ياسر عرمان لـ«الشرق الأوسط»: «إخوان السودان» على مقربة من استعادة السلطة

القيادي في {الحرية والتغيير} دعا القوى الإقليمية إلى الانتباه وقال إن أنصار البشير يسعون لخلق فتنة بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»

جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
TT

ياسر عرمان لـ«الشرق الأوسط»: «إخوان السودان» على مقربة من استعادة السلطة

جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)

(حوار سياسي)
وجَّه عضو المجلس المركزي لتحالف «الحرية والتغيير» في السودان، ياسر عرمان، عدة تحذيرات للمجتمعَين الإقليمي والدولي، من مخاطر وشيكة تتهدد البلاد، بسبب اقتراب أنصار النظام السابق الإسلاميين من استعادة السلطة التي فقدوها مع سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019 بفعل ثورة شعبية. كما حذر عرمان من محاولات يبذلها الإسلاميون لخلق فتنة بين القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع»، على أمل إضعافهما والتسلل إلى داخلهما للسيطرة على الدولة؛ مشيراً إلى أن حدوث ذلك قد يهدد الأمن الإقليمي.
وقال عرمان الذي شغل منصب المستشار السياسي لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن أنصار البشير يحاولون امتطاء القوات المسلحة كـ«حصان طروادة لاستعادة فردوسهم المفقود».
وبشأن العملية السياسية ومصير القيادة العسكرية الحالية، أوضح عرمان الذي يترأس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» –التيار الثوري الديمقراطي– أن لدى العسكر مخاوف ومطالب ومطامع، وأن معالجة «المصالح والمخاوف» ضرورية من أجل انتقال ديمقراطي مدني: «أما المطامع فلا سبيل لمعالجتها، والشعب حر في اختيار نظام حكمه».
وقال عرمان، إن الثورة حررت القوات المسلحة مثلما حررت المدنيين من قبضة تنظيم «الإخوان المسلمين» ونظام البشير المتسلط؛ مشيراً إلى أن «السودان الآن أصبح شبه دولة، مؤسساتها منهارة، وتعاني اختلالات اجتماعية وسياسية، وتواجه صراعات عابرة للحدود».

ياسر عرمان مستشار رئيس الوزراء السابق في السودان (الشرق الأوسط)

