انطلاق «استفتاءات الانفصال» في أقاليم أوكرانية

وسط خرائط نفوذ مربكة وآليات تصويت معقدة

أوكراني يصوت في مركز للاستفتاء في موسكو التي أعلنت عن فتح عشرات المراكز الاقتراعية على أراضيها لاستقبال نحو ثلاثة ملايين أوكراني تقول موسكو إنهم يعيشون في روسيا حالياً (رويترز)
أوكراني يصوت في مركز للاستفتاء في موسكو التي أعلنت عن فتح عشرات المراكز الاقتراعية على أراضيها لاستقبال نحو ثلاثة ملايين أوكراني تقول موسكو إنهم يعيشون في روسيا حالياً (رويترز)
TT

انطلاق «استفتاءات الانفصال» في أقاليم أوكرانية

أوكراني يصوت في مركز للاستفتاء في موسكو التي أعلنت عن فتح عشرات المراكز الاقتراعية على أراضيها لاستقبال نحو ثلاثة ملايين أوكراني تقول موسكو إنهم يعيشون في روسيا حالياً (رويترز)
أوكراني يصوت في مركز للاستفتاء في موسكو التي أعلنت عن فتح عشرات المراكز الاقتراعية على أراضيها لاستقبال نحو ثلاثة ملايين أوكراني تقول موسكو إنهم يعيشون في روسيا حالياً (رويترز)

