيز» في «الرياض للكتاب»

أول مشاركة للدار تحمل للسعوديين معروضات من صميم هويتها

من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
TT

صور ملكية وخريطة جيولوجية ولوحة صقرٍ تميز منصة «سوذبيز» في «الرياض للكتاب»

من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979

يعد معرض الرياض للكتاب، الذي ينطلق يوم الخميس في العاصمة السعودية، عرساً ثقافياً يُتيح الفرصة للقراء والكتاب للاستمتاع بالشراء والتصفح والتعرف على الجديد في عالم النشر والإبداع. وبمثل الحماسة التي يشعر بها كل مشارك في المعرض، يتحدث لنا ريتشارد فاتوريني، خبير الكتب والمخطوطات في «دار سوذبيز» عن أولى مشاركات الدار في معرض الرياض للكتاب، مشيراً إلى أن بدايات الدار كانت عبر بيع الكتب، وبالتالي يشعر بأن ما يحمله معه من معروضات للجمهور السعودي هو من صميم هوية الدار، «في مارس (آذار) 1744 نُظّم أول مزاد للدار في لندن، مقدماً المئات من الكتب النادرة التي بلغت قيمتها حينئذ 826 جنيهاً إسترلينياً، وإذا أخذنا في الاعتبار جذور الدار في عالم الكتب فسنفهم لماذا ظلت (سوذبيز) تحمل مكانة خاصة في عالم الأدب».


...ومع الملوك خالد بن عبد العزيز وفهد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز (سوذبيز)

ليس فقط مجرد كلام يحمل الحنين للماضي، بل يؤكد فاتوريني مقولته باستعراض بعض القطع التي سيحملها فريق الدار إلى الرياض، آخذاً في البال أن تجذب القطع الجمهور في هذا الجانب من العالم، وهو أمر يعيه جيداً، ولهذا يطلق مجموعة صور تسجل زيارة الراحلين الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب للسعودية في عام 1979 خلال جولتهما إلى دول الخليج العربي. وتشمل المجموعة التي تضم 39 صورة، هبوط الملكة على متن طائرة الكونكورد في مطار الرياض، وترحيب الملك خالد ملك المملكة العربية السعودية الرسمي بهما، وحضورهما في فعاليات من بينها سباقات الهجن في الصحراء. وتضم الصور لقطات للملكة إليزابيث مع الملوك خالد بن عبد العزيز، وفهد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، والملك سلمان بن عبد العزيز. ويأتي عرض الصور في الرياض بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويشير فاتوريني إلى أن عرضها كان مرتباً قبل الوفاة، ولكن أهميتها الآن تأتي مضاعفة.


الملكة إليزابيث الثانية ودوق إدنبره أثناء زيارتهما للسعودية في عام 1979

كرة أرضية من القرن الـ19
ضمن القطع يعرض فاتوريني كرة أرضية ضخمة، نلاحظ من الصور أنها أوقفت على خريطة الجزيرة العربية. ويتحدث عنها بقوله: «مجسم استثنائي من حيث الحجم وأيضاً من الناحية التاريخية، صنعه في عام 1840 جورج وجون كاري، وهما من أعظم صانعي الكرة الأرضية وقتها، لصالح كلية يسوع في جامعة أكسفورد. من الطريف أن إيصال الشراء لا يزال موجوداً مع القطعة. أعتقد أنها جميلة، خصوصاً إذا كنا في عالم الكتب، يمكننا تصورها تتربع في مكانها المستحق في إحدى المكتبات الضخمة». يبلغ قطر القطعة الفيكتورية الرائعة 36 بوصة، وتُظهر مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وميناء الحج في جدة، ويصفها فاتوريني بأنها «متحفية»، قائلاً: «كرة أرضية عمرها 180 عاماً، أتوقع أن تكون محطّ أنظار زائري المعرض ولا بدّ أن تستوقفهم».
أسأله، هل القطعة متاحة للشراء؟ يجيب: «بالطبع كل ما نعرضه هناك سيكون متاحاً للشراء الفوري».


مجسم الكرة الأرضية صُنع عام 1840 (سوذبيز)


