احتجاز رئيس الوزراء التونسي السابق... ومواصلة التحقيق مع الغنوشي

توقعات بتوسع لائحة المتهمين في «تسفير الشباب إلى بؤر التوتر»

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة لحظة توجهه لمقر الأمن لاستجوابه في ملف تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة لحظة توجهه لمقر الأمن لاستجوابه في ملف تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر (أ.ف.ب)
TT

احتجاز رئيس الوزراء التونسي السابق... ومواصلة التحقيق مع الغنوشي

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة لحظة توجهه لمقر الأمن لاستجوابه في ملف تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة لحظة توجهه لمقر الأمن لاستجوابه في ملف تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر (أ.ف.ب)

بينما قررت النيابة العامة التونسية الاحتفاظ برئيس الوزراء السابق علي العريض، القيادي في حركة «النهضة» المعارضة، ليوم كامل بعد ساعات من التحقيق معه بشبهة تسفير عدد من المتطرفين إلى سوريا، تواصل أمس الاستماع لأقوال راشد الغنوشي، رئيس «النهضة»، حول الاتهامات الموجهة لهما بالضلوع في عمليات تسفير شبان تونسيين إلى بؤر التوتر، وتشجيعهم على الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية.
وصدر قرار الاحتفاظ بالعريض فجر أمس، فيما تم تأجيل التحقيق مع الغنوشي إلى منتصف نهار أمس، بعد أن حضر أول من أمس إلى مركز الاستنطاق مع نائبه. وأوضحت فاطمة المسدي، النائبة البرلمانية السابقة عن حركة «نداء تونس»، التي تعد مصدر الشكوى القضائية ضد «النهضة»، أن التوقيفات والتحقيقات المستمرة دليل على جدية المعطيات والمؤيدات التي تضمنها ملف الاتهام، مؤكدة أن هذا الملف «يكتسي درجة عالية من الخطورة لارتباطه بشخصيات بارزة في الدولة وأحزاب سياسية وقيادات أمنية».وقال وكيل الدفاع عن الغنوشي، المحامي سمير ديلو، إنه «بعد أكثر من 12 ساعة من الانتظار، لم تستمع الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب إلى الغنوشي، وقررت تأجيل استنطاقه إلى ظهر الثلاثاء». كما رفضت النيابة العامة الإفراج المؤقت عنه، وتمسكت بضرورة بقائه في موقع التحقيق، وعدم عودته إلى مقر إقامته. وبخصوص سير التحقيقات والتهم الموجهة إلى قياديي «النهضة»، قال سمير بن عمر، عضو هيئة الدفاع عنها في تصريح إعلامي، إنها «الأسئلة التي طرحت على العريض لا علاقة لها بملف التسفير، بل بقضايا سياسية... ومن قدموا شهاداتهم في هذا الملف لم يعرضوا أي وقائع جدية حول تهمة التسفير».
في السياق ذاته، قال سمير ديلو، عضو هيئة الدفاع عن رئيس «النهضة» ونائبه إن الأبحاث والتحقيقات في ملف التسفير «قد تتوسع في الأيام والساعات القادمة لتشمل أطرافاً أخرى». وأضاف في تصريح إعلامي من أمام مقر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب أن هذه الأطراف «سيتم استدعاؤها اليوم قبل إقفال الملف أو عند إحالته على قاضي التحقيق، الذي سيقوم باستدعائهم بناء على نتائج الاستماع والاستنطاق والمعطيات التي حصل عليها خلال اليومين الماضيين».
على صعيد متصل، اعتبر أحمد نجيب الشابي، رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، أن قرار الاحتفاظ برئيس حركة النهضة ووزير الداخلية ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض «حدث جلل»، على حد تعبيره. وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس بالعاصمة التونسية إنه «من الممكن اتخاذ قرار مماثل ضد رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي»، مؤكداً أن الوضع في تونس اليوم «خطير جداً، بسبب احتدام الأزمة السياسية والوضع الاقتصادي».
من جانبها، نددت «النهضة»، في بيان، بظروف التحقيق مع رئيسها الغنوشي ونائبه العريض، واعتبرت أن ظروف تحقيق السلطات معه تعد «انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان ونيلاً من الكرامة»، محملة السلطة «مسؤولية التداعيات التي قد تتعرض لها صحته (..) حيث لم يتم سماع راشد الغنوشي بعد أكثر من 12 ساعة، كما رفضت النيابة العامة طلب الدفاع أن يعود إلى منزله إلى حين بدء استجوابه مراعاة لسنه وحالته الصحية».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد شبح الانقسام ليخيّم مجدداً على المؤسسة القضائية في ليبيا، منذراً بأزمة جديدة، على وقع تحذير أحد الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء مما وصفه بتداول قرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، مؤكداً أنها صادرة عمّن لا يملك حق إصدارها قانوناً، وتُعد منعدمة ولا يترتب عليها أي أثر.

