موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا

لوكاشينكو لوَّح مجدداً بالتدخل: روسيا لن تتلقى طعنة في الظهر

موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا
TT

موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا

موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا

بينما اتجهت أنظار العالم خلال الأسبوع الأخير نحو الاختراقات التي حققتها أوكرانيا في مناطق الشرق، سارت موسكو خطوة نحو تسريع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا، عبر تنظيم استفتاءات محلية متزامنة في دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، وفقاً لسيناريو ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014.
وبعد تردد استمر لأسابيع حول آليات تنظيم الاستفتاءات وتوقيتها، تحسباً لرد فعل معاكس على المستوى الشعبي، أو لاستفزاز رزم جديدة من العقوبات وشحنات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، بدا أن الكرملين حسم خياراته خلال اليومين الأخيرين لمصلحة تسريع وتيرة العمل في هذا الاتجاه. وهو ما أظهرته الحركة النشطة التي نظمتها «الغرف الشعبية»، وهي هياكل شبيهة ببرلمانات محلية دعمت موسكو تشكيلها في المناطق الانفصالية في وقت سابق، وهدفت التحركات إلى إعلان قرار نهائي بموعد تنظيم الاستفتاءات في المناطق التي تخضع لسيطرة روسية كاملة، مثل خيرسون ولوغانسك، أو جزئية مثل زابوريجيا ودونيتسك. وأعلن رئيس الإدارة التي عينتها موسكو في خيرسون، فلاديمير سالدو، أنه «استجاب لطلب الغرفة الشعبية بإجراء استفتاء شعبي بشأن انضمام المقاطعة إلى روسيا».
وكانت الغرفة الشعبية قد وجهت صباح الثلاثاء «مناشدة» لرئيس الإدارة، لـ«إعلان مبادرة لتنظيم استفتاء شعبي فوري بشأن الانضمام لروسيا».
في مسار موازٍ، أعلن رئيس «جمهورية» دونيتسك، دينيس بوشلين، أنه وجه دعوة إلى رئيس «جمهورية» لوغانسك، ليونيد باسيتشنيك، لـ«تنسيق جهود سلطات الجمهوريتين في التحضير للتصويت حول الانضمام إلى روسيا». وقال بوشلين في مقطع فيديو على قناته في «تلغرام»: «أعتقد أننا بحاجة إلى إعداد بعض النقاط معاً، يجب أن تكون بعض الإجراءات متزامنة. لدي اقتراح لتوحيد جهود إدارات رؤساء الجمهوريات، وأجهزة البرلمانات، حتى يطوروا تلك الخطوات، بخوارزمية الإجراءات التي ستسمح لنا ببدء مسألة التحضير للاستفتاء». ودعا باسيتشنيك إلى العمل بشكل مشترك في قضايا الأمن وتنظيم التصويت. وزاد: «أقترح إعطاء تعليمات لقوات الأمن بشكل مشترك، للعمل معاً على المشكلات الأمنية، في ضوء القصف المتواصل من جانب القوات الأوكرانية، الأيام والأسابيع الأخيرة». وعلى الفور، حصلت التحركات في المناطق الانفصالية، على دعم داخل روسيا، برز خلال تنشيط خطوات مجلس الدوما (النواب) الروسي. وقال النائب في «الدوما» ديمتري بيليك، بأن «جمهوريتي دونباس، دونيتسك ولوغانسك، تستحقان أن تكونا جزءاً من روسيا، بعد أن خاضتا مواجهات شاملة مع النظام في كييف». وزاد في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية: «اليوم، تقوم بلادنا، إلى جانب جمهوريتي دونباس، بإجراء عملية جراحية للتخلص من الدم الفاسد في أوكرانيا، وفي تلك العملية الجراحية كان أهالي دونباس ليس فقط مساعدين في العملية الجراحية، وإنما كذلك كانوا جراحين مشاركين في تلك العملية. هم يستحقون الانضمام إلينا، وقد عبدوا طريقهم نحو روسيا بما بذلوه من دماء في قتالهم ضد النظام في كييف».

