هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

رئيس غينيا الاستوائية يسعى لتحسين صورته عالمياً قبل «توريث» السلطة

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟
TT

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

يبدو أن تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، رئيس غينيا الاستوائية، صاحب «الرقم القياسي» العالمي لأطول ولاية رئاسية في دولة يحكمها نظام جمهوري، يدرك أن عليه وضع ترتيبات نهاية عهده، الذي امتد 43 سنة وما زال مستمراً. فرغم عدم إفصاحه علناً عن موقفه من الترشح مجدداً للمنصب، في انتخابات قام بتقديم موعدها، فإنه اتخذ مؤخراً عدة إجراءات تستهدف إلى تحسين صورته العالمية، فيما لا تزال غينيا الاستوائية تملك أحد أسوأ سجلات حقوق الإنسان في العالم، وربما تُمهد لتمرير مشروعه لتوريث كرسي الحكم إلى «نجله المدلل»، بحسب معارضيه، الذين يرون في حكمه «نظاماً ديكتاتورياً»، يحكم البلاد بـ«قبضة من حديد».
وتعتبر غينيا الاستوائية، القابعة في وسط القارة الأفريقية، من أكثر دول العالم انغلاقاً وفقراً، رغم ثروتها النفطية، في ظل اتهامات بتفشي الفساد.
تزداد أهمية غينيا الاستوائية، الدولة الأفريقية الوحيدة الناطقة بالإسبانية، في ظل تداعيات الأزمات الدولية الراهنة وسياق التنافس الأميركي - الصيني في قارة أفريقيا، وفقاً للدكتور محمد عبد الكريم أحمد، الباحث في الشؤون الأفريقية في معهد «الدراسات المستقبلية» في بيروت، إذ برز اسم غينيا الاستوائية على قائمة الدول الأفريقية المرشحة لاستضافة أول قاعدة بحرية صينية في المحيط الأطلسي، الأمر الذي نبه إلى خطورته القائد السابق للقوات الأميركية في أفريقيا، ستيفن تاونسند، في أواخر عام 2021.
ويرى عبد الكريم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم بلوغ الرئيس أوبيانغ الـ80 عاماً، واستمراره في السلطة منذ عام 1979، من المرجح أن يعمد إلى ترتيب الأوضاع الهادفة لاستمرار توليه المنصب، على الأقل في العامين المقبلين، ريثما يتيسر التوصل لاتفاق فعلي مع الصين بخصوص إنشاء قاعدة بحرية، مع توقعات اقتصاديين بنفاد موارد الطاقة في غينيا الاستوائية، حسب معدلات الاستخراج الحالية، بحلول عام 2035، ما يتطلب البحث عن بدائل اقتصادية لتعويض النقص في الدخل الوطني.
ولا يستبعد الخبير في الشأن الأفريقي، سيناريو التوريث لنجله ونائبه تيودورين، الذي حُكم عليه غيابياً في فرنسا في عام 2020 بتهمة الاحتيال، بالتوازي مع عزم الرئيس الحالي على تولي فترة رئاسة جديدة يكمل خلالها كثيرا من الملفات العالقة (مثل العلاقات مع فرنسا) والمثيرة للجدل، لتهيئة المجال أمام رئاسة مستقرة لابنه.
- تجميل الصورة دولياً
وفي محاولة لتحسين سجل بلاده الحقوقي، والذي يواجه انتقادات دولية عدة، أقدم الرئيس أوبيانغ نغويما مباسوغو، الأسبوع الماضي، على قرار إلغاء عقوبة الإعدام، مع العلم أنه عادة ما تصف منظمات حقوقية دولية النظام الحاكم في غينيا الاستوائية، بـ«الاستبدادي»، وتتهمه بـ«الوقوف خلف عمليات اختفاء قسري واعتقال تعسفي وتعذيب للمعارضين». وكان آخر حكم بالإعدام نُفّذ رسمياً في غينيا الاستوائية في 2014، بحسب منظمة العفو الدولية.
