هل تُغير «كاوست» من مشهد الزراعة في منطقة الخليج العربي؟

تقنية لشركة ناشئة من الجامعة تستخدم المياه المالحة في الإنتاج الزراعي

نجحت الشركة بشكل مبدئي في بيع طماطم في أسواقٍ محليّة،  بعد زراعتها في الدفيئات المبردة بالمياه المالحة
نجحت الشركة بشكل مبدئي في بيع طماطم في أسواقٍ محليّة، بعد زراعتها في الدفيئات المبردة بالمياه المالحة
TT

هل تُغير «كاوست» من مشهد الزراعة في منطقة الخليج العربي؟

نجحت الشركة بشكل مبدئي في بيع طماطم في أسواقٍ محليّة،  بعد زراعتها في الدفيئات المبردة بالمياه المالحة
نجحت الشركة بشكل مبدئي في بيع طماطم في أسواقٍ محليّة، بعد زراعتها في الدفيئات المبردة بالمياه المالحة

على مسافة قريبة من مدينة الرياض، العاصمة السعودية، تم الانتهاء أخيراً من بناء موقع يضم مزرعة تجريبية على مساحة 6 هكتارات، قد يقدم حلاً لمشكلتي الأمن الغذائي والأمن المائي التي يواجهها العالم. وسوف ينتج هذا المشروع - التجربة، مجموعة مختارة من المحاصيل، وذلك باستخدام تقنية تعتمد على المياه المالحة بدلاً من المياه العذبة.
هذا التوجه الذي تعمل عليه جامعة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاوست)، عبر شركتها الناشئة، التي تحمل اسم «مزارع البحر الأحمر»، يوضح أن الزراعة بالمياه المالحة لم تعد مستحيلة، وقد تكون خياراً لا بد منه من أجل تأمين الغذاء للبشرية في المستقبل.
يشار إلى أن «كاوست» منذ إنشائها عام 2009 تعمل على وضع حلول للمشكلات العالمية المتعلقة بتوفير الغذاء، الذي يعتبر أحد مجالات أبحاث الجامعة الاستراتيجية الأربعة، التي منها الماء والطاقة والبيئة. وكذلك ترجمتها إلى حلول حقيقية تعود بالنفع للمملكة ولمنطقة الخليج العربي وما بعدها. وتمتلك الجامعة تراثاً من الأبحاث الرائدة والمؤثرة في مجموعة من المجالات ذات الصلة بالزراعة الصحراوية، وبيولوجيا وجينوم النباتات، وأبحاث الميكروبات، ومكافحة الآفات، والاستزراع المائي، وغيرها.


تم بناء موقع لتطوير تقنية الشركة على نطاق تجاري تصل مساحته إلى 6 هكتارات

ويؤكد رئيس الجامعة الدكتور توني تشان على التزام «كاوست» بدعم استراتيجيات الأمن الغذائي الوطني للسعودية بقوله: «يرتبط التصحر والظروف القاحلة في المملكة بمشكلات ندرة المياه، والاعتماد على الواردات الغذائية، وتآكل التربة، وما يرتبط بها من قضايا الحياة على الأرض، ما يؤدي إلى تفاقم التحديات التي تواجه الأمن الغذائي. وهو ما نحاول تسليط الضوء عليه، وطرح الحلول والمساهمات المتميزة التي يقدمها باحثونا في هذا المجال».

