موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا

لوكاشينكو لوَّح مجدداً بالتدخل: روسيا لن تتلقى طعنة في الظهر

موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا
TT

موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا

موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا

بينما اتجهت أنظار العالم خلال الأسبوع الأخير نحو الاختراقات التي حققتها أوكرانيا في مناطق الشرق، سارت موسكو خطوة نحو تسريع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا، عبر تنظيم استفتاءات محلية متزامنة في دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، وفقاً لسيناريو ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014.
وبعد تردد استمر لأسابيع حول آليات تنظيم الاستفتاءات وتوقيتها، تحسباً لرد فعل معاكس على المستوى الشعبي، أو لاستفزاز رزم جديدة من العقوبات وشحنات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، بدا أن الكرملين حسم خياراته خلال اليومين الأخيرين لمصلحة تسريع وتيرة العمل في هذا الاتجاه. وهو ما أظهرته الحركة النشطة التي نظمتها «الغرف الشعبية»، وهي هياكل شبيهة ببرلمانات محلية دعمت موسكو تشكيلها في المناطق الانفصالية في وقت سابق، وهدفت التحركات إلى إعلان قرار نهائي بموعد تنظيم الاستفتاءات في المناطق التي تخضع لسيطرة روسية كاملة، مثل خيرسون ولوغانسك، أو جزئية مثل زابوريجيا ودونيتسك. وأعلن رئيس الإدارة التي عينتها موسكو في خيرسون، فلاديمير سالدو، أنه «استجاب لطلب الغرفة الشعبية بإجراء استفتاء شعبي بشأن انضمام المقاطعة إلى روسيا».
وكانت الغرفة الشعبية قد وجهت صباح الثلاثاء «مناشدة» لرئيس الإدارة، لـ«إعلان مبادرة لتنظيم استفتاء شعبي فوري بشأن الانضمام لروسيا».
في مسار موازٍ، أعلن رئيس «جمهورية» دونيتسك، دينيس بوشلين، أنه وجه دعوة إلى رئيس «جمهورية» لوغانسك، ليونيد باسيتشنيك، لـ«تنسيق جهود سلطات الجمهوريتين في التحضير للتصويت حول الانضمام إلى روسيا». وقال بوشلين في مقطع فيديو على قناته في «تلغرام»: «أعتقد أننا بحاجة إلى إعداد بعض النقاط معاً، يجب أن تكون بعض الإجراءات متزامنة. لدي اقتراح لتوحيد جهود إدارات رؤساء الجمهوريات، وأجهزة البرلمانات، حتى يطوروا تلك الخطوات، بخوارزمية الإجراءات التي ستسمح لنا ببدء مسألة التحضير للاستفتاء». ودعا باسيتشنيك إلى العمل بشكل مشترك في قضايا الأمن وتنظيم التصويت. وزاد: «أقترح إعطاء تعليمات لقوات الأمن بشكل مشترك، للعمل معاً على المشكلات الأمنية، في ضوء القصف المتواصل من جانب القوات الأوكرانية، الأيام والأسابيع الأخيرة». وعلى الفور، حصلت التحركات في المناطق الانفصالية، على دعم داخل روسيا، برز خلال تنشيط خطوات مجلس الدوما (النواب) الروسي. وقال النائب في «الدوما» ديمتري بيليك، بأن «جمهوريتي دونباس، دونيتسك ولوغانسك، تستحقان أن تكونا جزءاً من روسيا، بعد أن خاضتا مواجهات شاملة مع النظام في كييف». وزاد في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية: «اليوم، تقوم بلادنا، إلى جانب جمهوريتي دونباس، بإجراء عملية جراحية للتخلص من الدم الفاسد في أوكرانيا، وفي تلك العملية الجراحية كان أهالي دونباس ليس فقط مساعدين في العملية الجراحية، وإنما كذلك كانوا جراحين مشاركين في تلك العملية. هم يستحقون الانضمام إلينا، وقد عبدوا طريقهم نحو روسيا بما بذلوه من دماء في قتالهم ضد النظام في كييف».

