أميركا تحذّر من «الاستفزازات»... والصين ترفض «الإشارات الخطيرة» لتايوان

بلينكن ووانغ يرسمان خريطة طريق نقاط التوافق والخلاف قبل قمة بايدن وشي

وزيرا الخارجية الأميركي والصيني خلال اجتماعهما في نيويورك أول من أمس (رويترز)
وزيرا الخارجية الأميركي والصيني خلال اجتماعهما في نيويورك أول من أمس (رويترز)
TT

أميركا تحذّر من «الاستفزازات»... والصين ترفض «الإشارات الخطيرة» لتايوان

وزيرا الخارجية الأميركي والصيني خلال اجتماعهما في نيويورك أول من أمس (رويترز)
وزيرا الخارجية الأميركي والصيني خلال اجتماعهما في نيويورك أول من أمس (رويترز)

في وقت كثّفت واشنطن حملتها الدولية ضد موسكو على خلفية حرب أوكرانيا، أثارت إدارة الرئيس جو بايدن غضب الصين، ليس فقط بسبب الضغوط التي تمارسها على بكين للابتعاد عن موسكو بل أكثر لأن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن طالب بوقف «الأعمال الاستفزازية» الصينية ضد تايوان، ما استدعى تحذيراً قوياً من نظيره الصيني وانغ يي الذي شدد على مخاطر إرسال إشارات «خطيرة للغاية» للجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي.
وتعتبر الصين جزيرة تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي، جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد القوة لإعادة توحيدها مع البر الرئيسي، علماً أنها كثّفت في الأشهر الأخيرة نشاطها العسكري في المنطقة. ويأتي تصاعد هذا النشاط، جزئياً على الأقل، رداً على زيارات رفيعة المستوى لأعضاء من الكونغرس الأميركي إلى تايبيه، عاصمة تايوان، بما في ذلك زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ومبيعات الأسلحة الأميركية المتزايدة للجزيرة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس (إ.ب.أ)

