جائزة «الآغا خان» للعمارة تعيد الضوء إلى «معرض رشيد كرامي» المنسي

حصلت عليها 6 مشاريع بينها «دار نيماير للضيافة»

جدد مكتب الهندسة اللبناني «إيست أرشيتاكتور استوديو» «دار نيماير للضيافة»
جدد مكتب الهندسة اللبناني «إيست أرشيتاكتور استوديو» «دار نيماير للضيافة»
TT

جائزة «الآغا خان» للعمارة تعيد الضوء إلى «معرض رشيد كرامي» المنسي

جدد مكتب الهندسة اللبناني «إيست أرشيتاكتور استوديو» «دار نيماير للضيافة»
جدد مكتب الهندسة اللبناني «إيست أرشيتاكتور استوديو» «دار نيماير للضيافة»

الغالبية الساحقة من اللبنانيين التي تزور«معرض رشيد كرامي الدولي» في مدينة طرابلس، لا تعرف وجود «دار نيماير للضيافة» التي أدرجتها جائزة «الآغا خان» بين المشاريع الفائزة بجائزتها الشهيرة للعمارة لعام 2022، والموجودة في مكان قصي من حديقة هذا المشروع الضخم، للمصمم البرازيلي الشهير أوسكار نيماير، وشُيد في ستينات القرن الماضي، ليكون معرضاً دائماً للمنطقة كلها وليس للبنان وحده. وحلّت الظروف المنهكة للحرب الأهلية في السبعينات، ليترك المشروع من دون تفعيل، وأبنيته المتفرقة داخل حديقته الغناء، رغم أهميتها الإبداعية منسية ومهملة. جاءت هذه الجائزة المرموقة أمس لتعيد الضوء إلى ما خلفه الموهوب الراحل نيماير في لبنان.

المشاريع المعمارية الستة الفائزة بالجائزة لعام 2022 (الآغا خان)

وأعلنت جائزة «الآغا خان»، عن المشاريع المعمارية الستة الفائزة لهذه السنة، وتتشارك الحصول على مبلغ قدره مليون دولار أميركي. وهي واحدة من أكبر جوائز العمارة، تعطى للمجتمعات لتلبية طموحاتها، والاهتمام بتحقيق المزيد من الابتكارات والعناية بالبيئة.
وإضافة إلى «دار نيماير للضيافة» في «معرض رشيد كرامي الدولي» الذي شيده نيماير، وجدده مكتب الهندسة اللبناني «إيست أرشيتاكتور استوديو»، نجد على لائحة الفائزين بالجائزة، «المساحات النهرية الحضرية» في بلدة الجنيدة (بنغلادش)، و«مطار بانيوانجي الدولي»، بليمبينغ ساري جاوة الشرقية (أندونيسيا)، و«متحف أرغو للفن المعاصر والمركز الثقافي» في طهران (إيران)، و«مدرسة كمانار الثانوية» في بلدة ثيونك إيسيل (السنغال)، و«المساحات المجتمعية استجابة لأزمة اللاجئين الروهينغا»، منطقة كوكس بازار.

يتكون المبنى من طابق واحد أرضي على شكل البيوت التقليدية العربية (إيست أرشيتاكتور استوديو)

ويصادف العام الحالي الذكرى السنوية الـ45 لتأسيس جائزة «الآغا خان» للعمارة، وفي اجتماع عُقد في فبراير (شباط) 2022، اختارت لجنة التحكيم العليا المستقلة 20 مشروعاً من ضمن مجموعة تضم 463 مشروعاً رُشحت لدورة الجائزة.
ويأتي فوز «دار نيماير للضيافة» في الوقت المناسب لأن مشروع المعرض وضمنه هذه الدار هو اليوم على طاولة اليونسكو، لتدرس ملفه ويرجح أن يدرج على لائحة التراث العالمي.
وستعود هذه الجائزة المعمارية المرموقة التي حصل عليها لبنان، وهو يعيش أسوأ أزماته، لا للمعماري البرازيلي نيماير، الذي توفاه الله منذ سنوات، مخلفاً وراءه «برازيليا» وتصاميمها الرائعة، وهذا المشروع في لبنان، وإنما إلى مكتب «إيست أرشيتاكتور استوديو»، ومهندسيه البارعين نيكولا فياض وشارل كتانة، اللذين أعادا ترميم مبنى الزوار داخل المعرض بعد أن استخدم لسنوات كمستودع، وتآكل بفعل الرطوبة والإهمال. وعمل المهندسان بعناية خصوصاً على هذا المبنى المكون من طابق واحد، ووجد في الأصل فندقاً وصالة ضيافة، ولاستقبال العارضين الذين يضطرون للمبيت في المكان.