> هناك عودة ملحوظة لأنصار نظام الإسلاميين في كل مرافق الدولة، ويتردد أن القيادة العسكرية استغلت انقسامات قوى الثورة لإعادتهم مجدداً كحاضنة سياسية لها؟
- يحاول النظام البائد استخدام القوات المسلحة كدرع سياسي واقٍ، والتسلق على ظهرها لاستعادة فردوسه المفقود، وهذه قضية يجب توضيحها؛ لأن الصراع ليس بالشكل الذي يحاول البعض تصويره كصراع بين المدنيين والعسكريين؛ بل هو صراع بين نظام الحركة الإسلامية والشعب السوداني. فالإسلاميون يريدون استخدام القوات المسلحة ضد رغبات الشعب.
هناك أكثر من 35 ألفاً من منسوبي النظام السابق في أعلى سلم الخدمة المدنية وأجهزة الأمن وغيرها، هم يريدون الاحتفاظ بهذا «التمكين»، وأكثر ما يزعج مضاجعهم إنهاء تمكين هذا العدد الذي سيطروا به على الدولة، واختطفوا به القوات المسلحة، بعد أن حررها الشعب من قبضة قيادات الإسلاميين، مثل نافع وعوض الجاز.
هذا التشويش الكبير الذي تقوم به فلول نظام البشير، باتهام الآخرين بأنهم يريدون تفكيك القوات المسلحة، القصد منه العودة للحكم والاستيلاء عليه، وهذا هراء وكذب. لا أحد يرغب في تفكيك القوات المسلحة. نظام «المؤتمر الوطني» (حزب الحركة الإسلامية) المباد، يسعى لخلق فتنة بين «الدعم السريع» والجيش، ليحقق من طريقها أهدافه. أما موقفنا، فنحن مع إصلاح وبناء القوات المسلحة والقطاع الأمني، والاستفادة من هذه الجيوش في بناء قوات مسلحة، وفقاً للبرامج المعتمدة دولياً، وإنفاذ الترتيبات الأمنية وفقاً لعمليات نزع السلاح، والتسريح وإعادة الدمج، وخروج الإسلاميين من القوات النظامية، فهم أكبر شر حاق بهذا البلد والقوات النظامية.
وعلى القوى الإقليمية أن تعلم أن إسلاميي حزب «المؤتمر الوطني» أصبحوا الآن في أقرب نقطة من الاستيلاء على السلطة مرة أخرى، ولن تكون عودتهم على حساب الشعب السوداني وحده؛ بل على حساب الإقليم والمجتمع الدولي أيضاً، وتعيد سيرة البشير القديمة. هذه معركة الشعب السوداني؛ لكن لها ذيولاً وتأثيرات إقليمية ودولية، يستغل فيها الإسلاميون صلاتهم الإقليمية والدولية.
الشعب يريد استعادة قواته النظامية لتدعم بناء سودان جديد مستقل، تنتهي فيه نهائياً سيطرة حزب «المؤتمر الوطني». فحزب «المؤتمر الوطني» يعتبر القوات المسلحة جناحاً عسكرياً له، بينما يجب أن يكون الجيش ملكاً للشعب السوداني. وفي تقديري، فإن أهم مورد لإعادة بناء القوات المسلحة هم الشباب الشجعان الأقوياء الموجودون في الشوارع، والذين يمكن أن يسهموا في إصلاحها ودعمها بموارد بشرية شجاعة ووطنية.
> إلى أين وصلت المبادرة الرباعية، وهل تلقيتم دعوة للاجتماع؟
- لم نتلقَّ دعوة بعد؛ لكن الجديد أن الإمارات انضمت للولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا، لتصبح الآن «الرباعية». وربما تحتاج إلى تطوير وإدخال أطراف إقليمية ودولية تدعم الانتقال والعملية السياسية، لتكون ذات مصداقية وليست صفقة. فالصفقة غير مطلوبة، وأي عملية سياسية لا يوافق عليها الشارع محكوم عليها بالفشل.
> حال التسوية السياسية، ما مصير قيادة الجيش الحالية؟ هل ستبقى أم ستأتي قيادة جديدة؟ وكيف سيتم التعامل مع قضايا العدالة؟
- أنا لا أتحدث عن تسوية؛ لأن أي حل أو عملية سياسية تتجاهل قضايا عدم الإفلات من العقاب ورضا أُسر الضحايا، في وثيقة دستورية أو انتقال كامل، لن تنجح. يجب أن يكون هناك رضا كامل عن قضية العدالة، عمّا حدث في دارفور وفي النيل الأزرق وجبال النوبة وكجبار، وفي ساحة الحرية في بورتسودان، وشهداء انتفاضة سبتمبر (أيلول) 2013، وشهداء ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018.
يجب أن تؤخذ هذه القضايا بوضوح لبناء مجتمع جديد، يخرجنا نهائياً من موضوع الإبادة الجماعية، والقضايا التي أدت إلى انفصال جنوب السودان، وإعادة تعريف المشروع الوطني الجديد، بعد أن شهد السودان أكبر حدثين: انفصال الجنوب، والإبادة الجماعية وجرائم الحرب.
> هل يمكن التفاوض على ابتعاد القيادات الحالية للجيش؟
- لا أتكلم عن تفاوض؛ بل عن انتقال سلمي إلى سلطة مدنية ديمقراطية يرضى عنها الشارع، وفق عملية مصممة بمصداقية، وليس في الغرف المغلقة أو صفقات النخب. ويجب ألا يفاجأ الشعب غداً برئيس وزراء تم اعتماده من قبل الجيش؛ بل أن تتم العملية بمشاركة شعبية حقيقية، مستفيدة من تجارب عديد من البلدان التي شهدت انتقالاً إلى سلطة مدنية ديمقراطية حقيقية.
> مشاركة رئيس مجلس السيادة في تشييع ملكة بريطانيا، وإلقاء خطاب السودان في الأمم المتحدة، يعدهما البعض توجهاً جديداً للمجتمع الدولي، وأنه بدأ يرجِّح معادلة الاستقرار على احتمالات حدوث الفوضى؟
