واقعة مذيع «الجزيرة» تعيد ترتيب مثلث القاهرة ـ برلين ـ «الإخوان»

منصور في انتظار قرار قاضي التحقيق.. ومصر تتأهب لتسلمه

مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
TT

واقعة مذيع «الجزيرة» تعيد ترتيب مثلث القاهرة ـ برلين ـ «الإخوان»

مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)
مظاهرة ترفع صور مذيع «الجزيرة» أحمد منصور في برلين أمس وتطالب بالإفراج عنه عقب اعتقاله على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه (أ.ب)

بينما ينتظر مذيع قناة «الجزيرة» الفضائية أحمد منصور نتائج العرض على قاضي تحقيقات ألماني للبت في قرار توقيفه بناء على مذكرة دولية مصرية، تواصل السلطات المصرية تحركاتها من أجل التنسيق مع نظيرتها الألمانية للنظر في إجراءات تسليمه المحتمل، بينما تتحرك جماعة الإخوان، التي ينتمي إليها منصور، لمحاولة ممارسة «وضع ضاغط» على السلطات الألمانية من أجل سبيل إخلاء منصور.
وبحسب دبلوماسي مصري رفيع تحدث لـ«الشرق الأوسط» فإن «الواقعة بحد ذاتها يجب تثمينها، كونها تعد تغيرا حاسما وأولا من نوعه في موقف السلطات الألمانية بالوقوف في صف الإدارة المصرية ضد جماعة الإخوان منذ ثورة 30 يونيو (حزيران) عام 2013، إلا أنه لا يجب في ذات الوقت الاندفاع وراء تطلعات زائدة عن الحد أو القفز إلى نتائج فيما يخص منصور»، بحسب قوله.
وكانت سلطات مطار برلين الدولي قد أوقفت منصور، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية، مساء أول من أمس خلال رحلة عودته من برلين في طريقه إلى الدوحة، التي يقيم فيها منذ وقت طويل، على متن طائرة الخطوط القطرية. وذلك على خلفية مذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر وتطالب فيها بتسليمه، وذلك على خلفية صدور حكم غيابي ضده العام الماضي من محكمة مصرية بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة الاشتراك في تعذيب محام في ميدان التحرير عام 2011.
وبينما أشارت السلطات الألمانية إلى أن هناك عدة تهم في مذكرة التوقيف، وأن منصور في انتظار قرار يتخذه القاضي إما بإخلاء سبيله أو البدء بإجراء تسليمه، طالبت قناة «الجزيرة» بالإفراج الفوري عن منصور، وأن ألمانيا يجب ألا تسمح لنفسها بأن تصبح «أداة في حملة القمع التي تستهدف حرية الصحافة». في حين تتحرك الجهات الأمنية في القاهرة، عن طريق الإنتربول المصري، لمتابعة تسلم منصور، في حال إقرار قاضي التحقيقات الألماني للإجراء.
وأوضح مصدر بالإنتربول المصري لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الألماني جاء وفقا لمذكرة دولية بطلب مصري بحق منصور، وهو من ضمن عشرات المطلوبين من جماعة الإخوان في تهم وقضايا تتعلق بالعنف، وصدر في كثير منها أحكام قضائية غيابية»، مؤكدا أن «هناك نشرات الإنتربول الحمراء التي تدعم الموقف المصري، ونحن في مصر لا نتحرك بشكل عشوائي، وكل إجراءات طلب تسليم المتهمين والمدانين تسير وفق القوانين الدولية المنظمة لتلك الأمور، وجميع المرفقات سليمة تماما».
