الأزمة العراقية تراوح مكانها... والتكهنات تطغى على التوقعات

(تحليل إخباري)

الأزمة العراقية تراوح مكانها... والتكهنات تطغى على التوقعات
TT

الأزمة العراقية تراوح مكانها... والتكهنات تطغى على التوقعات

الأزمة العراقية تراوح مكانها... والتكهنات تطغى على التوقعات

بينما كل شيء يراوح في مكانه بعد مرور 11 شهرا على الانتخابات، فإن المرشح لمنصب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اضطر إلى إصدار توضيح بشأن القوائم الوزارية التي قيل إنه شكلها والتي بدأت تسجل انتشارا واسعا في السوشيال ميديا. السوداني وفي بيان مختصر لمكتبه الإعلامي قال إن كل ما يشاع عن قوائم وزارية غير صحيح. الصحيح في هذه القوائم يتمثل فيمن يقف خلفها والهدف من ترويجها. وطبقا لما يحصل دائما حين يجري الاقتراب من الحسم حيث جلسة البرلمان المقبلة على الأبواب كما تشير التوقعات فإن هناك هدفين وراء نشر قوائم على أنهم هم الذين اختارهم رئيس الوزراء المكلف. المعلومات التي لايرقى إليها الشك أن السوداني أكمل ما يعادل 60 في المائة من حقيبته الوزارية فضلا عن منهاجه الوزاري الذي ناقشه أول من أمس في جلسة غير رسمية مع عدد من النواب في مبنى البرلمان العراقي. الهدفان اللذان يقفان خلف انتشار مثل هذه القوائم هما لفت نظر المرشح أو القوى السياسية لبعض الشخصيات أو الأسماء التي تتمنى تلك الجهات الانتباه إليها، كما أن بعض الشخصيات السياسية وعن طريق الجيوش الإلكترونية ومن أجل الترويج لشخصية واحدة فإنها تعمل قائمة كاملة من 22 وزيرا افتراضيا لكن المقصود شخصية واحدة. الهدف الثاني هو ترويج بعض الأسماء التي من الممكن أن تكون مرشحة لضمها إلى الكابينة الحكومية بهدف حرقها من قبل الرأي العام وبالتالي يضطر المرشح أو القوى السياسية التي تقف خلفه إلى استبعادها لهذا السبب.
لم يتوقف الأمر عند حد القوائم الوزارية المزيفة، بل هناك ما هو أهم على المستوى السياسي. فمنذ أكثر من أسبوعين يجري تداول لجنة ثلاثية قيادية (تتكون من هادي العامري زعيم تحالف الفتح، ونيجرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان، ومحمد الحلبوسي رئيس البرلمان وزعيم تحالف السيادة) سوف تذهب إلى الحنانة في مدينة النجف للقاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. وبينما كان بارزاني يسير في لندن خلف جنازة الملكة الراحلة إليزابيث كانت وكالات الأنباء المحلية في العراق تبشر العراقيين بأن اللجنة الثلاثية القيادية ربما تكون توجهت أو سوف تتوجه غدا إلى الحنانة. لا أحد يعتذر عن خطأ أو خلل. فحتى حين ظهر بارزاني معزيا أو بعد يومين يكتب رثاء في سجل التعازي الملكية لم يتراجع أحد عما صدر عنه من تصريح تلقفته وكالات الأنباء التي يبحث بعضها عن «الطشة الإعلامية» أيضا دون حساب للمصداقية.
يجري الحديث الآن عن أن جلسة البرلمان المؤجلة سوف تعقد بعد زيارة اللجنة الثلاثية إلى الصدر في الحنانة. المعلومات المتوفرة أنه لا وجود لمبادرة ولا للجنة ثلاثية قيادية ولا لقاء وشيك مع الصدر. أما اللجنة الثلاثية فهي لجنة فنية أعلن مؤتمر الحوار الوطني بنسخته الثانية عن تشكيلها لكي تبحث مع القوى السياسية خريطة الطريق المقبلة. بقي منصب رئيس الجمهورية الذي طالما جرى الحديث عن حسمه بين زعيمي الحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني اللذين طالما عقدا خلال الشهور الماضية لقاءات انفرادية. لكن حقيقة ما يمكن قوله بشأن هذا المنصب وطبقا لما تحدث به إلى «الشرق الأوسط» سياسي كردي مطلع إن «كل الاجتماعات التي تعقد بين الحزبين الكرديين أو بين زعيمي الحزبين لا تتطرق بشكل واضح إلى منصب رئيس الجمهورية وذلك لكون هذا الموضوع نقطة خلافية واضحة بينهما ولأن القوى السياسية في بغداد وبخاصة البيت الشيعي لم تحسم موضوع منصب رئيس الوزراء بسبب الخلافات العميقة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

تلفزيون فلسطين: انتشال جثث 21 قتيلاً في مناطق متفرقة من خان يونس

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس للاجئين (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس للاجئين (أ.ب)
TT

تلفزيون فلسطين: انتشال جثث 21 قتيلاً في مناطق متفرقة من خان يونس

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس للاجئين (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس للاجئين (أ.ب)

أفاد التلفزيون الفلسطيني، مساء الاثنين، بانتشال جثث 21 قتيلاً بمناطق متفرقة من خان يونس في جنوب قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، الاثنين، بمقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات جراء قصف إسرائيلي لمنزل بوسط رفح في جنوب قطاع غزة. وقالت الوكالة إنه يوجد طفل وامرأة بين القتلى جراء القصف الذي طال منزلاً يعود لعائلة الزطمة بالقرب من «مستشفى الكويت التخصصي» وسط رفح.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، ارتفاع عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على القطاع إلى 29 ألفاً و782 شخصاً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مصر: تجاهل بعض الأطراف في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان معاناة الفلسطينيين «أمر مشين»

وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
TT

مصر: تجاهل بعض الأطراف في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان معاناة الفلسطينيين «أمر مشين»

وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، اليوم (الاثنين)، إن تجاهل بعض الأطراف في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان تناول معاناة الفلسطينيين «أمر مشين».

وأضاف شكري خلال لقاء في جنيف على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، أن الأزمة الإنسانية في غزة «سلطت الضوء على أوجه قصور المنظومة الدولية في وقف معاناة أبناء الشعب الفلسطيني، وضرورة الضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني»، حسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وعبر شكري عن «الأسف الشديد لوجود نهج انتقائي وازدواجية في المعايير أمام وضع حد نهائي لهذه الأزمة، وتكرار عجز مجلس الأمن عن إقرار وقف إطلاق النار على خلفية (الفيتو) الأميركي»، كما نوَّه إلى «العراقيل المقيدة لدور هيئات الأمم المتحدة في معالجة أوضاع حقوق الإنسان في غزة».

