ميركل تتجه للفوز بولاية ثالثة لكنها قد تغير شركاءها

تملك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حظوظا قوية للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات التشريعية المقررة غدا لتصبح بذلك أول زعيمة أوروبية بارزة تحتفظ بمنصبها رغم الأزمة المالية، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحدي الإبقاء على ائتلافها الحالي. وحث منافس ميركل بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، بيير شتاينبروك، ال...
تملك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حظوظا قوية للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات التشريعية المقررة غدا لتصبح بذلك أول زعيمة أوروبية بارزة تحتفظ بمنصبها رغم الأزمة المالية، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحدي الإبقاء على ائتلافها الحالي. وحث منافس ميركل بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، بيير شتاينبروك، ال...
TT

ميركل تتجه للفوز بولاية ثالثة لكنها قد تغير شركاءها

تملك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حظوظا قوية للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات التشريعية المقررة غدا لتصبح بذلك أول زعيمة أوروبية بارزة تحتفظ بمنصبها رغم الأزمة المالية، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحدي الإبقاء على ائتلافها الحالي. وحث منافس ميركل بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، بيير شتاينبروك، ال...
تملك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حظوظا قوية للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات التشريعية المقررة غدا لتصبح بذلك أول زعيمة أوروبية بارزة تحتفظ بمنصبها رغم الأزمة المالية، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحدي الإبقاء على ائتلافها الحالي. وحث منافس ميركل بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، بيير شتاينبروك، ال...