وفي تغريدة على تويتر، قال تيودورين، نائب الرئيس: «أكتبها بالخط العريض لتكريس هذه اللحظة الفريدة: غينيا الاستوائية ألغت عقوبة الإعدام». وهذا القانون الذي سبق أن أقرّه البرلمان، سيدخل حيّز التنفيذ «خلال 90 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية». وفي هذا السياق، وفي أحدث تقرير لها حول مكافحة العصابات في غينيا الاستوائية، أدانت منظمة العفو الدولية سياسة الحكومة لمحاربة هذه العصابات، معتبرة أنها «تقوّض حقوق الإنسان» عبر ممارستها اعتقالات تعسفية وأعمال تعذيب وإخفاء قسريا. لكن نائب الرئيس رد معتبراً أن التقارير التي تتهم بلاده بانتهاكات لحقوق الإنسان ««تفتقر إلى الأساس والمصداقية». مع هذا، عبّر تقرير للمفوّض الساميّ لحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، عام 2018، عن «قلق عميق حيال توقيف المعارضين، دون إجراء تحقيقات شفّافة وشاملة، واحترام ضمانات الإجراءات القانونيّة الواجبة».
- تقديم موعد الانتخابات
بموازاة إلغاء الإعدام، أعلن مرسوم رئاسي الأسبوع الماضي، إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يعني تقديم موعد الرئاسيات 5 أشهر، إذ كان مقرراً إجراؤها في البداية في الربع الأول من عام 2023 المقبل.
وبرر الرئيس الغيني توحيد موعد إجراء الانتخابات بكلفتها المالية «في ظل أزمة اقتصادية بسبب الحرب في أوكرانيا، وجائحة كوفيد-19 على وجه الخصوص». وقال الرئيس إن «قرار إجراء جميع الانتخابات في الوقت نفسه مدفوع بالرغبة في مساعدة الحكومة على الوفاء بالالتزامات العديدة الملقاة على عاتقها، في وقت تضرب فيه الأزمة الاقتصادية العالم بشكل عام، وبلدنا بشكل خاص». وتابع أن «تمويل عدة انتخابات سيكون له تأثير على الوضع الاقتصادي للبلاد». في الواقع، ليس من الواضح في الوقت الحالي ما إذا كان الرئيس سيكون مرشحاً لفترة ولاية جديدة مدتها سبع سنوات، أم أنه سيفسح المجال لابنه، خصوصاً وأن الحزب الحاكم لم يعلن عن اسم مرشحه خلال مؤتمره الأخير الذي عقد نهاية عام 2021.
ويرى الدكتور عبد الكريم أحمد أن تحركات الرئيس الأخيرة، مثل إلغاء عقوبة الإعدام لتحسين سجل بلاده في ملف حقوق الإنسان، والتبكير بالانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في العام المقبل لتعقد نهاية العام الحالي، لا تعني بالضرورة بدء إجراءات توريث الحكم، ولكن في المقابل فإن «التبكير بوقت الانتخابات لتكون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل يجعلها عملياً مترافقة مع تصعيد دولي مرتقب، لا سيما على ساحة الأزمة الروسية الأوكرانية... ومن ثم يزيد من هامشية الاهتمام الدولي بهذه الانتخابات ومخرجاتها، سواءً لجهة تجديد فترة رئاسة الرئيس الحالي أم اختيار نائبه».
وهنا تجدر الإشارة إلى أن «الحزب الديمقراطي في غينيا الاستوائية» (PDGE) يهيمن تقريباً على كل سلطات الحكم في الدولة، بينما يمنح الدستور، الذي صدر عام 1982، الرئيس سلطات غير محدودة، بما في ذلك سن القوانين بأمر مباشر.
ومن بين صلاحيات أوبيانغ، تعيين وإقصاء أعضاء البرلمان، وسن القوانين بالأمر المباشر، وحل البرلمان والمطالبة بانتخابات تشريعية.
- بطاقة هوية... ونشأة عسكرية
نشأ تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، الذي ولد في بلدة أكواكان الصغيرة أقصى شرق البلاد، في 5 يونيو (حزيران) 1942، وتلقى نشأة عسكرية صارمة. فقد انضم إلى المؤسسة العسكرية خلال فترة الاستعمار الإسباني للبلاد، ما أهله لدخول الأكاديمية العسكرية في مدينة سرقسطة في شمال إسبانيا.
وبعد التخرج من الأكاديمية العسكرية، شغل أوبيانغ العديد من المناصب في عهد رئاسة عمه فرانسيسكو ماسياس نغويما، بما في ذلك منصب مدير سجن «بلاك بيتش» سيئ السمعة، وهذا قبل أن يطيح بعمه في انقلاب دموي وقع يوم 3 أغسطس (آب) 1979.