جانب من مجسم الكرة الأرضية (1840) تعرضه «سوذبيز» في منصتها بمعرض الرياض للكتاب

كتب ورسومات
يتحدث فاتوريني عن بقية القطع التي سيعرضها جناح «سوذبيز» في معرض الكتاب، ويشير إلى نسخة ضخمة من كتاب الرسام البريطاني الشهير ديفيد روبرتس: «يضم رسومات روبرتس عن مصر والقدس، الكتاب من القطع الكبيرة ويأتي في 6 أجزاء واسمه (الأرض المقدسة ومصر). وهو تحفة فنية استغرقت عملية نشرها كاملة نحو 7 سنوات. المعروف أن روبرتس كان من أوائل الرسامين الذي سافروا للمشرق. ورحلته إلى الشرق الأوسط كانت في عام 1838 زار حينها مصر مسجلاً في رسوماته تفاصيل المعمار والمناطق الأثرية المختلفة، ومن ثَم سافر إلى القدس ماراً بالسويس فجبل سيناء، ولم يترك ريشته ودفتر رسوماته من دون أن يدوّن كل ما وقعت عليه عينيه. بعد انتهاء زيارته للقدس عاد إلى إنجلترا في نهاية العام، وبدأ عملية طباعة الرسومات وقد اختار منها 242».
وبالعودة للمجلدات التي ستُعرض في الرياض، يوضح فاتوريني: «العمل لدينا هنا مكتمل، يمكن اعتبار كتاب روبرتس أعظم كتاب صور عن مصر والأرض المقدسة». يشير إلى أن هناك عدداً محدوداً من النسخ الباقية المكتملة، فنسخ كثيرة فُقدت أو انتزعت منها الصور لتأطيرها وتعليقها. ويضيف: «أن تكون لدينا المجموعة كاملة في مجلداتها لهو أمر نادر هذه الأيام». أسأله عن عدد النسخ الكاملة الباقية، يجيب: «مع الأخذ بالاعتبار أن الكتاب كان محبوباً ورائجاً في فترة طباعته، أتوقع أن تكون مئات النسخ صنعت في ذلك الوقت، ربما بقيت 200 أو 300 نسخة، ولا أعرف إن كانت في حالٍ جيدة».
من رسومات روبرتس الشهيرة للقاهرة والقدس يعرج فاتوريني لكتاب آخر بقلم أماديو بريزيوني عن الملابس والعادات في القاهرة، يضم 20 رسماً ملوناً تصور سكان القاهرة ومناظر للنيل، يعلق: «كتاب جميل للأزياء في القاهرة في النصف الثاني من القرن الـ19».
يتوقف أمام كتاب آخر للمعماري الشهير بريس دافين، الذي سجل فيه تفاصيل الآثار المصرية في القاهرة، ويشير إلى أن دافين قضى سنوات عديدة في مصر بعد عام 1826، حيث عمل مهندساً في خدمة محمد علي. وبعد 1836 اكتشف مصر متنكراً في زي عربي مستخدماً اسم إدريس أفندي. أجرى خلال هذه الفترة حفريات أثرية في وادي النيل. وفي عام 1860 عاد إلى فرنسا ومعه ثروة من الوثائق والرسومات، التي أعاد إنتاجها لاحقاً رسامون مدربون تدريباً خاصاً، ونشروها في هذه المجموعة الضخمة، «الفن العربي». ويحمل كتاب دافين أهمية خاصة للمهندسين المعماريين والمصممين والفنانين والرسامين، إذ وفر لهم أفضل الأمثلة للرسومات المقاسة وتفاصيل الأنماط والرسوم التوضيحية لجوانب مختارة من البيئة المبنية لمدينة إسلامية في العصور الوسطى.
تعرض الدار الكتاب المكون من 3 أجزاء تحتوي على «نحو 200 رسم بالحجم الكبير منها 100 ملونة، تظهر واجهات ودواخل مبانٍ وزخارف ومفروشات ومنسوجات؛ كنز من الرسومات أتوقع أن يجذب اهتمام الجمهور المهتم بالعمارة والفن الإسلامي».

فن الصقارة
في سرده لمعروضات الدار يشير فاتوريني إلى عنصر مهم يسري كخيط مشترك في بعضها وهو الصقارة، ودراسة الصقور، يقول: «في الحقيقة لدينا أكثر من قطعة ترتبط بالصقور. أولاها لوحة من الفن المعاصر، للرسام نيكولاس ماننينغ، وهو نادراً ما يعرض لوحاته في المزادات للبيع العلني، فمعظم أعماله تُنفّذ على التكليفات الخاصة، ولهذا نحن سعداء أن نعرض لوحتة هذه». لدقة تفاصيلها تبدو كأنها صورة فوتوغرافية نفذت بالألون الزيتية في عام 2018. على مرّ السنين، طوّرالفنان أسلوباً واقعياً خاصاً به يقوم على الملاحظة الدقيقة للطبيعة التي تؤدي إلى لوحات تصور مخلوقات مليئة بالحياة. أعمال مانينغ نادرة في السوق، إذ يعمل الفنان مباشرة مع قاعدة عملاء مختارة من الرعاة، بما في ذلك أفراد العائلة المالكة البريطانية. يشير فاتوريني إلى أن مانينغ يصنع الألوان التي يعمل بها، مثال على ذلك، اللون الأبيض الرصاصي الذي يخلطه الفنان من الصفر متبعاً في ذلك أسلوب عملاق الرسم رمبرانت.
عن الصقارة أيضاً تضم المعروضات كتاباً للمؤرخ الألماني هيرمان شليغل، صدر في منتصف القرن الـ19 ويمكن اعتباره الأهم في هذا المجال.


لوحة للفنان نيكولاس مانينغ (سوذبيز)

خريطة جيولوجية من عام 1963
يضم المعرض أيضاً خريطة كبيرة مفصلة تصوّر جيولوجيا شبه الجزيرة العربية، يعود تاريخها إلى عام 1963. وقد جُمع في عام 1963 جزء من مشروع هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تحت رعاية مشتركة بين السعودية ووزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة الخارجية الأميركية. يشير فاتوريني إلى أن الخريطة إلى جانب أهميتها العلمية والتاريخية فهي أيضاً تحمل جوانب فنية.