تملك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حظوظا قوية للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات التشريعية المقررة غدا لتصبح بذلك أول زعيمة أوروبية بارزة تحتفظ بمنصبها رغم الأزمة المالية، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحدي الإبقاء على ائتلافها الحالي.
وحث منافس ميركل بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، بيير شتاينبروك، المنتمي إلى تيار يسار الوسط وصاحب الخبرة الواسعة في الحكومات الإقليمية في البلاد، حزبه على استغلال ما يقول إنه انهيار للدعم المقدم إلى المستشارة وتحالف الديمقراطيين المسيحيين. وقال شتيانبروك لحشد من الناس في ميدان ألكسندر، في برلين: «خلال ثلاثة أيام، يمكنك التخلص منهم!». واتهم شتيانبروك الائتلاف الذي ترأسه ميركل بأنه «أكثر الحكومات المثيرة للجدل وعديمة النفع والرجعية» في تاريخ ألمانيا الحديثة. واعتبر شتاينبروك أن المستشارة لم تقدم أي توجه واضح المعالم على مدى الأعوام الأربعة المنصرمة بل «تفضل الدوران في حلقات مفرغة كنمر محبوس في قفص بحديقة حيوان برلين». وأظهر استطلاع للرأي نشر الخميس أن ائتلاف ميركل يتمتع بنسبة أصوات محدودة قبل انتخابات الأحد. وبحسب استطلاع عبر الهاتف لشبكة «زد دي إف» التلفزيونية الحكومية، يحظى حزب المستشارة المنتمي لتيار يمين الوسط بتأييد نسبة 40 في المائة من الأصوات، بينما يؤيد شركاءها، الديمقراطيين الأحرار أصحاب العقلية التجارية، نسبة 6 في المائة من الأصوات. ويحظى «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، المنتمي إلى تيار يسار الوسط بتأييد 27 في المائة من الناخبين، بينما يحظى شركاؤهم المفضلون، «الخضر»، على نسبة 9 في المائة من الأصوات. وتعكس هذه النتائج أفكار 1369 شخصا قدموا آراءهم يومي الثلاثاء والأربعاء.
وأظهر استطلاع آخر للرأي أجري لصحيفة «بيلد تسايتونغ» أن حزب ميركل يحظى بتأييد 38 في المائة من الناخبين، وأن «الحزب الديمقراطي الحر» يحظى بتأييد 6 في المائة منهم. وتوافق الدعم المقدم إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، مع استطلاع «زد دي إف»، بحصول حزب «الاشتراكي الديمقراطي» على 28 في المائة من الأصوات، وحزب «الخضر» على 8 في المائة من الأصوات. وحصل حزب «البديل لألمانيا»، الذي يرفض اليورو، على نسبة 5 في المائة، مقارنة بنسبة 4 في المائة في استطلاع «زد دي إف»، متجاوزا عتبة 5 في المائة، الأمر الذي ربما يجعله يدخل البرلمان بشكل مفاجئ. ويلخص هذا الاستطلاع آراء 2248 ناخبا جرى أخذ آرائهم من الأحد إلى الأربعاء.
واستبعد كل من الحزبين الرئيسين، اللذين يؤكدان أن مستقبل ألمانيا متركز داخل أوروبا، تشكيل ائتلاف مع حزب «البديل لألمانيا». وإذا لم يدخل الحزب المعارض لليورو البرلمان، فربما يقلل من عدد المقاعد التي يحصل عليها ائتلاف ميركل، على نحو يجبرها على تشكيل ائتلاف كبير مع «الحزب الديمقراطي الحر». وهذا من شأنه أن يتوافق مع الائتلاف الذي حكم في فترتها الأولى، حين كان شتاينبروك يشغل منصب وزير المالية، ووجه الاثنان معا ألمانيا خلال الأزمة المالية عام 2008. وهذا ربما يجعل شتاينبروك لاعبا بارزا في المرحلة المقبلة من قيادة ألمانيا، سواء فاز حزبه أو خسر.
وأشار شتاينبروك، 66 عاما، إلى أنه لن يكون جزءا من ائتلاف كبير آخر. لكن يتضح جليا أنه قد يروق له أن يكون جزءا من التفاوض حول أي برنامج يمكن أن يناقشه الحزبان الكبيران بشكل موسع.
وفي ظل الغموض السائد حول نتائج الانتخابات، يحبس الاتحاد الأوروبي أنفاسه، ومن المرجح أن ينتظر بضعة أشهر أخرى قبل أن يعرف إلى أين سيروق لبرلين أن تقود القارة المثقلة بالمشكلات.
اعتبر شتاينبروك، السياسي الذكي والمتبجح في بعض الأحيان، بديلا قويا لميركل، 59 عاما، حين أعلن ترشحه لمنصب المستشارية قبل عام مضى. ومع ذلك، بدأ يعاني من عثرات، أولا بسبب الكشف عن معلومات مفادها أنه تلقى مبلغا قيمته 1.7 مليون دولار نظير أحاديث وكتابات، ثم بشأن ما إذا كان الساسة قد حصلوا على مقابل كاف، وبعدها حول اقتراح مفاده أنه لن يشتري مطلقا نبيذا رخيصا.
كان حزبه، الذي ما زال منقسما بشأن إرث من إصلاحات العمالة والخدمة الاجتماعية التي بدأها حين تولى السلطة آخر مرة في ظل حكم المستشار السابق غيرهارد شرودر، بطيئا في إطلاق حملته. فحتى أواخر يوليو (تموز)، بدا شتاينبروك أشبه بملاكم متردد على الحلبة. ومنذ مناظرته التلفزيونية الوحيدة مع ميركل في 1 سبتمبر (أيلول)، والتي ظهر فيها وكأنه يمكن أن يصبح مستشارا، استمر شتاينبروك في تنظيم الحملات بحماسة. اقتحم سباق الحملات الانتخابية باستراتيجية تعرف باسم «الحديث السلس»، والتي فيها يجلس المواطنون حوله، بينما يستعرض أسئلتهم المكتوبة – التي يجري انتقاؤها عبر وسيط، ولكنها لا تكون معدة مسبقا.
يملك شتاينبروك، الذي حكم من قبل أكبر ولايات ألمانيا في تعداد السكان، وهي شمال الراين - ويستفاليا، حس دعابة برز بشكل قوي في الحملات الانتخابية. «سأبدأ بالرد على أسئلتكم، وبعدها أعتقد أنه سيأتي خطاب الانتخاب الذي مدته 120 دقيقة، وسوف أقرأه لجعله مملا بدرجة أكبر».. هذا ما قاله حين اعتلى المنصة ذات مساء في ميونيخ الأسبوع الماضي، مع وجود 1500 من أنصاره.
وقد وجه بشكل متكرر اتهامات لوسائل الإعلام الإخبارية بكتابة نعيه السياسي مقدما، مذكرا محاورا تلفزيونيا يوم 30 أغسطس (آب) بأنه في لعبة كرة القدم، التي تعتبر هواية وطنية هنا، «ليس المهم أول 20 دقيقة، بل آخر 10 دقائق»، في تحديد من يفوز. ويضيف: «إنني مندهش من عدد الأشخاص العاملين في مهنتك ممن قد كتبوا بالفعل تعليقاتهم الجاهزة».
أصبح شتاينبروك موضوعا وطنيا للأحاديث نهاية الأسبوع الماضي عندما أظهرته مجلة «زود دويتشه تسايتونغ» يرفع أصبعه الأوسط ردا على الأسماء المستعارة غير اللطيفة التي نسبت إليه خلال الحملة. وتعود الصورة إلى نهاية يوليو، حين كان شتاينبروك متأخرا بنسبة كبيرة عن ميركل في استطلاعات الشعبية الشخصية. ولا يزال متأخرا عنها حتى الآن ولكن بنسبة أقل.
يرى كثير من الألمان أنهم حتى لو لم يوافقوا على جميع سياسات يمين الوسط الخاصة بميركل، فإنهم يعتقدون أنها قامت بعمل جيد يتمثل في قيادة الأمة نحو التقدم النسبي في أوروبا والتعامل مع أزمة اليورو وخفض معدل البطالة.
ومنذ أن ظهر شركاء ميركل، «الديمقراطيون الأحرار»، بشكل سيئ في انتخابات ولاية بافاريا يوم الأحد الماضي، ناشدت الناخبين بشكل مباشر، حيث ظهرت على التلفزيون الوطني في وقت متأخر من يوم الأربعاء لحث الناس على منح أصواتهم – إلى كل من مرشحي المنطقة وقوائم الحزب – لها والديمقراطيين المسيحيين. وهي توضح للألمان أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لضمان بقائها في السلطة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.


هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
TT

هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)

كندا، الدنمارك (تمثل غرينلاند أيضاً)، فنلندا، آيسلندا، النرويج، روسيا، السويد، الولايات المتحدة.

تشكل الدول الثماني «مجلس المنطقة القطبية الشمالية» الذي اتفقت على إنشائه في 1991، وأعلنت ولادته رسمياً بعد خمس سنوات، بهدف التعاون في حماية البيئة الهشة في الأركتيك (Arctic)، وهي كلمة يونانية الأصل (Arktos) وتعني الدب. ويرجع ذلك إلى موقع كوكبة نجوم «أورسا مايجر»، (الدب الأكبر)، فوق منطقة القطب الشمالي.

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أصرت الولايات المتحدة قبل توقيع معاهدة إنشاء المجلس (تُعرف بـ«إعلان أوتاوا») على أن تُدرجَ في النص جملة تقول: «لا يجوز لمجلس القطب الشمالي أن يتعامل مع المسائل المتعلقة بالأمن العسكري». إلا أن الجغرافيا الشمالية كانت على الدوام محطَّ تنافس ومطامع. وأسهم صعود الصين القريبة جغرافياً من القطب الشمالي، والعسكرة الروسية لمياه المنطقة، والتقارب بين روسيا والصين، والأهم الاحترار المناخي، في وضع المنطقة في صلب التجاذب والطموحات الجيوسياسية والجيواقتصادية.

عسكرة القطب الشمالي... صراعات استراتيجية «حامية» على «صفيح بارد»

أدى الاحترار المناخي -ولا يزال- إلى ذوبان مساحات ضخمة من الجليد في القطب الشمالي، وبالتالي انفتاح ممرات مائية كانت عصيَّة على السفن، وهذا يعني وجود ممرات جديدة للتجارة البحرية، وإمكان الوصول إلى الموارد الطبيعية التي تختزنها الأرض البيضاء. من هنا رأينا خطوات العسكرة تتسارع في المنطقة التي قال عنها وزير الخارجية الأميركي سابقاً، مايك بومبيو، في عام 2019، إن ظروفها تغيرت و«أصبحت ساحة للنفوذ والتنافس. يجب على دول القطب الشمالي الثماني التكيف مع المستقبل الجديد». وفي المقابل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد ذلك بسنتين، قبيل اجتماع للمجلس القطبي في ريكيافيك عاصمة آيسلندا، إن القطب الشمالي هو منطقة نفوذ روسي.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

غرينلاند والقطب

تعود هذه المسألة إلى الواجهة بقوة مع كل المعمعة المحيطة بقضية أكبر جزيرة في العالم: غرينلاند التي يريدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غيرَ مكتفٍ بالقاعدة العسكرية الأميركية الموجودة فيها، وغير واثق بقدرة الدنمارك، صاحبة السيادة على الجزيرة، على الدفاع عنها، ولا بقدرة حلف شمال الأطلسي (ناتو) على الوقوف في وجه روسيا والصين.

كان غريباً ما قاله ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» تفسيراً لرغبته في الاستحواذ على غرينلاند، فالأمر «مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح». وقد ورد في تعليق لصحيفة «لوموند» الفرنسية على هذا الكلام أن «من بين كل المبررات التي يمكن أن تقال لتسويغ انتهاك سيادة دولة حليفة، بدءاً من التهديدات الجيوسياسية الروسية والصينية، مروراً بوفرة المعادن الاستراتيجية (في الجزيرة)، وصولاً إلى إنشاء درع مضادة للصواريخ لحماية الولايات المتحدة، يبدو هذا السبب الأكثر انسجاماً مع طبيعة هذا الرئيس، وهو ما يجعله مقلقاً على نحو خاص».