وأفاد المصدر الأمني أن الإجراء الطبيعي في هذه الحالات هو أن ينظر قاضي التحقيقات الأجنبي في أمر التوقيف، وإذا ما رأى أنه يسير وفق القانون الدولي ويتفق معه، يأمر بتسليم المتهم، وإذا رأى غير ذلك فله أن يصرفه. موضحا أن مصر متأهبة بالملف الكامل لمنصور لتسليمه إلى السلطات الألمانية في أي وقت، حال طلب الاطلاع على أي معلومات خاصة بأسباب طلب توقيفه. وعلى صعيد الرؤية الدبلوماسية، يرى دبلوماسي مصري رفيع، عمل سابقا في أوروبا، أنه لا يجب استباق الأمور إلى نتائج تتصل بقرار حول تسليم منصور إلى مصر، قائلا إن «الأمر حتى الآن لا يزال يقع تحت سيادة السلطة القضائية الألمانية، والتي لا تخضع قراراتها لأمور سياسية».
لكن الدبلوماسي ثمن الخطوة التي اتخذتها السلطات الألمانية بتوقيف منصور، قائلا إنها خطوة أعمق من مجرد القبض على منصور نفسه أو تسليمه للقاهرة، ومن شأنها أن تقلب شكل العلاقة الثلاثية بين القاهرة وبرلين وجماعة الإخوان، والتي كانت تتمثل حتى أشهر قليلة مضت في خلاف صارخ بين الموقفين المصري والألماني منذ ثورة 30 يونيو، ومساندة شبه كاملة لموقف الإخوان، والذين يحظون بمكانة خاصة في ألمانيا، والتي تعد المركز الثاني للتنظيم الدولي في أوروبا بعد بريطانيا، إضافة إلى وجود واسع للجالية الألمانية التي تؤيد مواقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ويوضح الدبلوماسي المصري أن هناك تغيرا ملموسا في شكل العلاقات بين مصر وألمانيا، ظهر جليا في زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي إلى برلين ولقائه مع المستشارة أنجيلا ميركل.. لكن آثار الخلاف ظهرت أيضا فيما أثاره شخصية مثل رئيس البوندستاغ (البرلمان) من رفض لقاء مفترض مع السيسي، إلى جانب عدد من التظاهرات في الشوارع ضد الزيارة. ويوضح ذلك المشهد على اتساعه أن الخط السياسي الألماني تجاوز الخلاف الحاد، لكن جانبا من خطوطه لا تزال باقية في دهاليز الدبلوماسية، بحسب قوله.
وبينما تحاول جماعة الإخوان ممارسة ضغط شعبي على الحكومة الألمانية من خلال تدشين ما قالت إنه «عريضة دولية» لجمع التوقيعات من أجل مطالبة المستشارة ميركل بإخلاء سبيل منصور.. أكد الدبلوماسي المصري قائلا: «لا شك أن شكل العلاقة بين القاهرة وبرلين تغير.. وكذلك بين الإخوان وبرلين. في اعتقادي أن أوروبا لم تعد ملاذا أمنا للجماعة كما كانت خلال السنوات السابقة».
من جهته، قال المحامي البريطاني سعد جبار منسق فريق الدفاع عن أحمد منصور، إن منصور احتجز على نحو مفاجئ في مطار برلين أول من أمس حين حاول ركوب طائرة الخطوط الجوية القطرية المتجهة إلى الدوحة. وأوضح جبار: «هذا تطور خطير للغاية.. ومثير للقلق، كنا نعلم أن المصريين في طريقهم لنصب هذا الفخ للتحرش بصحافيينا، وهذا ما حدث».
وقال: «في القضية الكثير من المفاجآت والملابسات، وأولها أن هناك أدلة على أن منصور لم يكن على قائمة الإنتربول يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ثانيا: أنه لا توجد اتفاقية بين مصر وألمانيا لملاحقة المرحلين أو المطلوبين». وأعرب عن اعتقاده أن الفصل في قضية منصور سيكون صباح اليوم بحضور أحد كبار ممثلي النيابة العامة الألمانية إلى مطار برلين، حيث يحتجز منصور. وتوقع المحامي البريطاني أن تفرج النيابة الألمانية عن منصور من باب حفظ ماء الوجه. وقضية منصور هي الأحدث في سلسلة قضايا في مصر اتهم فيها صحافيون من «الجزيرة».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».