الثابت والمتحول في الاحتجاجات الإيرانية

خامنئي «بيت القصيد» في شعارات المتظاهرين

لوحة إلكترونية تحترق فوق جسر للمشاة في ميدان «ولي عصر» وسط طهران الأربعاء (تويتر)
لوحة إلكترونية تحترق فوق جسر للمشاة في ميدان «ولي عصر» وسط طهران الأربعاء (تويتر)
TT

الثابت والمتحول في الاحتجاجات الإيرانية

لوحة إلكترونية تحترق فوق جسر للمشاة في ميدان «ولي عصر» وسط طهران الأربعاء (تويتر)
لوحة إلكترونية تحترق فوق جسر للمشاة في ميدان «ولي عصر» وسط طهران الأربعاء (تويتر)

نزل الإيرانيون إلى الشوارع في نحو مائة مدينة إيرانية في خامس أيام الاحتجاجات العامة، التي كان وقودها صدمة من موت شابة أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» في طهران بدعوى «سوء الحجاب». وسرعان ما تحولت شعارات الاحتجاجات إلى المطالبة بإسقاط النظام؛ خصوصاً المرشد الإيراني علي خامنئي، على غرار الاحتجاجات العامة الأخيرة التي شهدتها إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وكذلك ديسمبر (كانون الأول) 2017.
لكن هذه الاحتجاجات العامة الأولى التي تواجهها الحكومة بعد تولي إبراهيم رئيسي منصبه، وسط ازدياد الإحباط في الشارع الإيراني جراء تفاقم المشكلات المعيشية، وإطالة المحادثات الماراثونية لإحياء الاتفاق النووي، والتي انطلقت في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وتسبب تعطلها المستمر في موجات من التضخم والضغوط على كاهل المواطن الإيراني.
وتعايشت حكومة رئيسي طوال العام الماضي مع شبح الاحتجاجات العامة، وسط احتجاجات متقطعة في أنحاء البلاد، مثل إضرابات عامة للمعلمين والعمال بسبب التدهور المعيشي، وكذلك الاحتجاجات على سياسة إدارة المياه في مختلف المحافظات الغربية والجنوبية، بالإضافة إلى الاحتجاجات إثر انهيار مبنى تجاري في ميناء عبادان جنوب غربي إيران.
وكانت السلطات تتوقع تفجر احتجاجات عامة في بداية الصيف.

شعارات مناهضة للنظام

ردد الإيرانيون خلال الأيام الخمسة الأولى من الاحتجاجات شعارات متنوعة؛ كان بعضها صدىً لما هتف به الإيرانيون في الاحتجاجات السابقة، وأضيفت شعارات جديدة أغلبها يستهدف المؤسسة الحاكمة.
وكان شعار: «الموت للديكتاتور» بيت القصيد في الشعارات.

شعارات جديدة:

- «هذه رسالة أخيرة... هدفنا (إسقاط) النظام».
- «المرأة... الحياة... الحرية».
- «سأقتل من قتل أختي».
- «دورية الإرشاد (التوجيه) دورية المجازر».
- «أقسم بدماء مهسا... ستعود إيران حرة».
- «من كردستان إلى طهران... الظلم ضد النساء».
- «حذار من يوم تسلحنا».

 

شعارات متكررة:

- «الديكتاتور الحرسي... أنت داعِشُنا».
- «خامنئي قاتل... ولايته باطلة».
- «بمدفعية أو دبابة أو مفرقعات... يجب طرد الملالي».
- «سنحارب من أجل استعادة إيران».
- «الموت لخامنئي... الموت للديكتاتور».
- «لا غزة ولا لبنان... روحي فداء لإيران».

 

ما الذي يختلف عن الاحتجاجات السابقة؟

الاختلاف الوحيد يكمن في سبب اندلاع الاحتجاجات الأخيرة؛ الذي هو موت الشابة مهسا أمنيي التي كانت في زيارة لأسرتها في طهران، آتية من مدينة سقز بمحافظة كردستان.
وكان الحادث نقطة مهمة في تسليط الضوء على المضايقات التي تتعرض لها المرأة الإيرانية، بعد تصاعد عمليات شرطة «الإرشاد» في بداية فصل الصيف.
وخطفت أنباء شرطة «الإرشاد»؛ المسؤولة عن ضبط «قانون الحجاب»، اهتمام الرأي العام الإيراني بينما كانت السلطات تتأهب لمواجهة الاحتجاجات المعيشية.
لكن من ناحية اتساع رقعة الاحتجاجات، فإن سرعة الانتشار أبطأ قليلاً من احتجاجات نوفمبر 2019، رغم أن ما يميز هذه الاحتجاجات مشاركة الشباب، خصوصاً النساء.

