خيوطٌ عربية طرزت فستان زفاف الملكة إليزابيث

سليم مزنر يحرس إرثاً عابقاً برائحة الذهب والتاريخ

مزنّر مع ولدَيه نمير ورنوى
مزنّر مع ولدَيه نمير ورنوى
TT

خيوطٌ عربية طرزت فستان زفاف الملكة إليزابيث

مزنّر مع ولدَيه نمير ورنوى
مزنّر مع ولدَيه نمير ورنوى

كان العالم خارجاً لتوه من حرب شاملة، يوم قررت الأميرة إليزابيث والدوق فيليب الزواج. نظراً لسياسة التقشف التي سادت أوروبا والمملكة المتحدة آنذاك، يُحكى أن إليزابيث اضطرت للاستعانة ببطاقات التموين من أجل شراء قماش فستان الزفاف وسائر تفاصيله. إلا أن ملامح التقشف لم تظهر لاحقاً على الفستان الذي أبهر العالم، والذي تولى تصميمه نورمان هارتنيل.
هارتنيل المعروف بولعه بالأقمشة المطرزة، لم يبخل على الثوب العاجي بشيء. أوصى على حريره من الصين، وعلى 10 آلاف حبة لؤلؤ من الولايات المتحدة الأميركية. أما التطريز فكان لا بد أن يتولاه رواد الحرفة.
استفاقت السفارة السورية في لندن على برقية من قصر باكينغهام في أحد أيام سنة 1947: «أرسِلوا لنا أجود أقمشة الديباج (brocart) من أسواق الشام لإنجاز ثوب زفاف الأميرة». تحت إشراف الرئيس السوري آنذاك شكري القوتلي، طُلب الحرير المطرز بخيطان الذهب من مصنع أنطون إلياس مزنر في منطقة باب شرقي. وتحكي الرواية أن قماش الفستان التاريخي أُنجز في دمشق، قبل أن يُرسل إلى القصر الملكي.
يروي أحد أحفاد السلالة، صانع ومصمم المجوهرات اللبناني سليم مزنر، كيف أن أسلافه استقروا في دمشق في القرن الـ19 قبل الانتقال إلى بيروت. وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» يقول مزنر، إن أنطون عُرف كأفضل صانع للديباج، فاستحق مصنعه ثقة كبار القوم، من الشام وصولاً إلى لندن.
العابر في سوق منطقة باب شرقي في دمشق، قد يسمع حتى اليوم من يطلب من الباعة «بروكار إليزابيث»، يخبر مزنر الذي انتقلت إليه حكاية ثوب العرس بالتواتر، وعبر مقتطفات صغيرة.


