تآكل «الغموض الاستراتيجي» يدفع أميركا إلى أقوى دفاع عن تايوان

بايدن يبدي استعداداً للتدخل عسكريّاً... والصين تحتج

صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
TT

تآكل «الغموض الاستراتيجي» يدفع أميركا إلى أقوى دفاع عن تايوان

صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)

عشية خطابه المرتقب الأربعاء أمام الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تجد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نفسها أمام تحد رئيسي، يتمثل في أن سياسة «الغموض الاستراتيجي» التي اعتمدتها الإدارات المتعاقبة في التعامل مع الصين «لم تعد كافية» لردع الأخيرة عن مهاجمة تايوان، على غرار ما قامت به روسيا عندما غزت أوكرانيا. ولعل هذا ما يفسر أقوى تحذير من زعيم البيت الأبيض من أن الولايات المتحدة ستدافع عن الجزيرة التي يسعى الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى ضمها لـ«الأرض الأم».
وكرر بايدن في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» عبر شبكة «سي بي إس» الأميركية للتلفزيون ما قاله في مايو (أيار) الماضي عندما سُئل الرئيس بايدن خلال مؤتمر صحافي في مايو الماضي عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً إذا هاجمت الصين تايوان. أجاب بلا تردد: «نعم (...) هذا هو الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا». لكن المسؤولين الأميركيين سارعوا إلى التوضيح أن التزام الدفاع عن تايوان لا يشكل خروجاً على الإطلاق عن سياسة أميركا الطويلة الأمد في شأن تايوان، والتي غالباً ما تلخص على أنها تترك خياراتها مفتوحة، ضمن ما يسمى «الغموض الاستراتيجي». وكرر مستشار الأمن القومي لبايدن أن سياسة أميركا حيال تايوان «لم تتغير»، مستشهداً بـ«سياسة الصين الواحدة»، و«البيانات المشتركة الثلاثة» و«قانون العلاقات مع تايوان و«التأكيدات الستة»، وهي مجموعة وثائق توصف بأنها مليئة بالتناقضات.

- احتجاج بكين
وسارعت بكين صباح الاثنين بالتنديد بتصريحات الرئيس الأميركي، معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً خطراً» لسياسة واشنطن حيال الجزيرة. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ للصحافيين: «إنه انتهاك خطير لالتزام مهم قطعته الولايات المتحدة بعدم تأييد استقلال تايوان، وتوجه رسالة خاطئة وخطرة إلى القوى الانفصالية الناشطة من أجل استقلال تايوان».
وعلى غرار المرة الماضية، سئل بايدن عما إذا كان الجيش الأميركي سيدافع عن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي إذا غزتها الصين، فقال إنه سيفعل ذلك إذا حدث «هجوم غير مسبوق». وبعد الضغط عليه لمزيد من التوضيح، أكد أن الجنود الأميركيين سيأتون للدفاع عن تايوان، على عكس أوكرانيا، التي قدمت واشنطن لها دعماً مادياً ومعدات عسكرية لصد روسيا من دون التزام إنزال قوات أميركية.
وكان بايدن وضع في أغسطس (آب) 2021 تايوان في قائمة الدول التي لديها التزامات دفاعية متبادلة ثابتة للولايات المتحدة. وقال بايدن: «قطعنا التزاماً مقدساً بالمادة 5 بأنه إذا قام أي شخص في الواقع بغزو أو اتخاذ إجراءات ضد حلفائنا في الناتو، فسنرد». وأضاف «الشيء نفسه مع اليابان، وكذلك مع كوريا الجنوبية، وكذلك مع تايوان».

