السعودية تمنح وزارتين صلاحية تحديد عقوبات الدفع الإلكتروني

مشاركة سعودية في اجتماعات التجارة لمجموعة العشرين... وارتفاع قيمة صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 26.4 %

السعودية تعمل على مكافحة التستر التجاري عبر إلزام المحال بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني (الشرق الأوسط)
السعودية تعمل على مكافحة التستر التجاري عبر إلزام المحال بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تمنح وزارتين صلاحية تحديد عقوبات الدفع الإلكتروني

السعودية تعمل على مكافحة التستر التجاري عبر إلزام المحال بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني (الشرق الأوسط)
السعودية تعمل على مكافحة التستر التجاري عبر إلزام المحال بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني (الشرق الأوسط)

في وقت سجلت فيه الصادرات السعودية قفزة في معدلها في آخر مؤشراتها، واصلت الجهات الدفع لاستخدام الدفع الإلكتروني في البلاد، حيث كلف مجلس الوزراء السعودي وزيري الشؤون البلدية والقروية والإسكان والتجارة رئيس اللجنة الإشرافية للبرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري، صلاحية تحديد المخالفات المتعلقة بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني بمنافذ البيع الواردة في لائحة الجزاءات عن المخالفات البلدية.

مجلس الوزراء

وبحسب قرار مجلس الوزراء، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، يتولى وزير التجارة رئيس اللجنة الإشرافية للبرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري بالاتفاق مع وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، تحديد الجهات المشرفة، على أن يتم التنسيق مع رؤساء تلك الجهات قبل تحديدها. وطبقاً للقرار، يصدر رؤساء الجهات المشرفة كل على حدة وفي حدود اختصاصات الجهة، القرارات التنفيذية اللازمة وكيفية تطبيقها مع مراعاة التنسيق فيما يلزم مع وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان. ووفقاً للقرار، فإنه على المنشآت القائمة المستهدفة لتوفير وسائل الدفع الإلكتروني بمنافذ البيع، توفيق أوضاعها بما يتوافق مع الأحكام المتصلة بالمخالفات الواردة في المادة الثالثة من لائحة الجزاءات عن المخالفات البلدية، خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من إبلاغ المنشآت التي تقع تحت إشراف الجهات وتوعيتها عبر الوسائل المناسبة.

مكافحة التستر

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة التستر، العام الماضي، إلزام جميع منافذ بيع قطاع التجزئة بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني، بهدف تمكين المستهلك من استخدام تلك الوسائل في جميع المنافذ والتقليل من تداول النقد.
وتنفذ وزارة التجارة، وفقاً لاختصاصاتها، جولات تفتيشية ميدانية لمراقبة التزام جميع منشآت قطاع التجزئة بتوفير واستخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وتلقي ومباشرة بلاغات المستهلكين في حال عدم توفر الخدمة أو الامتناع عنها، وتطبيق أقصى العقوبات النظامية على المنشآت غير الملتزمة.
ويأتي تطبيق إلزام توفير وسائل الدفع الإلكتروني للأنشطة التجارية تنفيذاً للتوصيات المقرة بالأمر السامي والمتعلق بمكافحة التستر التجاري وتوحيد الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية ذات العلاقة وتشكيل البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري، الذي من أبرز أهدافه تنظيم التعاملات المالية للحد من خروج الأموال بطرق غير شرعية معتمدة على التستر التجاري. وألزم البرنامج الوطني لمكافحة التستر في المراحل السابقة أنشطة عدة، تشمل محطات الوقود والخدمات التابعة لها، وكذلك ورش ومحال قطع غيار السيارات والأنشطة ذات العلاقة بها، بالإضافة إلى الخدمات الشخصية كمغاسل الملابس والسجاد والصالونات الرجالية والنسائية، والبقالات والتموينات.

المرحلة الخامسة

وشملت المرحلة الخامسة من إلزام توفير الدفع الإلكتروني في منافذ البيع، المطاعم بما فيها تجهيز الحفلات والوجبات السريعة والمأكولات البحرية والمقاهي العامة والشعبية والبوفيهات والكافيتريات وسيارات بيع الأغذية المتجولة ومحال بيع العصائر والآيس كريم.
وتضمّنت المرحلة السادسة والأخيرة أنشطة بيع اللحوم والدواجن، والخضار والفواكه، والمخابز، ومحال الخياطة، والمنسوجات والستائر، وبيع الأثاث، وأعمال وتركيب الديكورات، وبيع وصيانة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والكماليات والملابس والإكسسوارات، والغاز، ومواد البناء والسباكة والكهرباء، وجميع أنشطة التجزئة التي لم تلزم مسبقاً.

قفزة صادرات

من ناحية أخرى، أعلنت السعودية، أمس، ارتفاع الصادرات السعودية غير النفطية (تشمل إعادة التصدير) في يوليو (تموز) الماضي، بنسبة تمثل قفزة وتؤكد الحراك الكبير الذي تشهده السلع والخدمات الوطنية ووصولها إلى الأسواق الخارجية؛ حيث بلغت قيمتها 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار)، مقابل 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار) في الشهر ذاته من العام السابق، بارتفاع مقداره 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) وبنسبة 26.4 في المائة.
وأصدرت الهيئة العامة للإحصاء، أمس (الأحد)، نشرة التجارة الدولية للسعودية في يوليـو 2022، لتبين أن قيمـة الصـادرات السلعية وصلت في هذه الفترة إلى 141 مليار ريـال (37.6 مليار دولار)، مقابـل 89 مليار ريال (23.7 مليار دولار) خلال الشهر ذاته من العام الفائت، بارتفاع 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار) وبنسبة 58.8 في المائة.
وأوضحت البيانات أن قيمة الصادرات النفطية في يوليو المنصرم، بلغت 114 مليار ريال (30.4 مليار دولار)، قياساً بـ67 مليار ريال (17.8 مليار دولار) في الشهر نفسه من 2021، بزيادة قدرها 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) بما نسبته 68.9 في المائة.
وبحسب النشرة، فقد وصلت قيمـة الـواردات السلعية للمملكـة خلال يوليو السابق 55 مليار ريـال (14.6 مليار دولار)، مقابـل 47 مليـار ريـال (12.5 مليار دولار) في يوليو 2021، بارتفاع مقداره 8 مليارات ريال (12.1 مليار دولار) بنسبة 18.3 في المائة.