فستان زفاف الملكة إليزابيث

إلى سليم مزنر انتقلت كذلك ثاني حِرف العائلة التي انقسمت بين اختصاصيي أقمشة وتطريز، ومصممي وتجار مجوهرات. في دمشق أيضاً استقر الأجداد، حيث أسالوا الذهب وصنعوا منه حلياً، قبل أن تندلع أحداث 1860 وتجبر جزءاً من العائلة على الانتقال إلى بيروت. حسب رواية مزنر، «ما بين 1860 و1914 استمر انتقال العائلة على مراحل من الشام إلى بيروت، حيث حولوا الإسطبل العثماني في منطقة الصيفي إلى سوق للصاغة وفتحوا دكاكين لبيع الذهب».
يصر مزنر على كلمة «دكان»، فحِرفة الذهب اتسمت بالبساطة آنذاك ولم يكن يُنظر إليها على أنها ترف كما هي الحال الآن. يوضح قائلاً: «صحيح أن أجدادي كانوا يسكون العملة للسلطنة العثمانية، لكن العمل عموماً كان متواضعاً. لم يعرفوا الابتكار والتفرد في البدايات، فكانوا مثلاً يركزون على تصميم واحد مثل سوار المبرومة، وينفذونه جميعاً».
أن يحمل شخص اسم مزنر في لبنان، فهذا يعني على الأرجح أنه مصمم مجوهرات أو صاحب متجر لبيع الذهب. مع أن جزءاً كبيراً من الجيل الجديد اتجه صوب اختصاصات أخرى، حسبما يؤكد سليم مزنر، إلا أن تلك الصبغة لا تزال قائمة. 160 سنة من توارث المهنة عبر الأجيال، فعلت فعلها.
لا يرى مزنر في المهنة الموروثة مدعاة للتفاخر: «أن تأتيك الحِرفة بالوراثة وليس من خلال مجهود شخصي، فهذا هو الطريق الأسهل. مع ابنتي وابني خالفت القاعدة التي اعتمدها أبي وأجدادي. لم أُجبرهما على تسلم الشعلة. لكنهما وبعد أن تخصصا بداية فيما لا علاقة له بالمجوهرات، عادا من تلقاء نفسَيهما إلى هذا العالم الواسع كل على طريقته».
يبدو أن قدر عائلة مزنر كُتب بخيوط من ذهب، فكلما حاولوا قطعها عادوا ووقعوا في شَركها. «تخصص والدي في العلوم السياسية ثم عاد إلى المتجر الذي فتحه له والده. أما أنا فكنت مصمماً على أن أصبح صحافياً، وقد غطيت الحرب الأهلية اللبنانية لصالح إحدى منظمات حقوق الإنسان»، يروي مزنر.
لم يربطه أي شغف بالمجوهرات خلال مراهقته وأولى سنوات شبابه. الساعات الطويلة والإجازات الصيفية التي أمضاها طفلاً إلى جانب الحِرفيين في محل الوالد وهو يراقب عملهم الدقيق، كانت بمثابة واجب عليه تنفيذه. حتى التخصص في علم المعادن والأحجار في باريس شكل نوعاً من الهروب باتجاه مسارٍ علمي مختلف.
لطالما رغب بالاستقلال عن «بيزنس» العائلة، فوجد وظيفة في مصنع للمجوهرات في السعودية. وبعد 5 سنوات هناك، خاض مغامرة العمر فسافر إلى الشرق الأقصى حيث أمضى سنتين. بين مناجم الحجارة الكريمة وأسواق الذهب في كلٍ من كمبوديا وبورما وتايلاند، بدأت قصة عشقه للحجارة الملونة الطالعة من بين التربة والصخر.
«الطبيعة أكبر من أكبر فنان»، يقول سليم مزنر. فهي التي مهرت حكاية حبه وجعلت من مزيج الحجارة الملونة علامته الفارقة. لا يحب التمييز بين حجر كريم وآخر نصف كريم، «فلكل حجر جماله وإن لم يكن من الفئة الأثمن».
في محترفه ومصنعه بمنطقة الأشرفية في بيروت، يتنقل بين الحرفيين والموظفين متابعاً تفاصيل صناعة القطعة من المخاض حتى الولادة. لا يحتاج إلى عدسة مكبرة ليعاين الحجر الكريم. تكفيه نظرة سريعة أو حتى لمسة ليتفحصه. «أمضيت عمري وأنا أكتشف كل يوم شيئا جديداً. تعلمت التصميم بمفردي، وأعرف كل مراحل العمل لكني أؤمن بأدوار كل عناصر الفريق»، يقول مزنر.
استطاع سليم مزنر أن ينحت الإرث ويُخرج منه شكلاً جديداً. صنع ثورته الخاصة على الماضي من دون أن يخدش أسس المهنة: «صحيح أنني غير تقليدي، لكن ثمة قواعد لا أستطيع أن أكسرها. أحترم مبادئ المهنة. أؤمن بالحداثة والتطور، لكن لا شيء يحل مكان اليد البشرية التي تمنح اللمسة الإنسانية الحنونة للقطعة».
يهمه أن تشعر المرأة التي ترتدي تصاميمه بالفرح وبالاتحاد مع الخاتم أو العقد أو السِوار. يقول: «الأولوية عندي هي ألا يكون المنتج مستفزاً للعين وأن يكون مريحاً في الارتداء. أتجنب أن أعكس من خلال تصاميمي معادلة الذهب والثراء، ولا أحب أن ترتدي سيدة قطعة من توقيعي بهدف التكبر أو من باب المظاهر». مع العلم أن ممثلات عالميات مثل ميشيل فايفر، وإيما ستون، وجنيفر لورنس لبسن تصاميمه.
لكل قطعة حكايتها، وهي في الغالب حكاية مُفرحة. حتى المجموعات التي خصصها لمدينته بيروت، تعمد مزنر أن يحملها رسائل حنين وأمل: «اخترت البقاء لأن لبنان هو مساحتي الآمنة. هنا ملعبي وأخاف أن أغادره. بيروت تركض تحت جلدي وأنا طبعاً أستوحي منها الكثير في عملي». لمتجره فروع كثيرة حول العالم، لكنه يرمي مرساته دائماً في لبنان.
رغم الدمار الذي لحق بمنزله التراثي بعد تفجير مرفأ بيروت الذي أصاب ابنته، يصر سليم مزنر على الاحتفاظ بنسخته الخاصة عن المدينة. «بيروت سوق الصاغة وأياس وسرسق حيث جذوري. أفتخر بأنني ركضت في تلك الشوارع وشممت رائحتها ما قبل النار والبارود».


