سواحل شمال لبنان... منصة لتهريب الطامحين للوصول إلى أوروبا عبر البحر

الرحلات تضم لبنانيين وفلسطينيين وسوريين... وتصل الأسعار إلى 6 آلاف دولار للفرد

سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
TT

سواحل شمال لبنان... منصة لتهريب الطامحين للوصول إلى أوروبا عبر البحر

سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)

عكست كثافة رحلات الهجرة غير الشرعية من السواحل اللبنانية باتجاه أوروبا أخيراً، تحول منطقة شمال لبنان إلى منصة تهريب للمهاجرين عبر «قوارب الموت»، ضمن عمل منظم ومربح عابر للحدود يديره لبنانيون إلى جانب سوريين وفلسطينيين، تستغل بحر لبنان المفتوح، ولا تستطيع السلطات اللبنانية بإمكاناتها المتواضعة إنهاءه بالكامل، على ضوء حجم العمليات المتكررة بشكل شبه يومي وآليات التضليل التي يتبعها المهربون.
وفتحت فاجعة القارب الذي غرق قبالة السواحل السورية أول من أمس الخميس، وأسفر عن مقتل العشرات في أكبر حصيلة من نوعها في السنوات الأخيرة، ملف الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من لبنان، ولم تعد تقتصر على عمليات فردية، بل «باتت عملية منظمة عابرة للحدود»، حسب ما يقول مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط»، يتكرر بشكل مكثف، ما يجعل عمليات إحصاء المراكب والموجودين عليها «عملية معقدة»، حيث «نضيع في معرفة الأشخاص على أي مركب يتواجدون، وأي مركب تعطل، أو غرق، أو وصل إلى وجهته النهائية»، حسب ما يقول متابعون في شمال لبنان لهذا الملف.
- منصة انطلاق
وبات وصف السواحل الشمالية اللبنانية بأنها «منصة انطلاق»، مصطلحاً يجمع عليه سياسيون وأمنيون ومتابعون لهذا الملف. تنطلق المراكب بشكل متكرر، وتنجح السلطات أحياناً في إحباط محاولات الهروب، فيما ينجح المهربون بالوصول إلى الشواطئ الإيطالية أو اليونانية أو القبرصية.
وتقول مصادر محلية في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات «تجري بطريقة تصاعدية»، موضحة: «في البداية، كانت المراكب عبارة عن قوارب صيد صغيرة تحمل عشرين أو ثلاثين شخصاً، أما الآن فقد تبدل الوضع، وباتت كل رحلة تحمل أكثر من خمسين شخصاً، وهم يحتاجون إلى قوارب أكبر».