ورأى شكري أن «آليات مجلس حقوق الإنسان التي تتعامل مع الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعاني من صعوبات جمة أمام تنفيذ ولايتها، كونها لا تتلقى الدعم ذاته أو الموارد اللازمة، مقارنةً بالآليات الأخرى».

ونقل البيان عن وزير الخارجية القول: «الوضع الراهن في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، هو نتاج لسياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي امتد لنحو 75 عاماً».

كما أشار شكري إلى «فرض الحصار على قطاع غزة لنحو 16 عاماً، فضلاً عن إنكار وسلب الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وحق العودة للأراضي الفلسطينية».

وفيما يتعلق بالوضع في جنوب غزة، حذر وزير الخارجية المصري من «عواقب أي عملية عسكرية برية في مدينة رفح، الملاذ الآمن الأخير لنحو 1.4 مليون فلسطيني نازح»؛ مشيراً إلى «التداعيات الإنسانية الكارثية التي ستلحق بالمدنيين الفلسطينيين في غزة إثر هذا الأمر، وكذلك الآثار الأمنية التي تهدد بتوسيع دائرة العنف واستقرار المنطقة، وعلى نحو يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكد شكري «الالتزام الراسخ لدى مصر بمواصلة تحركاتها لتحقيق وقف إطلاق النار في غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وكافية لاحتياجات الفلسطينيين في القطاع، مشدداً على ضرورة حل هذه الأزمة من جذورها، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وغير القابلة للتصرف، وذلك من خلال إرساء السلام العادل القائم على حل الدولتين».


قصف شرق لبنان يُفاقم الخشية من حرب إسرائيلية موسعة

أحد المواقع التي قصفتها الطائرات الإسرائيلية في منطقة بعلبك (أ.ب)
أحد المواقع التي قصفتها الطائرات الإسرائيلية في منطقة بعلبك (أ.ب)
TT

قصف شرق لبنان يُفاقم الخشية من حرب إسرائيلية موسعة

أحد المواقع التي قصفتها الطائرات الإسرائيلية في منطقة بعلبك (أ.ب)
أحد المواقع التي قصفتها الطائرات الإسرائيلية في منطقة بعلبك (أ.ب)

شكّل استهداف إسرائيل، الاثنين، محيط مدينة بعلبك، التي تعدّ معقل «حزب الله» الرئيسي في شرق لبنان، تحولاً كبيراً في مجريات المعركة المحتدمة بين تل أبيب والحزب على خلفية «طوفان الأقصى»، وقرار الأخير تحويل جبهة جنوب لبنان جبهة دعم ومساندة لغزة.

وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تخرق فيها إسرائيل ما يسمى «قواعد الاشتباك» التي التزم بها الطرفان مع انطلاق المواجهات قبل أكثر من 4 أشهر، فإن لاستهداف بعلبك رمزية بالنسبة لقاعدة الحزب، التي باتت تخشى أكثر من أي وقت مضى استهداف أي من مناطقها في أي لحظة، بعدما بقيت المواجهات محصورة في جنوب البلاد.

ويبدو واضحاً أن «حزب الله»، وعلى الرغم من تهديداته بـ«الرد المناسب» على ما أسماه «تمادياً» إسرائيلياً، لا يزال متمسكاً بسياسة «ضبط النفس» بسبب ما يقول إنه «رفض للانجرار إلى حرب يريدها الإسرائيلي بتوقيته، كونها تخدم مصالحه».

مخاوف الانزلاق

ويرى النائب السابق العميد المتقاعد شامل روكز أن «إسرائيل، وبتوسيع عملياتها لتطال بعلبك، إنما تقرن تهديداتها بالأفعال؛ ما سيستدعي رداً أكبر من المعتاد من قِبل الحزب، وما يستدعي بدوره تصعيداً إضافياً من تل أبيب»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحزب متمسك حتى الساعة بسياسة ضبط النفس، لكن ضربة في موقع حساس تؤدي إلى سقوط خسائر كبيرة قد تؤدي للانزلاق إلى الحرب الموسعة». ويضيف: «استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت قد يقرّبنا أكثر من أي وقت مضى من هذه الحرب التي لن تقتصر على ضرب مناطق وأهداف للحزب، إنما مؤسسات ومعامل تشكل موارد للاقتصاد اللبناني».

استفزاز إسرائيلي

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية الدكتور هلال خشان، أن «إسرائيل، باستهدافها بعلبك، تحاول أن تستفز (حزب الله) أكثر من أي وقت مضى، لعلمها بأن طرح التوازن الاستراتيجي الذي لطالما تحدث عنه الحزب في أيام السلم، تبيّن أنه ساقط، وبدل أن يستهدف حيفا جراء استهداف بعلبك، نراه يطلق بضعة صواريخ على أراضٍ حدودية، وبضعة قذائف على بعض المستعمرات». ويرى خشان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحزب نصب لنفسه فخاً ووقع فيه، وبالتالي فإن استهداف الضاحية الجنوبية من جديد لم يعد مستبعداً، وقد بات واضحاً أن الحرب الواسعة النطاق قادمة لا محالة».

ويضيف خشان: «تل أبيب تضرب حالياً البنية التحتية للحزب وتستهدف قادته، في محاولة لشل حركته، على أن توسع العمليات ضده في شكل تصاعدي». ويوضح أنه «سواءً تم التوصل إلى هدنة في غزة أم لم لا، فإن معظم القوات تم سحبها من القطاع، حيث تتم عمليات تمشيط وتنظيف، وبالتالي فإن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو قادر اليوم على توسيع العمليات العسكرية بوجه الحزب في لبنان في أي لحظة، وهذا ما يقوم به أصلاً».

نار المقاومة

في المقابل، أكد عضو كتلة «حزب الله» (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله أن «العدوان على بعلبك أو على أي منطقة أخرى، لن يبقى من دون رد، والرد ستختاره المقاومة بالأسلوب المناسب»، لافتاً إلى أن «العدو هدد لبنان بأنه لن يوقف النار حتى لو حصلت هدنة في غزة، ونحن نقول له إن نار المقاومة حارقة، وستظل تتصدى لأي اعتداء على بلدنا، وما عليك إلّا أن تسأل من سبقك من وزراء حرب وقادة جيش».