ووفقاً له، فإن التصويت على الانضمام إلى روسيا هو «تنفس الصعداء» بالنسبة لسكان دونباس، و«نحن مدينون بهذا الحق لهم، فالناس في دونباس يقاتلون اليوم على خطوط الجبهة من أجل روسيا، ولمصلحة روسيا. هم ليسوا حلفاء فحسب، وإنما هم قطعة منا. وكل ما نحتاجه اليوم هو منحهم فرصة العودة إلى وطنهم التاريخي، بعد أن فقدوه بسبب الكارثة، قبل 30 عاماً».
في غضون ذلك، لمَّح النائب الأول لرئيس لجنة مجلس «الدوما» فيكتور فودولاتسكي، إلى أن موعد الاستفتاء النهائي سوف يجري تحديده «في أقرب وقت». وقال إنه «منذ بداية سبتمبر (أيلول) كانت سلطات لوغانسك جاهزة بنسبة 100 في المائة لإجراء تصويت حول الاعتراف بالجمهورية جزءاً من روسيا».
وزاد: «أنا هنا في دونباس من دون أن أغادر لمدة 7 أشهر تقريباً، لقد سافرت عبر جميع المدن والبلدات التي عادت تاريخياً، وفي كل مكان يتحدثون عن المشكلات الراهنة وعن العودة إلى روسيا. ولكن السؤال الأول هو: متى يكون التصويت؟ منذ الأيام الأولى من سبتمبر كان النظام الانتخابي في جمهورية لوغانسك جاهزاً بنسبة 100 في المائة لإجراء التصويت في أي يوم». وشدد البرلماني على أن «جميع المنظمات العامة تقريباً تقدمت بطلب إلى الغرفة الشعبية، والمماطلة في الرد عليها تعتبر جريمة».
على صعيد موازٍ، أكد عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي، عن شبه جزيرة القرم، سيرغي تسيكوف، أن «سلطات القرم تواصل المساعدة في التحضير للتصويت حول إعادة توحيد دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي خيرسون وزابوريجيا مع روسيا». وقال تسيكوف: «دعونا نشارك تجاربنا حول كيفية تنظيم التصويت وإجرائه، بشكل عام حتى الآن نجري مشاورات معينة في مكان ما، ونتواصل ونتحدث عن كيفية التحضير للتصويت، وكيفية إجرائه بالمساعدة من جانبنا، وكذلك من جانب روسيا بأكملها، سيكون الأمر خطيراً للغاية، وأعتقد أنه سيكون هناك عديد من المراقبين من السلطات الروسية خلال التصويت، بما في ذلك من شبه جزيرة القرم».
وأوضح أن: «القرم وخيرسون وزابوريجيا ولوغانسك ودونيتسك على اتصال دائم، منذ عام 2014، علاقاتنا جيدة للغاية. أعتقد أن شبه جزيرة القرم أصبحت موطناً ثانياً لهم، وشاركوا في عديد من الأحداث التي جرت هنا، حسناً، ماذا بالنسبة إلى خيرسون وزابوريجيا؟ تم تنفيذ ذلك (تقوية العلاقات) خلال الأشهر الستة الماضية حتى الآن، العلاقات دافئة وودية، ويمكن أن تكون المساعدة متميزة للغاية».
إلى ذلك، قال سفير «جمهورية لوغانسك الشعبية» لدى روسيا، روديون ميروشنيك، إن السلطات في لوغانسك ستدعو مراقبين دوليين من بلدان أجنبية للإشراف على سير عملية استفتاء الانضمام لروسيا.
وأضاف ميروشنيك لقناة «روسيا 24» الحكومية: «نناشد الدول التي تهتم بكل هذه العمليات، أن تنظر بعقل منفتح إلى ما يجري في أراضينا، ونرحب بحضورها في عملية الاستفتاء حتى يروا بأم أعينهم أن مواطني دونباس مصممون بالفعل على اتخاذ قرار صريح وواعٍ بالانضمام إلى الاتحاد الروسي». وشدد على أن «هذا عامل بالغ الأهمية، ونحن بوصفنا ممثلين للسلك الدبلوماسي، سنعمل عليه (دعوة المراقبين) بالتأكيد الآن».
على صعيد آخر، وجَّه الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، رسالة قوية بشأن استعداد بلاده لتعزيز انخراطها في الصراع الجاري في أوكرانيا، على خلفية التقدم الذي أحرزته القوات الأوكرانية خلال الفترة الأخيرة. وشدد الثلاثاء، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي البيلاروسي، على أنه «يجب ألا تكون، ولن تكون هناك أي طعنة في الظهر للقوات المسلحة الروسية عبر أراضي بيلاروسيا أبداً». وكان لافتاً أن لوكاشينكو أقر للمرة الأولى خلال الاجتماع المكرس لمناقشة إعداد عقيدة محدثة للأمن القومي لبيلاروسيا، بمشاركة بلاده في الحرب الأوكرانية، وزاد: «ليست هناك حاجة لتوجيه انتقادات بسبب قتالنا هناك في أوكرانيا، وغير ذلك. نحن بحاجة للدفاع عن وطننا. وفيما يخص دعم روسيا، فنحن نؤكد مرة أخرى أنه يجب ألا تكون، ولن تكون هناك طعنة من الظهر، أو من أي الاتجاهات ضد القوات الروسية عبر بيلاروسيا. تلك هي التزاماتنا تجاه حلفائنا».


مقالات ذات صلة

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)

عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

كان موظفان في شركة أمنية خاصة روسية على متن ناقلة يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي، وصادرتها فرنسا في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.