ووفقاً له، فإن التصويت على الانضمام إلى روسيا هو «تنفس الصعداء» بالنسبة لسكان دونباس، و«نحن مدينون بهذا الحق لهم، فالناس في دونباس يقاتلون اليوم على خطوط الجبهة من أجل روسيا، ولمصلحة روسيا. هم ليسوا حلفاء فحسب، وإنما هم قطعة منا. وكل ما نحتاجه اليوم هو منحهم فرصة العودة إلى وطنهم التاريخي، بعد أن فقدوه بسبب الكارثة، قبل 30 عاماً».
في غضون ذلك، لمَّح النائب الأول لرئيس لجنة مجلس «الدوما» فيكتور فودولاتسكي، إلى أن موعد الاستفتاء النهائي سوف يجري تحديده «في أقرب وقت». وقال إنه «منذ بداية سبتمبر (أيلول) كانت سلطات لوغانسك جاهزة بنسبة 100 في المائة لإجراء تصويت حول الاعتراف بالجمهورية جزءاً من روسيا».
وزاد: «أنا هنا في دونباس من دون أن أغادر لمدة 7 أشهر تقريباً، لقد سافرت عبر جميع المدن والبلدات التي عادت تاريخياً، وفي كل مكان يتحدثون عن المشكلات الراهنة وعن العودة إلى روسيا. ولكن السؤال الأول هو: متى يكون التصويت؟ منذ الأيام الأولى من سبتمبر كان النظام الانتخابي في جمهورية لوغانسك جاهزاً بنسبة 100 في المائة لإجراء التصويت في أي يوم». وشدد البرلماني على أن «جميع المنظمات العامة تقريباً تقدمت بطلب إلى الغرفة الشعبية، والمماطلة في الرد عليها تعتبر جريمة».
على صعيد موازٍ، أكد عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي، عن شبه جزيرة القرم، سيرغي تسيكوف، أن «سلطات القرم تواصل المساعدة في التحضير للتصويت حول إعادة توحيد دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي خيرسون وزابوريجيا مع روسيا». وقال تسيكوف: «دعونا نشارك تجاربنا حول كيفية تنظيم التصويت وإجرائه، بشكل عام حتى الآن نجري مشاورات معينة في مكان ما، ونتواصل ونتحدث عن كيفية التحضير للتصويت، وكيفية إجرائه بالمساعدة من جانبنا، وكذلك من جانب روسيا بأكملها، سيكون الأمر خطيراً للغاية، وأعتقد أنه سيكون هناك عديد من المراقبين من السلطات الروسية خلال التصويت، بما في ذلك من شبه جزيرة القرم».
وأوضح أن: «القرم وخيرسون وزابوريجيا ولوغانسك ودونيتسك على اتصال دائم، منذ عام 2014، علاقاتنا جيدة للغاية. أعتقد أن شبه جزيرة القرم أصبحت موطناً ثانياً لهم، وشاركوا في عديد من الأحداث التي جرت هنا، حسناً، ماذا بالنسبة إلى خيرسون وزابوريجيا؟ تم تنفيذ ذلك (تقوية العلاقات) خلال الأشهر الستة الماضية حتى الآن، العلاقات دافئة وودية، ويمكن أن تكون المساعدة متميزة للغاية».
إلى ذلك، قال سفير «جمهورية لوغانسك الشعبية» لدى روسيا، روديون ميروشنيك، إن السلطات في لوغانسك ستدعو مراقبين دوليين من بلدان أجنبية للإشراف على سير عملية استفتاء الانضمام لروسيا.
وأضاف ميروشنيك لقناة «روسيا 24» الحكومية: «نناشد الدول التي تهتم بكل هذه العمليات، أن تنظر بعقل منفتح إلى ما يجري في أراضينا، ونرحب بحضورها في عملية الاستفتاء حتى يروا بأم أعينهم أن مواطني دونباس مصممون بالفعل على اتخاذ قرار صريح وواعٍ بالانضمام إلى الاتحاد الروسي». وشدد على أن «هذا عامل بالغ الأهمية، ونحن بوصفنا ممثلين للسلك الدبلوماسي، سنعمل عليه (دعوة المراقبين) بالتأكيد الآن».
على صعيد آخر، وجَّه الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، رسالة قوية بشأن استعداد بلاده لتعزيز انخراطها في الصراع الجاري في أوكرانيا، على خلفية التقدم الذي أحرزته القوات الأوكرانية خلال الفترة الأخيرة. وشدد الثلاثاء، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي البيلاروسي، على أنه «يجب ألا تكون، ولن تكون هناك أي طعنة في الظهر للقوات المسلحة الروسية عبر أراضي بيلاروسيا أبداً». وكان لافتاً أن لوكاشينكو أقر للمرة الأولى خلال الاجتماع المكرس لمناقشة إعداد عقيدة محدثة للأمن القومي لبيلاروسيا، بمشاركة بلاده في الحرب الأوكرانية، وزاد: «ليست هناك حاجة لتوجيه انتقادات بسبب قتالنا هناك في أوكرانيا، وغير ذلك. نحن بحاجة للدفاع عن وطننا. وفيما يخص دعم روسيا، فنحن نؤكد مرة أخرى أنه يجب ألا تكون، ولن تكون هناك طعنة من الظهر، أو من أي الاتجاهات ضد القوات الروسية عبر بيلاروسيا. تلك هي التزاماتنا تجاه حلفائنا».


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.