بري لـ «الشرق الأوسط»: كلمة المفتي دريان أكثر من جيدة وجامعة

السفير بخاري أكد عدم تخلي السعودية عن لبنان وتأمينها مظلة دولية لحمايته

صورة من حساب بخاري في «تويتر» لاجتماعه مع دريان والنواب السنة
صورة من حساب بخاري في «تويتر» لاجتماعه مع دريان والنواب السنة
TT

بري لـ «الشرق الأوسط»: كلمة المفتي دريان أكثر من جيدة وجامعة

صورة من حساب بخاري في «تويتر» لاجتماعه مع دريان والنواب السنة
صورة من حساب بخاري في «تويتر» لاجتماعه مع دريان والنواب السنة

يأتي البيان الصادر عن لقاء نواب السنّة بدعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، متلازماً مع الظروف الدقيقة والصعبة التي يمر فيها لبنان، ولا يمكن تحييد مفاعيله التي ركّزت على الثوابت الوطنية عن الاستعدادات الجارية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي ميشال عون الذي لم يبقَ من ولايته الرئاسية سوى 35 يوماً، خصوصاً أنه ركّز على المواصفات التي يجب أن يتمتع بها خلفه من دون الدخول في أسماء المرشحين. وهذا ما انسحب أيضاً، كما يقول عدد من النواب الذين شاركوا في الاجتماع، على الأجواء التي سادت استضافتهم من قبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري، إلى مائدة العشاء التي أقامها بدارته في اليرزة.
فالثوابت التي ركّز عليها البيان، بحسب قول هؤلاء النواب لـ«الشرق الأوسط»، جاءت متناغمة إلى حد كبير مع الكلمة التي ألقاها المفتي دريان في افتتاحه اللقاء النيابي السنّي الذي شارك فيه 24 نائباً من مجموع عدد نواب السنّة في البرلمان البالغ عددهم 27 نائباً، باعتذار النواب أسامة سعد وحليمة القعقور وإبراهيم منيمنة عن عدم الحضور.
وكان لافتاً أن كلمة المفتي دريان والبيان الصادر عن اجتماع النواب تضمّنا أكثر من قاسم مشترك يجمع بينهما وبين البيان الصادر عن وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية على هامش مشاركتهم في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك الذي حدّد للبنان، من وجهة نظرهم، خريطة الطريق الواجب اتباعها للانتقال به من التأزم إلى الانفراج، بدءاً بإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.
وكشف هؤلاء النواب أن 21 نائباً ممّن شاركوا في اللقاء أيّدوا البيان، فيما تحفّظ عليه النواب جهاد الصّمد وينال صلح وملحم الحجيري، والأخيران ينتميان إلى كتلة «الوفاء للمقاومة» التي يتزعّمها «حزب الله»، وقالوا إنهم تحفّظوا على الشكل بذريعة أن البيان بمسودّته الأولى لم يوزّع عليهم قبل انعقاد اللقاء ليتسنّى لهم دراسته ووضع ملاحظاتهم إذا كانت لديهم ملاحظات.
وأكد هؤلاء أن الصمد كان أعدّ مذكرة وسلّمها إلى المفتي دريان وتلاها في مستهل اللقاء، وأن الآخرين من النواب أدلوا بدلوهم في مشروع البيان الختامي الذي وزّع عليهم، وأن النائب في تكتل «قوى التغيير» وضّاح الصادق انتقد حملات التخوين والتهويل التي استهدفت زميليه في التكتّل منيمنة والقعقور عبر مواقع التواصل الاجتماعي بذريعة اعتذارهما عن عدم المشاركة في اللقاء.
وسأل النواب أنفسهم ما إذا كان تحفُّظ الصمد على البيان يبقى في الشكل أم أنه سيطوّر موقفه لاحقاً باتجاه التحفّظ على بعض مضامين البيان، وقالوا إن السؤال ينسحب على تحفّظ نائبي «حزب الله» صلح والحجيري، وهذا ما لا يمكن تلمّسه إلا إذا بادر الحزب إلى إبداء رأيه في العلن في فحوى البيان، لأنه ينظر إلى مضامينه من زاوية إقليمية لما لديه من حسابات تتجاوز الداخل إلى الإقليم.