بداية التجربة
البداية كانت من مجمع «كاوست للأبحاث والتقنية»، حينما اجتمعت رؤية أستاذ علوم النبات في الجامعة، البروفسور مارك تيستر، وزميله خبير الهندسة الزراعية، الدكتور رايان ليفرز، على التصدّي لحل واحدة من أكثر التحديثات الحرجة في المنطقة؛ تأمين الأمن الغذائي بالمناطق التي تعاني من ندرة المياه كالسعودية والشرق الأوسط.
في عام 2018، قادت تلك الرؤية إلى تأسيس شركة ناشئة من «كاوست» متخصصة في تقنية طوّرتها الجامعة، تستخدم المياه المالحة مصدراً أساسياً لإنتاج المحاصيل الزراعية التجارية. في البداية، أمّنت الشركة الناشئة تمويلاً أولياً بقيمة 1.9 مليون دولار، تبعه تمويل استثماري ناجح بنحو 16.5 مليون دولار في عام 2021. وفي أبريل (نيسان) من هذا العام، حصلت الشركة على رأس مال استثماري يُقدّر بـ18.5 مليون دولار، من قِبل مجموعة رائدة من المستثمرين السعوديين، والشرق أوسطيين، والأميركيين، ما يعد أحد أكبر الاستثمارات في تاريخ المنطقة - حتى وقتنا هذا - في تقنية الزراعة. وجاء التمويل عن طريق الاكتتاب، الذي عكس الاهتمام الخيالي من قِبل المستثمر بتقنية شركة «مزارع البحر الأحمر». كما سيسهم هذا الاستثمار في إلهام المجتمع المحلّي للتوصُّل إلى حلول زراعية مستدامة، تعالج أزمة انعدام الأمن الغذائي في المناطق التي تعاني من ندرة المياه.
شارك في هذه الجولة التمويلية - التي فاق نجاحها كل التوقعات - كل من؛ «واعد»، وهو مركز «أرامكو» لدعم ريادة الأعمال، ومجموعة «صافولا»، المجموعة القابضة الاستراتيجية الأولى للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأغذية والتجزئة، جنباً إلى جنب مع تمويلات صندوق «كاوست للابتكار»، الذي يُعدّ واحداً من المستثمرين الرئيسين في الشركة، بالإضافة إلى «أولسون أوبين»، وهي شركة استثمار مقرّها شيكاغو بالولايات المتحدّة.


د. رايان ليفرز الرئيس التنفيذي لشركة «مزارع البحر الأحمر»

ويبدو أن تقنية الشركة جذبت اهتمام أميركا الشمالية منذ العام الماضي. فنجد شركة AppHarvest، ومقرها ولاية كنتاكي الأميركية، وهي متخصصة في إنشاء المزارع الداخلية، وكذلك شركة بونا فينتشر لرأس المال الاستثماري، ومقرها ألاباما، قد ساهمتا آنذاك بمبلغ استثماري قدره 6 ملايين دولار أميركي.
يقول المهندس فهد العيدي، المدير الإداري لمركز أرامكو لدعم ريادة الأعمال «واعد»: «طورت شركة (مزارع البحر الأحمر) نموذج أعمال مبتكراً ومستداماً لمواجهة تحدي انعدام الأمن الغذائي ومحدودية الموارد الزراعية عالمياً، فضلاً عن كونه يراعي الظروف الإقليمية إلى حد كبير».