مقالات ذات صلة

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب) p-circle

وثائق: إبستين ألقى باللوم على تشارلز في تنحي أندرو عن منصبه التجاري

ألقى رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين باللوم على الملك تشارلز في فقدان الأمير البريطاني السابق، أندرو، منصبه مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)
TT

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عادّاً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير».

وطلب إمام أوغلو خلال جلسة الاستماع الثانية في إطار قضية الفساد والرشوة في بلدية إسطنبول، التي عقدتها الدائرة 40 لمحكمة جنايات إسطنبول، الثلاثاء، في سجن سيليفري شديد الحراسة المحتجز به منذ نحو عام، بالإفراج عن باقي المتهمين في القضية، وعددهم 106 متهمين قيد الاحتجاز من بين 402 هم إجمالي عدد المتهمين.

وقال: «أنا مرشح الحزب الذي سيصل إلى السلطة في أول انتخابات (حزب الشعب الجمهوري)، وقد احتجزتُ في الحبس الانفرادي في زنزانة مساحتها 12 متراً مربعاً لمدة عام، أعيدوا زملائي إلى ديارهم، فالمشكلة تكمن فيّ، وأنا مستعد لإدارة هذه العملية معكم والدفاع عن نفسي، حاكموا هؤلاء الأشخاص دون احتجاز».

قضية سياسية

وأكد أن «جوهر القضية سياسي»، وأنه من الواضح كيف أن السياسي الذي يبدو أنه المدعي العام؛ في إشارة إلى وزير العدل الحالي أكين غورليك الذي كان هو المدعي العام في القضية قبل تعيينه وزيراً في 11 فبراير (شباط) الماضي، كان ينفذ التعليمات ويمارس هذا العمل بهوية سياسية منذ توليه منصبه؛ لذلك، فهذه قضية سياسية منذ البداية، وهي لم تبدأ اليوم، بل منذ فوزه برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الأولى عام 2019.

تدابير أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث تجري محاكمة إمام أوغلو (رويترز)

وعَدّ إمام أوغلو أن لائحة الاتهام، الواقعة في 3900 صفحة، التي قرأت المحكمة ملخصاً لها في بداية الجلسة، ما هي إلا «وثيقة تشهير»، وطالب المحكمة بالاستماع إليه في جميع مراحل القضية، قائلاً إن من حقه الحصول على محاكمة عادلة.

وواصل أنصار إمام أوغلو احتجاجاتهم على محاكمته في محيط سجن سيليفري وسط إجراءات أمنية مشددة.

واعتقل إمام أوغلو (54 عاماً)، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على حكم تركيا، في 19 مارس (آذار) 2025 في إطار تحقيقات حول شبهات فساد في بلدية إسطنبول، وأودع سجن سيليفري في 23 مارس، في اليوم الذي أجرى فيه حزبه انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15.5 مليون صوت.

ويواجه 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية»، قد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وجاء في لائحة الاتهام أن المنظمة تسببت في خسائر عامة تُقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 إجراءً منفصلاً، وهو ما ينفيه إمام أوغلو بشكل قاطع.

أجواء متوترة

وكما كان اليوم الأول للمحاكمة، التي بدأت الاثنين، متوتراً بشدة، شهد اليوم الثاني أيضاً توتراً في قاعة المحكمة، وأثارت محاولة منع المحامين من دخول القاعة إلا بعد التحقق من هوياتهم جدلاً واسعاً واعتراضات أدت إلى تأخير بدء الجلسة لمدة ساعتين.

متظاهرون في محيط سجن سيليفري يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو (أ.ب)

وبعد دخول المحامين والمتهمين المحتجزين إلى قاعة المحكمة، نشب جدل حول جلوس أحد عناصر قوات الدرك على مقعد في صدر الصف الذي يجلس فيه المتهمون الموقوفون، فاعترض إمام أوغلو على ذلك.

وطلبت هيئة المحكمة من إمام أوغلو عدم الصعود إلى منصة المتهمين دون إذن. ولما امتثل، تم إبعاد الجندي الذي كان يقف أمامه، وجادل بأن رفض المحكمة الاستماع إليه لا يتوافق مع العدالة والقوانين التركية.

وأعلن القاضي في بداية الجلسة رفض طلب التنحي ورد هيئة المحكمة الذي تقدم به دفاع إمام أوغلو والمتهمين في الجلسة الأولى، وعرض لسير المحاكمة، لافتاً إلى أن جلسات الاستماع ستستمر حتى 19 مارس الحالي، وسيقدم محامو كل متهم مرافعاتهم بعد كل متهم موقوف، وفي نهاية أبريل (نيسان) المقبل، سيصدر قرار مؤقت، وستتم مراجعة قرار التوقيف.

تحقيق ضد أوزيل

وبالتزامن مع انعقاد الجلسة الثانية في إطار المحاكمة التي تشغل الرأي العام والساحة السياسية في تركيا وتحظى بالمتابعة الدقيقة خارجها سواء على المستوى السياسي أو على مستوى المنظمات الحقوقية الدولية، عقد حزب «الشعب الجمهوري» اجتماع مجموعته البرلمانية في مكان أعدّ بالقرب من سجن سيليفري، في سابقة هي الأولى في تركيا التي يعقد فيها اجتماع لمجموعة برلمانية في حرم أحد السجون.

جانب من اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري الذي عقد الثلاثاء في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمة إمام أوغلو (من حساب الحزب في إكس)

وتناول رئيس الحزب أوزغور أوزيل، في خطابه خلال الاجتماع، سير القضية، قائلاً: «سنرى جميعاً ماذا سيطلب المدعي العام، وماذا سيمنح القاضي، لكن هناك أمراً واحداً أؤكده بشرفي، ستتم تبرئة إمام أوغلو وزملائه أمام ضمير هذه الأمة، سيغادر أكرم إمام أوغلو هذا المكان وسيصبح رئيساً لهذه البلاد بعد عامين».

وكرر أوزيل انتقاداته لهيئة المحكمة ولتعيين قاض «عديم الخبرة» للإشراف عليها، ورفضه التنحي بسبب عدم الثقة في نزاهة هيئة المحكمة.

وبدأ مكتب المدعي العام في بكيركوي في إسطنبول تحقيقاً تلقائياً ضد أوزيل بتهمة إهانة هيئة المحكمة بسبب تصريحات أدلى بها للصحافيين عقب الجلسة الأولى لمحاكمة إمام أوغلو، قال فيها: «كنا نعتقد أن المحاكمة قد بدأت، لكننا واجهنا هيئة تابعناها بحزنٍ شديد؛ هيئة عاجزة عن إدارة هذه المحاكمة، وقرارها لا يُصدّقه أحد؛ هيئة عاجزة حتى عن التظاهر بتحقيق العدالة ناهيك عن ضمانها».

أوزيل متحدثاً أمام خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري في سيليفري (حساب الحزب في إكس)

وعلّق أوزيل على قرار فتح تحقيق ضده بسبب تصريحاته، قائلاً: «إنني أكرر تصريحاتي التي أدليت بها بالأمس، لقد فتحوا تحقيقاً فورياً ضدي، لأن الكلمات التي قلتها: (غير فعال، غير كفؤ، غير مؤهل)، تُعتبر إهانات، لكنني أؤكد هنا إصراري على ما قلت».


«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
TT

«الدولة» الليبي يدعو الجهات الرقابية إلى «ضبط المتورطين» في مخالفات مالية

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس
صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة لاجتماعه في طرابلس

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، برئاسة محمد تكالة، عزمه القيام بدوره الوطني والرقابي بكل مسؤولية، والعمل مع مختلف المؤسسات من أجل حماية مقدرات الشعب الليبي، ووضع حد لكل أشكال العبث بالمال العام، مشيراً إلى أنه يتابع بقلق بالغ ما تمر به البلاد من تحديات اقتصادية ومعيشية.

وشدّد المجلس خلال ختام جلسة تشاورية، مساء الاثنين، على ضرورة تكليف لجان مختصة لمتابعة الإجراءات والسياسات، المتخذة من قبل المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم، أو تعمق من أزمة سعر الصرف، موضحاً أنه كلف لجنة للتواصل مع المؤسسة الوطنية للنفط ومتابعة أعمالها، انطلاقاً من مكانتها بوصفها من أهم الركائز الاقتصادية للدولة، ومصدراً رئيساً للدخل العام، وذلك في إطار الحرص على ضمان حسن إدارة الموارد الوطنية وصيانتها، وتعزيز الشفافية في أدائها المؤسسي.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

ولم يستبعد المجلس في ضوء ما تسفر عنه أعمال المتابعة والتقييم، إعادة النظر في كفاءة رئاستها، بما يحقق المصلحة الوطنية، ويصون هذه المؤسسة الحيوية من أي إخفاقات قد تمس بدورها الاستراتيجي.

كما اتفق المجلس على تشكيل لجنة مختصة لمتابعة أوضاع الشركة العامة للكهرباء، والوقوف على ما يثار حول التجاوزات الإدارية والمالية داخل المؤسسة، وعلى رأسها ما يتعلق بإدارة الموارد والإنفاق، ولا سيما في ملف الوقود والمحروقات، بما قد يشكله ذلك من هدر للمال العام، وإضرار بالمصلحة الوطنية.

وأكد المجلس ضرورة مخاطبة الجهات الرقابية والقضائية المختصة لمتابعة أعمال المؤسسات المعنية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي مخالفات مالية أو إدارية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عنها، ويعزز مبدأ سيادة القانون وحماية المال العام.

يأتي ذلك فيما اصطدمت محاولة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لتسويق خطاب «وحدة الصف والمصالحة الوطنية» خلال لقاءات مجتمعية في طرابلس، بانتقادات حقوقية ومحلية عنيفة، أعقبت ظهوره مع شخصيات مسلحة مثيرة للجدل، تزامناً مع الإعلان عن تفاصيل جديدة في الاكتشاف المروع لمقبرة جماعية في منطقة أبو سليم في العاصمة طرابلس.

وأكد الدبيبة أهمية وحدة الصف الوطني، وتعزيز المصالحة بين مختلف المكونات، وشدد خلال لقائه مساء الاثنين في طرابلس على مائدة إفطار مع بعض أعيان وحكماء وعمداء بلديات ورشفانة، على دور هذا التواصل المباشر في ترسيخ الاستقرار، وتوحيد الكلمة لصالح التنمية والمصالحة الوطنية.

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

بدوره، أدرج وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، اللقاء في إطار تعزيز التواصل المباشر مع القيادات المجتمعية، مشيرا إلى أن ما وصفه بالأجواء الأخوية التي سادته عكست روح التقارب، ولم الشمل بين مختلف المكونات الاجتماعية، ولافتاً إلى تبادل الأحاديث الودية التي تؤكد أهمية تعزيز التلاحم الوطني، ودعم الاستقرار وترسيخ قيم التعاون بين أبناء الوطن.

لكن المؤسسة الليبية لحقوق الإنسان أدانت استقبال الدبيبة لآمر ما يسمى بـ«كتيبة 55 مشاة»، معمر الضاوي، الذي لم يذكره الدبيبة في بيانه، لكنه ظهر في صور وزعتها الحكومة للقاء، وعدّته «إخلالاً فاضحاً بالتزامات الحكومة تجاه حقوق الإنسان». واتهمت المؤسسة في بيان الضاوي بـ«المسؤولية عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة الموثقة خلال عامي 2024 و2025».

الدبيبة خلال استقباله معمر الضاوي آمر «كتيبة 55 مشاة» (حكومة الوحدة)

ويعد معمر الضاوي أحد أبرز القادة الميدانيين المثيرين للجدل في المشهد الأمني بالغرب الليبي، حيث يتولى قيادة «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة بشكل أساسي في ورشفانة. ورغم تبعية كتيبته رسمياً للحكومة، فإن الضاوي يواجه اتهامات «التورط في شبكات تهريب المهاجرين»، ما يضع أي تقارب رسمي معه تحت مجهر الانتقاد المحلي.

انتشال جثامين من مقبرة في طرابلس (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» انتشال جثامين لأشخاص داخل «مقبرة جماعية» بمنطقة أبو سليم، وقالت إن التعامل معها تم وفق الإجراءات الفنية والقانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات.

وأوضحت أنها تستكمل أعمال الكشف والتمشيط بالمكان، إلى جانب استكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة، في إطار التحقيقات الجارية لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد هوية الجثامين، وذلك بإشراف ومتابعة مكتب النائب العام.

وتحفظ جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لحكومة «الوحدة» على الإعلان عن أسماء الضحايا المفترضين إلى حين صدور النتائج الرسمية للتحاليل، داعياً من يملك معلومات حول هذه الجرائم إلى ضرورة الإفصاح عنها لإنصاف الضحايا، مع تعهد السلطات بالتعامل مع المبلغين وفق الأطر القانونية، وضمان كشف الحقائق كاملة للرأي العام.


مبابي خارج حسابات ريال مدريد لمواجهة مان سيتي

الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (أ.ف.ب)
الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (أ.ف.ب)
TT

مبابي خارج حسابات ريال مدريد لمواجهة مان سيتي

الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (أ.ف.ب)
الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد (أ.ف.ب)

غاب الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد عن تدريبات فريقه الثلاثاء، قبل المواجهة المرتقبة، ضد مانشستر سيتي في ذهاب دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، في الوقت الذي أشار فيه المدير الفني ألفارو أربيلوا إلى أن المهاجم الفرنسي يمكن أن يعود قريباً.

ولم يشارك مبابي مع ريال مدريد منذ 21 فبراير (شباط) الماضي، بسبب مشكلة في الركبة، والتي تسببت في غيابه أيضاً عن مباراة ريال مدريد ضد بنفيكا في الملحق المؤهل لدور الـ16 من دوري الأبطال.

وقال أربيلوا في تصريحات مترجمة: «حسناً، إنه أفضل الآن، وبشكل واضح، يجب أن ننتظر كل يوم لنرى كيف تتطور حالته، لكن هذا الأسبوع كان إيجابياً، فقد عاد ويعطينا انطباعاً جيداً، ونتطلع لاستعادته قريباً».

وقال ريال مدريد إن مبابي لم يتدرب مع الفريق، بالإضافة لباقي المصابين، وستكون مفاجأة كبرى إذا ما شارك اللاعب مع الفريق الإسباني على ملعبه ضد مانشستر سيتي يوم الأربعاء، وكان أربيلوا قد أشار بشكل مبدئي الشهر الماضي إلى أنه سيعود خلال أيام.

ويزيد موقف مبابي غير الواضح من تعقيد أزمة الإصابات بالنسبة لريال مدريد، في ظل غياب البرازيلي رودريغو لاعب خط الوسط حتى نهاية الموسم بسبب الإصابة، بينما لم يلعب الإنجليزي جود بيلينغهام مع الفريق منذ أكثر من شهر، كما لم يشارك في مران الثلاثاء أيضاً.