مجموعة التجارة

إلى ذلك، يرأس وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتجارة الخارجية الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، وفد المملكة في الاجتماع الوزاري لمجموعة عمل التجارة والاستثمار والصناعة لمجموعة العشرين من 21 إلى 23 سبتمبر (أيلول) 2022، في مدينة بالي الإندونيسية؛ حيث يشارك في الاجتماع، الذي يعقد اليوم (الخميس)، الوزراء المعنيون للدول الأعضاء في مجموعة العشرين والدول المدعوة، لمناقشة أبرز أولويات عمل المجموعة نحو إصلاحات منظمة التجارة العالمية، وأهمية دعم النظام التجاري متعدد الأطراف لتعزيز تحقيق أهداف التنمية المستدامة، واستجابة التجارة والاستثمار والصناعة للجائحة وهيكلة الصحة العالمية، وسبل تحفيز الاستثمار المستدام لدعم التعافي الاقتصادي العالمي، وضمان قدرة الأعضاء على الاستفادة من التجارة الرقمية وسلاسل القيمة العالمية، إضافة إلى مناقشة فرص تمكين التحولات الرقمية من خلال الصناعة 4.0 من أجل تصنيع شامل ومستدام.

لقاءات ثنائية

وسيعقد القصبي عدداً من اللقاءات الثنائية على هامش أعمال المجموعة في مدينة بالي الإندونيسية، يلتقي خلالها نظراءه من دول مجموعة العشرين، والدول المدعوة، وعدداً من المسؤولين الحكوميين، لبحث مجالات التعاون والشراكة، وتطوير العلاقات وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري.
وعلى ضوء زيارة وزير التجارة، تنعقد في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، اليوم (الخميس)، أعمال مجلس الأعمال السعودي الإندونيسي وملتقى الأعمال بمشاركة الشركات السعودية والإندونيسية، وذلك بهدف تعزيز وتنمية الشراكات التجارية والاستثمارية والاستفادة من الفرص المتاحة وتحويلها إلى شراكات ملموسة.
يذكر أن جمهورية إندونيسيا الشقيقة تستضيف مجموعة العشرين هذا العام بشعار «نتعافى سوياً، لنتعافى أقوى» ويأتي في توقيت مهم تتعاظم فيه جهود جميع الدول لمواجهة التحديات العالمية لبناء اقتصاد عالمي قوي ومتطور، وجهود وزراء دول أعضاء مجموعة العشرين في الاستجابة لاضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد العالمية ولاستعادة الثقة بالاقتصاد العالمي من خلال دعم التجارة والاستثمار الدوليين.

تعيين رئيس

إلى ذلك، عيّنت الحكومة السعودية أحد الكفاءات التي تمتلك الخبرة الواسعة في قطاع إدارة الأعمال ليشغل منصباً جديداً يعزز الشراكة مع القطاع الخاص، وذلك بعد أن أصدرت لجنة استثمارات الشركات الكبرى برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، قراراً يقضي بتكليف عبد العزيز العريفي، رئيساً تنفيذياً لبرنامج الشراكة مع القطاع الخاص «شريك».
ودشّنت السعودية، العام الماضي، برنامج «شريك»، بهدف تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وزيادة مساهمة الشركات الوطنية في استدامة الاقتصاد الوطني. ويحمل العريفي درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية «بابسون» في ولاية «ماساتشوستس» الأميركية، وحاصل على الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة «ستانفورد».
ويمتلك العريفي خبرات قيادية وعملية في القطاعين الحكومي والخاص، إذ يعمل حالياً مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وسبق أن شغل منصب مساعد وزير النقل والخدمات اللوجستية، وكذلك الرئيس التنفيذي للمالية في شركة جدوى للاستثمار.
وعمل العريفي مديراً للخزينة في الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري «البحري»، بالإضافة إلى توليه عدة مناصب في هيئة السوق المالية السعودية، كان آخرها مسؤولاً عن إدراج القطاع المالي والاستثماري، علاوة على عضويته في عدد من مجالس الإدارة في مختلف القطاعات.
ويشارك برنامج «شريك» بدور رئيس في ازدهار اقتصاد المملكة وتطوره، ويعمل على دعم الشركات المحلية وتمكينها للوصول إلى حجم استثمارات محلي يصل إلى 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) بنهاية 2030. وقد جرى تصميم برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك» بحيث يكون جزءاً أساسياً من خطة النمو الاقتصادي والاستراتيجية الوطنية للاستثمار في المملكة التي سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقاً، تحت إشراف مباشر من ولي العهد، بالإضافة إلى لجنة تضم كبار المسؤولين من الوزراء ورؤساء الهيئات المعنية.
وحدّدت مجموعة من أدوات التمكين عبر مجالات متعددة لدعم أعمال الشركات، ليمكن للشركات الكبرى الاستفادة منها لرفع حجم استثماراتها المحلية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.