ويعكس هذا السجال حالة من الارتباك المؤسسي، في ظل تبادل جهتين متنازعتين على تمثيل المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة، مما يفاقم المخاوف من انقسام الجهاز القضائي، على غرار ما شهدته مؤسسات سيادية أخرى خلال السنوات الماضية.

وأصدر «المجلس الأعلى للقضاء» بياناً شديد اللهجة، مساء الجمعة، من مدينة بنغازي، جاء فيه أن القرارات المتعلقة بنقل وإنهاء انتداب أعضاء الهيئات القضائية «وصلت إلى مستوى غير مسبوق من العبث، وتعد دعوة صريحة للمساس بوحدة الجهاز القضائي، وتقسيمه والإساءة إلى سمعته».

وأوضح المجلس أنه كان عازماً على عدم الرد بقرارات مضادة، لكنه اضطر إلى التحذير «للمرة الأخيرة»، مطالباً بوقف هذه القرارات، التي تهدف فقط إلى الإرباك والتقسيم.

يأتي هذا البيان في سياق أزمة قضائية حادة تعصف بليبيا منذ نهاية العام الماضي، تعكس الانقسام السياسي العميق بين الشرق والغرب، في بلد يعاني تشظّياً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وبدأت الشرارة الأولى للأزمة القضائية العام الماضي، حين أصدر مجلس النواب سابقاً عدة قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومنح نفسه صلاحية تعيين رئيسه، وإنشاء محكمة دستورية مستقلة في بنغازي، في حين عدَّت طرابلس هذه الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، مما أدى إلى إصدار أحكام بإبطال عدة قوانين تتعلق بالسلطة القضائية، أثارت ردود فعل غاضبة من السلطات في الشرق.

وازداد المشهد القضائي الليبي تأزماً مع محاولات اقتحام مقر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، من جهات مرتبطة بالمحكمة العليا، التي يرأسها عبد الله بورزيزة، فيما أعلن المجلس برئاسة مفتاح القوي، المدعوم من مجلس النواب، نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي لما وصفها بالظروف القاهرة، وأدان الاقتحام.

وقاد هذا الوضع، حسب مراقبين، إلى ازدواجية مؤسسية، وصدور قرارات متضاربة، ومخاوف من انقسام الجهاز القضائي، الذي ظل موحداً نسبياً طوال سنوات الصراع السياسي منذ 2014. وحذرت الأمم المتحدة وجهات قضائية ونقابية من أن أي انقسام قد يُفقد الأحكام القضائية مصداقيتها، ويهدد وحدة الدولة.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)

في ملف آخر، تواصلت تداعيات تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية، وزعماء كتائب مسلحة، في ملف مرتبط بجدل حول شركة «أركنو» النفطية الخاصة.

وفي هذا السياق، وجّه رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج، أو ترتيبات مماثلة للحقول المنتجة حالياً، مع طلب تزويده بجميع التفاصيل القانونية والفنية والاقتصادية لاتخاذ القرارات المناسبة، حسب رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية.