في المقابل، فإن كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة نبيه بري تمثّلت في اللقاء بالنائب قاسم هاشم، فيما تمثّلت كتلة جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) بنائبيها في البرلمان عدنان طرابلسي وطه ناجي. وشاركت «الجماعة الإسلامية» بنائب بيروت عماد الحوت الذي اعتذر عن عدم حضور اللقاء الذي دعا إليه السفير السعودي لأسباب خاصة.
وتبيّن أن النواب هاشم وطرابلسي وناجي والحوت لم يعترضوا على البيان بخلاف زملائهم الصمد ونائبي «حزب الله»، برغم أنهم يدورون في الفلك السياسي نفسه، وهم على تحالف وثيق لا يتزعزع، فيما عبّر الرئيس بري عن ارتياحه للكلمة التي ألقاها المفتي دريان.
وقال بري لـ«الشرق الأوسط»: «استمعتُ إلى كلمة المفتي دريان وكانت كلمته أكثر من جيدة وجامعة، وإن ما يهمنا إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري». وأكد أن هناك ضرورة لتشكيل الحكومة، لكن انتخاب رئيس جمهورية جديد أكثر من ضرورة لقطع الطريق على من يراهن على الفراغ الرئاسي.
ولفت بري إلى أنه مع تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، لكنه لا يريد أن يستبق ما سيؤول إليه اللقاء المرتقب بين عون والرئيس المكلف بتشكيلها نجيب ميقاتي فور عودته من نيويورك، «وبات علينا أن ننتظر النتائج لنرى ما إذا كانت الحكومة سترى النور، أم أن تشكيلها سيتعثّر في اللحظة الأخيرة وإن كان التفاؤل لا يزال قائماً لأن تأليفها سيسقط الذرائع التي تراهن على أن البلد سيدخل في فوضى دستورية، ولا أظن أن هناك مصلحة لأحد في ظل الظروف الصعبة بأخذ البلد إلى مكان لا نريده».
وبالنسبة إلى اللقاء الحواري الذي دار بين النواب السنّة والسفير بخاري الذي استضافهم إلى مائدته في حضور المفتي دريان، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أنه شكّل فرصة للنواب لتبيان هواجسهم وقلقهم حيال الأزمات الكارثية التي لا تزال تحاصر بلدهم، كما يقول نائب «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله، مع تركيزهم على الثوابت الوطنية الكبرى وضرورة تضافر الجهود على كل المستويات لإخراج اللبنانيين من التأزُّم وطمأنتهم على مستقبلهم، إضافة إلى تحصين اتفاق الطائف الذي يتعرّض إلى تجاوزات يراد منها الانقلاب عليه، تارة بتغيير الدستور الذي أنتجه الطائف وتارة باستبدال نظام جديد به.
وكشفت المصادر النيابية أن بخاري استمع إلى هواجس النواب ومخاوفهم وتوقّف أمام عتب البعض على المملكة العربية السعودية، ما اضطره للدخول في شرح مفصّل ومستفيض للعلاقات اللبنانية - السعودية، أكد فيه أن المملكة لم تتخلّ يوماً عن دعمها للبنان ووقوفها إلى جانبه في أحلك الظروف التي مر ويمر بها، شرط ألا يتخلى لبنان عن نفسه، و«نحن في المملكة لن نبخل عن تقديم المساعدات للشعب اللبناني، وبات عليه القيام بالإصلاحات المطلوبة لتجاوز أزماته لأن عليه أن يساعد نفسه أولاً لنقدّم له المساعدات، وهذا ما يطالب به المجتمع الدولي ويلحّ عليه».