- لا أستطيع الحديث نيابة عن المجتمع الدولي؛ لكن ما أعرفه أن المجتمع الدولي لن يقبلك ما لم يقبلك شعبك، وأن القضية الرئيسية داخل البلاد وليست عند المجتمع الدولي. لن تنفع المسكنات الخارجية في إنهاء أزمة الانقلاب، فقد حدث هذا مع نميري ومع البشير دون جدوى.
وجَّهنا رسائل لجهات كثيرة لمعرفة ما يدور بالضبط؛ لكن الشعب السوداني سيُسقط الانقلاب، ولن تفيده فتات الزيارات هنا وهناك، ولن تؤدي لتغيير استراتيجي في نظرة المجتمع الدولي له، وستظل الأزمة تنشب بأظافرها وتنهش فيه، لا سيما أن أزمته تفاقمت بالتناقض داخل المكون العسكري.
> التناقضات التي أشرت إليها داخل المنظومة العسكرية تتضمن معضلة «الدعم السريع»، فكيف يمكن التعامل معه؟ وماذا عن أحاديث التقارب بينه وبين تحالف «الحرية والتغيير» على حساب الجيش؟
- لا يمكن أن يتم أي تقارب على حساب القوات المسلحة أو على حساب الدعم السريع، فكلا الخيارين خاطئ، وستظل القوات المسلحة القالب الرئيسي الذي يجب أن يتم على أساسه إصلاح القطاع العسكري والأمني. نحن لا نريد فتنة بين القوات المسلحة والدعم السريع. صحيح هناك مخاوف ومطالب ومطامع من الجهتين، وتجب معالجة المصالح والمخاوف، أما المطامع فلا سبيل لمعالجتها؛ لأن الشعب الحر هو الذي سيختار نظام حكمه.
ومحاولة تلبيس تحالف «الحرية والتغيير» تهمة الوقوف مع «الدعم السريع» ضد القوات المسلحة غير صحيحة. «الدعم السريع» أعلن فشل الانقلاب، وأبدى رغبته في العودة إلى الثكنات، ولو كانت هناك مصداقية في هذا الحديث فليست هناك مشكلة إذن. وأتمنى من كامل قلبي الوقوف ضد أي دعوة للفتنة بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»، وحل قضية «الدعم السريع» في إطار بناء جيش مهني واحد. لن يكون «الدعم السريع» جيشاً موازياً للقوات المسلحة؛ لكن في الوقت نفسه قضية دمج «الدعم السريع» تحتاج لتفاهمات حقيقية.
يريد حزب «المؤتمر الوطني» امتطاء الخلافات بين «الدعم السريع» والقوات المسلحة ليعود للسلطة، لذلك على الشعب التمسك برجوع كل القوات النظامية إلى الثكنات، وإصلاح المنظومة الأمنية. لا نريد فتناً؛ بل نريد لبلادنا الاستقرار، لذلك لا نسعى لتفكيك القوات المسلحة، فهذه كذبة كبيرة. الثورة حررت القوات المسلحة مثلما حررتنا جميعاً، ومن يقولون بذلك هم من يقفون ضد القوات المسلحة؛ لأنهم يريدون إدخالها في فتنة ربما تؤدي إلى انهيار السودان كله.
> هل يمكن تجاوز تحالف «الحرية والتغيير» إلى تحالف جديد؟
- قد تخلق مفردة «تجاوز» بعض الإشكاليات؛ لكن يمكن تطوير «الحرية والتغيير» لتحالف أوسع وأشمل. سعينا ليكون لدينا ربط تنظيمي مع لجان المقاومة الشعبية وحركات النساء والشباب والحركات المطلبية من مجموعات قوى ثورة ديسمبر، وهذا قد يؤدي إلى تطور جديد؛ بل يمكن أن يتم تغيير الاسم بالكامل وبقيادة مختلفة. نحن لا ندخل التحالفات لنعبدها؛ بل هي أدوات لإنجاز مهام ثورة ديسمبر، فإذا وجدنا آلية أقوى من «الحرية والتغيير» سننتقل إليها جميعاً، أو بالأشكال التي يرضاها الآخرون.
> قوى كانت محسوبة على النظام السابق، بدأت تقترب من «الحرية والتغيير»، مثل حزب «المؤتمر الشعبي» و«الاتحادي الديمقراطي الأصل»، فما رؤيتكم لهذا الاقتراب؟
- يجب أن نحدد بشكل قاطع الفرق بين أجندة قوى الثورة والعملية السياسية لإسقاط الانقلاب، وعدم الخلط بين قوى الثورة وقوى الانتقال. هناك قوى مهمة، ويمكن أن تكون راغبة في الانتقال الديمقراطي، فالتعامل معها بحاجة لآليات وتصور مختلف، وما لم يحدث ذلك فإن قوى الثورة قد تدفع ثمن الخلط بينها وقوى الانتقال الديمقراطي. لا نسعى للعزل أو الإقصاء؛ لكن لا يعني ذلك التنازل عن أجندة الثورة. لذا فتحديد الأطراف بدقة من أهم قضايا اليوم، ويجب عدم إغراق العملية السياسية للوصول إلى رئيس وزراء ضعيف يحقق مطلب الانقلاب.
برنامج تحالف «الحرية والتغيير» مختلف، والحزب «الاتحادي الأصل»، و«المؤتمر الشعبي»، يمكن الالتقاء معهما في قضايا الانتقال الديمقراطي العريض؛ لكن برنامج «الحرية والتغيير» أعمق ويلتقي مع قوى الثورة، لذلك يجب عدم الخلط بين القضيتين. لا نحتكر مساحة العمل السياسي، ونطلب من الآخرين الوقوف ضد هذا الانقلاب. وإذا وقفوا ضده فيمكن الوصول إلى تفاهمات؛ لكنها لن تحل بديلاً عن قوى الثورة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان تعليق العمليات العسكرية، وذلك تزامناً مع زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى الكويت لتأكيد التضامن والتشاور حول التطورات في المنطقة، وسط حديث عن «دور محوري» للقاهرة في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد اتفقتا على وقف إطلاق النار قبل قليل من انتهاء المهلة التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الخطة الإيرانية التي قُدمت إليه والمؤلفة من 10 نقاط توفِّر أساساً للمفاوضات «قابلاً للتطبيق».