- 10 سنين
وبدأت عقيدة الاستراتيجية المختلطة للولايات المتحدة بشأن «الغموض الاستراتيجي» فيما يتعلق بالدفاع عن تايوان منذ أكثر من 40 عاماً. وكان هدفها هو ثني الصين عن غزو تايوان وثني تايوان عن تأكيد استقلالها، بينما كان من المفترض أن تنفتح الصين وتتحول إلى الديمقراطية، مما يؤدي إلى «توازن» جديد في العلاقات الدولية. ولكن، لم يكن هذا ما حدث. ما يفعله «الغموض الاستراتيجي» الآن هو «ردع حلفاء تايوان المحتملين عن الالتزام بالدفاع عن ديمقراطية الجزيرة المزدهرة، وهذه مشكلة كبيرة»، وفقاً لتقديرات مؤسسة «راند» التي تعد من أكبر المراكز البحثية للشؤون الدفاعية في الولايات المتحدة، والتي تعتقد أن «الصين يمكن أن تكون قادرة على غزو تايوان بنجاح خلال عقد من الزمان».
وهذه أحدث تعليقات من بايدن تلقي بظلال من الشك على سياسة الولايات المتحدة الطويلة الأمد حيال تايوان، والمنصوص عليها في قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979، والذي يلزم واشنطن بمساعدة تايبيه في الدفاع عن نفسها، لكنه لا يقدم وعوداً بتقديم قوات أو المشاركة بشكل مباشر في أي نزاع. وقال ناطق باسم البيت الأبيض إن الرئيس بايدن «قال هذا من قبل، بما في ذلك في طوكيو في وقت سابق من هذا العام. كما أوضح حينها أن سياستنا تجاه تايوان لم تتغير. هذا لا يزال صحيحاً». ولكن بايدن كرر أيضاً أن واشنطن لا تدعم استقلال تايوان وهي ملتزمة بسياسة «الصين الواحدة»، والتي بموجبها تعترف الولايات المتحدة رسمياً ببكين وليس تايبيه.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع أسلحة بقيمة 1.1 مليار دولار لتايوان، في حين صوتت لجنة في مجلس الشيوخ لصالح تشريع من شأنه توفير 4.5 مليار دولار إضافية كمساعدة أمنية وفرض عقوبات على بكين لأي محاولة للاستيلاء بالقوة على الجزيرة.
ورغم هذه التوضيحات، أزالت تعليقات بايدن في مقابلته الجديدة أي لبس في شأن استعداده لإرسال قوات أميركية للدفاع ضد غزو من قبل واحدة من أقوى الدول في العالم. ورغم أن بايدن معروف بارتكاب زلات كلامية، فإنه يعتقد على نطاق واسع أنه كرئيس سابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الذي كان يتمتع ذات مرة بمشاعر قوية جداً ومدروسة جيداً حول أهمية «الغموض الاستراتيجي»، لا شك في أنه يقصد ما يقوله.

- مراكز الأبحاث
ومع بعض الاستثناءات المعزولة، تجنب الرؤساء الأميركيون التحدث بمثل هذه العبارات الواضحة، محافظين في غالب الأحيان على «سياسة الصين الواحدة» التي تنص ضمناً أيضاً على عدم تحدي موقف الصين من أن تايوان جزء من أراضيها. ويقول المدرس السابق في الأكاديمية البحرية الأميركية بيتر ديفاين، الذي توجد لديه خبرة أكاديمية وواقعية واسعة في الردع إن «الغموض الاستراتيجي لن يثني الصين عن مهاجمة تايوان»، معتبراً أنه «بدلاً من ذلك، يتعين على الولايات المتحدة حشد الدول الأخرى لتوسيع التزام الغرب بالدفاع عن الجزيرة».
وعلق نائب مدير مركز سكوكروفت للاستراتيجيات والأمن التابع للمجلس الأطلسي ماثيو كرونيغ أن موقف بايدن من الدفاع عن تايوان كان «واضحاً تماماً». وأضاف أنه «ما دام هو الرئيس، فإن سياسة الولايات المتحدة هي الدفاع عن تايوان. هذه هي السياسة الصحيحة لأنها تساهم في ردع الصين وتساعد في توجيه التخطيط العسكري الأميركي». ورأى أن «أميركا لديها الجرأة على تلك المعركة». وأضاف «راهن هتلر والإمبراطورية اليابانية على أن أميركا ليس لديها الجرأة للقتال في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية. كيف حدث ذلك بالنسبة لهم؟ لدى واشنطن مصلحة استراتيجية ضخمة في الحفاظ على السلام والاستقرار ونظام حر ومنفتح في منطقة المحيطين الهندي والهادي».

- الصحافة تلاحظ
وتساءلت صحف أميركية عن سبب تطور موقف بايدن من التشدد إلى الأكثر تشدداً بشكل مطرد، معيداً إلى الأذهان واحدة من تلك الحوادث المعزولة التي ابتعد فيها رئيس أميركي عن سياسة «الغموض الاستراتيجي» كانت عندما قدم الرئيس سابقاً جورج دبليو بوش إجابة عن مثل هذا السؤال. سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة سترد «بالقوة الكاملة للجيش الأميركي» إذا هاجمت الصين تايوان، فأجاب: «مهما كلف الأمر».
وتصاعدت التوترات في المنطقة بشكل مطرد، حيث قام مشرعون أميركيون، وبينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بزيارة تايوان. وردت الصين بإطلاق مناورات عسكرية حول تايوان. وحذرت تايوان من أن التدريبات تظهر أن الصين مستعدة للغزو. ونشرت صحيفة «البوست» أن الرئيس الصيني شي جينبينغ اتصل ليطلب من بايدن إيجاد طريقة لمنع بيلوسي من الزيارة. لكن بايدن رفض الطلب، متذرعاً بفصل السلطات في الدستور الأميركي، علما بأن مسؤولين آخرين في وزارة الدفاع والبيت الأبيض عبروا عن قلقهم في شأن مخاطر رحلة بيلوسي.


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.