صور ملكية وخريطة جيولوجية ولوحة صقرٍ تميز منصة «سوذبيز» في «الرياض للكتاب»

أول مشاركة للدار تحمل للسعوديين معروضات من صميم هويتها

من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
TT

صور ملكية وخريطة جيولوجية ولوحة صقرٍ تميز منصة «سوذبيز» في «الرياض للكتاب»

من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979
من ألبوم صور زيارة الملكة إليزابيث الثانية للسعودية في عام 1979

يعد معرض الرياض للكتاب، الذي ينطلق يوم الخميس في العاصمة السعودية، عرساً ثقافياً يُتيح الفرصة للقراء والكتاب للاستمتاع بالشراء والتصفح والتعرف على الجديد في عالم النشر والإبداع. وبمثل الحماسة التي يشعر بها كل مشارك في المعرض، يتحدث لنا ريتشارد فاتوريني، خبير الكتب والمخطوطات في «دار سوذبيز» عن أولى مشاركات الدار في معرض الرياض للكتاب، مشيراً إلى أن بدايات الدار كانت عبر بيع الكتب، وبالتالي يشعر بأن ما يحمله معه من معروضات للجمهور السعودي هو من صميم هوية الدار، «في مارس (آذار) 1744 نُظّم أول مزاد للدار في لندن، مقدماً المئات من الكتب النادرة التي بلغت قيمتها حينئذ 826 جنيهاً إسترلينياً، وإذا أخذنا في الاعتبار جذور الدار في عالم الكتب فسنفهم لماذا ظلت (سوذبيز) تحمل مكانة خاصة في عالم الأدب».


...ومع الملوك خالد بن عبد العزيز وفهد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز (سوذبيز)

ليس فقط مجرد كلام يحمل الحنين للماضي، بل يؤكد فاتوريني مقولته باستعراض بعض القطع التي سيحملها فريق الدار إلى الرياض، آخذاً في البال أن تجذب القطع الجمهور في هذا الجانب من العالم، وهو أمر يعيه جيداً، ولهذا يطلق مجموعة صور تسجل زيارة الراحلين الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب للسعودية في عام 1979 خلال جولتهما إلى دول الخليج العربي. وتشمل المجموعة التي تضم 39 صورة، هبوط الملكة على متن طائرة الكونكورد في مطار الرياض، وترحيب الملك خالد ملك المملكة العربية السعودية الرسمي بهما، وحضورهما في فعاليات من بينها سباقات الهجن في الصحراء. وتضم الصور لقطات للملكة إليزابيث مع الملوك خالد بن عبد العزيز، وفهد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، والملك سلمان بن عبد العزيز. ويأتي عرض الصور في الرياض بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويشير فاتوريني إلى أن عرضها كان مرتباً قبل الوفاة، ولكن أهميتها الآن تأتي مضاعفة.


الملكة إليزابيث الثانية ودوق إدنبره أثناء زيارتهما للسعودية في عام 1979

كرة أرضية من القرن الـ19
ضمن القطع يعرض فاتوريني كرة أرضية ضخمة، نلاحظ من الصور أنها أوقفت على خريطة الجزيرة العربية. ويتحدث عنها بقوله: «مجسم استثنائي من حيث الحجم وأيضاً من الناحية التاريخية، صنعه في عام 1840 جورج وجون كاري، وهما من أعظم صانعي الكرة الأرضية وقتها، لصالح كلية يسوع في جامعة أكسفورد. من الطريف أن إيصال الشراء لا يزال موجوداً مع القطعة. أعتقد أنها جميلة، خصوصاً إذا كنا في عالم الكتب، يمكننا تصورها تتربع في مكانها المستحق في إحدى المكتبات الضخمة». يبلغ قطر القطعة الفيكتورية الرائعة 36 بوصة، وتُظهر مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وميناء الحج في جدة، ويصفها فاتوريني بأنها «متحفية»، قائلاً: «كرة أرضية عمرها 180 عاماً، أتوقع أن تكون محطّ أنظار زائري المعرض ولا بدّ أن تستوقفهم».
أسأله، هل القطعة متاحة للشراء؟ يجيب: «بالطبع كل ما نعرضه هناك سيكون متاحاً للشراء الفوري».