ورحب السيسي في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، بإعلان التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، آملاً أن «يُكلَّل ذلك التطور الإيجابي باتفاق دائم لوقف الحرب في المنطقة».

وجدّد الرئيس المصري التأكيد على دعم بلاده «الكامل وغير المشروط» لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في هذه «الظروف الدقيقة»، مؤكداً «أهمية أن يراعي أي اتفاق مقبل الشواغل والمتطلبات الأمنية المشروعة لها».

كما رحبت مصر عبر وزارة خارجيتها، في الساعات الأولى من يوم الأربعاء، بإعلان ترمب تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، وقالت إن «أمن دول الخليج واستقرارها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر»، مؤكدة على «مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عبد العاطي بالكويت

في سياق متصل، توجه وزير الخارجية المصري، الأربعاء، إلى الكويت حيث التقى ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، وسلمه رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تؤكد على «تضامن مصر الكامل والثابت مع الكويت خلال هذه المرحلة الدقيقة، ووقوفها الكامل بجانبها في مواجهة الاعتداءات الآثمة التي تعرضت لها»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

محادثات وزير الخارجية المصري وولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

وأشاد الصباح «بدور مصر المحوري في الدفاع عن أمن الكويت والأمن القومي الخليجي والعربي وكونها ركيزة الاستقرار في المنطقة»، وفقاً لما ورد في الإفادة.

وكانت مسألة دعم الخليج محور بيان آخر لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، «أدان واستنكر بشكل قاطع أعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت مقر القنصلية العامة للكويت في البصرة»، كما أدان «الاعتداءات الآثمة التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية في الكويت والمنطقة الشرقية بالسعودية، وكذلك منشآت الاتصالات بالإمارات، والاستهدافات المستهجنة للمنشآت المدنية في قطر والبحرين».

«الشواغل الأمنية»

ويرى الأكاديمي المصري المختص بالشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، خالد عكاشة، أن تأكيد الرئيس السيسي على أهمية «الشواغل الأمنية الخليجية» وزيارة عبد العاطي للكويت يُبرزان «موقف مصر الداعم للخليج، ورغبتها في استمرار التنسيق مع الشركاء في المنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة منذ اللحظة الأولى كانت معنية بالصراع وتداعياته الكبيرة على دول المنطقة، وكانت تخشى الانزلاق إلى ما هو أصعب».