«مزارع البحر الأحمر»
للتكيف مع الضغط العالمي على إمدادات المياه العذبة؛ ابتكر الباحثان «تيستر» و«ليفرز» نظاماً زراعياً علمياً اقتصادياً للأغذية المعتمدة على المياه المالحة بدلاً من المياه العذبة. ولقد أثبتت هذه التقنيّة نجاحاً كبيراً؛ حيث قللت من استهلاك المياه العذبة بنسبة تتراوح ما بين 85 إلى 90 في المائة.
وتضم التقنية عناصر هامة من ريادة عالمية لعلوم النبات، كالتبريد المستدام، وإدارة الطاقة والضوء، والذكاء الصناعي.
وعلى سبيل المثال، نجد شركة مثل AppHarvest الأميركية المشار إليها أعلاه، التي تشيّد عدداً من أكبر المزارع الداخلية في العالم (متضمناً ذلك مزرعة تبلغ مساحتها 60 هكتاراً في مدينة مورهيد، بولاية كنتاكي)، تستثمر في تقنية «مزارع البحر الأحمر»، لماذا؟ لأن دفيئاتها الزراعية الخاصة بها تعتمد على مياه الأمطار المعاد تدويرها، التي لا تتاح بسهولة في منطقة الخليج العربي. ولهذا السبب فإن تقنية الشركة الناشئة التي تمنع تبلور الملح، وهو ما يسمح بنظام التبريد للمزارع بالاعتماد على المياه المالحة دون حدوث تصلب، تعد الخيار الأمثل للاستثمار في مثل هذه البيئات.
أضف إلى ذلك، أن الشركة الناشئة تمتلك مجموعة من التقنيات الأخرى، مثل تقنية الطاقة الشمسية لتشغيل المراوح داخل الدفيئات، والذكاء الصناعي ممثلاً في مواد التغطية الذكية لحمايتها من الحرارة. أما بالنسبة لتوفير الطاقة فإن التقنية تستهلك طاقة أقل بمرتين إلى 6 مرات قياساً بالدفيئة العادية المبردة ميكانيكياً. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكن تقييم نجاح تلك التقنية بشكل سريع وسهل، في ظلّ المناخات القاسية، وبمناطق تعتبر أساليب الزراعة التقليدية غير ممكنة أو مُكلّفة للغاية.
ونجحت شركة «مزارع البحر الأحمر» بشكل مبدئي في بيع طماطم في أسواقٍ محليّة، بعد زراعتها في الدفيئات المبردة بالمياه المالحة داخل حرم «كاوست»، وتوسّعت في عمليات تشغيلها بشكل سريع.
وإضافة إلى إكمال بناء الموقع الذي يضم المزرعة التجريبية المشار إليه سابقاً لتطوير هذه التقنية على نطاق تجاري، فقد تم أيضاً إنشاء مرفق للبحث والتطوير داخل حرم الجامعة.
مما سبق، يمكن القول إنه مع تفاقم الأزمة المناخية، وما نشهده من تعرض مناطق كثيرة حول العالم لارتفاع كبير في درجات في الحرارة وموجات الجفاف، يبدو أن تقنيات شركة «مزارع البحر الأحمر» قد أحدثت تغييراً مهماً في مفهوم الزراعة في السعودية وغيرها من المناطق التي تعاني من شحّ المياه ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة. كما قدمت حلولاً لتحديات شح الغذاء، بما ينسجم مع رؤية 2030 في المملكة.

مستقبل الزراعة بالمياه المالحة
في عام 2018، نظمت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية في الرياض ورشة عمل دولية عن مكافحة التصحر والطرق المبتكرة في إدارة المناطق الجافة. وفي تلك الورشة ناقش عدد من الخبراء المشاركين موضوعاً حيوياً يركز على الابتكارات في إدارة البيئة المالحة واستخدام الموارد المتجددة. وأشاروا إلى أن الدراسات بيّنت أنه بحلول 2050 سوف يحتاج العالم إلى أكثر من «70» مليون هكتار من الأراضي تكون صالحة للزراعة وإنتاج منتجات غذائية مفيدة، وأن «20 في المائة» من الزراعة تعتمد على المياه المالحة، ما سيسهم في طرح استثمارات زراعية تعتمد على المياه المالحة، بقيمة تقدر بنحو «27» مليار دولار. كما تم التركيز على الدفيئات الزراعية، والاعتماد على المياه المالحة في الزراعة حيث من شأنها تقليل استهلاك الطاقة والمياه العذبة.
في هذا الإطار، تستهدف شركة «مزارع البحر الأحمر» في المرحلة التالية تسويق تقنيتها إقليمياً وعالمياً، وتخطط لتطوير أحدث منتجاتها التجارية في منطقة الخليج، ودعم الابتكار الزراعي في المنطقة عبر الشراكات القائمة على التقنيات الزراعية مع شركات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الوقت ذاته فتح أسواق جديدة في مناطق مثل أميركا الشمالية.
ولا تزال الشركة تلتزم بتطوير سلاسل الإمداد الغذائي المستدامة في المملكة، ووقّعت أخيراً اتفاقية مع شركة تطوير البحر الأحمر، التي تقف وراء تطوير أكثر من مشروع سياحي طموح في العالم، لبناء وتشغيل مزرعة تجريبية داخلية، التي ستنمو فيها المحاصيل، لتقديمها إلى الزوار والمقيمين بشكل مستدام.
ومن المخطط له أن ينتج مشروع المزرعة التجريبية الداخلية مجموعة متنوعة من الثمار الخضراء الطازجة، والأعشاب، ومحاصيل العنب والخضراوات والفواكه. وجنباً إلى جنب مع تلك المزرعة؛ فإنَّ شركة «مزارع البحر الأحمر» سيكون لديها الخيار لزيادة مساحتها لأكثر من 100 هكتار، وهو ما سيجعلها أكبر مزرعة مستدامة من نوعها في العالم.
ويعلق الدكتور رايان ليفرز، الرئيس التنفيذي لشركة «مزارع البحر الأحمر» على ما تحقق بقوله: «اقتناع المستثمرين الموقرين برؤيتنا الاستثمارية، يعد بمثابة شهادة مصداقية لتقنيتنا الواعدة، واستراتيجية الشركة التجارية. واليوم يتملكنا الحماس أكثر من أي وقت مضى للاستمرار في مهمتنا، وعلاج الاعتمادية على استهلاك المياه العذبة في إنتاج الأغذية، وتحسين الأمن الغذائي».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
TT