فلنترك الراهن قليلاً ونرجع إلى سجل الماضي:

التوسُّع الإقليمي للولايات المتحدة وبعض عمليات الشراء

ليست رغبة واشنطن في ضم غرينلاند بالأمر الجديد؛ بل يحفل تاريخ الولايات المتحدة بالتوسع الجغرافي:

- في عام 1803، اشترت الولايات المتحدة من فرنسا منطقة لويزيانا، مقابل 15 مليون دولار، فتضاعفت مساحة البلاد.

- في 1819 عُقدت صفقة شراء فلوريدا من إسبانيا عبر تسوية ديون، وأصبحت إقليماً أميركياً عام 1821.

- في 1845 ضمَّ الأميركيون جمهورية تكساس المستقلة، وهذا ما أدى لاحقاً إلى الحرب الأميركية المكسيكية.

- في 1848 تنازلت المكسيك لجارتها الشمالية عن كاليفورنيا وأجزاء من الغرب الأميركي مقابل 15 مليون دولار.

- في 1867 اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا مقابل 7.2 مليون دولار، بهدف تحقيق توسُّع استراتيجي واقتصادي. وصار هذا الإقليم ولاية في عام 1959. وقد اكتُشف النفط فيها في عام 1968، وبلغ الإنتاج ذروته في الثمانينات، مع وجود احتياطات كبيرة لم تُستغلّ بعد.

- ضمَّت أميركا هاواي في عام 1898 بعد إسقاط الملَكية بدعم أميركي، وأصبحت ولاية في 1959.

- شراء الفلبين وغوام وبورتوريكو في 1898 من إسبانيا مقابل 20 مليون دولار، بعد الحرب الأميركية الإسبانية، وقد استقلت الفلبين في عام 1946.

- اشترت الولايات المتحدة جزر فيرجن (الجزر العذراء) من الدنمارك في عام 1917 مقابل 25 مليون دولار ذهباً. وكانت وراء ذلك أسباب استراتيجية وعسكرية؛ إذ خشيت واشنطن أن تستولي ألمانيا على الجزر أثناء الحرب العالمية الأولى، فتتعرض للخطر خطوط الملاحة في البحر الكاريبي؛ خصوصاً قناة بنما التي تربط هذا البحر بالمحيط الهادئ. ومُنح سكان الجزر الجنسية الأميركية عام 1927، في عهد الرئيس وودرو ويلسون.

- في عام 1946 حاول الرئيس هاري ترومان شراء غرينلاند من الدنمارك بمبلغ 100 مليون دولار ذهباً لأسباب عسكرية واستراتيجية خلال بدايات الحرب الباردة، ولكن الدنمارك رفضت البيع. وحافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري قوي هناك بالاتفاق مع الدنمارك.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ثروات غرينلاند

تبلغ مساحة غرينلاند مليونين و160 ألف كيلومتر مربع، يعيش فيها أقل من 57 ألف نسمة، نحو 50 ألفاً منهم من السكان الأصليين. ويتركز أكبر تجمع سكاني في العاصمة نوك (نحو 20 ألف نسمة).

بقيت الجزيرة مستعمرة دنماركية من 1721 إلى 1953 حين أُدخلت تعديلات على الدستور الدنماركي، صارت بموجبها غرينلاند إقليماً ذا حكم ذاتي.

تتمتع غرينلاند بثروة كبيرة من الموارد الطبيعية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الثروة لا يزال غير مستغل بشكل كبير بسبب موقعها النائي، ومناخها القاسي في المنطقة القطبية، والمخاوف البيئية.

وتحتوي الجزيرة على بعض أكبر احتياطيات العالم من المعادن النادرة التي تُعد أساسية في مجالات الإلكترونيات والطاقة المتجددة والتقنيات العسكرية. ويُعد مشروع كفانيفيلد (Kvanefjeld) المتوقف حالياً من أهم المشاريع الغربية في هذا المجال، إلا أنه يحتاج إلى مخطط واضح وتمويل كبير.