وأضاف: «مصر انخرطت في جهود وساطة لخفض التصعيد، وفتحت اتصالات مع الجميع مستغلة مساحة الثقة التي تحظى بها لدى جميع الأطراف المعنية لخدمة الإقليم ومصالحه واستقراره»، لافتاً إلى الاجتماع الرباعي الذي عقد في إسلام آباد الشهر الماضي بمشاركة السعودية ومصر وباكستان وتركيا، وقال إن هذا الاجتماع «أسهم في وضع تصور عربي للحل، تم البناء عليه واستمر بعد ذلك عن طريق باكستان».

اجتماع رباعي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا على هامش اجتماع تشاوري في الرياض الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

واتفق في الرأي عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، يوسف زادة، الذي قال إن الاجتماع الرباعي في إسلام آباد «هو الذي مهد الطريق للاتفاق بين واشنطن وطهران».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر على كل المستويات كانت حريصة على أمن الخليج ودعمه، وبدا ذلك واضحاً في جولات السيسي وعبد العاطي في عدد من الدول الخليجية»، وتأكيدهما على «مراعاة شواغل الخليج الأمنية في أي اتفاق».

وزار الرئيس المصري، الشهر الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام عبد العاطي بجولة مماثلة.

جهود الوساطة

وكان الدور المصري في جهود الوساطة محور حديث على منصات التواصل الاجتماعي بعدما كتب الصحافي في موقع «أكسيوس» باراك رافيد، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «باكستان تصدرت جهود الوساطة، لكن في الكواليس لعبت مصر دوراً محورياً في سد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران».

وأشار الكاتب إلى أن مصر «كانت لاعباً محورياً في اتفاقي وقف إطلاق النار في غزة وإيران»، مضيفاً أن تركيا أيضاً ساعدت في جهود الوساطة.

وثمَّنت سفارة بريطانيا في القاهرة، عبر منشور على منصة «إكس» الأربعاء، «الدور المهم الذي اضطلعت به باكستان ومصر وجميع الوسطاء في التوصل إلى هذه النتيجة».

كما شاركت حسابات سفارة الاتحاد الأوروبي في القاهرة منشوراً للسفيرة أنجلينا آيخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر و جامعة الدول العربية، الأربعاء، قالت فيه عبر منصة «بلوسكاي»: «لعبت باكستان وتركيا ومصر دوراً رئيسياً في سد الفجوات، وإيجاد الكلمات المناسبة، والعمل بقوة من أجل التوصل إلى حل سلمي».

وأضافت: «كانت مصر عنصراً أساسياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، ولا تزال تلعب دوراً مهماً في تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ».

هذه الإشادات تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ وقال المدون المصري لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «مصر تدخلت في لحظة حاسمة لإنقاذ المحادثات من الانهيار».

وكتب الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على «إكس»، أن مصر «لعبت دوراً تاريخياً عظيماً طوال 40 يوماً من الجهود والعمل مع كل الأطراف من الولايات المتحدة وإيران وباكستان وتركيا والدول العربية».


ليبيا وتونس تبحثان التعاون الأمني والاستخباراتي

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)
TT

ليبيا وتونس تبحثان التعاون الأمني والاستخباراتي

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

بحث رئيس الأركان العامة للجيش الليبي صلاح الدين النمروش، الأربعاء، مع مدير عام وكالة الاستخبارات والأمن للدفاع التونسية، حبيب بن صالح الضيف، سبل تعزيز التعاون الدولي، خصوصاً في المجالات الاستخباراتية.

ووفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضحت رئاسة الأركان الليبية أن المباحثات بين الجانبين تناولت تطوير وتنسيق العمل بين القوات البرية في البلدين، مع التركيز على تنفيذ برامج تدريبية مشتركة، وإجراء تمارين ميدانية على الحدود، بما يُعزز الجاهزية الأمنية والعسكرية بين ليبيا وتونس، حسب وكالة الأنباء الليبية «وال».

