منهجيات الإصلاح الاقتصادي تجنب السعودية تداعيات التضخم

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: مبادرات الدعم ومراقبة الأسواق وتشجيع الاستثمار دفعت لاستقرار مستوياتها محلياً

الدعم الحكومي المتواصل لتوفير السلع والخدمات الأساسية في السعودية يدعم استقرار التضخم (الشرق الأوسط)
الدعم الحكومي المتواصل لتوفير السلع والخدمات الأساسية في السعودية يدعم استقرار التضخم (الشرق الأوسط)
TT

منهجيات الإصلاح الاقتصادي تجنب السعودية تداعيات التضخم

الدعم الحكومي المتواصل لتوفير السلع والخدمات الأساسية في السعودية يدعم استقرار التضخم (الشرق الأوسط)
الدعم الحكومي المتواصل لتوفير السلع والخدمات الأساسية في السعودية يدعم استقرار التضخم (الشرق الأوسط)

تمكنت السعودية من وضع خطط ممنهجة وإصلاحات اقتصادية ومبادرات ساهمت في تدني معدل التضخم في السعودية مقارنةً بدول العالم. الأمر الذي جعل كثيراً من الخبراء والمنظمات الدولية ترجح احتواء التضخم في المملكة مع زيادة قوة مركزها الاقتصادي الخارجي.
وأكد خبراء اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاقتصاد السعودي يشهد حراكاً فاعلاً وإصلاحات اقتصادية ومبادرات وبرامج مؤخراً، استطاعت من خلالها السيطرة على معدل التضخم عند 3 في المائة، مع استمرار الحركة التجارية وتشجيع الاستثمارات وتسهيل الحصول على التمويل للمشروعات الصناعية والتجارية التي بدورها وفّرت المنتجات والخدمات والسلع محلياً بأسعار تنافسية.
- الاقتصاد العالمي
أكد الدكتور فهد المبارك، محافظ البنك المركزي السعودي، أخيراً، أن مستويات التضخم في المملكة لا تزال ضمن مستويات معقولة، مشيراً إلى قوة الاقتصاد السعودي في ظل التحديات الراهنة.
وكشف المبارك خلال اجتماع مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في السعودية، (الأحد) الماضي، أن التوترات الجيوسياسية في أوروبا أدت إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة، مضيفاً أن الدول العربية ليست بمعزل عن آثار التحديات الاقتصاديات، ولا بد من دراسة التدابير المحتملة للوصول إلى اقتصادات مستدامة.
- الإنتاج الصناعي
من جانبه، أوضح الدكتور أسامة العبيدي، المستشار القانوني وأستاذ القانون التجاري لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمكنت من الحفاظ على مستوى متدنٍ من التضخم 3 في المائة مع ارتفاع الإنتاج الصناعي محلياً، ما يسهم في معالجة التضخم والسيطرة عليه.
وأبان العبيدي أن التضخم الذي يتم استيراده من الخارج عبر السلع والخدمات من اقتصادات تواجه معدلات مرتفعة، يرجح قرب احتمال مزيد من الارتفاع في المعدلات محلياً، إلا أن قوة الاقتصاد السعودي ومتانته، إضافة إلى الاستقرار المالي المحلي، ساهما في التصدي لأي آثار محتملة في هذا الجانب، وهو ما ساهم في تدني معدل التضخم في السعودية مقارنة مع المعدل العالمي.
وتابع الدكتور العبيدي أن الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها السعودية في ضوء رؤية 2030 ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز، وبشكل خاص تشجيع القطاع الخاص ومشاركته في النمو الاقتصادي؛ حيث يتوقع أن ينمو هذا القطاع بنسبة 5.8 في المائة.
- الاستثمارات الأجنبية