مجسم الكرة الأرضية صُنع عام 1840 (سوذبيز)


جانب من مجسم الكرة الأرضية (1840) تعرضه «سوذبيز» في منصتها بمعرض الرياض للكتاب

كتب ورسومات
يتحدث فاتوريني عن بقية القطع التي سيعرضها جناح «سوذبيز» في معرض الكتاب، ويشير إلى نسخة ضخمة من كتاب الرسام البريطاني الشهير ديفيد روبرتس: «يضم رسومات روبرتس عن مصر والقدس، الكتاب من القطع الكبيرة ويأتي في 6 أجزاء واسمه (الأرض المقدسة ومصر). وهو تحفة فنية استغرقت عملية نشرها كاملة نحو 7 سنوات. المعروف أن روبرتس كان من أوائل الرسامين الذي سافروا للمشرق. ورحلته إلى الشرق الأوسط كانت في عام 1838 زار حينها مصر مسجلاً في رسوماته تفاصيل المعمار والمناطق الأثرية المختلفة، ومن ثَم سافر إلى القدس ماراً بالسويس فجبل سيناء، ولم يترك ريشته ودفتر رسوماته من دون أن يدوّن كل ما وقعت عليه عينيه. بعد انتهاء زيارته للقدس عاد إلى إنجلترا في نهاية العام، وبدأ عملية طباعة الرسومات وقد اختار منها 242».
وبالعودة للمجلدات التي ستُعرض في الرياض، يوضح فاتوريني: «العمل لدينا هنا مكتمل، يمكن اعتبار كتاب روبرتس أعظم كتاب صور عن مصر والأرض المقدسة». يشير إلى أن هناك عدداً محدوداً من النسخ الباقية المكتملة، فنسخ كثيرة فُقدت أو انتزعت منها الصور لتأطيرها وتعليقها. ويضيف: «أن تكون لدينا المجموعة كاملة في مجلداتها لهو أمر نادر هذه الأيام». أسأله عن عدد النسخ الكاملة الباقية، يجيب: «مع الأخذ بالاعتبار أن الكتاب كان محبوباً ورائجاً في فترة طباعته، أتوقع أن تكون مئات النسخ صنعت في ذلك الوقت، ربما بقيت 200 أو 300 نسخة، ولا أعرف إن كانت في حالٍ جيدة».
من رسومات روبرتس الشهيرة للقاهرة والقدس يعرج فاتوريني لكتاب آخر بقلم أماديو بريزيوني عن الملابس والعادات في القاهرة، يضم 20 رسماً ملوناً تصور سكان القاهرة ومناظر للنيل، يعلق: «كتاب جميل للأزياء في القاهرة في النصف الثاني من القرن الـ19».
يتوقف أمام كتاب آخر للمعماري الشهير بريس دافين، الذي سجل فيه تفاصيل الآثار المصرية في القاهرة، ويشير إلى أن دافين قضى سنوات عديدة في مصر بعد عام 1826، حيث عمل مهندساً في خدمة محمد علي. وبعد 1836 اكتشف مصر متنكراً في زي عربي مستخدماً اسم إدريس أفندي. أجرى خلال هذه الفترة حفريات أثرية في وادي النيل. وفي عام 1860 عاد إلى فرنسا ومعه ثروة من الوثائق والرسومات، التي أعاد إنتاجها لاحقاً رسامون مدربون تدريباً خاصاً، ونشروها في هذه المجموعة الضخمة، «الفن العربي». ويحمل كتاب دافين أهمية خاصة للمهندسين المعماريين والمصممين والفنانين والرسامين، إذ وفر لهم أفضل الأمثلة للرسومات المقاسة وتفاصيل الأنماط والرسوم التوضيحية لجوانب مختارة من البيئة المبنية لمدينة إسلامية في العصور الوسطى.
تعرض الدار الكتاب المكون من 3 أجزاء تحتوي على «نحو 200 رسم بالحجم الكبير منها 100 ملونة، تظهر واجهات ودواخل مبانٍ وزخارف ومفروشات ومنسوجات؛ كنز من الرسومات أتوقع أن يجذب اهتمام الجمهور المهتم بالعمارة والفن الإسلامي».