وفي مؤشر على أنها عملية منظمة، تؤكد المصادر أن السكان «باتوا يعرفون مهربين تخصصوا بتهريب البشر، وبعضهم ينحدرون من عائلات محددة في بلدات عكار»، بينها بلدة بنين حيث أوقفت مخابرات الجيش اللبناني أول من أمس شخصين يشتبه بتورطهما في التهريب، وتضيف المصادر: «هؤلاء باتوا متمرسين بالتهريب ويمتهنونه». وتشير المصادر إلى أن القوارب «لا تنطلق من طرابلس، بل من شاطئ العبدة في عكار (يبعد نحو 15 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة طرابلس)، موضحة أن آليات التهريب تختلف حيث يعتمد المهربون أساليب تضليل بينها استخدام قوارب صيد، أو قوارب سياحية تنقل المهاجرين إلى الجزر السياحية قبالة طرابلس، قبل أن تنطلق مساء لتصبح في المياه الإقليمية»، ما يعني أن السلطات اللبنانية لن يكون لها سلطة لتوقيفهم.
- جهود أمنية ومعوقات
جمعت السلطات اللبنانية معلومات عن تلك الآليات، وتتحرك بناءً على المعطيات لإحباط عمليات هجرة غير شرعية، وأوقفت بالفعل الكثير من المتورطين في وقت سابق، قبل أن يخلي القضاء سراحهم، وهي توقف اليوم أيضاً مجموعة من المتورطين والمشتبه بهم، ضمن المتابعة الحثيثة لتلك العمليات وبهدف إحباطها، واستطاعت استخبارات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى التعرف إلى الشبكات والخيوط الأساسية، وجرت ملاحقتها، وتستكمل هذه المهمة بالملاحقة والتوقيف، ويجري تسليم الموقوفين للقضاء اللبناني.
غير أن تلك الإجراءات، تصطدم بواقع أساسي متصل بإمكانات الجيش اللبناني الذي يحبط عمليات بقدر إمكاناته. تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن صعوبة القبض على كامل الرحلات «تعود إلى حجم انتشار عمليات الانطلاق الواسعة على طول الساحل اللبناني»، حيث ينطلق هؤلاء من مراكب صغيرة «يصعب رصدها برادارات الجيش»، وتصل إلى «مراكب كبيرة في المياه الإقليمية تكون في انتظارهم»، حيث «يتم جمع المجموعات في الرحلات الصغيرة في قارب كبير واحد»، وتنطلق بعدها إلى المياه الدولية لتصل السواحل الإيطالية أو اليونانية أو القبرصية.
- عملية منظمة
يستغل المهربون الشاطئ اللبناني للانطلاق كونه ساحلاً مفتوحاً، ولا تنطلق القوارب الصغيرة من موانئ في العادة. تستطيع الانطلاق من أي نقطة في الشاطئ، لتلتف وتجتمع بالمجموعات الكبرى في المياه الدولية. ويبتكر المهربون أساليب كثيرة، للنفاذ من إجراءات القوات البحرية بالجيش اللبناني. ويعمد المهربون إلى شراء سفن تنقل الرحلات مرة واحدة قبل أن يتركوها في عرض البحر بعد إيصال الهاربين.
«هي عملية منظمة»، كما تؤكد المصادر الأمنية، مشيرة إلى أن أرباحها عالية بالنسبة للمهربين، مشيرة إلى أن اعترافات الموقوفين أظهرت أن المهربين يتقاضون مبالغ تصل إلى 6 آلاف دولار على كل شخص، و3500 دولار لقاء تهريب الأطفال. وتضيف: «بعض العائلات تبيع ممتلكاتها وتجمع نحو 40 ألف دولار وتدفعها للمهربين»، فيما لا تقل أرباح المهربين في لبنان عن 50 ألف دولار لكل رحلة تهريب.
- سوريون وفلسطينيون
لا تقتصر عمليات الهجرة على اللبنانيين. يقول مصدر في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين لـ«الشرق الأوسط» إن مئات الشبان منه هاجروا خلال السنة الماضية، فيما ينتقل الفلسطينيون من مخيمات في الجنوب باتجاه الشمال، للانطلاق. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية، بأن سكان مخيم الرشيدية القريب من صور (جنوب)، احتفلوا بوصول عدد من الفلسطينيين عبر البحر الذين انطلقوا وأبحروا من طرابلس إلى إيطاليا عبر مركبين بطريقة غير شرعية، بعدما كانت أخبارهم مقطوعة. وتلقى السكان مساء الأربعاء اتصالات من المهاجرين يطمئنونهم بأنهم وصلوا إلى إيطاليا في سلام.
وقالت المصادر إن الانطلاق من الشمال «أكثر أماناً من الجنوب، بالنظر إلى تواجد سفن اليونيفيل في البحر جنوباً، فضلاً عن مخاطر اعتراضهم من طرادات إسرائيلية في البحر في حال أخطأوا الاتجاهات»، إلى جانب عوامل لوجيستية متصلة بآليات التضليل في حال أرادوا الانطلاق من الشمال.
والى جانب اللبنانيين والفلسطينيين، يهاجر السوريون أيضاً انطلاقاً من سواحل شمال لبنان، وبينهم نازحون إلى لبنان، وآخرون يعبرون الحدود السورية عبر مسالك التهريب في الشمال، للوصول إلى مراكبهم.
- ثلاث محاولات تهريب أشخاص منذ مطلع الأسبوع
> أعلنت قيادة الجيش اللبناني الأربعاء إنه «نتيجة عملية رصد ومتابعة لمحاولة تهريب أشخاص عبر البحر بطريقة غير شرعية قبالة بلدة العريضة - عكار (شمال لبنان)، تمكنت القوات البحرية من الوصول إلى المركب المستعمَل للتهريب على بُعد 6 أميال بحرية عن الشاطئ».
وأشارت قيادة الجيش إلى أن المركب «أصيب بعطل في وقت سابق»، لافتة إلى أن «55 شخصاً كانوا على متنه بينهم امرأتان حاملان وطفلان. وقالت إن ربان المركب «غادره على متن زورق قبل وصول الجيش». وسحبت القوات البحرية المركب نحو الشاطئ اللبناني، وباشرت التحقيق بالواقعة.
وغداة إعلان الجيش اللبناني، قالت مصادر محلية في طرابلس الخميس لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات المهاجرين غير الشرعيين، كانوا قد انطلقوا قبل أسبوع، وتعطل مركبهم قبالة السواحل اليونانية. وقالت المصادر إن الاتصال فُقِدَ بالمجموعة التي تضم لبنانيين وسوريين.
واعتصم أهالي المهاجرين في ساحة العبدة في عكار كما في طرابلس، وقطعوا طرقات في أكثر من نقطة، مطالبين الدولة اللبنانية بالتحرك لجلاء مصريهم. وتحدثت معلومات عن أن الاتصالات انقطعت مع المهاجرين يوم الثلاثاء الماضي. وقال الأهالي المعتصمون إن أولادهم وفي آخر اتصال معهم أبلغوهم بأن المركب تعطل في جزيرة كريت اليونانية.
ويحمل المركب مهاجرين لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، بينهم أطفال وقاصرون، ويتخوف الأهالي من نفاد مؤونة الأطفال ما يهدد حياتهم.
وناشدوا السلطات اللبنانية التحرك وإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات اليونانية لإنقاذهم، والسماح لهم بالعبور إلى إيطاليا أو العودة آمنين إلى لبنان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء خطابه أمام الأمة بشأن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء خطابه أمام الأمة بشأن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء خطابه أمام الأمة بشأن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء خطابه أمام الأمة بشأن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.


الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظّم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، ما يقلّل من حماستهم للمشاركة.

في 25 أبريل (نيسان)، يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو مليون ونصف مليون شخص سجلوا للتصويت في الضفة الغربية، مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.

ويبدي كُثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.

وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن «مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً».

ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني».

أما المواطن محمد التاج، وهو من سكان رام الله، ورغم أنه «فخور» بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح.

وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً: «أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات».

ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولّد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في عام 2006، عندما حققت حركة «حماس الإسلامية» فوزاً ساحقاً على حساب حركة «فتح» بزعامة عباس.

وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاماً) الذي انتُخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.

وتوزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة «فتح» أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة «حماس».

ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، أن هناك بعض «العوامل الإيجابية» في القانون الجديد الذي خفّض سن الترشح إلى 18 عاماً، ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المائة.

لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.

وستتنافس قوائم حركة «فتح» والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في معظم المدن.

أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.

وبدت رائدة البرغوثي (49 عاماً) متحمسة للانتخابات، خصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.

وأملت البرغوثي أن يكون هناك «دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوّت».

وفي قطاع غزة الذي تدير حركة «حماس» شؤونه، تُجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح «كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها؛ لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب»، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.

وقال الفادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخيار وقع على دير البلح؛ لأنها من المناطق القليلة في غزة التي «بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم، ولم يتعرضوا للنزوح» جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت «شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع» في غزة.

ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.

ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو «حماس»، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و«دون مشاركة أطراف أخرى».


مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
TT

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق من تحوّل البنية التربوية إلى أحد أبرز ضحايا التصعيد. وبينما تتحدث إسرائيل عن «أهداف عسكرية» داخل منشآت مدنية، تؤكد الدولة اللبنانية خلوّ هذه المواقع من أي استخدام قتالي، في سياقٍ يربطه مراقبون بمسار أوسع يرمي إلى فرض «منطقة عازلة» على الأرض.

اتهامات إسرائيلية باستخدام المدارس

في هذا الإطار، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، الخميس، أن «قوات (لواء غفعاتي)، العاملة تحت قيادة (الفرقة 98)، عثرت داخل مدرسة في جنوب لبنان على أكثر من 130 وسيلة قتالية».

وأوضحت أن العمليات البرية «تستهدف تدمير البنى التحتية»، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة تشمل «بنادق (كلاشنيكوف)، ومسدسات، وأسلحة أخرى، إضافة إلى أعلام ورموز تابعة لـ(حزب الله)».

وأضافت أن القوات الإسرائيلية «صادرت الوسائل القتالية وتواصل عمليات التمشيط»، متهمة «حزب الله» بـ«استغلال السكان المدنيين لتنفيذ مخططات عسكرية».

وتتقاطع هذه التغريدة مع إعلان إسرائيلي سابق عن تدمير مدرسة في بلدة الشهابية في 10 أبريل (نيسان) 2026، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أنه رصد «منصات لإطلاق الصواريخ داخل حرم المدرسة»، ونشر مقاطع قال إنها تُظهر راجمة صواريخ في الموقع، معتبراً أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية «يمثل انتهاكاً للقانون الدولي».