وزاد المستشار القانوني أن الإصلاحات تمكنت أيضاً في دعم تعافي الاقتصاد السعودي واجتيازه لتداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، وكذلك التطور في البنية التحتية الرقمية ومنظومة العمل الحكومي، وتطوير القطاع المالي وتحقيق الاستدامة المالية التي عززت من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وواصل الدكتور أسامة أن تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتسهيل الحصول على التمويل للمشروعات الصناعية والتجارية استطاعا توفير المنتجات والخدمات والسلع محلياً بأسعار تنافسية، ما خفّض من معدل التضخم المحلي وساهم في تسهيل ممارسة الأعمال، وكذلك زيادة أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي السعودي.
وبيّن أن تدابير الدعم الحكومي المقدم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال الجائحة ودعم وزيادة الصادرات غير النفطية وسياسات الإسكان وتوفير المساكن للمواطنين ساعدت أيضاً على تدني معدل التضخم في المملكة.
- الدعم الحكومي
وفقاً للعبيدي، فإن الدعم الذي تنفذه الحكومة خفف من الآثار والتداعيات المترتبة على التضخم، خاصةً بعد أن أمر الملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، بتخصيص دعم مالي بقيمة 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) لدعم الأسر السعودية في مواجهة تداعيات زيادة الأسعار.
وأضاف أن زيادة نشاط الإنتاج الصناعي المحلي ستؤدي إلى خفض معدل التضخم الذي يمثل منه المستورد نسبة كبيرة.
- المحتوى المحلي
من جانبه، قال عبد الرحمن الجبيري، الكاتب والمحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن مستويات التضخم في السعودية لا تزال ضمن نطاقها المعتدل عطفاً على ما تعانيه اقتصاديات العالم من تبعات حادة في المعدلات، مشيراً إلى مواصلة الاقتصاد الوطني حراكه الفاعل للتعافي وفق منهجيات مدروسة تنسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي تؤكد على أهمية القطاع الصناعي وتنمية المحتوى المحلي الذي يقوده كل من القطاعين العام والخاص.
وبحسب الجبيري، فإن الاقتصاد السعودي بعد تجاوزه كثيراً من التحديات التي ضربت اقتصادات العالم يؤكد منهجية الإصلاحات والتطوير المستمرة وقراءة الأزمات وفن التعامل معها.
- السلع والخدمات
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يمتلك قوة ومتانة، حقق معها كثيراً من المكتسبات والمؤشرات الهامة التي تعزز من التوسع الاستثماري وخلق فرص واعدة في المجالات كافة، بالإضافة إلى استمرار برامجها التنموية ومشروعاتها العملاقة، وتوفير احتياجات المواطنين والمقيمين من السلع والخدمات بكفاءة عالية.
وتوقع الجبيري أن يواصل الاقتصاد السعودي نموه المتسارع ويتجاوز توقعات الخبراء والمنظمات الدولية.
ولفت أن الاقتصاد السعودي حقق معدلات نمو إيجابية كواحد من أفضل اقتصاديات دول العشرين، نتيجة لتلك الإصلاحات وكفاءة ومرونة التشريعات، وكذلك إدارة الأزمات الاقتصادية التي يعيشها العالم تباعاً.
- المالية العامة
كانت وكالة ستاندرد آند بورز (إس آند بي) قد أكدت تصنيفها لتقييم السعودية الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند A - -A - 2 مع نظرة مستقبلية إيجابية، كما توقعت نمو السعة الإنتاجية للاقتصاد السعودي ودفع عجلة النمو على المدى الطويل، نتيجة لجهود تطوير المالية العامة والإصلاحات الاقتصادية الضخمة.
وفي ذات السياق، أعلن صندوق النقد الدولي في تقريره السنوي «آفاق الاقتصاد العالمي للعام 2022»، توقعاته أن يُسجل اقتصاد السعودية نسبة نمو تصل إلى 7.6 في المائة هذا العام، كأعلى نسبة نمو بين جميع اقتصاديات العالم التي تشمل «الاقتصادات المتقدمة والأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية».
وتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد السعودية بنسبة 7.6 في المائة العام الحالي، و3.7 في المائة في 2023.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.