هل أقصت الـ«سوشيال ميديا» الـ«باباراتزي»؟

المصوّر الصحافي... عين الإعلام وواجهته

بيار يوسف
بيار يوسف
TT

هل أقصت الـ«سوشيال ميديا» الـ«باباراتزي»؟

بيار يوسف
بيار يوسف

هل تخيّلت يوماً قراءة مقالة في جريدة من دون صور فوتوغرافية ترافقها؟ وهل في استطاعتك أن تكمل متابعة حدث معين عبر شاشة التلفزيون إذا غابت الصورة عنه؟ الإعلام المرئي والمكتوب يرتكزان على الصورة. فهي عين الإعلام وواجهته، تنقل الخبر كما هو وبوضوح حتى إن بعضها لا يحتاج أي تعليق. إذ يكفي أن تتصدر صورة جذابة صحيفة أو ريبورتاجاً مصوراً كي يسرق الخبر انتباهك، ويحثك على قراءته أو مشاهدته.
المصور الصحافي في لبنان، وغيره، يُعدّ من أكثر الإعلاميين مواكبة للأحداث الخطيرة بالجملة، منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم. وبين حروب هنا ومعارك هناك، وثورات وأزمات وفضائح، اتسمت مهام المصوّرين الصحافيين، في الكثير من الأحيان، بالخطورة. فقد كانوا يضعون حياتهم على كفهم -كما يقال- وينطلقون مرتدين الدرع الحامية في رحلاتهم، من أجل إتمام المهمة على أكمل وجه، قبل العودة إلى أحبابهم أحياءً. وكم من صورة صحافية لا تزال تُحفر في ذاكرة الناس، لأنها نقلت آلامهم وعبّرت عن مآسيهم وأفراحهم، لمجرد نشرها في الإعلام؟
«الشرق الأوسط» التقت عدداً من المصورين الصحافيين، بينهم من تخصّصوا في تصوير الحروب والأخبار السياسية فكانوا في قلب الحدث، وآخرون اتجهوا نحو المجال التلفزيوني والصحافة الفنية، فاستطاعوا أن يعبروا بالمشاهد إلى حفلات ومهرجانات ومظاهرات وغيرها.
قصص هؤلاء المصوّرين مع كاميرتهم طويلة يمكنها أن تؤلف كتباً، لما تحمل من حكايات وغرائب.

أنور عمرو

«الكاميرا تسكنني»
يعمل أنور عمرو في التصوير الصحافي منذ أكثر من 30 سنة، ولقد تخصص في تصوير الحروب في لبنان وسوريا والعراق. عمله في وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) يفتح أمامه أبواباً محلية وعالمية، لكنه بسبب خطورته تعرّض لإصابات جسدية أكثر من 13 مرة. ولقد واكب الحرب السورية لنحو 4 سنوات متتالية، ولمجزرة قانا التقط صوراً تناقلتها وسائل إعلامية أجنبية كـ«واشنطن بوست» و«ليبراسيون» و«بي بي سي» وغيرها.
عن شغفه بمهنته، يقول إنه يعود إلى رسالة إنسانية لا تبارح ذهنه، ويضيف في لقاء مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «لطالما تمنيت أن تكون الصورة الفوتوغرافية التي ألتقطها السبب في إيقاف حرب أو مأساة وطن. عندما صورت تلك الطفلة المنتشَلة من تحت الركام في عام 1996 في مجزرة قانا، كنت كمن يصرخ للعالم طالباً النجدة والرأفة بالأطفال. كنت أحدّث نفسي وأقول لها: ليت صورتي هذه تهز المجتمعات، وتركض لإغاثتنا فتتوقف الحرب».


