عباس يسلم غوتيريش طلباً لـ«عضوية كاملة» لفلسطين في الأمم المتحدة

ثمّن «إيجاباً» كلام بايدن ولبيد عن حل الدولتين... ودعا إسرائيل إلى «حوار فوري»

الرئيس الفلسطيني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الفلسطيني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
TT

عباس يسلم غوتيريش طلباً لـ«عضوية كاملة» لفلسطين في الأمم المتحدة

الرئيس الفلسطيني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الفلسطيني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الجمعة، زعماء العالم وغيرهم من المسؤولين الكبار المشاركين في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أنه سلم الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش «طلباً رسمياً» لتنفيذ القرار 181 الذي اتخذته الجمعية العامة عام 1947 والذي «شكل أساس» حل الدولتين. ووصف كلام الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وغيرهما من الزعماء حول الموقف المؤيد لحل الدولتين بأنه «إيجابي»، مستدركاً أن «الاختبار الحقيقي» يتمثل بـ«جلوس الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات فوراً».
وقال الرئيس الفلسطيني: «نطالبكم في حال رفض إسرائيل الانصياع وعدم تنفيذ هذين القرارين، بإنزال العقوبات عليها وتعليق عضويتها في المنظمة الدولية»، مضيفاً أن الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة أصدرت مئات القرارات الخاصة بفلسطين ولم ينفَّذ قرار واحد منها. وأوضح أن الجمعية العامة أصدرت 754 قراراً، فيما أصدر مجلس الأمن 97 قراراً، ومجلس حقوق الإنسان 96 قراراً. وزاد: «لا نقبل أن نبقى الطرف الوحيد الذي يلتزم اتفاقات وقعناها مع إسرائيل عام 1993، اتفاقات لم تعد قائمة على أرض الواقع، بسبب خرق إسرائيل المستمر لها».
ورأى عباس أن إسرائيل تعرقل عمداً التقدم باتجاه التوصل إلى حل الدولتين، وقال إنها «تتنكر لقرارات الشرعية الدولية وقررت ألا تكون شريكاً لنا في عملية السلام». كما لفت إلى أن إسرائيل «أمعنت في تكريس هذا الاحتلال وهذه الإجراءات والسياسات، فلم تترك لنا خياراً آخر سوى أن نعيد النظر في العلاقة القائمة معها برمتها». وأكد أنه «أصبح من حقنا، بل لزاماً علينا، أن نبحث عن وسائل أخرى للحصول على حقوقنا، وتحقيق السلام القائم على العدل، بما في ذلك تنفيذ القرارات التي اتخذتها هيئاتنا القيادية الفلسطينية، وعلى رأسها المجلس المركزي الفلسطيني»، محذراً من «محاولات عرقلة مساعينا لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه ودولته، وتبني خطوات عملية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، يصبح لزاماً علينا التوجه إلى الجمعية العامة مرة أخرى لاستفتائها على ما يجب تبنيه من إجراءات قانونية وخطوات سياسية، للوصول إلى تلك الغاية».
وطالب عباس بريطانيا وأميركا وإسرائيل بـ«الاعتراف بمسؤوليتها عن هذا الجرم الكبير الذي ارتُكِبَ بحق شعبنا والاعتذار وجبر الضرر، وتقديم التعويضات للشعب الفلسطيني التي يُقرها القانون الدولي»، داعياً كذلك الأمين العام للأمم المتحدة بـ«العمل الحثيث على وضع خطة دولية لإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين، من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية». وقال: «بالأمس استمعت إلى ما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، وغيرهما من قادة العالم حول الموقف المؤيد لحل الدولتين، وهذا أمر إيجابي. إن الاختبار الحقيقي لجدية ومصداقية هذا الموقف، هو جلوس الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات فوراً، لتنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، ومبادرة السلام العربية، ووقف كل الإجراءات الأحادية الجانب التي تقوض حل الدولتين». وأكد أن «دولة فلسطين تواقة للسلام، فدعونا نصنع هذا السلام لنعيش في أمن واستقرار وازدهار، من أجل أجيالنا وجميع شعوب المنطقة»، مشدداً على أنه «على رغم كل المؤامرات والضغوطات التي مورست علينا وتمارس على شعبنا، فقد حافظنا على قرارنا الوطني المستقل وتمسكنا بثوابتنا الوطنية، ونجدد رفضنا تلقي أي تعليمات أو أوامر من أي جهة كانت».
- الكويت والبحرين
وكان رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح قد صعد أيضاً إلى المنبر متحدثاً عن التحديات والمخاطر التي تواجه البشرية، وهي تشمل تفشي الأوبئة القاتلة وانتشار أسلحة الدمار الشامل وتنامي ظاهرة الإرهاب، فضلاً عن التهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية وتغير المناخ والفقر وارتفاع وتيرة المحاذير بانعدام الأمن الغذائي. وجدد «تمسك الكويت بالنظام المتعدد الأطراف ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة». وقال إن «الكويت تقترب من الاحتفال بالذكرى الستين لانضمامها للأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده عايشت خلال هذه الفترة «وتفاعلت مع العديد من التجارب والمحطات التي شهدها العالم والتي كان من أبرزها تجربة الغزو والتحرير لبلادي والتي جاءت كقصة نجاح لهذه المنظمة في التنفيذ الصارم لقرارات الشرعية الدولية».