انطلقت، صباح الجمعة، عمليات التصويت في استفتاءات نظمتها موسكو في أربع مناطق أوكرانية تخضع في أجزاء واسعة منها للسيطرة الروسية. ويجري التصويت في دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا وفقاً لآليات معقدة تحيط بها الكثير من التساؤلات، على خلفية تباين مساحات النفوذ الروسي في المناطق الأربع، فضلاً عن استمرار المواجهات في مناطق واسعة منها.
ومع تزامن العملية في المناطق، تمت صياغة الأسئلة التي يتوجب على السكان الإجابة عنها بنعم أو بلا بشكل متفاوت. إذ سيكون على سكان دونيتسك ولوغانسك، وهما إقليمان استبقت موسكو الحرب في أوكرانيا بإعلان الاعتراف باستقلالهما، الإجابة عن سؤال وحيد، تمت صياغته بهذا الشكل: «هل تؤيد الانضمام إلى روسيا كأحد مكونات الاتحاد الروسي؟» في حين أن الأسئلة المطروحة في منطقتي زابوريجيا وخيرسون، صيغت بطريقة أخرى لتغدو: «هل تؤيد الانفصال عن أوكرانيا؟ هل تؤيد تحويل المقاطعة إلى دولة مستقلة؟ وهل تؤيد الانضمام إلى روسيا؟».
يعكس هذا الفارق جانباً من التطورات المتوقعة بعد انتهاء عمليات التصويت، إذ سيكون بمقدور روسيا الانتقال مباشرة إلى ضم إقليمي لوغانسك ودونيتسك على غرار سيناريو ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، في حين أن مسار ضم إقليمي زابوريجيا وخيرسون سوف يستغرق بعض الوقت ويحتاج إلى تعديلات دستورية روسية تمهد لذلك.
وتعليقاً على بدء الاستفتاء، قال رئيس لوغانسك ليونيد باسيتشنيك الموالي لموسكو: «لقد انتظرنا هذا اليوم منذ ثماني سنوات طويلة. من خلال هذا الاستفتاء سوف نجد الهدوء، والسلام، وسوف نعود إلى أحضان الوطن الأم».
ويجري التصويت في ظل انتشار أمني مكثف لضمان سلامة العملية، وسط استمرار عمليات القصف الأوكراني للمناطق «المحررة»، فضلاً عن استمرار مواجهات ضارية على أطراف عدد من المناطق الخاضعة لعمليات التصويت. اللافت أن موسكو أعلنت عملياً بشكل مسبق النتائج المتوقعة في العملية، إذ نشر مركز دراسات الرأي العام القريب من الكرملين، نتائج استطلاع أجراه خلال الأيام الأخيرة، وجاء فيها أن غالبية سكان لوغانسك ودونيتسك سوف يؤيدون الانضمام المباشر إلى روسيا بنسبة تبلغ 95 في المائة في مقابل 3 في المائة يعارضون ذلك ويفضّلون البقاء ضمن «كيان مستقل»، بينما وجدت نسبة الـ2 في المائة الباقية صعوبة في تحديد موقفها.
اللافت أن هذه النتائج المتوقعة تحيط بها كثير من علامات الاستفهام، كون آلية التصويت تجري بطريقة غير معهودة في الاستحقاقات المماثلة، وعلى مدى الأيام الخمسة التي تجري فيها عمليات التصويت، سوف يقوم آلاف الأشخاص التابعين للجان الانتخابات بالتجول على المساكن رفقة جهات أمنية وعسكرية لتعبئة استمارات التصويت، بينما سيتم في الخامس فتح أبواب مئات المراكز الاقتراعية لقدوم من يرغب في التصويت إليها.
وتثير هذه الطريقة حفيظة كثيرين، كونها لا تضمن حرية الخيار، على الرغم من أن الدعاية الرسمية المحلية وكذلك وسائل الإعلام الروسية ركزت على أن مرافقة العسكريين والجهات الأمنية لموظفي اللجان الانتخابية إلى المنازل تهدف «ليس إلى ترويع السكان بل لضمان حفظ الأمن ومنع الأوكرانيين من تخريب الاستحقاق».
تبدو هذه المقولة قابلة لتفسيرات مختلفة على خلفية الشكوك التي تحيط العملية برمتها. لكن العنصر الثاني المهم هنا، هو مدى ضمان أن توفر هذه الآلية الوصول إلى نحو خمسة ملايين ناخب مسجل وفقاً للسلطات الانفصالية في دونيتسك ولوغانسك، وبالمناسبة فإن هذا الرقم تحديداً هو الذي أشار إليه الرئيس فلاديمير بوتين في حديثه أخيراً عن تأييد نتائج الاستفتاء.
والعنصر الثالث اللافت، لا يقل أهمية، وهو يتعلق بمساحة السيطرة الروسية في المنطقتين، وهي مساحة تتباين بقوة بين لوغانسك، حيث تسيطر روسيا والقوات الانفصالية على نحو تسعين في المائة من الأراضي، بينما لا تزيد نسبة السيطرة في دونيتسك على ستين في المائة. وفي الحالتين تتواصل الاشتباكات وعمليات القصف بشكل قوي على طول خطوط التماس في محيط المنطقتين، فضلاً عن الاستهداف الأوكراني المتواصل بالمدفعية على مواقع الانفصاليين داخل المدن والبلدات فيهما.
هذا يجري في مناطق جنوب شرق أوكرانيا، لكن مع الانتقال جنوباً نحو خيرسون وزابوريجيا إلى الشمال منها يبدو الوضع أكثر صعوبة، إذ تتغير هنا مساحة السيطرة الروسية، وفي زابوريجيا مثلاً التي تنقسم إدارياً إلى 5 مناطق كبرى تسيطر القوات الانفصالية على 4 منها، بينما تخضع المنطقة الكاملة لسيطرة القوات الحكومية الأوكرانية بشكل كامل. وهذا يعقد عمليات التصويت ويلقي بظلال ثقيلة حولها.
وفي خيرسون حيث تبلغ نسبة السيطرة الروسية أكثر بقليل من 95 في المائة، لا يمكن القول إن الوضع يبدو أكثر هدوءاً؛ خصوصاً أن المناطق الشمالية والغربية من المدينة تشهد مواجهات ضارية وتبادلاً كثيفاً لإطلاق النار خلال الأسابيع الأخيرة.
اللافت على هذه الخلفية أن موسكو أعلنت عن فتح عشرات المراكز الاقتراعية على أراضيها لاستقبال نحو ثلاثة ملايين أوكراني تقول موسكو إنهم يعيشون في روسيا حالياً، ويكفي أن يقدم الأوكراني أي ورقة ثبوتية ليتمكن من المشاركة في العملية، ما يعني أن شرط إبراز الهوية الأوكرانية التي تثبت أن المواطن مسجل لدى دائرة انتخابية محددة لن يتم التعامل معه بصرامة.
على الرغم من هذه الأجواء، استبقت لجنة الانتخابات المركزية الروسية العمليات بإعلان ثقتها بنزاهة عمليات التصويت، وأكدت قيادة مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي الثقة بحجم ونوعية «الإشراف الدولي» على عمليات الاقتراع. علماً بأن المناطق الانفصالية الأوكرانية كانت قد أعلنت عن دعوة مراقبين من روسيا وبيلاروسيا وسوريا وابخازيا وأوسيتيا الجنوبية (وهما منطقتان انفصاليتان عن جورجيا تعترف روسيا باستقلالهما).
وقالت رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو إن أعضاء مجلس الشيوخ يعملون كمراقبين في الاستفتاءات و«كل شيء جاهز على أعلى مستوى ممكن، تمت دعوة مراقبين دوليين، وأعضاء مجلس الشيوخ الروس يعملون أيضاً كمراقبين. لقد اتصلت بهم، وكما يقول زملائي، ليس هناك أي شكاوى من حيث التنظيم». وأشارت ماتفيينكو إلى أن «شروط التصويت تملي متطلبات أمنية خاصة، لكن تم عمل كل شيء لضمان الشفافية والانفتاح».
في الداخل الروسي انخفض الاهتمام بالاستفتاءات «الأوكرانية» إلى الصفر تقريباً، وسيطرت موضوعات التعبئة العسكرية و«إشارات حسن النية» الجديدة التي تمثلت في عمليات تبادل الأسرى والمسجونين أخيراً على النقاشات الدائرة على مواقع التواصل الاجتماعي وتغطيات وسائل الإعلام.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

تنتشر فرق تضم عدداً صغيراً من الجنود في أنحاء أوكرانيا مهمتها التصدي للمسيَّرات الروسية وإسقاطها. وقد حقق نجاحات ملحوظة في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.