وديع شلينك

هدف أنور كان دائماً الإضاءة على وجع الناس: «كيف لا، وأنا منهم؟ صورتي يجب أن تعكس هذه القضايا وتبرزها». ملايين الصور التي التقطها أنور عمرو تذكّره بحقبات تاريخية، وعندما يستعيدها في ذهنه يطرح على نفسه أسئلة كثيرة. «كنت في كل مرة أغادر فيها إلى حرب، يقولون لي: هل أنت مجنون؟ ولكنّ شغفي وحبي لمهنتي كانا يقفان وراء اندفاعي. لست نادماً، ولا على أي لحظة خطرة عشتها من أجل حبي هذا». وحقاً، لا تزال صور أنور عمرو تلاقي الشهرة التي تستحقها، بينها تلك التي صوّرها للمُودِع المسلّح الذي تمترس داخل أحد المصارف اللبنانية، وهو يدخن سيجارة من وراء القضبان الحديدية للبنك.
ثم يوضح: «لعملنا قواعد وأصول ولذلك نخضع لدورات خاصة تتطلب مهارات وتمارين وتدريبات في معسكرات خاصة للمصوّرين. هناك نتعلم كيف نتحرك على أرض مشتعلة بالقذائف أو مزروعة بالألغام أو يجتاحها قناصة. كان همي دائماً التأمين على عائلتي فيما لو حدث لي أي مكروه. وهذا الأمر توفّره المؤسسة التي أعمل بها (أ.ف.ب)، وهو ما يجعلني أقوم بمهماتي وأنا مطمئن». أما عن كاميرته فيقول: «إنها تسكنني، فهي بمثابة عضو من أعضاء جسدي، إنها هاجسي... ولا تفارقني حتى في أيام العطلة».


حسن عسل

تغيّر الأزمنة
يعترف معظم المصوّرين الذين التقتهم «الشرق الأوسط» بأن زمن الصورة تبدلت مشهديته تماماً. فهو تطور مع الوقت بفضل انفتاح الناس تجاهه مرة، وتراجعهم مرات بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. ويرى حسن عسل، المصوّر في جريدة «النهار» منذ أكثر من 30 سنة، أن الضغوط التي كان المصور الصحافي في الماضي يتعرض لها في مهماته خفّت. ويتابع: «كانت هناك محظورات وخطوط حمراء يفرضها السياسيون علينا من باب عدم اقتحام خصوصياتهم، مع أنها كانت عموميات وتدخل في صلب عملنا. فهذا السياسي ممنوع أن تقترب منه، وذاك الزعيم يجب ألا تنشر له صورة قبل أن يلقي نظرة عليها. اليوم الأمور تغيّرت وصرنا نعيش زمناً تفتّحت فيه الذهنيّات، وما عادت تعلق على أمور سطحية. فالناس كما أهل السياسة صاروا يعرفون أن المصوّر ليس عدوهم، بل مجرد شخص يقوم بعمله بكل بساطة، فيقبلونه بكل طيبة خاطر».
حسن الذي عُرف بتصويره مواضيع يطغى عليها العنصر السياسي مُنع غير مرة من إكمال مهماته التصويرية. إذ استولى بعضهم على شرائط صور له، وذات يوم حُوّل إلى الشرطة العسكرية. ويتذكر: «لا يمكنني أن أنسى لحظة تصويري وزيرة الخارجية الأميركية (السابقة) مادلين أولبرايت، وكنت يومها أعمل في جريدة (السفير). تمكنت من تصويرها وهي تحط بهليكوبتر في ساحة السفارة الأميركية. فنُصب لي حاجز لدى مغادرتي بُعيد انتهائي من إتمام مهمتي. واستولى عنصر على الصور، وعندما سألته عن السبب، أجابني بأن صوري خرقٌ أمني».
من ناحية ثانية، يرى حسن أن الصورة الفوتوغرافية لها أهمية أكبر من الريبورتاج (التحقيق) المصوّر، لأن عمرها أطول، ونستطيع نبشها ولو بعد حين».