وخلال تشييع «حزب الله» أحد عناصره، قال فضل الله: «في هذا اليوم أيضاً، يظن العدو أنه يستطيع أن يستعيد هيبته، بتماديه في الإغارات كما في استهداف بعلبك وبعض المناطق الأخرى؛ لأنه يعتقد أنه يعوّض ما لحق به هذا الصباح على يد أبطال المقاومة في إسقاط فخر مسيّراته بصواريخهم، ولكن المقاومة ستجد الرد المناسب على هذا التمادي من قِبل العدو الإسرائيلي، وهذا عهدها والتزامها ووعدها، وهي ستبدع من خلال عقول وسواعد مجاهديها، وستكون الردود المناسبة على كل سلاح يستهدف بلدنا، سواءً في الجو أو في البر أو في البحر».

وأضاف فضل الله: «التمادي الصهيوني لن يدفعنا إلى التراجع أبداً، بل سيزيدنا إصراراً وتمسكنا بخيار المقاومة».


منظمة: لا دليل على استخدام مواد كيميائية في هجوم نُسب لـ«داعش» في سوريا 

مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)
مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)
TT

منظمة: لا دليل على استخدام مواد كيميائية في هجوم نُسب لـ«داعش» في سوريا 

مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)
مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الاثنين، إنه لا توجد «أسباب معقولة» تدعو إلى الاستنتاج أنه تم استخدام أسلحة كيميائية في «هجوم» وقع عام 2017 في سوريا، واتُّهم بتنفيذه تنظيم «داعش».

وأوضحت المنظمة أن دمشق أبلغت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 عن «استخدام مواد كيميائية سامة في هجوم شنه تنظيم (داعش) الإرهابي ضد مجموعة إرهابية أخرى هي (أكناف بيت المقدس)». ووقع الهجوم المفترض في منطقة اليرموك جنوب دمشق، في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام، وتسبب في العديد من حالات صعوبات في التنفس «وفقدان الوعي في صفوف مجموعة (أكناف بيت المقدس) الإرهابية»، بحسب تقرير دمشق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

لكن المنظمة التي تتخذ مقراً في لاهاي، قالت بعد إجراء تحقيق إن بعثة تقصي الحقائق التابعة لها خلصت إلى أنه «لا توجد أسباب معقولة للجزم بأن مواد كيميائية سامة استخدمت سلاحاً في الحادث المبلغ عنه»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية». وكانت بعثة تقصي الحقائق قد أُنشئت في عام 2014 للتحقيق فيما إذا استُخدمت أسلحة كيميائية في سوريا، غير أنها لا تستطيع تحديد مَن هي الجهات التي نفذت الهجمات.

واستند محققو «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في نتائجهم إلى تحليل عينات كيميائية ومقابلات مع شهود وأدلة مصوّرة، ووثائق ومراسلات مع الحكومة السورية. وأوضحت المنظمة، في بيان، أن «نتائج تحليل العينات لم تقدم أي مؤشر على استخدام مواد كيميائية سلاحاً». وتابعت: «لم يُكتشف وجود مواد كيميائية مدرجة ولا سلائفها ولا منتجات تحللها ولا مواد لمواجهة أحداث شغب، ولا مواد كيميائية عضوية مكلورة ولا مركبات تحتوي على الكلور المتفاعل كيميائياً». وحاولت بعثة تقصي الحقائق أيضاً إجراء مقابلات مع شهود كانوا موجودين «في مناطق ذات اهتمام وقت وقوع الحادث المبلغ عنه». لكن المنظمة أشارت إلى أن ذلك لم ينجح لأن العديد من الشهود ماتوا أو فقدوا. كما أن الذين وافقوا بداية على الإدلاء بشهادتهم «رفضوا في نهاية المطاف تقديم رواياتهم عن الأحداث إلى بعثة تقصي الحقائق».

منذ اندلاعه في عام 2011، أوقع النزاع السوري أكثر من نصف مليون شخص. ووافقت سوريا في عام 2013 على الانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعد وقت قصير من هجوم كيميائي مفترض أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص قرب دمشق. لكن المنظمة الدولية تتهم مذاك نظام الرئيس بشار الأسد بمواصلة مهاجمة المدنيين بالأسلحة الكيميائية في سياق الحرب الأهلية، وتنفي دمشق هذه الاتهامات.


«ضربات الاحتواء» الغربية تستهدف مواقع حوثية في «رأس عيسى»

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

«ضربات الاحتواء» الغربية تستهدف مواقع حوثية في «رأس عيسى»

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

استهدفت «ضربات الاحتواء» الغربية مواقع للجماعة الحوثية بالقرب من ميناء «رأس عيسى» النفطي في مديرية الصليف شمال مدينة الحديدة اليمنية، الاثنين، وذلك عقب رابع موجة واسعة من الضربات المشتركة التي وجهتها واشنطن ولندن للحد من قدرات الجماعة على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفاد إعلام الحوثيين الرسمي بأن ثلاث غارات وصفها بأنها «أميركية بريطانية» استهدفت مواقع في منطقة «رأس عيسى» على البحر الأحمر، دون أن تعلن واشنطن على الفور تبني هذه الضربات.

مقاتلة بريطانية شاركت في الضربات ضد الجماعة الحوثية (رويترز)

وتشن واشنطن وشاركتها لندن في أربع مناسبات، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي ضربات جوية على الأرض ضد الحوثيين؛ ردا على هجماتهم المستمرة ضد السفن، والتي بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتزعم الجماعة المدعومة من إيران أن هجماتها تأتي لمساندة الفلسطينيين في غزة، من خلال منع السفن المرتبطة بإسرائيل من الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تضيف إلى أهدافها السفن الأميركية والبريطانية.

ورغم الضربات التي بلغت حتى الآن نحو 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»؛ وفق ما صرح به زعيمها عبد الملك الحوثي.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، وذلك قبل أن يقروا، الأحد، بمقتل شخص وإصابة آخرين.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تسعى للهروب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة تحت ذريعة مساندة فلسطين، وهي المناسبة التي استغلتها الجماعة لتجنيد عشرات الآلاف، حيث تضع عينها صوب المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.