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

لم يكن الاجتماع الذي عقدته «منظمة الصحة العالمية» في الأول من أبريل (نيسان) 2026، مجرد لقاء تقني لمناقشة مستقبل الصحة الرقمية، بل بدا أقرب إلى لحظة مراجعة عالمية لسؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: مَن يملك القرار عندما تدخل الخوارزميات إلى قلب الطب؟

مشهد عالمي... وسؤال واحد

في تلك المشاورات التي جمعت حكومات، وشركات، وخبراء، وممثلين عن المجتمع المدني، لم يكن النقاش حول أدوات أو منصات، بل حول شيء أعمق بكثير: كيف يمكن تحويل الأخلاق من مبادئ تُكتب إلى شروط تُبرمج داخل الأنظمة؟

وللمرة الأولى، لم تعد الأخلاقيات هامشاً مكمّلاً للتقنية، بل أصبحت في صلبها.

لكن خلف هذا المشهد التوافقي الهادئ، يظل سؤال أكثر إرباكاً يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً الاتفاق على أخلاقيات عالمية... في عالم لا يتفق حتى على معنى القرار الطبي نفسه؟

من التقنية إلى الأخلاق: تحوّل في مركز الثقل

ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية ليس ما تقوله عن التكنولوجيا، بل ما تكشفه من تحوّل في طريقة التفكير؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، تتحول البوصلة اليوم نحو مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات. لم يعد السؤال كيف نستخدم التقنية؟ بل: كيف نضبطها؟

الوثيقة تدعو إلى نموذج «متعدد الأطراف»، لا يقتصر فيه القرار على الحكومات، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لبناء نظام صحي رقمي يعكس تعقيد الواقع العالمي، لا في صورته النظرية المبسطة. لكن هذا الطموح، رغم وجاهته، يكشف مفارقة دقيقة: فإذا شارك الجميع في القرار... فمن يتحمل نتيجته؟

حين يتوقف القراروتبدأ الأسئلة

وهم الإجماع: عندما يصبح الجميع مسؤولاً... ولا أحد مسؤول

في الظاهر، يبدو النموذج التشاركي مثالياً؛ فهو يعزز الشفافية، ويحدّ من الانحياز، ويمنح القرار طابعاً جماعياً مطمئناً. لكن في العمق، يحمل هذا النموذج مفارقة دقيقة؛ حين تتوزع المسؤولية على الجميع... قد تختفي. فالقرار الطبي، بطبيعته، لا يحتمل الغموض. في لحظة التشخيص أو التدخل العلاجي، لا يمكن للطبيب أن يستند إلى «إجماع خوارزمي»، ولا إلى رأي موزّع بين أنظمة متعددة. هناك دائماً لحظة حاسمة يتحمل فيها إنسان واحد مسؤولية الاختيار.

وهنا يظهر التوتر بين عالمين لا يلتقيان بسهولة: عالم الخوارزميات الذي يميل إلى توزيع القرار، وعالم الطب الذي يقوم (في جوهره) على تحمّل مسؤوليته.

حين تتقدم القدرة... ويتأخر الفهم

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات الطبية بدقة غير مسبوقة، واقتراح قرارات قد تتفوق في بعض الحالات على التقدير البشري، خصوصاً في قراءة الصور الطبية أو ربط المؤشرات المعقدة في السجلات الصحية.