مناوشات بين الطلاب وقوات الباسيج في مدخل جامعة طهران يوليو 1999 (فارس)

 

أكبر احتجاجات عامة طوال 40 عاماً

- احتجاجات 2019

جانب من الاحتجاجات في طهران 16 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني في وقت متأخر من 15 نوفمبر 2019، قراراً مفاجئاً برفع سعر الوقود بنسبة 300 في المائة، بهدف تعويض نقص الموازنة جراء العقوبات الأميركية. وبذلك سكبت الحكومة الزيت على نار الغضب الشعبي من تدهور الوضع المعيشي، لتبدأ الاحتجاجات من محيط مدينة الأحواز ذات الأغلبية العربية، قبل أن تمتد إلى 29 محافظة، بما في ذلك العاصمة طهران في اليوم التالي، وهو اليوم الذي قطعت فيه السلطات الإنترنت بقرار من «اللجنة العليا للأمن القومي».
واستغرقت عملية إخماد الاحتجاجات 72 ساعة، ولم تقدم السلطات إحصائية عن القتلى، فيما قال نواب البرلمان إن عدد المعتقلين تجاوز 7 آلاف شخص في الأسبوع الأول. واستمر قطع الإنترنت من أسبوعين إلى شهر بحسب حدة الاحتجاجات في مختلف المحافظات.
امتدت الاحتجاجات إلى 29 من أصل 31 محافظة إيرانية، وشملت 104 مدن.
وبعد نحو 5 أسابيع من الاحتجاجات، ذكرت «رويترز» أن عدد القتلى وصل إلى 1500 بعد أوامر مباشرة من المرشد علي خامنئي للمسؤولين الإيرانيين؛ بمن فيهم الرئيس السابق حسن روحاني، بقمع الاحتجاجات. وقال أحد المصادر إن خامنئي رفع صوته في الاجتماع، قائلاً للمسؤولين: «(الجمهورية الإسلامية) في خطر. افعلوا ما يلزم لوضع نهاية لذلك. هذا أمر لكم».
وسقط غالبية القتلى في بلدة الجراحى بميناء معشور جنوب محافظة الأحواز التي سجلت أكبر عدد من الضحايا. وتباينت الأرقام التي نشرتها منظمات حقوق الإنسان حول عدد القتلى الذي تراوح بين 40 شخصاً و100 شخص. ووجهت الاتهامات في الأساس إلى «الحرس الثوري».
ورغم المطالب الداخلية الواسعة، فإن الحكومة السابقة اكتفت بإشارات عابرة حول مقتل 230 شخصاً في الاحتجاجات. وتقاذفت الحكومة والجهاز القضائي على مدى أشهر مسؤولية إعلان الحصيلة النهائية.

- احتجاجات 2017

قوات خاصة تابعة للشرطة لقطع الطريق على المتظاهرين في وسط كرمانشاه غرب ايران29 ديسمبر 2017 أمس

انطلقت كل من احتجاجات 2017 واحتجاجات 2019 لأسباب معيشية وتدهور الاقتصاد الإيراني. وردد المتظاهرون شعارات ضد الفساد وسوء الإدارة.
كانت بداية احتجاجات 2017 عفوية في مدينة مشهد؛ مركز محافظة خراسان، قبل أن تمتد إلى أنحاء البلاد. واستهدفت شعارات المحتجين المرشد علي خامنئي.
وجاءت الاحتجاجات بعد أشهر قليلة من إعادة انتخاب الرئيس السابق حسن روحاني الذي ركز على الوعود الاقتصادية؛ خصوصاً تحسين أزمة البطالة.
وما تميزت به الاحتجاجات هو تحرك الطبقة الوسطى والفقيرة، دون أن تقودها قيادة أو توجه سياسي محدد.
وبلغ عدد الضحايا 25 شخصاً على مدى أسبوعين من الاحتجاجات، بعد تدخل عنيف من قوات الشرطة في أكثر من 160 مدينة؛ وفق المتحدث السابق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي. واستهدف المحتجون بشكل أساسي مقر ممثلي خامنئي في 60 مدينة إيرانية.
وكانت غالبية المدن التي شهدت احتجاجات في محافظات الوسط والغرب والجنوب الغربي. وتحولت مدينة أصفهان والمدن المجاورة لها إلى بؤرة الاحتجاجات، قبل أن تتوسع في طهران والمحافظات الشمالية.
وشهد اليوم الثاني من الاحتجاجات بداية العملية القمعية، وسجل أكبر عدد من القتلى.