وأطلق الرئيس جو بايدن أخيراً تصريحات أبدى فيها استعداده لإنزال قوات أميركية للدفاع عن تايوان إذا هاجمتها الصين، في ما اعتبر تجاوزاً نادراً لسياسة «الغموض الاستراتيجي» في شأن تايوان والذي يقضي بعدم توضيح ما إذا كانت واشنطن سترد عسكرياً أم لا على أي هجوم على تايوان. لكن بايدن نفسه عاد وتحدث لاحقاً بلغة أكثر تصالحية مع الصين من على منبر الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الأسبوع الماضي. إذ حض بكين على الانضمام إلى الأسرة الدولية في التنديد بالحرب الروسية ضد أوكرانيا وبالتصريحات التي وصفها بـ«المتهورة» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شأن إمكان استخدام الأسلحة النووية، معترفاً في الوقت نفسه بعلاقة يمكن أن تكون «تنافسية» بين واشنطن وبكين، العملاقين الاقتصاديين في العالم.
المقاربة ذاتها ظهرت في اللقاء الذي جمع الجمعة بين وزيري الخارجية الأميركي والصيني على هامش اجتماعات نيويورك، علماً أن الوزير أنتوني بلينكن الذي توفي والده الخميس، حافظ على موعده مع وانغ، الذي بدا - وفقاً لمسؤولين أميركيين - «متقبلًا للرسائل» الأميركية. وأضافوا أن الوزيرين الأميركي والصيني ناقشا الحاجة إلى «الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإدارة العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بشكل مسؤول، وبخاصة في أوقات التوتر».
تأتي المحادثات بين بلينكن ووانغ وسط فترة من التوترات الشديدة حول مسألتي أوكرانيا وتايوان، وقبل الاجتماع المرتقب في نوفمبر (تشرين الثاني) بين بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن بلينكن أكد لوانغ التزام الإدارة بـ«الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان» على رغم تأكيد بايدن في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة سترسل قوات للدفاع عن تايوان في حالة الغزو الصيني. وكشف أن بلينكن «شدد على أن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان أمر بالغ الأهمية للأمن والازدهار الإقليمي والعالمي».
وقال مسؤول آخر إن تايوان كانت المحور الذي دارت حوله المحادثات «المباشرة والصادقة» على مدى 90 دقيقة بين بلينكن ووانغ، مضيفاً أنه «من جانبنا، أوضح وزير الخارجية أن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر المضيق أمر مهم للغاية، وفقاً لسياسة الصين الواحدة التي نلتزمها منذ زمن طويل ولم تتغير».
وفي ما يتعلق بروسيا، قال مسؤولون أميركيون إن بلينكن شدد على «الضرر الذي يمكن أن يلحق بالعلاقات الصينية - الأميركية في حالة قيام بكين بدور أكثر نشاطاً لدعم الحرب في أوكرانيا»، معبّرين عن «التفاؤل الحذر في شأن التعليقات الأخيرة للقادة الصينيين حول مخاوفهم بخصوص الحرب وعواقبها». وقال برايس إن بلينكن «سلّط الضوء على التداعيات في حال قدّمت جمهورية الصين الشعبية الدعم لغزو موسكو لدولة ذات سيادة». ويشير مصطلح «جمهورية الصين الشعبية» إلى الاسم الرسمي للصين.
وانعكس ذلك فعلاً في لقاء هو الأول منذ بدء حرب أوكرانيا بين الوزير الصيني ونظيره الأوكراني دميترو كوليبا في نيويورك، علماً أن وانغ شدد خلال جلسة لمجلس الأمن الخميس على الحاجة إلى وقف إطلاق النار بدلاً من الحديث عن دعم روسيا.
في المقابل، أفادت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، بأن وانغ اتهم الولايات المتحدة خلال اجتماعه مع بلينكن بأنها «ترسل إشارات خاطئة وخطيرة للغاية» لتشجيع تايوان على الاستقلال. وأضافت أن وانغ أبلغ بلينكن بأن الصين ترغب في «إعادة توحيد سلمية» مع تايوان، محذراً من أنه «كلما زادت نشاطات تايوان (بخصوص الاستقلال) قل احتمال التوصل إلى حل سلمي».
وأصبحت العلاقة بين الولايات المتحدة والصين مشحونة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة بسبب قضايا متعددة، بما في ذلك الاتهامات التي تنفيها بكين بخصوص اضطهاد المسلمين والأقليات العرقية في منطقة شينجيانغ بغرب الصين، وقمع المعارضة في التبت وهونغ كونغ، والإجراءات الصينية «العدوانية» في بحر الصين الجنوبي وضد تايوان، والتعامل مع جائحة فيروس «كورونا». ومع ذلك، أفاد برايس بأن الولايات المتحدة لا تزال «منفتحة على التعاون مع جمهورية الصين الشعبية حيث تتقاطع مصالحنا»، علماً أن أحد المجالات التي تأمل الولايات المتحدة في استمرار التنسيق فيها هو تغير المناخ.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، دعا وزير الخارجية أوكرانيا وروسيا إلى عدم ترك النزاع بينهما «يتفاقم»، قائلاً: «ندعو جميع الأطراف المعنية إلى منع تفاقم الأزمة وحماية الحقوق والمصالح المشروعة للبلدان النامية»، داعياً إلى إيجاد «حل سلمي».
وبخصوص تايوان، قال الوزير الصيني: «يجب أن نكافح بحزم أنشطة تايوان الانفصالية وأن نتخذ خطوات قوية من أجل التصدي للتدخل الخارجي».
وكان وانغ قد شدد، في خطاب ألقاه أمام مركز أبحاث «جمعية آسيا» في نيويورك الخميس، على أن مسألة تايوان تتنامى لتصبح الخطر الأكبر في علاقات الصين والولايات المتحدة. وأكد أن «استقلال تايوان يشبه وحيد قرن ضخماً هائجاً يتجه نحونا ليهاجمنا. يجب وقفه بحزم». وأضاف: «مثلما لا تسمح الولايات المتحدة بأن تُقتطع منها هاواي، يحق للصين المطالبة بتوحيد البلاد». لكن وانغ عبّر عن موقف تصالحي إزاء بايدن. وأكد أن بايدن وشي يسعيان إلى «إنجاح العلاقات الصينية - الأميركية» وإلى «الابتعاد عن النزاع والمواجهة».
وسبق لقاء بلينكن ووانغ اجتماع بين وزراء خارجية المجموعة الرباعية لأستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة، والذي أصدر بياناً يشير إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قائلاً: «إننا نعارض بشدة أي إجراءات أحادية تسعى لتغيير الوضع الراهن أو زيادة التوترات في المنطقة».
وفي إطار مرتبط، قال مسؤول أميركي إن نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس ستناقش أمن تايوان خلال اجتماعات ثنائية مع زعماء حليفتي الولايات المتحدة اليابان وكوريا الجنوبية عندما تزورهم الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.