لكن هذه القدرة التقنية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة فهماً كاملاً لما يحدث في الواقع السريري. فالأنظمة الذكية لا تعيش نتائج قراراتها، ولا تتعامل مع المريض بوصفه تجربة إنسانية متكاملة، بل كبيانات قابلة للتحليل. إنها قادرة على الحساب، لكنها لا تدرك السياق. وتستطيع التنبؤ، لكنها لا تتحمل تبعات الخطأ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطب الحديث: أن نمتلك أدوات قادرة على دعم القرار بدرجة عالية من الدقة، دون أن نخلط بين القدرة الحسابية... والفهم السريري الكامل لنتائج هذا القرار.

القرار... وما الذي لا تقوله الوثيقة؟

رغم شمول هذه الاستراتيجية، فإنها تترك عدداً من الأسئلة الجوهرية دون إجابة واضحة، وهي أسئلة تمسّ جوهر القرار الطبي نفسه.

- من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟

- ومن يملك صلاحية إيقاف النظام عندما تنحرف الخوارزمية عن المسار الصحيح؟

- ومتى يجب أن يمتنع الذكاء الاصطناعي عن تقديم التوصية، بدلاً من الاستمرار في إعطاء إجابة قد تكون مضللة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بحدودها.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «الصمت الخوارزمي» بوصفه أحد أهم التحديات المقبلة، وهو اللحظة التي يجب فيها على النظام الذكي أن يتراجع، لأن القرار يتجاوز نطاق البيانات التي بُني عليها، أو لأن درجة عدم اليقين أصبحت أعلى من أن تُترجم إلى توصية موثوقة.

الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى الجميع

* نحو 30 في المائة من سكان العالم فقط يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات

التقنية التي تسمح بتطبيق التقنيات الذكية في الممارسة الطبية بشكل فعلي

وهم الشمول: هل العالم متساوٍ رقمياً؟

رغم أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى شمول عالمي في تبني الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ فالتقديرات تشير إلى أن نحو 30 في المائة فقط من سكان العالم يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تسمح بتطبيق هذه التقنيات في الممارسة الطبية بشكل فعلي.

وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الأخلاقيات نفسها: كيف يمكن تحقيق «عدالة رقمية» في عالم غير متكافئ رقمياً من الأساس؟ فالدعوة إلى الشمول، رغم عدالتها النظرية، قد تحمل نتيجة معاكسة؛ إذ قد تؤدي عملياً إلى توسيع الفجوة بين أنظمة صحية متقدمة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية، وأخرى لا تزال تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتطوير، بل قد يتحول (من حيث لا يُقصد) إلى عامل جديد يعيد رسم خريطة العدالة الصحية على مستوى العالم.

بين العدالة... والحياة

من أكثر التحديات تعقيداً في الطب أن القرار «الأخلاقي» لا يكون دائماً «عادلاً» بالمعنى النظري أو الإحصائي؛ ففي الممارسة السريرية، قد يضطر الطبيب إلى اتخاذ قرار لا يحقق التوازن بين جميع الخيارات، بل يركّز على إنقاذ حالة محددة في لحظة حرجة، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات أخرى. وهذا النوع من القرارات يعتمد على السياق، وعلى تقدير المخاطر، وعلى فهم الحالة الفردية للمريض.

في المقابل، تميل الخوارزميات بطبيعتها إلى البحث عن التوازن، وإلى تقديم توصيات تستند إلى الأنماط العامة والنتائج الأكثر ترجيحاً على مستوى المجموعات. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الفارق بين قرار يُبنى على حساب الاحتمالات... وقرار يُتخذ في مواجهة حالة إنسانية فردية.

الخاتمة: من يعرّف الأخلاق؟

قد تضع الاجتماعات العالمية أطراً عامة، وقد ترسم الاستراتيجيات مسارات للتطوير، لكن القرار الطبي سيبقى (في جوهره) لحظة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في نموذج حسابي. فالذكاء الاصطناعي قادر على دعم القرار وتحسين دقته، لكنه لا يستطيع أن يحدد بمفرده ما هو القرار الصحيح في كل سياق سريري.

وفي الوقت الذي تدخل فيه الأخلاقيات إلى تصميم الخوارزميات، لا يعود التحدي تقنياً فقط، بل يصبح سؤالاً أعمق يتعلق بالمرجعية ذاتها: من يملك حق تعريف الأخلاق... عندما تتحول إلى جزء من الرموز الكومبيوترية؟


الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».