مروحين... استهداف وتنديد رسمي

في المقابل، برزت بلدة مروحين في صلب هذه التطورات، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر تدمير مبنى ثانوية مروحين الرسمية إثر انفجار عنيف أدى إلى انهياره.

ولم تتضح على الفور ملابسات الضربة، وسط تباين في الروايات، غير أن وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي دانت ما جرى، ووصفت تفجير المدرسة بأنه «عدوان سافر على البنى التربوية».

صور «سونار» لجنين بين أنقاض مبنى دُمر الأسبوع الماضي بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ب)

وأكدت في بيان أن المبنى «كان خالياً من أي وجود عسكري أو مدني»، داعية المجتمع الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى التحرك العاجل لـ«تحييد المؤسسات التربوية والتلاميذ».

ولا تبدو مروحين حالة منفصلة؛ إذ جرى تداول مشاهد لتدمير مبنى مدرسي في بلدة «طورا» القريبة من الحدود، ما يعزز مؤشرات على اتساع نطاق استهداف المنشآت التعليمية في القرى الواقعة ضمن مسرح العمليات.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التباين بين الروايتين: تأكيد إسرائيلي على وجود استخدام عسكري لهذه المواقع، في مقابل نفي لبناني يضعها ضمن الأعيان المدنية المحمية، ما تضعه أوساط جنوبية في إطار «استهداف ممنهج للبنية المدنية في الجنوب، ولا سيما المؤسسات التربوية لمنع عودة أي مظهر من مظاهر الحياة إلى القرى الحدودية، وتحديداً مناطق جنوب الليطاني».

مزاعم استهداف المدارس تندرج في إطار دعاية كاذبة

رأى العميد المتقاعد بسام ياسين عبر «الشرق الأوسط» أنّ «الحديث عن استهداف مدارس في جنوب لبنان بذريعة احتوائها على وسائل قتالية، يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات، في ظل غياب أدلة ميدانية موثوقة تثبت هذه المزاعم»، معتبراً أن ما يحصل «يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات».

وأشار ياسين إلى أنّ «ما نشرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بشأن العثور على أسلحة داخل أحد المواقع في بنت جبيل، لا يخرج عن كونه عرضاً لبنادق صيد، وهي موجودة بشكل طبيعي لدى عدد كبير من الأهالي في المناطق الريفية، ولا يمكن تصنيفها ضمن ترسانة عسكرية، أو استخدامها كدليل على وجود بنية قتالية منظمة».

وشدّد على أنّ «استهداف المدارس والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره عسكرياً تحت أي ذريعة»، مؤكداً أنّ «ما يجري يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويعكس محاولة فرض وقائع ميدانية تحت غطاء إعلامي يفتقر إلى المصداقية».

في موازاة ذلك، يربط العميد المتقاعد بسام ياسين هذه التطورات بمسار ميداني أوسع، معتبراً أن الحديث عن وقف قريب لإطلاق النار «غير واقعي».

وقال إنه «لا شيء اسمه وقف إطلاق نار قبل أن ينتهي الإسرائيلي من موضوع المنطقة العازلة»، موضحاً أن العمليات الجارية «تندرج ضمن خطة لفرض وقائع ميدانية جديدة»، ولافتاً إلى أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى الوصول إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع احتمال توسيع الضغط باتجاه البقاع الغربي لـ«قطع التواصل مع الجنوب».

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

البنية التربوية في قلب الاشتباك

وتعكس التطورات إدخال البنية التربوية في صلب المعركة، سواء كهدف عسكري وفق الرواية الإسرائيلية، أو كضحية مباشرة وفق الموقف اللبناني.

وتشير أوساط جنوبية إلى أنّ «استهداف المدارس والمنشآت التعليمية لا يبدو معزولاً أو ظرفياً، بل يندرج ضمن مسار ممنهج يطول البنية التربوية، بما يعكس توجهاً لضرب مقومات الاستقرار المجتمعي في القرى الحدودية».

وبين هذين المسارين تتقاطع العمليات الميدانية مع أهداف أبعد من الاشتباك المباشر، لتطول مقومات الحياة اليومية، في ظل مسار يبدو أنه يسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا والسكان معاً ضمن إطار «المنطقة العازلة».