وسبق أن وجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء ما سمّاها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو»، بعد أن كشف التقرير عن أن الشركة حوَّلت نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات بنكية خارج ليبيا، بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

على صعيد آخر، شددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على أن الألغام ومخلفات الحروب تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين، مع تسجيل 63 ضحية عام 2025، بينهم 21 طفلاً. وأوضحت البعثة أن الصراعات السابقة، والانفجارات العرضية في المخازن، تزيد من خطورة التلوث، مما يعوق التعافي والتنمية.

وبمناسبة «اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام»، جددت البعثة الأممية، السبت، التزامها بدعم جهود السلطات الليبية في إدارة المخزونات، وتطهير المخلفات المتفجرة، داعيةً المجتمع الدولي والمدني إلى تكثيف الدعم المنسق والمستدام، حمايةً للمدنيين، وتعزيزاً للأمن والسلام في مختلف أنحاء ليبيا.


«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

يُثير قرار الحكومة المصرية بتفعيل منظومة «العمل عن بُعد» ضمن إجراءات ترشيد الاستهلاك تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر، وسط مخاوف وانتقادات بشأن تأثير القرار الرسمي على «جودة الخدمات والأداء الحكومي الفترة المقبلة».

وتبدأ الحكومة اعتباراً من (الأحد)، تفعيل قرارها الخاص بـ«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، ولمدة شهر، في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة وترشيد الإنفاق العام، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

ووفق وكيلة «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مها عبد الناصر، فإن «الحكومة المصرية خاضت من قبل اختبار (العمل عن بُعد) وقت (جائحة كورونا)». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرار التجربة في الظروف الاستثنائية الحالية سيحتاج إلى تدابير لضمان نجاح التجربة».

وترى مها عبد الناصر أن «المهم أن توفر الحكومة باقات إنترنت كافية تضمن استدامة العمل الحكومي، وتوفير الخدمات الحكومية والمصرفية دون عوائق»، وقالت إن «تطبيق المنظومة في القطاعين الحكومي والخاص في وقت واحد، قد يشكل ضغطاً على بنية الاتصالات والإنترنت، مما يثير مخاوف من تعطل بعض الخدمات».

ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في مصر، نحو 93 مليون مستخدم، بينما يستخدم الهاتف المحمول نحو 90 مليون شخص، ويشارك نحو 50 في المائة من السكان في وسائل التواصل الاجتماعي، وفق بيانات وزارة الاتصالات المصرية.

اجتماع سابق للمحافظين عبر «الفيديو كونفرانس» (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب مها عبد الناصر: «سيزيد عدد مستخدمي الإنترنت والاتصالات أثناء تطبيق نظام (العمل عن بُعد)»، وتوضح أن «من المتوقع زيادة الإقبال على أنظمة التعليم الإلكتروني، وزيادة استخدام مواقع الترفيه، ما يتطلب زيادة باقات الإنترنت للمستخدمين، لا سيما مع وجود شكاوى من ضعف جودة الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق».

وأشار رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، إلى أن حكومته تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

ويرى سكرتير «شعبة الاتصالات» بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، تامر محمد، أن «الحكومة ستكون في اختبار بشأن جودة الإنترنت والاتصالات مع بدء تطبيق (العمل عن بُعد)»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك ترقباً لنتائج التجربة، خصوصاً وأنه كانت هناك شكاوى وانتقادات لبعض القطاعات الخدمية وقت (جائحة كورونا) بسبب (العمل عن بُعد)».

إجراءات بوزارة الإسكان لترشيد العمل بالمدن الجديدة (وزارة الإسكان المصرية)

ووفق محمد، فإن «المخاوف من منظومة (العمل عن بُعد) تتمثل في أن تطبيقها سيكون متزامناً في القطاعات كافة، مما قد يشكل ضغطاً على منظومة الاتصالات في مصر»، ويقول إن «هناك انتقادات للقرار الحكومي، في ظل مخاوف من تعطل منظومة العمل في بعض الجهات، خصوصاً وأن البيانات الحكومية غير متوفرة على أجهزة العاملين الشخصية، وهو ما يثير التساؤلات بشأن كيفية إدارة الخدمات الحكومية بشكل كامل دون تأثر».