فن الصقارة
في سرده لمعروضات الدار يشير فاتوريني إلى عنصر مهم يسري كخيط مشترك في بعضها وهو الصقارة، ودراسة الصقور، يقول: «في الحقيقة لدينا أكثر من قطعة ترتبط بالصقور. أولاها لوحة من الفن المعاصر، للرسام نيكولاس ماننينغ، وهو نادراً ما يعرض لوحاته في المزادات للبيع العلني، فمعظم أعماله تُنفّذ على التكليفات الخاصة، ولهذا نحن سعداء أن نعرض لوحتة هذه». لدقة تفاصيلها تبدو كأنها صورة فوتوغرافية نفذت بالألون الزيتية في عام 2018. على مرّ السنين، طوّرالفنان أسلوباً واقعياً خاصاً به يقوم على الملاحظة الدقيقة للطبيعة التي تؤدي إلى لوحات تصور مخلوقات مليئة بالحياة. أعمال مانينغ نادرة في السوق، إذ يعمل الفنان مباشرة مع قاعدة عملاء مختارة من الرعاة، بما في ذلك أفراد العائلة المالكة البريطانية. يشير فاتوريني إلى أن مانينغ يصنع الألوان التي يعمل بها، مثال على ذلك، اللون الأبيض الرصاصي الذي يخلطه الفنان من الصفر متبعاً في ذلك أسلوب عملاق الرسم رمبرانت.
عن الصقارة أيضاً تضم المعروضات كتاباً للمؤرخ الألماني هيرمان شليغل، صدر في منتصف القرن الـ19 ويمكن اعتباره الأهم في هذا المجال.


لوحة للفنان نيكولاس مانينغ (سوذبيز)

خريطة جيولوجية من عام 1963
يضم المعرض أيضاً خريطة كبيرة مفصلة تصوّر جيولوجيا شبه الجزيرة العربية، يعود تاريخها إلى عام 1963. وقد جُمع في عام 1963 جزء من مشروع هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تحت رعاية مشتركة بين السعودية ووزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة الخارجية الأميركية. يشير فاتوريني إلى أن الخريطة إلى جانب أهميتها العلمية والتاريخية فهي أيضاً تحمل جوانب فنية.


خريطة جيولوجية للسعودية من عام 1963 (سوذبيز)

ينضم إلى الحديث إدوار غيبز، رئيس مجلس إدارة الدار في أقسام الشرق الأوسط والهند، مؤكداً أهمية السوق السعودية والخليجية للدار مسلحاً بالأرقام والإحصائيات. أشار في حديثه إلى مشاركات الدار في الفعاليات الثقافية بالسعودية ومنها منتدى للفن الرقمي وNFT: «في وقت سابق من العام الحالي، قدمت (سوذبيز) أول منتدى للفنون الرقمية ومعرض (NFT) في السعودية بالشراكة مع وزارة الثقافة في بينالي الدرعية للفن المعاصر. لقد سرّنا التجاوب مع هذا البرنامج الثقافي المبتكر وشجعنا بشكل كبير حيوية المشهد الفني في المملكة. نحن فخورون الآن بتقديم بعض النقاط البارزة من محفظة مبيعاتنا الخاصة كجزء من معرض الرياض الدولي للكتاب، شهادة على التزامنا طويل الأمد بالمملكة العربية السعودية».
أما دانيال أسمر مدير «سوذبيز مينا» فقال: «إن السعودية بلد غني بالتراث، ورعاية هذه التقاليد المتنوعة مع زيادة تطوير القطاع الثقافي هو عنصر أساسي في رؤية المملكة 2030. وتواصل (سوذبيز) لعب دور في هذه الخطط الطموحة من خلال المشاركة في أحداث مثل معرض الرياض الدولي للكتاب، حيث نفخر بتقديم عدد من الأحداث البارزة على المستوى العالمي في هذه الفئة».


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل على سيرة الملكة إليزابيث، برزت تصريحات صحافية لمساعدتها أنجيلا كيللي تكشف تفاصيل عن خفايا حياة ملكة بريطانيا الراحلة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ماراثون لندن»: الكيني ساوي أول إنسان يكسر «حاجز الساعتين»

العداء الكيني ساباستيان ساوي بطل ماراثون لندن (أ.ف.ب)
العداء الكيني ساباستيان ساوي بطل ماراثون لندن (أ.ف.ب)
TT

«ماراثون لندن»: الكيني ساوي أول إنسان يكسر «حاجز الساعتين»

العداء الكيني ساباستيان ساوي بطل ماراثون لندن (أ.ف.ب)
العداء الكيني ساباستيان ساوي بطل ماراثون لندن (أ.ف.ب)

أعرب العداء الكيني ساباستيان ساوي عن سعادته الغامرة بإنجازه التاريخي في ماراثون لندن، واصفاً إياه بـ«اليوم الذي لا ينسى»، وذلك بعدما أصبح أول إنسان يكسر حاجز الساعتين في سباق ماراثون رسمي.