رئيس الوزراء الكويتي مخاطباً الجمعية العامة أمس (أ.ب)

وجدد رئيس الوزراء الكويتي دعوة إيران إلى «اتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة للبدء في حوار مبني على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالباً طهران بـ«تخفيف التوتر في الخليج والحفاظ على سلامة وأمن وحرية الملاحة البحرية من التهديدات». وحذر من أن «التوتر وعدم الاستقرار سيظلان سائدين في منطقتنا ما لم ينل الشعب الفلسطيني كافة حقوقه المشروعة».
من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني حرص بلاده الدائم في كل مواقفها الدبلوماسية وتحركاتها الدولية الفاعلة على تأكيد أهمية التعاون والشراكة الدولية على أسس من التآخي والتفاهم ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأفاد بأن بلاده تؤمن بأن «تحقيق السلم العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط يعتمد في المقام الأول على تسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي وفقاً لحل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلم العربية». ودعا إيران إلى «التزام مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى». وحض على «تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الخليج العربي، منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل».

وزير خارجية البحرين يلقي كلمته أمام الجمعية العامة أمس (إ.ب.أ)

- دعم «أونروا»
حض الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدول الأعضاء على دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا)، داعياً إلى عدم السماح «لهذه المسؤولية الجماعية التي تتحملها الجمعية العامة بالفشل». وعقد الاجتماع الوزاري، الخميس، برعاية الأردن والسويد على هامش المناقشة العامة للدورة الـ77 للجمعية العامة وبهدف استكشاف حلول دائمة لسد فجوة التمويل المزمنة للوكالة، التي سيتم تجديد تفويضها في وقت لاحق من هذا العام. وفي حديثه خلال الاجتماع، قال غوتيريش إنه رأى عمل الأونروا بأم العين، وأضاف: «لقد كنت في المدارس. لقد كنت في المراكز الصحية. لا يمكنكم أن تتخيلوا ماذا يعني الذهاب إلى غزة، وفي وسط هذه الفوضى، أن (تجدوا) مدرسة يمكن أن تكون مدرسة في بلدي، وأن تتحدثوا إلى الطلاب وتستمعوا إليهم يتحدثون عن حقوق الإنسان والتسامح والتفاهم والسلام». ودعا إلى زيادة التمويل المستدام والذي يمكن التنبؤ به للأونروا، وقال إن الوكالة توفر شبكة أمان للفئات الأكثر ضعفاً ومصدراً للاستقرار في المنطقة.
من جهته، أعرب المفوض العام لأونروا، فيليب لازاريني، عن امتنانه للدول على مشاركتها في دعم الوكالة وعلى تصميمها على تمكين الأونروا من إنجاز مهمتها. وأضاف: «لقد ذهب الأردن والسويد، على وجه الخصوص، إلى أبعد الحدود لتجنيد الالتزام المستمر من المجتمع الدولي للوكالة واللاجئين الذين ندعمهم. إن النقص التمويلي المزمن للأونروا سياسي بطبيعته، ولا يمكن معالجته إلا من خلال الإرادة السياسية».


مقالات ذات صلة

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

أمير قطر أمام الأمم المتحدة: المنطقة في أخطر مراحلها

أكد الشيخ تميم بن حمد، أمير دولة قطر، أن المنطقة تمر بواحدة من أخطر مراحلها، والسبيل لحل الخلافات هو الحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة وفق القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

فيصل بن فرحان يشارك في افتتاح أعمال «جمعية الأمم المتحدة»

ترأّس وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وفد بلاده المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle 00:44

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

كثفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتصالاتها مع الفعاليات الشبابية والمحلية في غرب وجنوب البلاد، في تحرك يتزامن مع مساعيها لتوسيع قاعدة التأييد لمسار «4+4».

خالد محمود (القاهرة)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.