يأتي ذلك في وقت، طلبت شركات الاتصالات العاملة في مصر، من «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (جهاز حكومي) رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري بأكثر من 10 في المائة أمام الدولار، وزيارة أسعار الوقود، حسب وسائل إعلام محلية، السبت.

وسبق أن نفى «جهاز تنظيم الاتصالات» الشهر الماضي، ما جرى تداوله بشأن زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة، وأكد حينها أن «أي تحريك في أسعار خدمات الاتصالات يقوم (الجهاز) بدراسته في إطار من التوازن بين حماية حقوق ومصالح المستخدمين، وضمان استدامة الاستثمارات واستمرار تطوير الخدمات بقطاع الاتصالات».


مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تعزّز مصر من تعاونها مع شركاء أجانب لتوطين «الصناعات الدفاعية» في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، ووفق خطة تستهدف زيادة مكونات الإنتاج المحلي، وهو ما كان مثار محادثات أجراها وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح جمبلاط، مع شركة «يونغ-هانز» الفرنسية-الألمانية، وشركة «تاليس مصر» التي ركزت على التعاون في مجالات إنتاج الذخائر.

وقالت وزارة الدولة للإنتاج الحربي المصري، في بيان لها السبت، إن الاجتماع «هدف إلى مناقشة أوجه التعاون المشترك في مجال (الصناعات الدفاعية)، وإمكانية التصنيع المشترك مع الشركة (الألمانية-الفرنسية)، من خلال استغلال الإمكانيات التكنولوجية والتصنيعية والفنية لشركات ووحدات الإنتاج الحربي».

وتطرق الاجتماع إلى إمكانيات شركة «أبو زعبل» للصناعات المتخصصة (مصنع 300 الحربي)، التي تُعدّ من أحدث القلاع الصناعية العسكرية في مصر، وتختص بمجال صناعة «الطابات»، المستخدمة في إنتاج مختلف أنواع الذخائر وتصنيع أجزاء الذخائر بمختلف أنواعها وأعيرتها، وفقاً للبيان المصري.

ويأتي هذا التعاون بعدما تعددت الاجتماعات التي قامت بها وزارة الدولة للإنتاج الحربي في مصر مع شركات أجنبية عديدة خلال الأشهر الماضية، وتنوعت بين شركات صينية وتركية وكورية جنوبية وفرنسية وألمانية، وهو ما عدّه خبراء عسكريون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضمن خطة مصرية لتطوير القدرات العسكرية، اعتماداً على التصنيع المشترك والمحلي بالتوازي مع تنويع مصادر استيراد السلاح.

ولدى مصر تجربة ناجحة مع شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية في تصنيع منظومة الدفاع «الهاوتزر» التي تُعدّ من «أكثر أنظمة المدفعية تطوراً وفاعلية في العالم»، حسبما أعلنت الحكومة المصرية في فبراير (شباط) الماضي.

وقبل أسبوعَين تقريباً تفقد وزير الدولة للإنتاج الحربي في مصر خط إنتاج منظومة «الهاوتز K9A1EGY»، بعد نجاح الانتهاء من المرحلة الأولى وبدء تنفيذ المرحلة الثانية التي يزيد فيها المكون المحلي، واطّلع الوزير على اللمسات النهائية لتسليم الكتيبة الأولى من المنظومة الجديدة لتشكيلات القوات المسلحة.

وتُعدّ منظومة «الهاوتزر K9A1 EGY» عيار «155 مللم/52» واحدة من أحدث منظومات المدفعية ذاتية الحركة على مستوى العالم، وتتميز بقدرتها على ضرب الأهداف بدقة على مسافات تتجاوز 40 كيلومتراً، بالإضافة إلى قدرتها على إطلاق عدة قذائف في زمن قصير جداً، مما يمنحها قوة نيرانية عالية وسرعة كبيرة في التعامل مع الأهداف المتحركة والثابتة.