كما أكد الطرفان أهمية تكثيف تبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق الأمني المشترك، بما يُسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين.

ويأتي هذا اللقاء بعد يومين فقط من احتضان العاصمة طرابلس فعاليات مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط 2026، بحضور رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، الذي اعتبر في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أن انعقاد المؤتمر في هذا الوقت «يحمل دلالات عميقة بالنظر إلى الأحداث الدولية الأخيرة، ويُعد محطة مهمة لتقييم الواقع ووضع أسس أكثر فاعلية بين الأجهزة الأمنية».

كما أكد الدبيبة أن الأمن الإقليمي «مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد»، وأن نجاح مواجهة التهديدات العابرة للحدود «مرهون بتعزيز التنسيق الاستخباراتي، وتبادل المعلومات في الوقت المناسب، وبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية للدول».

وفي معرض حديثه عن آفة الإرهاب، لفت الدبيبة في كلمته إلى أن الإرهاب في منطقة الساحل وأفريقيا بات يُمثّل تهديداً متنامياً، مستفيداً من الفراغات الأمنية، ومن تغذيه على النزاعات، مبيناً أن «التحديات التي نواجهها اليوم تتطلب منا الانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ، وهو تبادل رؤى لبناء آليات عمل مشتركة، ونحن على ثقة بأن هذا المؤتمر، بما يضم من خبرات وكفاءات قادرة على وضع لبنات تعاون أمني واستخباراتي، يحقق مصالح شعوبنا».


المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
TT

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثانٍ، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية»، بعد إلغاء محكمة النقض حكماً أول بالسجن ثلاثة أعوام، وفق ما أفاد دفاعه الأربعاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وزيان البالغ من العمر 83 عاماً، وزير سابق، وأيضاً محامٍ سابق للحكومة في قضايا مختلفة، ويوجد رهن الاعتقال منذ عام 2022 لإدانته بالسجن ثلاثة أعوام في قضية أخرى. لكن في مطلع عام 2024 فتحت ضده قضية ثانية تتعلق «باختلاس وتبديد» تمويل عام، حصل عليه في إطار الحملة الانتخابية للحزب الليبرالي المغربي، الذي كان يرأسه عام 2015.

غير أن زيان ينكر التهم الموجهة إليه، معتبراً أن ملاحقته في القضيتين سياسية، ويؤيده في ذلك نشطاء حقوقيون يطالبون بالإفراج عنه، في حين تؤكد السلطات أن القضيتين جنائيتان ولا علاقة لهما بنشاطه السياسي.

ودين زيان ابتدائياً في القضية الثانية بالسجن خمسة أعوام، قبل خفض العقوبة في الاستئناف إلى ثلاثة أعوام في مايو (أيار) الماضي. لكن محكمة النقض ألغت هذا الحكم، وأعادت القضية مجدداً لمحكمة الاستئناف. لكن في ليلة الثلاثاء/ الأربعاء أصدرت الأخيرة قرارها «بإدانته بالسجن خمسة أعوام، رغم أن محكمة النقض اعتبرت أن عناصر الملف غير واضحة»، وفق ما قال نجله ومحاميه علي رضا زيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». مؤكداً أنه «لم يحصل أي تبديد ولا اختلاس لأموال عمومية»، وأنه سيقدم مجدداً طعناً لدى محكمة النقض.

وكان زيان قد دين في القضية الأولى في أعقاب شكوى رفعتها وزارة الداخلية بإحدى عشرة تهمة، من بينها «إهانة رجال القضاء وموظفين عموميين»، و«إهانة هيئات منظمة»، و«التشهير»، و«التحرش والابتزاز والمساومة على الجنس».

وتعود وقائعها إلى أواخر عام 2020 عندما اتّهم زيان مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى بـ«فبركة» فيديو نشره موقع إخباري محلي، قدم على أنه لزيان عارياً مع إحدى موكلاته في غرفة فندق. وردّاً على هذا الاتهام، أعلنت وزارة الداخلية مطلع عام 2021 مقاضاته «لمهاجمته مؤسسات الدولة عبر الترويج لاتهامات وادعاءات باطلة».

يشار إلى أن زيان كان وزيراً لحقوق الإنسان بين عامي 1995 و1996.