إضافة إلى المعادن، ثمة احتياطيات محتملة من النفط والغاز الطبيعي في المياه البحرية؛ خصوصاً في المناطق الغربية والشرقية، ولكن عمليات الحفر والتنقيب مكلفة ومثيرة للجدل بسبب الهشاشة البيئية. وعلاوة على ذلك، لا توجد خارج العاصمة نوك أي بنية تحتية للطرق تقريباً في غرينلاند، كما أن المرافئ العميقة المحدودة لا تستوعب الناقلات الكبيرة وسفن الحاويات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أخطار ورهانات

أورد موقع المعهد البحري الأميركي -وهو منظمة مستقلة مكرَّسة لدراسة الشؤون البحرية والملاحية- أن «القطب الشمالي كان مختلفاً عن أي مكان آخر من الكرة الأرضية. فقد كان ملاذاً للبحث العلمي؛ حيث تعاونت الدول القطبية الثماني (بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة) تعاوناً سلمياً. غير أن كل ذلك تلاشى في السنوات الأخيرة بفعل التسارع الكبير في ذوبان الجليد القطبي، وما ترتب عليه من فتح الباب واسعاً أمام مختلف الأنشطة التجارية؛ وكذلك بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا؛ وتنامي الاهتمام الصيني بطريق الحرير القطبي».

ويضيف الموقع: «يبدو أن التحوُّل في الطرق البحرية الشمالية -بما يتيح للسفن التجارية عبور أقصر طريق يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي- مرشَّح لأن يصبح واقعاً خلال عقد من الزمن. كما أن نحو نصف احتياطيات العالم من النفط والغاز تقع تحت أرض القطب الشمالي ومياهه، إضافة إلى كميات معتبَرة من المعادن النادرة الحيوية التي تُعد مكونات أساسية في كل كومبيوتر وهاتف محمول، وسيارة تعمل بالبطاريات».

يلخص ترمب نظرته إلى غرينلاند بقوله: «امتلاك غرينلاند أمرٌ حيوي لأمن الولايات المتحدة، ولأمنها الاقتصادي. إنه ضرورة مطلقة، ولا أستطيع أن أؤكد أننا لن نلجأ إلى استخدام وسائل الإكراه العسكري أو الاقتصادي».

لا شك في أن ترمب والصين يراقبان بشغف ثروات غرينلاند. فاحتكار الصين شبه العالمي لنحو 50 من أصناف «المعادن الحيوية» يواجه تحدياً من غرينلاند التي يمكنها توفير 30 منها من خلال اثنين من أكبر مناجم العناصر الأرضية النادرة في العالم. وهنا تبدو الصين والولايات المتحدة على حد سواء متحمستين لتقديم الخبرات والاستثمارات المطلوبة في تلك الأرض الجليدية.

ومع كون روسيا المستفيد الأول من الطرق البحرية الموعودة في القطب، يمكن فهم حماستها ولغتها الحاسمة والجازمة حيال القوى الأطلسية. وفي السياق، قال الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب ألقاه في 27 مارس (آذار) 2025، خلال زيارته مدينة مورمانسك بمناسبة تدشين غواصة نووية جديدة، إن «الولايات المتحدة ستواصل دفع مصالحها الجيواستراتيجية والعسكرية- السياسية والاقتصادية في القطب الشمالي. كما أن التنافس الجيوسياسي والصراع على النفوذ في هذه المنطقة يتصاعدان». وأعرب عن قلقه «إزاء ازدياد وتيرة عمل دول (الناتو) على جعل أقصى الشمال منصة محتملة لنزاعات مستقبلية، وتدربها على استخدام القوات العسكرية في هذه الظروف. سنرد على كل ذلك».

مقر القنصلية الأميركية في نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

وسط «المعمعة» الأميركية– الصينية– الروسية، يبدو الموقف الأوروبي نابعاً من الهلع: أولاً من حرب محتملة في تلك المساحات البيضاء، وثانياً من جدية ترمب وعزمه تملُّك غرينلاند غير آبه بحلفائه في «الناتو» ولا بأصدقائه الأوروبيين الذي لا يؤمن بقدرتهم على ضمان أمن غرينلاند، مع ما يعنيه ذلك من تخلي الولايات المتحدة عن «العائلة الغربية» التقليدية، راسمة خطوطاً جديدة في الخريطة الجيوسياسة العالمية.

لعلَّ ما يجسِّد الخوف الأوروبي ما قالته إيبَّا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد التي أبدت خشيتها من أن يأتي دور بلادها الغنية بالموارد الطبيعية بعد غرينلاند. وإذا كانت السويد قلقة فماذا عن كندا التي تعرضت قبل أشهر لهجوم كلامي من ترمب، حضها فيه بقوة على الانضمام إلى الولايات المتحدة!

إنه عالم جديد فعلاً ترتسم ملامحه بسرعة، ويرتفع فيه منسوب التوتر وعدم اليقين، وتغلظ لهجة التخاطب السياسي مع قرقعة سلاح في خلفية المشهد... على أمل التعقُّل.