الكاميرا... والجوّال
«زمن الصورة تحوّل؟ نعم» يقول وديع شلينك، الذي عمل في عدد من الصحف والمجلات والمواقع اللبنانية، وواكب حقبات فنية كثيرة كان فيها الـ«باباراتزي» نجم الساحة.
هذا الأخير باتت مهمته ملغاة بفضل الجوّال الذي يتيح لأي شخص أن يكون «باباراتزي». وهنا يضيف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «الهاتف الجوّال هو الذي تحول إلى «باباراتزي» متجوّل، وصاحبه يمكنه أن يصور فناناً أو فنانة ساعة يشاء، إذا ما صدف ووجد في المكان نفسه معهم. كنا في الماضي نسترق الوقت وندخل المكان خلسة، كي نستطيع الحصول على صورة تفضح الفنان في أوضاع مختلفة. هذه الخصوصية ولّت اليوم وغاب الـ«باباراتزي» عن الساحة، خصوصاً أن الفنان نفسه بات يتمنى أن يصوره أحدهم كي يكون حديث الصالونات والسوشيال ميديا». ويتابع شلينك أن «لكل زمن صورته، وزمن اليوم تجتاحه اللقطة السريعة بفضل الجوّال».
الصحافة الفنية يجدها وديع أكثر أماناً من غيرها «لأن الفنان بطبيعته يحب أن يتصور كي يسلّط الضوء على شكله الخارجي، ويحظى بـ(اللايكات)». لكنه في الوقت نفسه يرى أن الصورة الفوتوغرافية الحقيقية لا يمكن أن تنافسها أخرى التُقطت بالجوّال، لجهة جودتها وتقنيتها. لذلك أصبح الفرق شاسعاً بين صور يسهل التقاطها، وأخرى يلزمها الوقت لتنفيذها وخروجها إلى النور. وهو يختتم بالتأكيد أن علاقات تربطه مع فنانين كثر. وهو تعاون مع أهم نجوم لبنان: «أعتقد لأنهم يعرفونني منذ زمن ويثقون بعدستي. فأنا أعرف تماماً كيف ألتقط الصورة لشخص ما ومن أي زاوية».

التحقيق المصوّر
يختلف العمل التصويري للريبورتاجات (التحقيقات) المصورة عن الفوتوغرافي منه. وبيار يوسف نموذج يحتذى في هذا المجال. مسيرته في التصوير التلفزيوني في المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي) تعود إلى نحو 40 سنة. وهو ينقل خبرته هذه اليوم إلى طلاب كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، حيث يعطي صفوفاً خاصة بكيفية تصوير الريبورتاج. أما قصته مع التصوير التلفزيوني فبدأت بالصدفة لأنه أصلاً درس الهندسة المدنية، لكنه ما لبث أن انتقل إلى العمل في هذا المجال بعدما درسه، وتابع دورات خاصة به.
بيار يرى أن على المصور التلفزيوني الحرص على الهدوء وتجنب دفع المشاهد إلى الملل. ويضيف: «هناك قواعد يجب اتباعها، منها ألا يتخطى صوت المراسل في التقرير المصور الـ20 ثانية في كل مرة يتحدث فيها أو يعلق على الحدث. وثانياً، تعامل المصور التلفزيوني مع المشاهد كشخص أصم، وأما القاعدة الثالثة فهي أن يتمتع بحس ثلاثي الأبعاد، بحيث يصوّر ويركز على الحدث، وفي الوقت ذاته يستطيع أن يلتقط أي إشارة صوتية تحيط به، وينقل أجواء المكان الذي يصور فيه».
ذكرياته كثيرة -كما قال لـ«الشرق الأوسط»- وغالبيتها محفوفة بالمخاطر: «لا يمكنني أن أنسى استشهاد الرئيس رينيه معوض الذي كنت أرافق تحركاته بطلب من (إل بي سي)، ويوم استشهاده طلب مني أن أغادر إلى مقره لأن لديه أعمالاً إضافية يقوم بها. وما إن وصلت إلى المقر في منطقة الرملة البيضاء حتى سمعت صوت الانفجار وعرفت أنه قضى».
نام بيار يوسف على الطريق السريع مرات، واتخذ من محطة «إل بي سي آي» بيتاً له بين 1985 و1992 كي يواكب أي مستجدات تحصل، ويتذكر: «كانت طبيعة عملنا أجمل وأكثر جودة، اليوم بات الاستسهال سيد المهنة وصارت الأخطاء كثيرة ولا يوجد من يصححها... ثم إن بين الفيديو والصورة فارقاً شاسعاً، فالأول يتفاعل الناس معه بشكل أفضل بسبب الحركة التي يتمتع بها، بينما الثانية أصعب لأن على صاحبها أن يوفق بلقطة غير عادية حتى تُحدث الفرق».
ومن ذكرياته تلك التي حملها معه من إندونيسيا... «يومها طُلب مني تصوير ما يحصل في موجة تسونامي التي أتت على الأخضر واليابس. كان الأمر قاسياً جداً، إذ كان عليّ أن أسير من دون أن أخطئ وأدوس على مئات الجثث المنتشرة هناك بفعل الموجة».


مقالات ذات صلة

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.