شاركت لندن مع واشنطن في 4 مناسبات حتى الآن بقصف المواقع الحوثية (رويترز)

في غضون ذلك، أفادت القيادة المركزية الأميركية، الاثنين، بأن الحوثيين أطلقوا في 24 فبراير (شباط)، في تمام الساعة 45 : 11 مساءً (بتوقيت صنعاء)، صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن يستهدف على الأرجح في خليج عدن ناقلة المنتجات الكيماوية - النفطية (M/V Torm Thor) التي تملكها الولايات المتحدة، حيث سقط الصاروخ في المياه دون أن يسفر عن أي أضرار أو إصابات.

وفي وقت سابق من مساء اليوم نفسه في حوالي الساعة 9 مساءً (بتوقيت صنعاء)، ذكر البيان، أن قوات القيادة المركزية الأميركية أسقطت طائرتين من دون طيار هجوميتين في اتجاه واحد فوق جنوب البحر الأحمر؛ دفاعاً عن النفس، فيما تحطمت طائرة من دون طيار ثالثة تلقائياً.

وشنّت واشنطن ولندن ليل السبت - الأحد الماضي، رابع موجة مشتركة من الضربات ضد الحوثيين بدعم من أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، ضربت 18 هدفاً حوثياً في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

وشملت الأهداف منشآت تخزين أسلحة تابعة للحوثيين تحت الأرض، ومنشآت تخزين الصواريخ، وأنظمة جوية من دون طيار للهجوم أحادي الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، وطائرة هليكوبتر.

وقال بيان للقيادة المركزية الأميركية إن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة الحوثيين، وتعطيل هجماتهم المتهورة، وغير القانونية المستمرة على السفن التجارية الدولية والسفن الأميركية والبريطانية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وفي حين تتأهب أوروبا لإرسال سفنها إلى البحر الأحمر للمشاركة في حماية السفن من هجمات الحوثيين، أرسلت الصين أسطولاً حربياً إلى المنطقة، وسط مخاوف من تفاقم الخسائر الاقتصادية جراء عزوف شركات الشحن عن هذا الممر الملاحي الاستراتيجي.

ونقلت «رويترز»، الاثنين، عن متحدث باسم الحكومة اليونانية أن بلاده وافقت على المشاركة في مهمة بحرية للاتحاد الأوروبي بالبحر الأحمر لحماية السفن التجارية من هجمات حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وذكر المتحدث باسم الحكومة بافلوس ماريناكيس في بيان أن مجلس الأمن اليوناني وافق على اقتراح وزير الدفاع نيكوس ديندياس بالمشاركة في مهمة الاتحاد الأوروبي.

يشكك سياسيون يمنيون في إمكانية تحجيم قدرات الحوثيين العسكرية عبر الضربات الغربية (رويترز)

وصرحت الحكومة أن من المهم الانضمام إلى المهمة؛ لأن هجمات الحوثيين تسببت في اضطراب أنشطة السفن التجارية اليونانية في ميناء بيريوس، أكبر ميناء في البلاد، وتوقفت بعض سفن الحاويات عن استخدامه.

وقال مسؤول حكومي يوناني شريطة عدم نشر اسمه إن فرقاطة يونانية ستغادر إلى البحر الأحمر في الأيام المقبلة، حيث تشارك فرنسا وإيطاليا وألمانيا أيضاً في مهمة الاتحاد الأوروبي (الحامي) التي لن تشارك في الضربات ضد الحوثيين على الأرض.

أضرار يمنية ودولية

تسببت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في أضرار اقتصادية على اليمن وعلى المجتمع الدولي، مع ارتفاع أسعار الشحن والتأمين وتأخر وصول الشحنات.

وقال وزير التجارة والصناعة اليمني محمد الأشول في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في أبوظبي: «نحافظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية يكفي ثلاثة إلى خمسة أشهر»، مضيفاً أن توتر أوضاع الملاحة في البحر الأحمر أثر على ذلك المخزون سلباً.

سفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم حوثي هددها بالغرق في البحر الأحمر (رويترز)

وأضاف الوزير اليمني أن توقف تدفق السفن والناقلات التي تحمل السلع عن القدوم إلى اليمن بسبب استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر سيمتد أثره بشكل كبير إلى المواطن العادي؛ وفق ما نقلته «رويترز».

إلى ذلك أفادت «رويترز» بأن مسحاً أظهر أن معظم المصدرين والمصنعين البريطانيين شعروا بتأثير الاضطرابات في البحر الأحمر الناجمة عن هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السفن هناك.

وقالت غرف التجارة البريطانية إن 55 في المائة من المصدرين أبلغوا عن تأثر أعمالهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى 53 في المائة من المصنعين وشركات الخدمات بين المؤسسات والمستهلكين، وهي فئة تشمل تجار التجزئة وتجار الجملة. وفي جميع المعاملات التجارية أبلغ 37 في المائة عن حدوث تأثير.

وأدت واحدة من الهجمات الحوثية قبل أكثر من أسبوع إلى إصابة السفينة البريطانية «روبيمار» التي تحمل شحنة من الأسمدة الخطرة والزيوت، وهو ما يهدد بكارثة بحرية بيئية، في حال لم تنجح عمليات إنقاذ السفينة.

وبحسب ما أوردته «رويترز»، الاثنين، قالت شركة تتوسط في استئجار السفينة «روبيمار» إن مالك السفينة يتطلع لسحبها إلى السعودية بمجرد إيقاف التسرب على متنها.

وقال روي خوري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بلو فليت» ومقرها لبنان: «حدث تسرب بسيط للوقود. سنحاول السيطرة عليه... لنتمكن من سحب السفينة بأمان إلى جدة».

استهدفت موجة رابعة من الضربات الغربية مواقع الحوثيين في صنعاء ومناطق أخرى (رويترز)

وتقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين يتأهبون مجدداً لمهاجمة المناطق المحررة، حيث استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف، فيما أكد الجيش اليمني حدوث هجمات على مواقعه، الاثنين، في تعز (جنوب غرب).

ومع هذا التصعيد شدّد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة، خلال لقائه في مأرب، قادة الجيش اليمني، على «رفع الجاهزية القتالية العالية لتنفيذ المهام المنوطة بالقوات المسلحة والأمن في ظل استمرار تعنت ميليشيات الحوثي الإرهابية وتصعيدها الميداني، والإضرار بمصالح اليمن والمصالح الإقليمية والدولية، تنفيذاً للأجندة الإيرانية»، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

والتزمت الولايات المتحدة إلى جانب شركائها، بالاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري من هجمات الحوثيين على الممر المائي الدولي الحيوي، ولحماية المساعدات الاقتصادية والإنسانية الحيوية لدول المنطقة.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير الماضي، ضربات على الأرض في نحو 25 مناسبة حتى الآن، شاركت لندن في أربع موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن بلغت 49 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتبنّى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه الخميس الماضي استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة 278 غارة، قبل أن تأتي الموجة الرابعة من الضربات.


«صحة غزة»: أكثر من 700 ألف إصابة بأمراض معدية في القطاع

فلسطينيون يفرون من منازلهم بعد القصف الإسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة في 24 فبراير 2024 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفرون من منازلهم بعد القصف الإسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة في 24 فبراير 2024 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: أكثر من 700 ألف إصابة بأمراض معدية في القطاع

فلسطينيون يفرون من منازلهم بعد القصف الإسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة في 24 فبراير 2024 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفرون من منازلهم بعد القصف الإسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة في 24 فبراير 2024 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة «حماس» (أ.ف.ب)

قال رامي العبادلة مسؤول الصحة العامة في وزارة الصحة بقطاع غزة، إنه تم تسجيل 705 آلاف إصابة بأمراض معدية في القطاع منذ 24 أكتوبر 2023، وحتى 18 فبراير (شباط) 2024.

وتابع في حديث مع «وكالة أنباء العالم العربي»: «سُجِّلت النسب الأكبر لحالات الإصابة بالتهاب الجهاز التنفسي العلوي، ومن ثم حالات الإسهال والأمراض الجلدية المختلفة التي أصابت المواطنين نتيجة نقص المياه وانعدام المواد اللازمة للنظافة».

وأوضح العبادلة قائلاً: «الأمراض التي سجّلت أعلى أرقام: التهاب الجهاز التنفسي؛ حيث تم تسجيل 332 ألف حالة منذ بداية الحرب حتى منتصف الشهر الجاري، وفي المرتبة الثانية الإصابات بحالات الإسهال؛ حيث تم تسجيل 222 ألف حالة، وكذلك هناك حالات متقدمة من الإسهال بين الأطفال؛ حيث تم تسجيل 2485 حالة».

وأضاف أنه تم تسجيل 10 آلاف حالة بالتهاب الكبد الوبائي، كما تم تسجيل ما بين 125 و130 ألف حالة بالجرب، إضافة لأمراض جلدية تتعلق بظهور حبوب على أجسام الأطفال؛ حيث تم تسجيل 46 ألف حالة، إضافة للالتهاب البكتيري؛ حيث تم تسجيل 6142 حالة.

وشدد العبادلة على أن اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المياه الصالحة للشرب والمياه اللازمة للنظافة، وشح مواد التنظيف ونقص الطعام الذي يؤثر بشكل كبير على المناعة، عوامل ساهمت بمجملها في انتشار هذه الأمراض والأوبئة.

وأضاف: «نقص الأدوية والمستلزمات وانهيار المنظومة الصحية فاقم من حجم المأساة الإنسانية، فالمستشفيات والمراكز الطبية دُمّرت، كما أن نزوح الطواقم الطبية أدى لنقص عدد العاملين في المستشفيات الذين أجبروا على النزوح مع عائلاتهم لأماكن بعيدة عن مكان عملهم. كما أن جميع المستشفيات تفتقر للإمكانات التي تسمح بإجراء العمليات الجراحية المعقدة، وتستوعب من 3-4 أضعاف قدرتها الاستيعابية».

وحول الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالأمراض المعدية، قال العبادلة: «كل الفئات عرضة لخطر الإصابة بالأمراض. قبل الحرب كنا نتحدث عن أصحاب المناعة الضعيفة والأمراض المزمنة والحوامل وكبار السن؛ لكن الآن وبسبب النقص في كل مقومات الحياة ازدادت عوامل الخطورة، وكل المجتمع عرضة للإصابة بالأمراض».

وأضاف: «في كل عام لدينا ما بين 50 و60 ألف مولود جديد، و5 آلاف حالة ولادة شهرياً، والآن لا مستشفيات مخصصة للولادة. في كل قطاع غزة فقط يوجد (المستشفى الإماراتي) برفح، بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي المستشفيات في شمال وجنوب القطاع».

وأردف العبادلة: «بسبب انهيار المنظومة الصحية، فإن المواليد الجدد لا يُسجَّلون، ومن يستشهد منهم لا تُستخرج له شهادة وفاة، وكل هذه التفاصيل والأعداد ستتكشف بشكل أكبر بعد نهاية الحرب».


لبنان: لا رواتب لموظفي الدولة وخيارات التصعيد مفتوحة

من وقفة احتجاجية نفذها عسكريون متقاعدون في الجيش اللبناني قبل أيام (المركزية)
من وقفة احتجاجية نفذها عسكريون متقاعدون في الجيش اللبناني قبل أيام (المركزية)
TT

لبنان: لا رواتب لموظفي الدولة وخيارات التصعيد مفتوحة

من وقفة احتجاجية نفذها عسكريون متقاعدون في الجيش اللبناني قبل أيام (المركزية)
من وقفة احتجاجية نفذها عسكريون متقاعدون في الجيش اللبناني قبل أيام (المركزية)

يعيش موظفو القطاع العام في لبنان حالة قلق من حرمانهم رواتبهم آخر الشهر الحالي، بسبب الإضراب المفتوح الذي بدأه موظفو وزارة المال، جرّاء إلغاء حكومة تصريف الأعمال قرار منحهم بعض الحوافز التي كانت قد أقرتها سابقاً.

وإزاء التداعيات السلبية لهذا الإضراب، والحديث عن تحركات ستبدأ على الأرض خلال الأيام المقبلة، قال مصدر وزاري إن الحكومة «تدرس بجديّة أحقيّة مطالب الموظفين، وتلبية الجزء الأكبر منها، بما يراعي وضع الخزينة وقدرتها»، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «يعقد اجتماعات متلاحقة مع الوزراء المختصين لوضع صيغة ترضيهم، ولا ترهق خزينة الدولة».

ورأى المصدر الوزاري أن «اللجوء إلى سلاح الإضراب وشلّ الإدارة لا يخدم الموظفين، ولا يوصلهم إلى حقوقهم، لا سيما أن إضراب موظفي المالية يعطل الإيرادات التي من خلالها تدفع الدولة رواتب القطاع العام».

وكان موظفو المالية قد توقّفوا عن العمل قبل أسبوع واحد من نهاية الشهر، ما شكّل صدمة غير متوقعة، سواء للحكومة أو للعاملين في الإدارات، على أساس أن موظفي المالية هم المعنيون بتحويل رواتب الجيش والأجهزة الأمنية والوزارات إلى المصارف لتكون جاهزة قبل نهاية الشهر.

موظفو المالية يحمِّلون الحكومة المسؤولية

وأكد حسن وهبة، الناطق باسم موظفي المالية، وممثل وزارة المال في تجمّع موظفي الإدارة العامة، أن «لا رواتب هذا الشهر للقطاع العام»، محملاً الحكومة «مسؤولية ما تؤول إليه الأمور، وأيضاً التحركات التي قد يلجأ إليها موظفو الدولة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإضراب كان مقرراً منذ شهرين، لكنه تأخر بعد الوعود التي قُدمت من رئيس الحكومة بإصدار مرسوم يمنح الموظفين 3 رواتب إضافية (بقيمة الراتب الذي كان معتمداً قبل الأزمة)، وتقديم بدلات نقل تتراوح ما بين 12 و20 صفيحة بنزين للموظفين ما بين الفئة الخامسة والأولى، أي توفير ما يقارب 30 بالمائة من قيمة الراتب قبل الأزمة».

وقال وهبة: «بينما كان موظفو المالية يراقبون السُلف التي تخرج من تحت أيديهم، وتدفع للقضاة وأساتذة التعليم الثانوي... وغيرهم، طلبنا سُلفة لموظفي المالية، وبالفعل حصلنا على قرار من رئيس الحكومة ووزير المال بمنحنا بعض الحوافز، وهنا اعترضت بقية الإدارات لعدم تخصيصها بهذه السلفة، وأعلنت الإضراب، عندها سارع رئيس الحكومة ووزير المال إلى وقف الحوافز التي أعطيت لموظفي المالية، فأعلنوا الإضراب العام والشامل».

وشكّلت مباني وزارة المالية في بيروت والمحافظات مقرّاً للاعتصامات التي نفّذها المتقاعدون في الأسلاك الأمنية والعسكرية، وأعلن موظفو مديرية المالية العامة رفضهم أن «يتخذ البعض مباني وزارة المال مطيّة لتنفيذ مآربهم الشخصيّة»، وأكدوا في بيان أن «الوضع المالي لكل قطاعات الدولة لا يستتب من دونهم». وذكروا أنه «منذ بدء الانهيار الاقتصادي، ومروراً بجائحة (كورونا) والأزمات المتلاحقة، لم يتأخر موظفو المالية عن مهامهم حتى لا تتأخر الرواتب والأجور والتعويضات وإمداد الخزينة بالواردات». وشددوا على أن «ما أُقرّ من حوافز ليس إلّا جزءاً مما يستحقونه».

خلاف بين موظفي المالية وموظفي الإدارات الأخرى

ويبدو أن تحرك موظفي الماليّة الموجع لا يستهدف الحكومة وحدها، بل يعبّر أيضاً عن نقمة حيال موظفي الإدارات الأخرى. وشدد حسن وهبة على أنه «لا عودة عن الإضراب إلّا بتحقيق المطالب، وتحسين الرواتب»، معترفاً بأن «موظفي الدولة لن يتقاضوا رواتبهم نهاية هذا الشهر، وحتى لو توقف الإضراب الآن، فإن الرواتب ستتأخر 17 يوماً»، مذكراً بأن «أغلب الموظفين والمتعاقدين مع الإدارة العامة ليس لهم أي دخل إضافي سوى راتبهم الشهري، وهذا ينذر بانفجار على الأرض تتحمّل الحكومة مسؤوليته».

ويترقّب تجمّع موظفي الإدارة الحلول التي ستقدمها الحكومة خلال الساعات المقبلة ليحدد طبيعة تحركه. وأشار عضو في التجمّع إلى أن حرمان الموظفين من رواتبهم «له تداعيات سلبية جداً ستنعكس على الأرض». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «تحضيراً لتحركات قد تصل إلى إقفال مؤسسات حيوية، بينها مطار بيروت الدولي والمرفأ وغيرهما». وأضاف أن «إمعان الحكومة في عدم إدراج زيادة الرواتب على جدول أعمالها هدفه وضع الموظفين أمام خيارين: إما القبول بالراتب الحالي من دون أي زيادة، وإما لا رواتب، ونحن لن نقبل بوضعنا بين السيئ والأسوأ».

شبه رشوة

من جهته، أوضح العميد المتقاعد جورج نادر، أحد أبرز أعضاء «تجمّع العسكريين المتقاعدين»، أن «موظفي المالية ليسوا خصومنا، لكن الحوافز التي أعطيت للبعض منهم كانت أشبه برشوة قدمتها الحكومة، ثمّ تراجعت عنها»، مؤكداً أن «الحوافز تُعطى لجميع موظفي الدولة لتشجيعهم على العمل، لا أن تقدّم لفئة محددة، ويحرم منها 200 ألف موظّف».

وقال نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «مشكلتنا اليوم ليست مع موظفي المالية، بل مع الحكومة التي تحاول أكل حقوقنا، وفي نفس الوقت لن نقبل أن يهددونا (موظفو المالية) بعدم دفع رواتبنا التي لم تنقطع حتى في عزّ الحرب الأهلية». وسأل: «إذا أعطتهم الحكومة رشوة ثم تراجعت عنها، فهل يعقل أن يعاقبونا؟».

ولفت إلى أن «التحرّك على الأرض مرهون بالتفاوض مع الحكومة، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه».


الغارات الإسرائيلية تصل إلى شرق لبنان

TT

الغارات الإسرائيلية تصل إلى شرق لبنان

آثار الغارة الإسرائيلية في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
آثار الغارة الإسرائيلية في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)

اختبر لبنان، الاثنين، أعنف رسائل أمنية وعسكرية بين اسرائيل و«حزب الله»، بدأت بإسقاط الحزب مسيّرة إسرائيلية كبيرة الحجم، للمرة الأولى بتاريخه، تلاه قصف إسرائيلي لقرية في محيط مدينة بعلبك (شرق لبنان) للمرة الأولى أيضاً، تلاها استهداف سيارة في الجنوب، أسفرت عن اغتيال عنصر في الحزب، ورد من الحزب بقصف مقر قيادة فرقة الجولان.