وأحكم أوبيانغ قبضته على السلطة، وأصدر الأمر بإعدام سلفه رمياً بالرصاص على يد فرقة عسكرية، وفرض سيطرته رئيسا للبلاد، ورئيسا للمجلس العسكري الأعلى، قبل أن يعلن «عودة اسمية» إلى الحكم المدني في عام 1982.
وبعد صدور دستور 1982، تم انتخاب أوبيانغ رئيساً لمدة سبع سنوات، وكان المرشح الوحيد. ثم أعيد انتخابه في عام 1989، مرة أخرى باعتباره المرشح الوحيد. وبعدما سُمح اسمياً لأحزاب أخرى بالتنظيم في عام 1992، أُعيد انتخابه في عامي 1996 و2002 بنسب تتخطى الـ95 في المائة من الأصوات. وتكرر الأمر في عام 2009، بحصوله على أكثر من 95 في المائة من الأصوات، ثم في 2016، ولكن هذه المرة بنسبة 93.7 في المائة.
وأسس الرئيس أوبيانغ «الحزب الديمقراطي لغينيا الاستوائية» (PDGE) عام 1987، الذي ظل الحزب القانوني الوحيد في البلاد حتى عام 1992. ومع استفادة عهده من تحوّل غينيا الاستوائية إلى منتج مهم للنفط، بدءاً من التسعينيات، تولى أوبيانغ رئاسة الاتحاد الأفريقي من 31 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى 29 يناير 2012.
خصوم الرئيس يتهمونه بأنه يحكم البلاد بيد من حديد، وأنه عمل على امتداد سنوات حكمه على تكديس ثروة هائلة، في حين بقيت أجزاء واسعة من غينيا الاستوائية عالقة في براثن الفقر، ولم تنجح في أن توفر لأبنائها إمكانية الحصول على التعليم أو الرعاية الصحية اللائقين. ومع أن البلاد أصبحت ثالث أكبر دول أفريقيا جنوب الصحراء في إنتاج النفط خلال السنوات الأخيرة، فإن الثروة لم توزع على أبناء البلاد بصورة عادلة. ويقول البنك الدولي إن 77 في المائة من سكان غينيا الاستوائية البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة يعيشون في فقر.
- اتهامات بالفساد
من جهة ثانية، يواجه الرئيس أوبيانغ اتهامات على نطاق واسع بالرشوة وإساءة استخدام السلطة، طوال فترة حكمه، من قبل معارضيه ومنظمات دولية (حكومية وغير حكومية). فقبل 12 سنة، وتحديداً في أكتوبر (تشرين الأول) 2010، علقت «اليونسكو» منح جائزة في علوم الحياة تحمل اسم «تيودورو أوبيانغ»، بعدما اتهمت منظمات من المجتمع المدني الأمم المتحدة بالسماح للرئيس أوبيانغ بتلميع سمعته من خلال تمويل هذه الجائزة التي تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار، بدلاً من استخدامها لتحسين مستويات معيشة شعبه الذي يقبع تحت براثن الفقر.
وتتسع دائرة الفساد حول الرئيس لتشمل عائلته، وعلى رأسها نجله تيودورين أوبيانغ الذي يتبوأ حالياً منصب نائب الرئيس.
تيودورين يُعرَف في أوروبا بـ«الابن المدلل». وقد شغل قبل عام 2012 منصب وزير الزراعة والغابات في حكومة والده، ثم عُيّن في مايو (أيار) 2012 نائباً ثانياً للرئيس (والده)، وكان مسؤولاً عن الدفاع والأمن في غينيا الاستوائية. وفي يونيو (حزيران) 2016 رُقّي إلى منصب النائب الأول للرئيس.
وتشير حسابات تيودورين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نمط حياة مترفة، حيث ينشر فيها رحلاته وممتلكاته ولقاءاته مع المشاهير، الأمر الذي ضاعف شبهات الفساد حوله، لتمويل صفقاته الشرائية للمنتجات الفارهة، بدءاً بالطائرات الخاصة النفاثة، وصولاً إلى مقتنيات مغني البوب العالمي الراحل مايكل جاكسون.