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)

ويتزايد الاهتمام بالتصنيع العسكري المشترك في ظل التصعيد الحالي بمنطقة الشرق الأوسط، وفق مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، اللواء محمد الغباري، مشيراً إلى أن مصر بدأت الاهتمام بالتصنيع العسكري منذ فترة، غير أن الظروف الداخلية لم تكن مواتية لمواكبة التطورات العالمية، والآن أضحى هناك تصنيع مشترك بمكونات محلية وصلت إلى 90 في المائة كما هو الحال بالنسبة إلى الدبابة الأميركية «إم وان إيه وان».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن خطط تطوير القدرات العسكرية الآنية في مصر تعتمد على التصنيع المشترك والمحلي بالتوازي مع مصادر استيراد السلاح، وأضحى هناك ضرورة للتصنيع المشترك بأهمية صفقات التسليح نفسها، مشيراً إلى أن التعاون مع شركة «يونغ-هانز» يركز على إنتاج «الطابات» وهي أحد أبرز مكونات الذخائر، وتُسهم في تطوير تصنيع الذخائر بمصر، مع إمكانية تسويقها وتصديرها إلى الخارج.

وحسب صلاح جمبلاط فإن التعاون مع الشركة «الفرنسية- الألمانية» يأتي في إطار حرص الوزارة على توطين التكنولوجيا التصنيعية الحديثة داخل شركاتها بالتعاون مع الشركات العالمية وزيادة تعميق التصنيع المحلي لتقليل الفاتورة الاستيرادية، مؤكداً أن المهمة الأساسية للوزارة تتمثّل في تلبية احتياجات ومطالب القوات المسلحة من مختلف الذخائر والأسلحة والمعدات.

وتتنوع مسارات التعاون بين مصر والشركات الأجنبية؛ إذ بحثت وزارة الدولة للإنتاج الحربي خلال الشهر الماضي التعاون مع شركة «تاليس» الفرنسية لإنشاء كيان صناعي مشترك تحت اسم «تاليس بنها»، ليكون منصة كبرى لسلاسل الإمداد لصالح الشركة الفرنسية في تصنيع الأجهزة والمعدات الإلكترونية داخل مصر.

وكذلك بحثت الوزارة سبل نقل تكنولوجيا الاتصالات العسكرية عن طريق الأقمار الاصطناعية إلى شركة «بنها للصناعات الإلكترونية»، بما يعزّز القدرات التصنيعية والتكنولوجية المحلية في هذا المجال الحيوي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت شركة «أسيلسان» التركية، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في العالم، افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egypt» لـ«تعزيز التعاون المشترك مع مصر والشركاء»، حسبما قال المدير العام للشركة، أحمد أكيول.

ويهدف «المكتب» -وفق تصريحات أكيول في هذا التوقيت- إلى «تسهيل تقديم الخدمات والدعم الفني إلى القوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة».

مباحثات مصرية مع شركات أجنبية لتعزيز التعاون في التصنيع الدفاعي المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

الخبير العسكري المصري، اللواء علاء عز الدين، يرى أن وتيرة التباطؤ التي كان يشهدها التصنيع المحلي والمشترك طيلة العقود الماضية أخذت تتسارع خلال العقد الأخير، مشيراً إلى أن مصر تستهدف ألا تكون «تحت رحمة» اشتراطات تصدير السلاح وحماية القرار الوطني وسيادة الدولة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التصنيع المشترك يُعدّ مسألة تجارية بحتة وتختلف اشتراطات التصنيع من صفقة إلى أخرى دون أن يُملي طرف شروطه على الآخر، ولكن يمكن أن تكون للمواءمات السياسية وعلاقات التعاون والصداقة بين الدول دور في التفاوض، وفي نهاية الأمر يضمن الطرفان تحقيق مكاسب.

ولدى مصر 57 منتجاً عسكرياً، بينها 18 منتجاً جديداً بالكامل، وبعضها يجري تصنيعه بالشراكات مع مصانع عسكرية أجنبية، وفق ما أكده رئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبد اللطيف، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، في شهر ديسمبر الماضي.