حرص الترميم على احترام خصوصية استقبال الضوء وتوزيعه (إيست أرشيتاكتور استوديو)

وحسب المهندس المعماري وسيم ناغي، رئيس اتحاد الحوض المتوسط للمعماريين، الذي بات متخصصاً في ملف «معرض رشيد كرامي الدولي»، فإن ترميم هذا المبنى حصل بسبب الحاجة إليه، ليصبح مقراً لمشروع «منجرة» الذي هدف إلى تشجيع الحرفيين اليدويين التقليديين ومساعدتهم على التموضع في السوق من جديد.
ويتكون المبنى من طابق واحد أرضي على شكل البيوت التقليدية العربية، لا نوافذ خارجية له، وكأنما هو مستطيل إسمنتي أصم. ثمة فناء في الداخل مفتوح على السماء وعلى أحد جانبيه، وتحديداً على الجهة الشرقية، تصطف 14 غرفة، هي غرف الفندق، التي لم تستخدم على الإطلاق، ونوافذها مفتوحة على الفناء الداخلي وتستمد نورها منه.

جائزة الآغا خان للعمارة تدرج «دار نيماير للضيافة» بين مشاريعها الفائزة لعام 2022 (إيست أرشيتاكتور استوديو)

ولم يعبث المهندسان بالتصميم البديع الذي هو غاية في البساطة، وأهميته في الأعمدة الأفقية التي تغطي السقف وتترك مساحات لتسلل القدر المطلوب من الضوء، في كل وقت من أوقات النهار. ويقول المهندس فياض: «إن الترميم حرص على احترام خصوصية استقبال الضوء وتوزيعه، كما أهمية ترك المساحة صالحة لتغيير وظيفتها في أي وقت». أما المهندس كتانة، فيلفت إلى أن غالبية الميزانية صرفت على إعادة تأهيل ما تلف من عمل نيماير، وأن التدخل الجديد جاء مبنياً على احترام الفكرة الأساسية والرؤية التي وُضع المبنى من أجلها. ويؤكد المهندس ناغي، أن الترميم في المبنى بقي مجتزأً، وأن هذه الجائزة ستسلط الضوء على مشروع في طرابلس غاية في الأهمية ويعاني من الإهمال في وقت واحد، وستسمح للمهندسين الموهوبين بإكمال الترميم لمبنى الزوار هذا، خصوصاً الغرف الـ14 التابعة له.

شيد الدار المصمم البرازيلي أوسكار نيماير في ستينات القرن الماضي (إيست أرشيتاكتور استوديو)

وتعتبر اليونسكو أن «معرض رشيد كرامي» «تحفة فنية معمارية، ورمز للتحضر والحضارة في لبنان. ويتمتع بقيمة اقتصادية مهمة».
وتقع دار الضيافة ضمن مشروع المعرض الذي يحتل مساحة مليوني متر مربع من مدينة طرابلس، عليها ما يقارب الـ120 ألف متر مربع من المساحات المبنية، بينها مسرح مكشوف تحيط به بركة يمكن ملؤها بالمياه ليصبح المسرح عائماً، إضافة لقاعة معارض شاسعة بلا أعمدة وهذا سحرها، ومسرح تجريبي، ومتحف فضاء، ومبانٍ مخصصة لسكن الموظفين المفترضين لإدارة المعرض، ومهبط للطائرات، ومبانٍ أخرى.

جانب من دار نيماير للضيافة في طرابلس اللبنانية (مؤسسة الآغا خان)

فهل تكون جائزة «آغا خان»، فاتحة خير على طرابلس ومعرضها التحفة المعمارية المنسية؟
 


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».