تركيا لن تسحب قواتها من سوريا

أنقرة أبلغت موقفها إلى الفصائل الموالية لها

مقاتل من فصائل مدعومة من تركيا في موقع عسكري قرب مدينة حلب في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
مقاتل من فصائل مدعومة من تركيا في موقع عسكري قرب مدينة حلب في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا لن تسحب قواتها من سوريا

مقاتل من فصائل مدعومة من تركيا في موقع عسكري قرب مدينة حلب في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
مقاتل من فصائل مدعومة من تركيا في موقع عسكري قرب مدينة حلب في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

أكد مصدر عسكري تركي في لقاء مع فصائل معارضة سورية شمال غربي سوريا، أنه لا توجد خطة أو حديث عن انسحاب القوات التركية من محافظة إدلب وريف حلب، وأن القوات التركية المتواجدة في المنطقة، هي «قتالية بحتة»، وتنفيذاً لاتفاق أُبرم مطلع عام 2020 بين تركيا وروسيا في إطار اتفاقية أستانا.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط»، عن قيادي في فصائل المعارضة السورية المسلحة، حضر اللقاء، أن «اجتماعًا خاصاً في شمال غربي سوريا، عُقد خلال الأيام الأخيرة وضم عدداً من العسكريين في فصائل المعارضة، بحضور مسؤول عسكري في القوات التركية، جرى خلاله مناقشة الملف السوري وتطوراته الأخيرة، والخطة المتعلقة بالتقارب بين تركيا والنظام السوري، وتطبيع العلاقات بين الجانبين. وقد أكد المسؤول التركي في كلمته أثناء الاجتماع، بأن ليس لتركيا خطة أو نية للانسحاب من الأراضي السورية، وأن هذا الأمر مرفوض بشدة من قبل تركيا «في المدى القريب»، رغم أن أحد شروط النظام السوري للموافقة على التقارب مع أنقرة، هو انسحاب القوات التركية من سوريا.
وأوضح المسؤول التركي وفق المصدر، أن «القوات التركية المتواجدة في مناطق إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، هي قوات قتالية بحتة، وليست قوات حفظ سلام أو لمراقبة وقف إطلاق النار بين المعارضة والنظام السوري، وقد جرى انتشارها في المنطقة نتيجة لاتفاق بين تركيا وروسيا في إطار اتفاقية أستانا مطلع عام 2020 إبان الهجوم الفاشل لقوات النظام وحلفائه في حينها، إلى ما بعد مدينة سراقب شرق إدلب. وإن مهام القوات التركية في المنطقة هي مواجهة أي محاولة تقدم لقوات النظام باتجاه إدلب والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غربي سوريا»، مشدداً على أن أي هجوم للأخير يعتبر «خرقاً واضحاً للاتفاق المذكور ويحق للقوات وفصائل المعارضة (مشتركة)، مواجهة العملية وسحق أي قوة مهاجمة».
وفي ظل تبادل التصريحات بين مسؤولين أتراك ونظرائهم في النظام السوري، حول خطة المصالحة والتقارب وشروطها بين أنقرة ودمشق، كان موقع «TRT HABER» قد نقل (الجمعة)، عن جاويش أوغلو، قوله، إن «مطالب النظام السوري بانسحاب القوات التركية من المناطق السورية، طرح غير واقعي، مشيراً إلى خطورة التنظيمات الإرهابية في تلك المناطق»، مضيفا أنه «إذا انسحبنا من تلك الأراضي اليوم، فلن يحكمها النظام وستهيمن عليها التنظيمات الإرهابية، هذا الأمر خطر علينا، وخطر على النظام أيضاً، ويعني أنه خطر على سوريا كلها».
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت، الجمعة، عن مصادرها، أن رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، عقد اجتماعات مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، علي مملوك، في دمشق، خلال الأسابيع القليلة الماضية، بحث خلالها الطرفان الخلافات وتجاوزها للتوصل إلى اتفاقيات محددة، تصب في مصلحة الجميع، بما في ذلك تركيا وسوريا».
من جانبها قالت الصحافية في جريدة «النافذة» التركية، نوراي باباجان، إن «مملوك اشترط على نظيره التركي، عودة الجنود الأتراك الموجودين على الأراضي السورية إلى منازلهم، قبل الشروع بالتفاوض على قضية اللاجئين وقضايا متعلقة أخرى».
وكانت تصريحات وزير الخارجية التركية مولود جاووش أوغلو، حول المصالحة بين المعارضة والنظام السوري، قد دفعت السوريين في مناطق المعارضة والنازحين في المخيمات، إلى الخروج بمظاهرات حاشدة على مدار شهر كامل للتنديد بتلك التصريحات، مطالبين الجانب التركي بالحديث عن نفسه فقط في مصالحته النظام السوري دون إشراك المعارضة.
يذكر أنه تنتشر في مناطق إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، ومناطق العمليات التركية (غصن الزيتون) و(درع الفرات) شمال حلب و(نبع السلام) بأرياف الرقة والحسكة، في شمال وشمال شرقي سوريا، نحو 124 قاعدة ونقطة عسكرية تركية، تضم أكثر من 120 ألف جندي تركي، وآلاف القطع العسكرية والأسلحة، بينها منظمات دفاع جوي ومدافع ثقيلة وراجمات صواريخ، تشكل خطاً دفاعياً عسكرياً بوجه قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية وقوات قسد، أمام أي محاولة تقدم باتجاه تلك المناطق، فيما تسلح وتدعم الفصائل المعارضة للنظام السوري، التي تضم أكثر من 50 ألف مقاتل، برواتب شهرية.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


العراق والأردن يبحثان تطوير المشروعات المشتركة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

العراق والأردن يبحثان تطوير المشروعات المشتركة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الاثنين، خلال لقائه في عمّان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن هذه الزيارة تهدف إلى تقوية العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وللتعبير عن حرص الحكومة العراقية على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتطوير المشروعات المشتركة في هذه المجالات.

وأضاف الزيدي أن العراق يمثل اليوم نقطة لقاء للجميع، ويعتمد على مبدأ التوازن وتحقيق المصالح المشتركة في علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة، داعياً إلى مواصلة الجهود الرامية لإنهاء الأزمات والتوترات في المنطقة، وإرساء دعائم الاستقرار فيها.

من جانبه، أكد العاهل الأردني حرص بلاده على تعزيز التعاون مع العراق على المستويات كافة، لا سيما السياسية والاقتصادية والتنموية، ودعم الأردن لدور العراق المحوري ومساعيه لفرض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المتبادل وفق الاتفاقات ومذكرات التفاهم الموقّعة بين البلدين، والتأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق الثنائي، حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

ووصل رئيس الحكومة العراقية إلى عمّان على رأس وفد وزاري كبير ضم نائب رئيس الحكومة لشؤون الطاقة محسن المندلاوي ووزراء الخارجية والنفط والكهرباء والصناعة ومدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

إنهاء تكليف حميد الشطري

على صعيد آخر، أنهى رئيس الوزراء العراقي، الاثنين، تكليف حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات الوطني.

وسيتولى الزيدي إدارة جهاز المخابرات العراقي مؤقتاً لحين تكليف مدير جديد خلفاً للشطري.

ويتولى الشطري رئاسة جهاز المخابرات الوطني العراقي منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد تعيينه من قبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلفاً لرائد جوحي.

وُلد الشطري في محافظة ذي قار جنوب العراق، وتولى مناصب عدة منها مدير عام الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية العراقية في يناير (كانون الثاني) 2021. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، تم تعيينه معاوناً لرئيس جهاز الأمن الوطني، ثم رئيساً للجهاز حتى يوليو (تموز) 2023، حين نُقل إلى مستشارية الأمن القومي. وفي ديسمبر 2024، عُيّن الشطري رئيساً لجهاز المخابرات الوطني العراقي.


هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية محتملة على بيئة «حزب الله»، قائمة النقاشات داخل الحزب في ظل مخاوف من احتمال معاودة انخراطه عسكرياً إسناداً لإيران. ويبدو أن الضغوط الشعبية باتت «أكبر من أن يتمكن من احتوائها»، حسبما يقول خصومه، خصوصاً بعد التهديد الإسرائيلي بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، ودفع مليون شيعي نحو النزوح.

وتنامى الاحتقان في صفوف بيئة الحزب، بعد الجولة الأخيرة من الحرب التي أدت إلى اجتياح نحو 60 بلدة وقرية في الجنوب، وتدمير 20 بلدة أخرى، ما منع السكان من العودة إلى قراهم، واضطرارهم إلى النزوح والبدء بحياة جديدة، مهنياً وأكاديمياً، خارج مناطقهم.

الفنانة التشكيلية لينا جوني تبحث بين الركام عن شظايا ذخيرة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة رومين في جنوب لبنان (أ.ب)

تململ من النزوح

لم تنحصر مظاهر الاعتراض والمواقف الرافضة لأي انخراط في حرب جديدة، بالمحايدين أو خصوم الحزب، بل شملت أفراداً وعائلات تنتمي إلى الحزب نفسه. فمن يعبر في الضاحية الجنوبية لبيروت في الآونة الأخيرة، يتلمّس هذا الرفض العام لأي انخراط بالحرب، وتتنوع الأسباب بين من يرى أن الحرب «لم تعدل أي نتيجة في المرة الماضية، بل ضاعفت الأزمة ووسّعت الاحتلال»، وبين من يرى أن الناس «تعبت من النزوح والخوف والعيش في مراكز إيواء مرة أخرى».

وتقول ندى (48 عاماً) التي تسكن في الضاحية الجنوبية لبيروت: «لسنا قادرين على النزوح مرة أخرى»، وذلك بعد اضطرارها وأطفالها للإقامة في مركز إيواء في بيروت لمدة ثلاثة أشهر خلال الحرب الماضية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نقاشات داخلية

خضع هذا الملف لنقاشات ضمن قيادة الحزب نفسه على مدى الأشهر الماضية. وقالت مصادر مطلعة إن «المشاورات الداخلية حول الرد على الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات التفجير والنسف في الجنوب، لطالما أخذت بعين الاعتبار ردة الفعل الإسرائيلية، سواء في قصف الضاحية أو قصف البلدات الجنوبية الواقعة في العمق». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «خلاصة تلك النقاشات الداخلية أفضت إلى أن التريث في الرد على الاعتداءات ليس ناتجاً عن ضعف في القدرة على الرد أو الإيلام، بل هو ناتج عن تداعيات الرد الإسرائيلي، وتجنب أي موجة نزوح جديدة». وأشارت المصادر إلى أن «هذا الملف، يتصدر الأولويات، ويحكم أي قرار بأي إجراء عسكري».

وعبّر مسؤول ملف الموارد والحدود في الحزب نواف الموسوي عن هذا التوجه، خلال مقابلة عبر منصة محلية بقوله رداً على سؤال: «في هذه الفترة تفضل المقاومة أن تجنب أهلها الوحشية الإسرائيلية». وأضاف الموسوي: «لم يسبق أن انخرط الحزب في الحرب السابقة، كي يشارك إلى جانب إيران أو إسنادها. كانت هناك فرصة في 2 مارس (آذار) الماضي، رأت فيها المقاومة مجالاً لتعديل ميزان القوى لإنهاء التغوّل الإسرائيلي. أما اليوم فلا يرى (حزب الله) أن هناك فرصة سانحة لتعديله».

جندي إسرائيلي قرب ملجأ متحرك مغطى بصور مرشح يميني للانتخابات الإسرائيلية في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

قواعد اشتباك جديدة

بمعزل عن تبريرات الحزب للانخراط السابق أو احتمالات المشاركة مجدداً، يرى خصوم الحزب أن الحرب الأخيرة «خلقت تغييراً في مفهوم الردع، وأنتجت قواعد اشتباك جديدة غير معلنة». وتوضح مصادر شيعية معارضة للحزب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مفهوم الردع الجديد «يقوم على قصف إسرائيلي عنيف يجبر السكان على النزوح من الجنوب في حال أقيمت عملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية في المناطق اللبنانية المحتلة»، أما قواعد الاشتباك «فتتمثل في قصف الضاحية رداً على أي قصف لشمال إسرائيل أو عمقها»، لافتة إلى أن معادلة تحييد الضاحية أو بيروت عن القصف «ليست متصلة بالتوافقات الإيرانية - الأميركية فحسب، بل متصلة أيضاً بضغوط أميركية على إسرائيل لتجنب التأثير على المسار التفاوضي المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».

ورأت المصادر أن «الضغوط المجتمعية على (حزب الله) في داخل بيئته، باتت محركاً لأي قرار بإجراء عسكري يتخذه الحزب، خصوصاً بعد انفكاك جزء كبير من بيئته عنه، نتيجة الحرب الأخيرة والتدابير التي تمنع وصول الأموال الإيرانية إليه».

دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

هوّة عسكرية

يُضاف ذلك إلى الهوة بميزان القوة بين الحزب وإسرائيل، ويقول المصدر المعارض نفسه إن الحزب «لم يستطع عسكرياً، ترميم قدراته السابقة بعد الحرب الأخيرة، في ظل القيود التي فرضتها الدولة اللبنانية، كما أن الفارق بالقوة النارية وبالتكنولوجيا يقوّض أي فرصة لاستئناف الحرب لتحقيق معادلات جديدة في الميدان تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، أو وقف الملاحقات، وهو واقع يتجاهله الحزب في تلاوته للتبريرات السياسية حول عدم الانخراط في أي حرب محتملة ضد إيران».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: عمليات أمنية نوعية حددت موقع الإرهابيين منفذي مجزرة الكنيسة ولحظة مداهمتهم

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
TT

الأردن: عمليات أمنية نوعية حددت موقع الإرهابيين منفذي مجزرة الكنيسة ولحظة مداهمتهم

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)

نفذت القوات الأمنية الأردنية المختصة «عدداً كبيراً» من المداهمات في مواقع كان من المُحتمل وجود الإرهابيين الثلاثة، الذين نفذوا عملية «كنيسة حمود»، فيها، وساعد في ذلك حصر البيوت المهجورة في المناطق القريبة من منطقة حمود؛ وفق المصادر.

وكانت مجموعة إرهابية فتحت ظهر الجمعة النار من أسلحة أوتوماتيكية على مُعزّين موجودين في «كنيسة حمود»، وقت إقامة الجنّاز على روح أحد أبناء القرية. وتسببت الحادثة في استشهاد 9 مواطنين وإصابة العشرات.

وتحدثت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عمليات استخباراتية وأمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري، وصولاً إلى تحديد مكان وجود الإرهابيين بدقة، بعد تحصنهم في أحد البيوت المهجورة بقرية جديّدة التي ينتمي إليها المنفذون، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومتهما، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع «كنيسة حمود».

انتماءات المجموعة

لم تُجب المصادر عن انتماءات منفذي العملية الإرهابية إن كانت لتنظيمات تكفيرية خارجيّة، أم إنّ العملية معزولة عن أي تنسيق مع جهات خارجية وعلى غرار عمليات «الذئاب المنفردة». وأشارت المصادر إلى أن منفذي العملية «كانوا ينوون تنفيذ مخططهم مساء الخميس حيث أقيمت احتفالات رسمية بالقرب من موقع الكنيسة. ومع فشل مخططهم في تلك الليلة، تحولت خططهم نحو استهداف المصلين في الكنيسة».

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

وبعد مداهمة المنزل الذي تحصن فيه الإرهابيون، عثر فريق المداهمة الخاص على كميات من الأسلحة والعتاد، «يُعتقد أنها كانت ستستخدم في عمليات أخرى من قِبل المجموعة نفسها». ولا يستبعد خبراء في الحركات الإسلامية أنه تكون للمجموعة اتصالات مع أطراف محلية أخرى في الداخل.

مصادر «الشرق الأوسط» دعت إلى «التريث قبل تداول معلومات من شأنها الإضرار بمسار التحقيق مع منفذي العملية الذين ما زالوا قيد العلاج في المستشفيات مع دخول الرأس المدبر للعملية في غيبوبة بعد إصابة بليغة تلقاها خلال عمليات الاشتباك مع القوة الأمنية»، في حين ما زال المصابون الآخرون قيد العلاج والملاحظة ليتسنى بدء التحقيق معهم ضمن مسار قانوني، وإحالتهم إلى المحكمة صاحبة الاختصاص في قضايا الإرهاب؛ «محكمة أمن الدولة (قضاء عسكري)».

التهريب والتسلل من الحدود

شهدت مناطق حدودية أردنية نشاطاً ملحوظاً لجهة إحباط عمليات تهريب المخدرات والسلاح. ومن هنا يدعو خبراء استراتيجيون إلى «الربط بين طبيعة السلاح الذي يُضبط على الحدود والأسلحة المستخدمة من جانب الإرهابيين»، داعين إلى «دعم جهود الأجهزة الأمنية والعسكرية بمتطلبات التصدي لمحاولات العبث بالأمن الوطني الذي يتعرض لاستهداف من الجوار، بالإضافة إلى العبء المترتب على حماية الحدود الشمالية والشرقية من الجانب الأردني فقط».