خريطة جيولوجية للسعودية من عام 1963 (سوذبيز)

ينضم إلى الحديث إدوار غيبز، رئيس مجلس إدارة الدار في أقسام الشرق الأوسط والهند، مؤكداً أهمية السوق السعودية والخليجية للدار مسلحاً بالأرقام والإحصائيات. أشار في حديثه إلى مشاركات الدار في الفعاليات الثقافية بالسعودية ومنها منتدى للفن الرقمي وNFT: «في وقت سابق من العام الحالي، قدمت (سوذبيز) أول منتدى للفنون الرقمية ومعرض (NFT) في السعودية بالشراكة مع وزارة الثقافة في بينالي الدرعية للفن المعاصر. لقد سرّنا التجاوب مع هذا البرنامج الثقافي المبتكر وشجعنا بشكل كبير حيوية المشهد الفني في المملكة. نحن فخورون الآن بتقديم بعض النقاط البارزة من محفظة مبيعاتنا الخاصة كجزء من معرض الرياض الدولي للكتاب، شهادة على التزامنا طويل الأمد بالمملكة العربية السعودية».
أما دانيال أسمر مدير «سوذبيز مينا» فقال: «إن السعودية بلد غني بالتراث، ورعاية هذه التقاليد المتنوعة مع زيادة تطوير القطاع الثقافي هو عنصر أساسي في رؤية المملكة 2030. وتواصل (سوذبيز) لعب دور في هذه الخطط الطموحة من خلال المشاركة في أحداث مثل معرض الرياض الدولي للكتاب، حيث نفخر بتقديم عدد من الأحداث البارزة على المستوى العالمي في هذه الفئة».


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)

يايسله مدرب حامل اللقب: التأهل لقبل نهائي دوري أبطال آسيا أهم من الأداء

ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي (رويترز)
ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي (رويترز)
TT

يايسله مدرب حامل اللقب: التأهل لقبل نهائي دوري أبطال آسيا أهم من الأداء

ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي (رويترز)
ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي (رويترز)

اتفق ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي حامل لقب دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم ولاعب وسطه فرانك كيسي على أن التأهل لقبل نهائي البطولة كان الأهم، بغض النظر عن الأداء خلال الفوز على جوهور دار التعظيم الماليزي في جدة أمس الجمعة.

وانتفض عشرة من لاعبي الأهلي ليعوض الفريق تأخره بهدف إلى انتصار 2-1 على جوهور دار التعظيم بعد مباراة مثيرة في دور الثمانية من دوري أبطال آسيا للنخبة، ليتقدم حامل اللقب إلى قبل النهائي.

وأكمل الأهلي المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد علي مجرشي ببطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 37 إثر تدخل قوي في وسط الملعب على البرازيلي جايرو مهاجم جوهور، والذي لم يستكمل اللقاء بداعي الإصابة.

واعترف المدرب الألماني يايسله بأن الأهلي بحاجة إلى التطور إذا ما أراد التتويج باللقب للموسم الثاني على التوالي.

وقال في مؤتمر صحافي عقب المباراة في جدة: «تأهلنا إلى الدور التالي رغم مباراة صعبة، ومتقاربة. ليس من السهل اللعب بعشرة لاعبين، لكن اللاعبين أظهروا عقلية، وانضباطاً كبيرين، كما منحتنا الجماهير دفعة إضافية.

حتى لحظة الطرد، لم نقدم أفضل مباراة لنا. كنا بحاجة إلى الضغط أكثر لكن الأمر ليس سهلاً. نرى في كرة القدم حالياً أن الفرق تدافع بعمق، وعلينا أن نتحلى بالصبر. يمكننا التحسن في هذا الجانب، لكننا تأهلنا، وهذا هو الأهم».

وأدرك حامل اللقب التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الأول، عن طريق كيسي الذي قابل تمريرة عرضية من ركلة ركنية من جالينو، بضربة رأس متقنة في المرمى.

وتقدم الأهلي بعد تسع دقائق من نهاية الاستراحة، عندما أطلق جالينو تسديدة مذهلة من خارج منطقة الجزاء سكنت الشباك.

وقال كيسي لاعب ميلان وبرشلونة السابق وأفضل لاعب في المباراة: «كانت مباراة صعبة للغاية، ورغم ذلك قدمنا أداء جيداً، وقاتلنا حتى النهاية لتحقيق النتيجة التي أردناها.

الهدف الذي استقبلناه جعل الأمور أكثر صعوبة. عندما تلعب بعشرة لاعبين تصبح المهمة أكثر تعقيداً. تعين علينا التركيز، ومحاولة اتباع تعليمات المدرب، ونجحنا في إظهار شخصيتنا، وتحقيق الفوز».

وسيحتاج كيسي وزملاؤه لإظهار المزيد من الروح القتالية عندما يواجهون فيسيل كوبي الياباني في قبل النهائي يوم الاثنين المقبل.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً