«المرأة في الإعلام» يتطلع إلى مساحات أوسع لهن على الشاشات

125مشاركاً ومشاركة في المنتدى ناقشوا الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات في خلق نماذج إيجابية للمرأة

عقروق وحلبي في المنتدى (الشرق الأوسط)
عقروق وحلبي في المنتدى (الشرق الأوسط)
TT

«المرأة في الإعلام» يتطلع إلى مساحات أوسع لهن على الشاشات

عقروق وحلبي في المنتدى (الشرق الأوسط)
عقروق وحلبي في المنتدى (الشرق الأوسط)

دعا منتدى «المرأة في الإعلام»، الذي نظمه «مجلس سيدات أعمال دبي» بالتعاون مع مجموعة «إم بي سي»، إلى الاستفادة من قدرات وإمكانات المرأة في تعزيز العمل الإعلامي، وخلق نماذج إعلامية نسائية مؤثرة، وتعزيز المساواة بين الجنسين وزرع ثقافة الإنجاز في الحقل الإعلامي.
وناقش المنتدى الذي عقد في دبي أمس (الخميس) بمشاركة أكثر من 125مشاركاً ومشاركة، الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات الإعلامية في خلق نماذج إيجابية للمرأة تحتذى في المجتمع، والحاجة الملحة للتأكيد على تعزيز التمثيل النسائي في الشاشات والمساحات الإعلامية؛ سواء في قواها العاملة وضمن محتواها الإعلامي.واستعرض المتحدثون المشاركون في المنتدى أفضل الممارسات المعتمدة من قبل قادة الإعلام ومسؤوليه، وناقشوا الآليات والوسائل التي تضمن تمثيلاً نسائياً متوازناً في مختلف فئات الوظائف الإعلامية، وأهمية التنوع في مكان العمل والاستفادة من إمكانات المرأة وطاقاتها في تعزيز الرسالة الإعلامية الهادفة والإيجابية.
وألقت مديرة تطوير الأعمال في «مجلس سيدات أعمال دبي»، نادين حلبي، كلمة افتتاحية تحدثت فيها عن الدور المهم الذي تلعبه المرأة في الإعلام، خصوصاً في منطقتنا العربية، مشيرةً إلى أهمية دورها وأنه يوازي ويكمل الدور الذي يلعبه الرجل في هذ المجال الحيوي، مشددةً على ضرورة توفير بيئة ملائمة ومحفزة لإبراز طاقات المرأة وإمكاناتها لكي يزداد عطاؤها وتحقق أهداف رسالتها الإعلامية. ولفتت حلبي إلى أن الشراكة مع «مجموعة إم بي سي» استراتيجية وهادفة؛ «لأنها شراكة قائمة بين شريكين يدركان أهمية المرأة ودورها الجوهري في خلق محتوى إعلامي مؤثر»، مشيرة إلى سعادتها بالشراكة مع «مجموعة إم بي سي» و«توحيد الجهود في المسيرة المستقبلية لصقل مهارات سيدات ورائدات الأعمال، ومساعدتهن على اكتساب مهارات إعلامية وتسويقية تعزز مسيرتهن المهنية». وشددت على «التزام (مجلس سيدات أعمال دبي) بتسخير جهوده لخدمة أعضائه ومجتمع الأعمال، وتنظيم الفعاليات والندوات المختصة التي توفر قيمة مضافة لحياتهن الشخصية والمهنية»، مؤكدةً أن «المجلس» مصمم على «تعزيز تنافسية أعضائه في مختلف مجالات وقطاعات الأعمال».
وشهد المنتدى حواراً خاصاً مع سمر عقروق، المديرة العامة للإنتاج البرامجي في «مجموعة إم بي سي»، ثمنت خلاله الشراكة بين «سيدات أعمال دبي» و«مجموعة إم بي سي»، لافتة إلى أهمية الموضوع الذي يتناوله المنتدى نظراً إلى الدور المتنامي للمرأة في قطاع الإعلام في منطقتنا والعالم.
وقالت: «الشراكات ومشاريع الرعاية الهادفة والمبادرات الخلاقة التي تقودها النساء، على غرار هذه المبادرة، هي الطريق الأمثل نحو تعزيز ثقافة عمل إيجابية وصحية قوامها النمو والنجاح».
وسلطت عقروق الضوء على «تعزيز مبدأ المساواة والمشاركة في المسؤوليات والمهام بين الجنسين داخل بيئة العمل المؤسساتي»، وعقّبت: «نؤمن في (إم بي سي) بأهمية المشاركة والمساواة بين الجنسين في بيئة العمل المؤسساتي وبنيته الوظيفية والهرمية، لذا يمكن أن نرى تجسيداً عملياً لذلك ضمن مختلف الإدارات والأقسام المختلفة للمجموعة».
وفي معرض إجابتها عن سؤال تطرّق إلى المزايا التي تبحث عنها بصفتها مديرة للإنتاج في أي متقدم أو متقدمة للحصول على وظيفة، قالت: «علمتني التجربة والخبرة أن أبحث عن الشخص الشغوف بالعمل وليس عن ذاك الشغوف بالإنجاز، لذا؛ أنا أفتش عن القدرات الكامنة في الشخص، وأبحث عن مدى الرغبة لديه في التعلم، وبالتالي حماسته واندفاعه لتحقيق النجاح». وختمت عقروق: «نفخر بتسلّم المرأة مناصب قيادية عليا في مجموعتنا، ولكننا في الوقت نفسه نمتلك الجرأة وسعة الأفق للقول: ما زال بإمكاننا تحقيق المزيد في هذا السياق، وسنواصل تعزيز هذه الغاية باستمرار».
ونُظمت 3 جلسات نقاشية خلال المنتدى، حيث ضمت قائمة المتحدثين بالجلسة الأولى رنا علم الدين مؤسسة منصة «بيني وبينك»، وسالي موسى مديرة شركة «هيومانجمنت» للتسويق الرقمي، ومحمد عبد الحق المنتج التنفيذي في «مجموعة إم بي سي»، وأدارت الجلسة الإعلامية دانا أبولبن من «مجموعة إم بي سي»، وناقشت هذه الجلسة دور ومسؤولية المؤسسات الإعلامية في خلق نماذج إيجابية تحتذى للجمهور.
وناقشت الجلسة الحوارية الثانية موضوع «دور المجتمع والثقافة والسياسات في تحقيق الشمولية والتوازن بين الجنسين»، حيث شاركت فيها بدرية السعيد مديرة التواصل مع الموظفين في «مجموعة إم بي سي»، وتالا عبيدات الشريكة في «ميتا»، وسارة الترزي مديرة التواصل المؤسسي في «أو إس إن»، وأدارت الجلسة دانييل روسي المؤسس والشريك الإداري لمؤسسة «أنليميتيد».
وسلطت الجلسة النقاشية الثالثة؛ التي أدارتها ليال تقي الدين مديرة التسويق في «مجموعة إم بي سي»، الضوء على الحلول الإعلامية للتسويق المسؤول والمؤثر، حيث تحدث خلال هذه الجلسة كل من رولا غوتمة؛ المؤسس والرئيس التنفيذي للإبداع لوكالة «كرييتف ناين»، وناتاشا روماريز ماسري من شركة «ليو بيرنت - الشرق الأوسط»، وآندريه أرسينيجيفيتش، المدير الإبداعي التنفيذي في «كومنولث ماكان - دبي» وسفير الاستدامة، وتطرق الحضور إلى دور المجتمع والثقافة والسياسة في تحقيق الشمولية والتكافؤ بين الجنسين.


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الذكاء الاصطناعي: 20 ثانية للموافقة على ضربة عسكرية… و1.2 ثانية لرفض طلب تأمين صحي

الذكاء الاصطناعي: 20 ثانية للموافقة على ضربة عسكرية… و1.2 ثانية لرفض طلب تأمين صحي
TT

الذكاء الاصطناعي: 20 ثانية للموافقة على ضربة عسكرية… و1.2 ثانية لرفض طلب تأمين صحي

الذكاء الاصطناعي: 20 ثانية للموافقة على ضربة عسكرية… و1.2 ثانية لرفض طلب تأمين صحي

في أول 24 ساعة من الحرب مع إيران، شنت الولايات المتحدة ضربات على ألف هدف. وبحلول نهاية الأسبوع، تجاوز العدد الإجمالي 3000 هدف، أي ضعف ما تم استهدافه في مرحلة «الصدمة والترويع» خلال غزو العراق عام 2003، وفقاً لوزير الحرب بيت هيغسيث، كما كتب فيصل حق (*).

دور الذكاء الاصطناعي العسكري

وقد أصبح هذا العدد غير المسبوق من الضربات ممكناً بفضل الذكاء الاصطناعي. وتصرّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على أن العنصر البشري يبقى مشاركاً في كل قرار يتعلق بتحديد الأهداف، وأن الذكاء الاصطناعي موجود لمساعدتهما على اتخاذ «قرارات أكثر ذكاءً وبسرعة أكبر». لكن يبقى الدور الذي يمكن أن يلعبه البشر تحديداً عندما تعمل الأنظمة بهذه السرعة، غير واضح.

توفير الوقت... لقتل الفلسطينيين

قد يُقدم استخدام إسرائيل للذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف خلال حربها على «حماس» بعض الأفكار. فقد أفاد تحقيق أُجري العام الماضي بأن الجيش الإسرائيلي نشر نظام ذكاء اصطناعي يُدعى «لافندر» Lavender لتحديد المشتبه بهم من المسلحين في غزة.

وكانت الرواية الرسمية هي أن جميع قرارات الاستهداف كانت تخضع لتقييم بشري. لكن وفقاً لأحد العاملين في شركة «لافندر»، فإنه ومع ازدياد ثقة الموظفين بالنظام، اقتصرت فحوصهم على التأكد من أن الشخص المستهدف، ذكر. وهو يقول: «كنت أقضي 20 ثانية لكل شخص مستهدف. لم يكن لوجودي أي قيمة مضافة كإنسان، باستثناء كوني مجرد موافقة. لقد وفر ذلك الكثير من الوقت».

رفض طلب صحي - أسرع

وقد ساد هذا النمط نفسه في عالم الأعمال. ففي عام 2023، كشفت «بروبابليكا» عن أن شركة «سيغنا»، إحدى أكبر شركات التأمين الصحي في أميركا، استخدمت خوارزمية لتحديد المطالبات التي تستدعي الرفض. وكان أطباؤها، الذين يُلزمهم القانون بممارسة حكمهم السريري، يوقّعون على قرارات الخوارزمية على دفعات، ويقضون في المتوسط ​​1.2 ثانية في كل حالة. وقد رفض أحد الأطباء أكثر من 60 ألف مطالبة في شهر واحد. يقول طبيب سابق في «سيغنا»: «ببساطة، نضغط على زر الإرسال، ونرسل. لا يستغرق الأمر أكثر من 10 ثوانٍ لمعالجة 50 مطالبة في المرة الواحدة».

الانفصال عن القرار يجرّده من جوهره

يكتب الروائي ميلان كونديرا عن ثقل مواجهة خطورة أفعالنا الدائمة. إن الانفصال عن ثقل قراراتنا يُجرّدها من جوهرها ومعناها.

يَعِد الذكاء الاصطناعي بتخفيف عبء العمل الصعب والمُرهِق ذهنياً، فهو يُسهّل العمل. تصبح القرارات أسرع وأسهل. وفي الكثير من المجالات، يُعدّ هذا تقدماً حقيقياً. لكن بعض القرارات بالغة الأهمية لدرجة أننا يجب أن نشعر بثقلها.

ميزة التأني قبل القصف

يجب أن يستغرق الأمر وقتاً لاتخاذ قرار بقتل شخص أو رفض طلب رعاية صحية. يجب أن يكون من الصعب تحديد المباني التي يجب قصفها. في مثل هذه القرارات، تُؤدي الصعوبة وظيفةً، فهي ميزة وليست عيباً. إنها آلية تُجبر المؤسسات على التفكير ملياً فيما تفعله. عندما يُزيل الذكاء الاصطناعي هذا العبء، لا تصبح المؤسسة أكثر كفاءة، بل تُصبح عاجزة.

هذا ليس تقدماً... بل انحطاط أخلاقي

عندما يُزيل الذكاء الاصطناعي عبء اتخاذ القرارات بشأن من يعيش ومن يموت، فهذا ليس تقدماً، بل هو انحطاط أخلاقي.

إذا كان الإنسان في هذه العملية لا يقضي سوى ثوانٍ معدودة في كل قرار، فإن مسألة ما إذا كان النظام ذاتياً أم خاضعاً لإشراف بشري تصبح مسألة لفظية في جوهرها. علينا أن نُصرّ على وجود العنصر البشري في هذه العملية أيضاً.

السماح للإنسان أن يكون إنساناً

في مثل هذه الحالات، يجب السماح للإنسان بأن يكون إنساناً، حتى لو كان ذلك يعني أنه أبطأ وأقل دقة وكفاءة. هذا هو الثمن الذي ندفعه مقابل شيء ضروري للغاية: نحتاج إلى أن يشعر الإنسان بثقل القرارات التي يتخذها؛ لأن الصعوبة تُولّد الاحتكاك الذي يدفع الناس إلى التوقف والتساؤل والاعتراض.

الثقافة المؤسسية

عندما تصبح القرارات الصعبة سهلة، تتغير المؤسسة نفسها. يتوقف الناس عن التساؤل؛ لأنه لا يوجد ما يستحق التساؤل - فالنظام قد حسم أمره، ودور الإنسان هو التأكيد. يتراجع الاختلاف لأن الاختلاف يتطلب جهداً، وقد تم التخلص من هذا الجهد. تتضاءل المساءلة لأن الجميع يعلم أن الحاسوب هو من يتخذ القرارات.

لم تكن طبيبة شركة «سيغنا» التي رفضت 60 ألف مطالبة في شهر واحد قاسية. لقد وُضعت في نظام لا يتطلب فيه رفض المطالبة جهداً أكثر من نقرة زر. وفعل النظام شيئاً أكثر خبثاً من مجرد إفساد حكمها - لقد جعل حكمها غير ضروري. لهذا السبب؛ فإن قضية «سيغنا» ليست قصة عن شخص واحد سيئ، بل هي قصة عما يحدث لأي مؤسسة تُفرغ قراراتها الصعبة من ثقلها بشكل منهجي.

تكلفة «إفراغ المساءلة»

لإفراغ المساءلة تكلفة تظهر في ثلاثة جوانب للشركات.

- أولاً، المسؤولية القانونية. لا يمكن مقاضاة الخوارزمية أو فصلها أو تحميلها مسؤولية أخطائها. يمكن للمؤسسة التي وظّفته أن تفعل ذلك. إن الرقابة الشكلية ليست منطقة رمادية قانونية، بل هي مسؤولية تنتظر تدخل المحامين.

- ثانياً، الهشاشة المؤسسية. عندما يتوقف البشر عن المشاركة الفعّالة في اتخاذ القرارات، يتوقفون عن التعلم منها. عندما يبدو أن الآلة تُصيب دائماً، لا أحد يكتسب القدرة على التمييز بين الخطأ والخطأ. والمؤسسات التي تُهمّش دور البشر في عملية اتخاذ القرار تُصبح معتمدة على أنظمة لم تعد تفهمها تماماً. وهذا يُؤدي إلى هشاشة في اللحظات التي تتطلب المرونة.

- ثالثاً، الثقة. قد يرغب العملاء والموظفون والجهات التنظيمية في معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد اتخذ قراراً. لكنهم سيرغبون بالتأكيد في معرفة ما إذا كان هناك من يتحمل المسؤولية الحقيقية عنه. والإجابة، إنه في كثير من المؤسسات هي: لا، وهذه الإجابة لها عواقب وخيمة على علاقات المنظمة بالجهات المسؤولة أمامها.

الخلاصة

يُقال لنا إن الذكاء الاصطناعي يُحررنا - من الأعمال الشاقة، ومن بطء الإجراءات، ومن عبء القرارات الصعبة. وغالباً ما يكون كذلك. لكن ليس كل عبء مشكلة يجب حلها. أحياناً، تكون الأعباء هي الهدف. إنّ الثقل الذي ينبغي أن يشعر به القائد قبل إصدار أمرٍ بشنّ ضربة، والجهد الذي يبذله الطبيب قبل رفض تقديم الرعاية - ليسا مجرد أوجه قصور يمكن التخلص منها بسهولة. بل هما الآليتان اللتان تضمنان نزاهة المؤسسات فيما يتعلق بالسلطة التي تمارسها.

بالطبع، ستكون المؤسسات التي تتخلص من هذا الثقل أسرع وأخفّ وزناً. وقد يبدو، لفترة من الزمن، أنها تحقق النصر. لكن هذه المؤسسات ستكون أيضاً هي التي ستكتشف، بعد فوات الأوان، أن الصعوبة كانت ثمن كونها صاحبة القرار - وفي اللحظة التي تتوقف فيها المؤسسة عن دفع هذا الثمن، لا يحق لها اتخاذ أي قرار على الإطلاق.

* مجلة «فاست كومباني»


«أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة... وكازاخستان «المطالب الوحيد» بتقليص الفائض

جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)
جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)
TT

«أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة... وكازاخستان «المطالب الوحيد» بتقليص الفائض

جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)
جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)

أعلنت الأمانة العامة لمنظمة «أوبك» عن تسلمها خطط التعويض المحدثة من كل من العراق، والإمارات، وكازاخستان، وسلطنة عُمان، وذلك تنفيذاً للاتفاق المبرم خلال الاجتماع الافتراضي للدول الـ8 في مطلع مارس (آذار) الماضي.

وكشفت الأمانة العامة عن أن كلاً من العراق والإمارات وسلطنة عُمان قدمت خططاً تؤكد وصولها إلى حالة «الالتزام الكامل»، حيث لم تسجل أي تجاوزات في حصصها الإنتاجية خلال الأشهر الماضية من عام 2026؛ مما يعكس انضباطاً عالياً من كبار المنتجين في المنطقة رغم اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، تضمنت الخطة المحدثة لكازاخستان جدولاً زمنياً لتعويض فائض إنتاج تراكمي يقدر بـ389 ألف برميل يومياً، على أن يُمتص هذا الفائض تدريجياً خلال الفترة الممتدة من مايو (أيار) وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026.


البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)
رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)
TT

البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)
رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية، في وقت لا تزال فيه التداعيات الكاملة للأوضاع الراهنة على القطاع غير واضحة.

وأفاد المدير الإداري لدى وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية للتصنيف الائتماني، محمد داماك، لـ«الشرق الأوسط»، بأن البنوك في المنطقة لم تسجل حتى الآن أي تدفقات رأسمالية خارجة كبيرة، سواء أكان من الداخل أم الخارج، مشيراً إلى أن تأثير التوترات على جودة الأصول سيستغرق وقتاً قبل أن ينعكس على البيانات المالية.

ويتقاطع ذلك مع ما أظهره تقرير حديث من الوكالة، أشار إلى أن البنوك الخليجية تمكنت من الحفاظ على استقرار عملياتها رغم التحديات، مع بقاء مؤشرات جودة الأصول مستقرة حتى الآن، في حين يُتوقع أن يظهر التأثير الفعلي خلال الفترة المقبلة.

اضطرابات ممتدة

وترى «ستاندرد آند بورز» أن السيناريو الأساسي يفترض استمرار فترة من الاضطرابات في أجزاء من المنطقة، حتى وإن هدأت المرحلة الأعلى حدة خلال أسابيع؛ «إذ قد يستمر بعض التداعيات، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد، وازدحام الموانئ، وتأخيرات التأمين، لفترة أطول». كما أن استمرار المخاطر الأمنية في مسارات الشحن «قد يضغط على حركة التجارة ويُبقي الضغوط التضخمية مرتفعة؛ مما قد ينعكس على بعض القطاعات الاقتصادية، مثل النقل والسياحة والعقار والتجزئة، وبالتالي يؤثر بشكل غير مباشر على جودة أصول البنوك وآفاق نموها».

ومع ذلك، يؤكد داماك أن هذه الضغوط المحتملة «يُرجح أن تُحتوى جزئياً عبر إجراءات التيسير الرقابي التي بدأ بعض الجهات التنظيمية تطبيقها، إلى جانب متانة الأسس المالية للبنوك».

وأوضح أن البنوك الخليجية تدخل هذه المرحلة من «موقع قوة نسبية؛ إذ يبلغ متوسط الشريحة الأولى من رأس المال نحو 17.1 في المائة، فيما تصل نسبة القروض المتعثرة إلى نحو 2.5 في المائة، مع مستويات تغطية بنحو 158.7 في المائة لدى أكبر 45 بنكاً في المنطقة». كما تتمتع البنوك بمستويات «سيولة مريحة؛ مما يعزز قدرتها على امتصاص الصدمات المحتملة، حتى في حال تعرضت لضغوط تمويلية أو تراجع في بعض القطاعات الاقتصادية».

إجراءات استباقية

وفي مواجهة هذه التطورات، سارعت البنوك المركزية في دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات احترازية لتعزيز الاستقرار المالي ودعم القطاع المصرفي، في نهج يتوازى مع توجهات اتبعتها المصارف المركزية في أوروبا والولايات المتحدة وعدد من دول شرق آسيا.

ففي قطر، أعلن «المصرف المركزي» إتاحة تسهيلات غير محدودة لـ«عمليات إعادة الشراء (الريبو)» بالريال القطري، إلى جانب تسهيلات لليلة واحدة وأخرى تمتد 3 أشهر، «بما يمكّن البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بدرجة أكبر من اليقين، فضلاً عن إطلاق تدابير لدعم المقترضين»، مؤكداً «متانة مستويات السيولة ورأس المال في القطاع».

وفي الكويت، أطلق «بنك الكويت المركزي» حزمة إجراءات تحفيزية شملت تخفيف متطلبات السيولة والملاءة، مثل معيار تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر، إلى جانب رفع الحدود القصوى للفجوات التمويلية وزيادة سقوف الإقراض، «بما يعزز مرونة البنوك وقدرتها على دعم النشاط الاقتصادي».

أما في الإمارات، فقد أظهرت بيانات «المصرف المركزي» استخدام البنوك أداة تسهيلات تأمين السيولة الطارئة، التي تتيح لها الاقتراض مقابل ضمانات متنوعة، «في إطار حزمة دعم أوسع لتعزيز السيولة والقدرة على الإقراض في النظام المالي».

في موازاة ذلك، فعّل كثير من البنوك في المنطقة خطط استمرارية الأعمال، بما في ذلك التحول إلى العمل عن بُعد وتقليص عدد الفروع، إلى جانب الاعتماد على مراكز بيانات بديلة داخل وخارج المنطقة؛ مما ساعد في الحد من تأثير أي اضطرابات تشغيلية محتملة. وبينما تبقى حالة عدم اليقين السمة الأبرز للمرحلة الحالية، فإنه يرجَّح أن تواصل البنوك الخليجية إظهار قدر من المرونة، مستفيدة من قوة مراكزها المالية والدعم التنظيمي المستمر، وإن كان ذلك لا يلغي احتمال تعرضها لضغوط في حال استمرار الاضطرابات مدة أطول.