- احتجاجات سابقة

محتجون من أنصار موسوي وكروبي ضد نتائج الانتخابات الرئاسية في طهران في ديسمبر 2009 (أ.ف.ب)

وكانت «الموجة الخضراء» أو «الحركة الخضراء» في 2009 أكبر احتجاجات عامة شهدتها إيران، وامتدت 8 أشهر، بعدما رفض المرشحان الرئاسيان الإصلاحيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي الاعتراف بفوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بالرئاسة لولاية ثانية.
وسرعان ما خرجت الاحتجاجات من قبضة قيادتها الإصلاحية لتتحول إلى احتجاجات مناهضة للنظام اجتاحت عموم البلاد، في حدث قل نظيره خلال 30 عاماً فصلت بين تلك الاحتجاجات وقيام النظام الإيراني في 1979.
وتباينت إحصائية عدد القتلى بين ما أعلنته منظمات حقوق الإنسان والسلطات الإيرانية. وتشير الاحصاءات المستقلة إلى مقتل نحو 80 شخصاً، فيما تراوحت إحصائية المسؤولين الإيرانيين بين 24 شخصاً و36 شخصاً.
وقبل احتجاجات «الموجة الخضراء» بـ10 أعوام شهدت العاصمة طهران أحداثاً دموية مؤلمة بعد تدخل قوات الأمن ضد حراك الطلاب الذي امتد 5 أيام في جامعة طهران. وقدر عدد القتلى بنحو 17 شخصاً، فيما وصل عدد المعتقلين إلى نحو 1500 شخص؛ غالبيتهم من الطلاب.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)

شددت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب؛ لكن على استعداد للخيارين، وأنها ستستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي تجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب».

ونظم طلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات بجميع أنحاء العاصمة الإيرانية، وفقاً لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.

صورة من مقطع فيديو تظهر طالبات يتجمعن في مسيرة مناهضة للحكومة أمام جامعة الزهراء للفتيات بطهران (أ.ف.ب)

وانطلقت الاحتجاجات الأخيرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية.

وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) للقمع العنيف.

ويُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقراً لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن برنامج طهران النووي في جنيف يوم الخميس المقبل.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس»، أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».

وتجري المحادثات وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيشن بدلاً من ذلك ضربة عسكرية ضد القيادة في طهران.

ونفى ترمب، الاثنين، صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد (أ.ب)

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حذّر من مخاطر عدة على صلة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك طول أمد الاشتباك. لكن ترمب شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة مائة في المائة» القول إن كاين «يعارض خوضنا حرباً ضد إيران».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في جزيرة كريت بالبحر المتوسط بعدما أرسلها الرئيس ترمب لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، يحضّان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.

لكن الرئيس الأميركي اتّهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».

وقال ترمب: «أنا من يتّخذ القرار، أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقاً، فسيكون ذلك يوماً سيئاً جداً لذاك البلد وتعيساً جداً لشعبه».

وهدّد الرئيس الأميركي مراراً، طهران، باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018، إبان ولايته الرئاسية الأولى.

ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط؛ إذ أرسلت حاملتي طائرات وأكثر من 10 سفن، وعدداً كبيراً من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.


4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)

تحطّمت مروحية تابعة للقوة الجوية في الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، في سوق للفاكهة بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن القتلى هم الطيار، ومساعده، وبائعان للفاكهة على الأرض، مرجّحة أن يكون الحادث ناجماً عن «عطل فني».

وشهدت إيران عدة كوارث جوية في السنوات الأخيرة، إذ يشكو مسؤولون من صعوبات في الحصول على قطع غيار لإبقاء أساطيلها المتقادمة في الخدمة.

وفي حادث منفصل الخميس، تحطّمت مقاتلة إيرانية خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين الاثنين على متنها، وفق التلفزيون الرسمي.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.