بل إن الأمر تخطى الاتهامات ليبلغ الملاحقات القانونية. ففي عام 2016، صادرت سويسرا مجموعة من سياراته الفاخرة بعد تحقيق فساد، ووصل حصاد مبيعات تلك السيارات إلى ملايين الدولارات عندما باعتها السلطات في مزاد علني عام 2019. ووفق مدعين سويسريين فإنهم «حفظوا تحقيقاً مع تيودورين بشأن غسل أموال واختلاس مال عام، بترتيب يقضي ببيع السيارات لتمويل برامج اجتماعية». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2017، حكم القضاء الفرنسي على تيودورين (غيابياً) بالسجن 3 سنوات مع وقف التنفيذ، وبغرامة قيمتها 30 مليون يورو، في إطار قضية تتعلق بحيازة ممتلكات بطريقة غير مشروعة. وأمرت المحكمة أيضاً بمصادرة كل الممتلكات التي حجزتها. وتتضمن الاتهامات تبييض أموال عبر استغلال مساعدات اجتماعية، وغسل أموال عامة مختلسة، واستغلال الثقة وتبييض أموال من طريق الفساد.
وبينما انتقد نائب الرئيس محاكمته في فرنسا، أوضحت المحكمة أنها تتمتع بصلاحية محاكمة تيودورين أوبيانغ، لأن قرارها يتعلق «بمخالفة تبييض أموال في فرنسا» من قبل نائب الرئيس لاستخدامه «الشخصي»، وليس «لوقائع ارتكبت في غينيا الاستوائية خلال أدائه مهامه».
أيضاً، عام 2018 صادرت الشرطة البرازيلية ملايين الدولارات نقداً، بما في ذلك مجموعة من الساعات الفاخرة من وفد رافق تيودورين في السفر، بعد فحص طائرتهم الخاصة في ساو باولو. وفي يوليو (تموز) 2021، فرضت بريطانيا عقوبات على تيودورين بتهمة اختلاس أكثر من 425 مليون يورو (500 مليون دولار)، أنفقها على قصور فاخرة وطائرات خاصة وأشياء أخرى. ووجهت إليه بريطانيا تهمة المشاركة في «ترتيبات تعاقدية فاسدة وطلب رشاوى لتمويل أسلوب حياة فَخْم لا يتوافق مع راتبه الرسمي كوزير في الحكومة».
وبالإضافة إلى كل ذلك، أرغمت السلطات الأميركية تيودورين في أكتوبرعام 2014 على إعادة ما يزيد على 30 مليون دولار من الأموال المكتسبة بطرق غير شرعية، وممتلكات منها فيلا في ماليبو (كاليفورنيا) وسيارة من طراز فيراري وبعض المخلفات التذكارية لمايكل جاكسون.
- أزمة مستمرة مع الغرب
على صعيد آخر، في العادة يعتمد طول بقاء الرئيس في الدول الأفريقية في الحكم على علاقات خارجية قوية تتغاضى عن مخالفاته. لكن العكس صحيح مع تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو. فهو صاحب تاريخ واسع من العلاقات المتأزمة، خاصة مع الدول الغربية، بسبب الحملات والعقوبات الدولية ضد نجله تيودورين. بل إن الدول الأوروبية أغلقت سفاراتها في البلاد، واحدة تلو الأخرى، لتكون فرنسا وإسبانيا فقط الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين أبقيتا على تمثيلهما في مدينة مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية.
وردّت السلطات في غينيا الاستوائية على بريطانيا بإعلان إغلاق سفارتها في لندن، احتجاجاً على العقوبات التي فرضتها بريطانيا على تيودورين، الذي جُمِّدت أصوله في لندن وحُظِرَ من دخول بريطانيا. كما ردت على إدانة تيودورين في فرنسا باحتجاز هليكوبتر عسكرية فرنسية، منتصف العام الماضي، ادعت سلطات مالابو أنها «هبطت من دون تصريح»، كما ذكرت السلطات أنها «لا تَستبعد أن تكون هذه الحادثة العسكرية عملية تجسُّس واستفزاز مِن قِبَل باريس».
لكن الجيش الفرنسي نفى اتهامات غينيا الاستوائية بتقويض أمن البلاد ومحاولات التجسس، وأوضح الناطق باسم رئيس أركان الجيوش الفرنسية أن هبوط الهليكوبتر «يعني ببساطة نفاد الوقود أثناء مهمة للجنود الفرنسيين بين الكاميرون وليبرفيل في الغابون، لا سيما أن الطائرة ما كانت مُسلَّحة، وكذلك الجنود».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.