ونفذ الطيران الإسرائيلي غارات جوية استهدفت بلدة عدوس، الواقعة إلى الغرب من مدينة بعلبك، للمرة الأولى منذ حرب تموز 2006، وتبعد أكثر من 100 كيلومتر عن أقرب نقطة حدودية، ما يعد توسيعاً لافتاً لنطاق القصف، ما أدى إلى مقتل عنصرين في «حزب الله»، وسقوط 4 جرحى، وفق ما قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

آلية للجيش اللبناني في محيط موقع الغارة الإسرائيلية في بعلبك (الشرق الأوسط)

قتيلان ومخزن مواد غذائية

وتعدّ الضربات الإسرائيلية أول استهداف إسرائيلي لـ«حزب الله» خارج نطاق الجنوب منذ بدء تبادل إطلاق النار بين الطرفين على وقع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة. وقالت المصادر إن الغارات استهدفت منزلاً قُتل فيه المقاتلان اللذان نعاهما الحزب بعد الظهر، كما استهدفت مستودعاً قيد الإنشاء كان معداً لتخزين المواد الغذائية التي يوفرها الحزب في المناطق ضمن مشروع «تعاونية السجاد». وقالت المصادر إن الموقع قيد الإنشاء «عبارة عن هنغارين»، لافتة إلى أن الضربات أسفرت عن إصابة جرحى نقلوا إلى مستشفى «دار الأمل» الجامعي في بعلبك.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بقصف محيط بعلبك، إذ أعلن في بيان أن مقاتلاته استهدفت «مواقع تستخدمها منظومة الدفاع الجوي التابعة لـ(حزب الله)»، وذلك «رداً على إطلاق صاروخ أرض - جو نحو طائرة من دون طيار من نوع (هرمس 450) سقطت في وقت سابق»، الاثنين.

وكان «حزب الله» قد أعلن، صباح الاثنين، أن مقاتليه أسقطوا «مسيّرة إسرائيلية كبيرة من نوع (هرمس 450) بصاروخ أرض - جو فوق منطقة إقليم التفاح» الواقعة على مسافة قرابة 20 كيلومتراً من الحدود.

وبعد الغارة، بث ناشطون ميدانيون في الجنوب صوراً لمسيرات إسرائيلية من طرازات أحدث وأضخم تحلق على مرتفعات شاهقة، تلاها الإعلان عن غارة استهدفت سيارة في بلدة المجادل في جنوب لبنان (تبعد مسافة 15 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية)، تبين أنها استهداف لقيادي من الحزب.

وبعد الظهر، قال «حزب الله»، بدوره، إنه ردّ على استهداف محيط بعلبك وقصف المدنيين بإطلاق 60 صاروخ «كاتيوشا» استهدفت مقر قيادة «‏فرقة الجولان» في نفح. وأكد الجيش الإسرائيلي من جهته لوكالة الصحافة الفرنسية أن «عشرات الصواريخ» أُطلقت من لبنان.

وتدحرج التصعيد بمستوى قياسي بعد الظهر، إذ نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات جوية استهدفت منطقة السريرة القريبة من البقاع الغربي، وطالها القصف الإسرائيلي للمرة الأولى أيضاً.

صواريخ انطلقت من لبنان باتجاه شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

تصعيد ورسائل

وتلفّ الضبابية سياق التصعيد الذي بدأ باكراً، صباح الاثنين، مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط شظايا صاروخية في منطقة مرج ابن عامر (وادي جزريل) الواقعة إلى الشرق من حيفا، وتبعد مسافة 35 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية من جهة القطاع الغربي، وذلك بعد الإعلان عن اعتراض صاروخ أرض - جو أُطْلِقَ من لبنان.

لكن هذا الصاروخ، لا يبدو أنه الوحيد الذي أُطْلِق، بالنظر إلى المنطقة التي أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ اعتراضي منها ضد المسيرة الإسرائيلية وأسقطها، تقع في منطقة إقليم التفاح، القريبة من القطاع الشرقي، ما يعني أن هناك صاروخين، أحدهما تبناه الحزب، والثاني لم يُعْلَن عنه.

وأفاد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في بيان، باعتراض الدفاع الجوي بواسطة منظومة «قيلاع داود»، صاروخاً أرض - جو أُطْلِق باتجاه طائرة مسيّرة تابعة لسلاح الجو كانت تحلق فوق الأراضي اللبنانية. وأضاف: «وجرى تفعيل إنذار بشأن إطلاق قذائف صاروخية وصواريخ في منطقة ألون تافور عقب إطلاق الصاروخ الاعتراضي»، وتابع: «بعد ذلك بقليل، جرى إطلاق صاروخ آخر باتجاه القطعة الجوية، أسفر عن إصابتها وسقوطها داخل الأراضي اللبنانية». وقال أفيخاي أدرعي إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الدفاع عن دولة إسرائيل، والعمل في سماء لبنان ضد منظمة (حزب الله)».

ضبابية التصعيد

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للعمليات العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله» إن الضبابية التي تلف التصعيد الأخير، تنطوي على رسائل بين الطرفين، وتهدد بـ«توسعة دائرة الاشتباك بين الطرفين اللذين لا يجرؤ كل منهما على البدء بالمعركة بسبب الضغوط الدولية واعتبارات داخلية». وقالت المصادر إن «(حزب الله) يوسّع المعركة بكمية العمليات ونوعيتها، لا سيما في إدخال أسلحة جديدة، لكنها، في معظمها، بقيت ضمن النطاق الجغرافي الذي بدأت به الحرب قبل 5 أشهر».

ومنذ الصباح، أعلن «حزب الله» عن عمليات عدة استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لجنود إسرائيليين خلف الحدود.


وفاة عضو بسلاح الجو الأميركي أحرق نفسه أمام سفارة إسرائيل في واشنطن

عنصران من الشرطة السريّة الأميركية في الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
عنصران من الشرطة السريّة الأميركية في الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

وفاة عضو بسلاح الجو الأميركي أحرق نفسه أمام سفارة إسرائيل في واشنطن

عنصران من الشرطة السريّة الأميركية في الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
عنصران من الشرطة السريّة الأميركية في الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

توفي عضو بسلاح الجو الأميركي، الاثنين، بعدما أضرم النار في نفسه، الأحد، خارج السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة، معلناً أنه «لن يتواطأ بعد الآن في الإبادة الجماعية» ضد الفلسطينيين في غزة.

وأعلنت الشرطة الأميركية أن آرون بوشنيل البالغ من العمر 25 عاماً، من مدينة سان أنطونيو في ولاية تكساس، توفي متأثراً بالحروق التي التهمت جسده.