منزل مهجور دون أضواء ولا حركة

وكانت مصادر أردنية أكدت أن منفذي عملية «كنيسة حمود»؛ الذين قُبض عليهم فجر الاثنين، كانوا متحصنين بمنزل مهجور في قرية جديّدة المتاخمة لقرية حمود؛ وهي مكان تنفيذ العملية الإرهابية التي راح ضحيتها 9 قتلى وعشرات المصابين من روّاد الكنيسة حيث كانوا يشاركون في واجب عزاء.

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)

وأفادت مصادر «الشرق الأوسط» بأن «الإرهابيين تحصنوا في منزل مهجور لمدة 60 ساعة، واستطاعوا الاختباء والتخفي، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل المهجور الذي يبعد 6 كيلومترات عن قرية حمود».

وقالت المصادر نفسها إن «منفذي العملية الإرهابية شاهدوا من موقع تحصّنهم موكب تشييع جثامين ضحايا (كنيسة حمود) في أثناء مروره». وأضافت أن «المنفذين شقيقان وأحد أبناء عمومتهما».

ملاحقة المنفذين منذ اللحظات الأولى

مصادر أمنية مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات التحري بدأت مبكراً، وكانت التقديرات تشير إلى احتمالات وجود الإرهابيين في مناطق محددة، وتباعاً جرى تقسيم مناطق البحث إلى مربعات، والانتباه جيداً لإبعاد المدنيين عن خطر أي اشتباك مسلح مع المنفذين. وهو ما وقع فعلاً. لكن الخطط الأمنية أسفرت عن تأمين المواطنين الموجودين بالقرب من موقع تَحصّن الإرهابيين، دون وقوع أي إصابات في صفوف القوة الأمنية أو بين المدنيين».

وعن تفاصيل عملية القبض على الإرهابيين الثلاثة، أوضحت المصادر أن العملية الأمنية استُخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين به على طائرات (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية. وفي النهاية أدخلت الأجهزة الأمنية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

آلاف المشيعين والمعزين

وشيّع آلاف الأردنيين، الأحد، 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في الهجوم الإرهابي الذي استهدف يوم الجمعة الماضي الموجودين في «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب البلاد، في ظل حضور شعبي ورسمي وتشديد على مبادئ العيش المشترك.

وجاء التشييع الحاشد بعد يومين من إطلاق مسلحين يُشتبه في أنهم «تكفيريون»، النار على روّاد الكنيسة؛ ما أسفر عن مقتل 9 منهم وجرح نحو 25 آخرين، مع دفن القتيل الـ9 يوم الاثنين في مقبرة «سحاب» جنوب عمّان، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن عائلته.

وتُحذر قوى محسوبة على تيارات سياسية متعددة من «استمرار سياسات الاسترضاء في إغفال تطوير المناهج الدراسية، وإبقائها عند أساليب تعليم تقليدية؛ لا اتصال لها بالتربية المجتمعية وطبيعة التواصل بين فئات المجتمع، وقبول واحترام الآخر»، وذاك بعد تعليقات سلبية من رواد منصات التواصل الاجتماعي استدعت تدخل وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية منعاً للفتنة ووضع حد لمفتعليها.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذّر مبكراً، في عام 2014 خلال افتتاح واحدة من الدورات البرلمانية، بأن «واجبنا الديني والإنساني التصدي بكل حزم وقوة لكل من يحاول إشعال الحروب الطائفية أو المذهبية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين».

ولفت الملك عبد الله الثاني حينها إلى أن الحرب على «هذه التنظيمات الإرهابية وعلى هذا الفكر المتطرف هي حربنا»، وأنه لا بد من «الدفاع عن أنفسنا وعن الإسلام وقيم التسامح والاعتدال، ومحاربة التطرف والإرهاب»، وشدد على أن «كل من يؤيد هذا الفكر التكفيري المتطرف أو يحاول تبريره فهو عدوٌ للإسلام وعدوٌ للوطن وكل القيم الإنسانية النبيلة»، مشيراً إلى أن «هذه التنظيمات تشن حربها على الإسلام والمسلمين قبل غيرهم».