وفي هذا السياق، نقلت مصادر نيابية عن السفير بخاري قوله إن المملكة كانت أوفدت بعثة من أهل الاختصاص إلى لبنان تحضيراً لاجتماع اللجنة اللبنانية - السعودية المشتركة في الرياض وعلى جدول أعمالها التوقيع على 22 اتفاقية لا يراد منها إنقاذ لبنان فحسب، وإنما وضعه على سكة الدول المتطوّرة، وكان ذلك عام 2016، لكن المماطلة والتسويف حالا دون التحضير كما يجب لهذه الاتفاقيات للتوقيع عليها بين البلدين لتصبح نافذة.
وتطرّق بخاري إلى موقف المملكة من الوضع الداخلي في لبنان، ونقلت عنه المصادر النيابية قوله إن لدى المملكة في تعاطيها مع الدول استراتيجية واحدة لا تحيد عنها، وتقوم على عدم التدخّل في الشؤون الداخلية لأي بلد، و«هذا ما ينطبق بالدرجة الأولى على سياستنا حيال لبنان، وأن كل ما يهمّنا استقراره وأمنه وسيادته، ونحن لا نتدخل في التفاصيل ونأمل في أن يُنتخب رئيس جمهورية جديد في موعده الدستوري».
واعتبر أن انتخاب الرئيس شأن داخلي، وأن هناك ضرورة، بحسب المصادر النيابية، لاحترام الاستحقاقات الدستورية، وأن يكون الرئيس الجديد جامعاً للبنانيين، وأن يتمتع بالمواصفات التي تتيح التعاون لإنقاذ بلده. وقال إن «لبنان من البلدان الشقيقة العزيزة علينا ونحن نعمل على تأمين مظلة عربية ودولية لتوفير الحماية له، ولتكون بمثابة شبكة أمان سياسية تعبّد له الطريق للخروج من أزماته».
وفيما شدّد بخاري على اتباع لبنان سياسة النأي بالنفس وتحييده عن صراع المحاور وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة والسعي الحثيث لمعالجة الأسباب التي أدت إلى تصدّع علاقته مع المملكة ودول الخليج وتوفير الحلول لها، لفت في المقابل إلى أن «لبنان يعني الكثير لنا ولن نتركه وحيداً شرط أن يبادر إلى مساعدة نفسه، وهذا ما نتمناه لهذا البلد الشقيق، على أمل أن يُنتخب الرئيس في موعده، وليس لدينا أي مرشّح ونترك الكلمة الفصل للبرلمان اللبناني في انتخاب الرئيس الجامع، وبذلك يكون قد بدأ يشقّ طريقه نحو استعادة دوره على المستويين العربي والدولي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

إلى ذلك، أكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في بيان، أن «الحكومة والقوات المسلحة، تمتلكان حق الرّد بكل الوسائل المتاحة وفق ما يقرّه ميثاق الأمم المتحدة، وأنها لن تقف صامتة أمام حُرمة دماء شُهدائنا الأبطال، وإننا أمام جريمة مكتملة الأركان، تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف البيان: «هذه الخطوات لن تؤدي إلّا الى مزيدٍ من الصعوبات والعقبات أمام جهود الاستقرار المستدام في المنطقة، وقد وجه رئيس مجلس الوزراء وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالعراق، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة تتضمن موقفنا الثابت والصُّلب في حفظ السيادة العراقية، وما يُدين التصرفات غير المسؤولة التي بلغت مبلغ الجريمة النكراء، كما سيتم تقديم شكوى مُثبتة ومُدعمة بالوثائق والتفاصيل الى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية، لترسيخ حق العراق وحق شعبه وأبنائه، إزاء هذه الانتهاكات».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية من طراز إيه-10 ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ولاحقاً أفادت مصادر أمنية بأن غارتين استهدفتا مقر اللواء 45 التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم غرب الأنبار.

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.