وكان بوشنيل الذي يخدم بسلاح الجو الأميركي قد توجه إلى السفارة الإسرائيلية قبل الساعة الأولى بعد الظهر بقليل، ليباشر البث المباشر عبر منصة «تويتش» للفيديو من خلال هاتفه، ثم سكب على نفسه سائلاً قابلاً للاشتعال بسرعة وأضرم النيران. وخلال ذلك قال: «لن أكون متواطئاً بعد الآن في الإبادة الجماعية» التي تحصل ضد الفلسطينيين في غزة. وكذلك هتف «فلسطين حرّة»، قبل أن يتهاوى على الأرض. وأزيل الفيديو لاحقاً من المنصة. غير أن المسؤولين عن تنفيذ القانون حصلوا على نسخة وراجعوها.

سيارات تابعة للشرطة السريّة الأميركية تغلق الطريق المؤدية إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ووقع الحادث في ظل اتهامات لإسرائيل بارتكاب عملية إبادة، وفي وقت يسعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى القيام بعملية عسكرية في مدينة رفح بجنوب القطاع بموازاة التفاوض على اتفاق لوقف مؤقت لإطلاق النار.

ونفت إسرائيل بشدة اتهامات الإبادة، مدعيّة أنها تنفذ عمليات وفقاً للقانون الدولي في الحرب ضد «حماس».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أضرم شخص النار في نفسه خارج القنصلية الإسرائيلية في أتلانتا بعدما سكب البنزين على نفسه، وفقاً لسلطات الإطفاء في ولاية جورجيا. وعثر على علم فلسطيني في المكان، ويُعتقد أن هذا العمل كان «احتجاجاً سياسياً متطرفاً».


أطفال غزة يأكلون العلف ويشربون المياه المالحة في ظل نقص الغذاء

أطفال غزة يأكلون العلف ويشربون المياه المالحة (أ.ف.ب)
أطفال غزة يأكلون العلف ويشربون المياه المالحة (أ.ف.ب)
TT

أطفال غزة يأكلون العلف ويشربون المياه المالحة في ظل نقص الغذاء

أطفال غزة يأكلون العلف ويشربون المياه المالحة (أ.ف.ب)
أطفال غزة يأكلون العلف ويشربون المياه المالحة (أ.ف.ب)

جلس 3 أشقاء صغار أمام علبة من الحلوى يأكلون منها داخل خيمة في وسط قطاع غزة، بعد أن فروا من منزلهم في مدينة غزة، الذي لم يجدوا فيه ما يقتاتون عليه سوى أرغفة مُرة مصنوعة من علف الحيوانات، بدلاً من الطحين، للبقاء على قيد الحياة.

وبحسب «رويترز»، قال سراج شحادة (8 أعوام) وشقيقاه إسماعيل (9 أعوام) وسعد (11 عاماً)، إنهم هربوا سراً مع عمتهم، وانتهى بهم المطاف داخل خيمة بدير البلح وسط غزة، لأنهم لم يجدوا شيئاً يأكلونه في مدينة غزة.

وقال سراج، بينما كان يتناول مع أخويه الحلاوة بالملعقة من العلبة مباشرة: «في غزة ما بناكلش ولا إشي، يومين بعد يومين ناكل».

وأضاف: «كنا ناكل أكل عصافير... أكل حمار (علف المواشي) أكل أي شيء»، في إشارة إلى الأرغفة المصنوعة من الحبوب والبذور المخصصة للاستهلاك الحيواني. وتابع: «يوم بعد يوم، مو هذا أكل».

ويشكل نقص الغذاء مشكلة في أنحاء القطاع الفلسطيني منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ويشتد الوضع سوءاً في شمال غزة، حيث يندر إرسال المساعدات.

وتجمهرت حشود من السكان اليائسين والجوعى أمام بعض شاحنات المساعدات القليلة التي وصلت إلى الشمال، وقال عمال الإغاثة إنهم رأوا أشخاصاً بأبدان هزيلة وأعين غائرة.

أما في وسط غزة، فإن الوضع أفضل قليلاً ولكنه ليس سلساً.

وفي مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح، كانت وردة مطر التي تحتمي بإحدى المدارس، تعطي طفلها البالغ من العمر شهرين، تمرة ملفوفة بالشاش ليمصها لعدم وجود لبن.

وقالت وردة: «أنا ابني المفروض إنه ياخذ حليب، حليب طبيعي أو حليب صناعي لكن لم يتوفر... لعدم وجود حليب في غزة... فلجأت للتمر ليسكت ابني».

«كل يومين ناكل في رغيف صغير»

قال الأشقاء الثلاثة، وهم في الخيمة بدير البلح، إنهم فقدوا أمهم وأخاً آخر وعدداً من العمات والخالات في الحرب. وقال الأخ الأكبر سعد شحادة، إنه لم يبقَ معهم على قيد الحياة إلا والدهم وجدتهم، ولم يكن لديهم أي شيء يأكلونه تقريباً، إلا الأرغفة المصنوعة من علف الحيوانات.

وأردف قائلاً: «كنا ناكل أكل الطيور، مُر مُر، بالغصب كنا ناكله، كل يومين ناكل في رغيف صغير من كتر ما بنحبوش، مر».

وأضاف: «كنا نشرب المياه المالحة ومرضنا، لا مياه للغسيل، ولا ملابس، جينا هنا».

وذكر أنهم جاءوا سراً إلى دير البلح من دون إخبار والدهم.

وتعتني عمة الأولاد إيمان شحادة، وهي حامل في شهورها الأخيرة، بهم على قدر استطاعتها. وقالت إنها فقدت زوجها في الحرب وأصبحت وحيدة مع ابنتها الصغيرة.

وأضافت: «أنا كمان حامل صعب أغذي حالي، دائماً تعبانة». وهي لا تستطيع حتى شراء كيلو من البطاطس.

وأضافت: «كيف أدبر أموري؟ والأولاد الثلاثة وبنتي وأنا حامل... في أي لحظة قد تصير الولادة».

واندلعت الحرب في أعقاب هجوم قادته «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر. وتشير إحصائيات إسرائيلية إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة.

وتقول السلطات المعنية بقطاع الصحة في غزة، إن نحو 30 ألف فلسطيني قتلوا في الحرب الدائرة بغزة حتى الآن، وتم تهجير جميع السكان تقريباً من منازلهم.

وتسببت الحرب في نزوح معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وتسببت في انتشار الجوع والمرض.