وقال ساوي في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عقب نهاية السباق: «أشعر بحالة رائعة وسعادة لا توصف، لقد بدأنا السباق بشكل جيد، ومع الاقتراب من النهاية كنت أشعر بقوة كبيرة، وعندما وصلت لخط النهاية ورأيت الزمن المسجل شعرت بإثارة بالغة».

وأضاف العداء الكيني: «القدوم إلى لندن للمرة الثانية كان أمراً حيوياً بالنسبة لي، ولذلك استعددت جيداً على مدار 4 أشهر، واليوم جنيت ثمار هذا العمل الشاق بنتيجة رائعة».

وتوج ساوي بلقب ماراثون لندن محطماً الزمن القياسي العالمي للرجال بزمن قدره ساعة واحدة و59 دقيقة و30 ثانية، وهو ما يقل بمقدار 65 ثانية عن الرقم القياسي السابق الذي سجله الكيني الراحل كيلفن كيبتوم في ماراثون شيكاغو 2023.

وأوضح ساوي: «أعتقد أنني صنعت التاريخ اليوم في لندن، وهذا يؤكد للجيل الجديد أن تحطيم الرقم القياسي أمر ممكن».

وتابع: «الأمر يعتمد على مدى انضباطك واستعداداتك، لذلك بالنسبة لي لقد أظهر ما حدث اليوم أن لا شيء مستحيل».

وقال ساوي: «كل شيء ممكن والأمر مسألة وقت».

وأضاف: «كنت جاهزاً اليوم واستعددت بشكل جيد لماراثون لندن، وأنا سعيد بنتائج اليوم لأنني كان لدي العزم على مواصلة العمل حتى عندما كانت وتيرة السباق سريعة».

كما نجح الإثيوبي يوميف كيجيلتشا صاحب المركز الثاني، في كسر حاجز الساعتين أيضاً بزمن قدره ساعة واحدة و59 دقيقة و41 ثانية في أول مشاركة له.

وحطم الأوغندي جاكوب كيبلليمو الزمن القياسي العالمي السابق بحلوله ثالثاً بزمن قدره ساعتين و29 ثانية.


الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الأحد، عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان، ما أدى إلى تلف جميع المواد الإغاثية التي كانت تنقلها.

وأوضحت المنظمة، في بيان، أن الهجوم الذي وقع، الجمعة، استهدف شاحنة كانت «تحمل معدات إيواء طارئة وكانت في طريقها إلى مدينة طويلة حيث لجأ أكثر من 700 ألف نازح بعد فرارهم من القتال في مناطق أخرى في دارفور»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكدت المفوضية أن «جميع الإمدادات تلفت في الحريق الذي اندلع جراء الهجوم»، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات بشرية. وحذرت من أن ذلك يحرم النازحين من المساعدات فيما يعيشون في ظروف «مزرية» بلا مأوى.

وأعربت المنظمة عن «قلق بالغ» إزاء ارتفاع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

وكان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قال إن «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية».

والسبت، قُتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 22 في هجوم بطائرة مسيّرة على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، حسبما أفاد مصدر طبي بالمدينة وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر إن الهجوم استهدف «حياً سكنياً مكتظاً» من دون تحديد الجهة المسؤولة عنه.

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة فرض الحصار على مدينة الأبيض منذ أشهر، فيما تشتد المعارك في أنحاء منطقة كردفان جنوبي السودان، ما أدى إلى مقتل الآلاف، وذلك بعد إحكام «الدعم السريع» سيطرتها على إقليم دارفور المجاور.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قصفت طائرة مسيّرة مستودعاً لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مدينة كادوقلي التي تعاني من المجاعة في ولاية جنوب كردفان.

وفي الشهر ذاته، أسفر هجوم نُسب لـ«قوات الدعم السريع» على قافلة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان عن مقتل شخص وإصابة آخرين، حسب الأمم المتحدة.

وأسفرت الحرب المستمرة في السودان لأكثر من ثلاث سنوات عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان.

وحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يعاني نحو 29 مليون شخص في السودان، أي أكثر من 60 في المائة من السكان، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».