هل أقصت الـ«سوشيال ميديا» الـ«باباراتزي»؟

المصوّر الصحافي... عين الإعلام وواجهته

بيار يوسف
بيار يوسف
TT

هل أقصت الـ«سوشيال ميديا» الـ«باباراتزي»؟

بيار يوسف
بيار يوسف

هل تخيّلت يوماً قراءة مقالة في جريدة من دون صور فوتوغرافية ترافقها؟ وهل في استطاعتك أن تكمل متابعة حدث معين عبر شاشة التلفزيون إذا غابت الصورة عنه؟ الإعلام المرئي والمكتوب يرتكزان على الصورة. فهي عين الإعلام وواجهته، تنقل الخبر كما هو وبوضوح حتى إن بعضها لا يحتاج أي تعليق. إذ يكفي أن تتصدر صورة جذابة صحيفة أو ريبورتاجاً مصوراً كي يسرق الخبر انتباهك، ويحثك على قراءته أو مشاهدته.
المصور الصحافي في لبنان، وغيره، يُعدّ من أكثر الإعلاميين مواكبة للأحداث الخطيرة بالجملة، منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم. وبين حروب هنا ومعارك هناك، وثورات وأزمات وفضائح، اتسمت مهام المصوّرين الصحافيين، في الكثير من الأحيان، بالخطورة. فقد كانوا يضعون حياتهم على كفهم -كما يقال- وينطلقون مرتدين الدرع الحامية في رحلاتهم، من أجل إتمام المهمة على أكمل وجه، قبل العودة إلى أحبابهم أحياءً. وكم من صورة صحافية لا تزال تُحفر في ذاكرة الناس، لأنها نقلت آلامهم وعبّرت عن مآسيهم وأفراحهم، لمجرد نشرها في الإعلام؟
«الشرق الأوسط» التقت عدداً من المصورين الصحافيين، بينهم من تخصّصوا في تصوير الحروب والأخبار السياسية فكانوا في قلب الحدث، وآخرون اتجهوا نحو المجال التلفزيوني والصحافة الفنية، فاستطاعوا أن يعبروا بالمشاهد إلى حفلات ومهرجانات ومظاهرات وغيرها.
قصص هؤلاء المصوّرين مع كاميرتهم طويلة يمكنها أن تؤلف كتباً، لما تحمل من حكايات وغرائب.

أنور عمرو

«الكاميرا تسكنني»
يعمل أنور عمرو في التصوير الصحافي منذ أكثر من 30 سنة، ولقد تخصص في تصوير الحروب في لبنان وسوريا والعراق. عمله في وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) يفتح أمامه أبواباً محلية وعالمية، لكنه بسبب خطورته تعرّض لإصابات جسدية أكثر من 13 مرة. ولقد واكب الحرب السورية لنحو 4 سنوات متتالية، ولمجزرة قانا التقط صوراً تناقلتها وسائل إعلامية أجنبية كـ«واشنطن بوست» و«ليبراسيون» و«بي بي سي» وغيرها.
عن شغفه بمهنته، يقول إنه يعود إلى رسالة إنسانية لا تبارح ذهنه، ويضيف في لقاء مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «لطالما تمنيت أن تكون الصورة الفوتوغرافية التي ألتقطها السبب في إيقاف حرب أو مأساة وطن. عندما صورت تلك الطفلة المنتشَلة من تحت الركام في عام 1996 في مجزرة قانا، كنت كمن يصرخ للعالم طالباً النجدة والرأفة بالأطفال. كنت أحدّث نفسي وأقول لها: ليت صورتي هذه تهز المجتمعات، وتركض لإغاثتنا فتتوقف الحرب».


وديع شلينك

هدف أنور كان دائماً الإضاءة على وجع الناس: «كيف لا، وأنا منهم؟ صورتي يجب أن تعكس هذه القضايا وتبرزها». ملايين الصور التي التقطها أنور عمرو تذكّره بحقبات تاريخية، وعندما يستعيدها في ذهنه يطرح على نفسه أسئلة كثيرة. «كنت في كل مرة أغادر فيها إلى حرب، يقولون لي: هل أنت مجنون؟ ولكنّ شغفي وحبي لمهنتي كانا يقفان وراء اندفاعي. لست نادماً، ولا على أي لحظة خطرة عشتها من أجل حبي هذا». وحقاً، لا تزال صور أنور عمرو تلاقي الشهرة التي تستحقها، بينها تلك التي صوّرها للمُودِع المسلّح الذي تمترس داخل أحد المصارف اللبنانية، وهو يدخن سيجارة من وراء القضبان الحديدية للبنك.
ثم يوضح: «لعملنا قواعد وأصول ولذلك نخضع لدورات خاصة تتطلب مهارات وتمارين وتدريبات في معسكرات خاصة للمصوّرين. هناك نتعلم كيف نتحرك على أرض مشتعلة بالقذائف أو مزروعة بالألغام أو يجتاحها قناصة. كان همي دائماً التأمين على عائلتي فيما لو حدث لي أي مكروه. وهذا الأمر توفّره المؤسسة التي أعمل بها (أ.ف.ب)، وهو ما يجعلني أقوم بمهماتي وأنا مطمئن». أما عن كاميرته فيقول: «إنها تسكنني، فهي بمثابة عضو من أعضاء جسدي، إنها هاجسي... ولا تفارقني حتى في أيام العطلة».


حسن عسل

تغيّر الأزمنة
يعترف معظم المصوّرين الذين التقتهم «الشرق الأوسط» بأن زمن الصورة تبدلت مشهديته تماماً. فهو تطور مع الوقت بفضل انفتاح الناس تجاهه مرة، وتراجعهم مرات بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. ويرى حسن عسل، المصوّر في جريدة «النهار» منذ أكثر من 30 سنة، أن الضغوط التي كان المصور الصحافي في الماضي يتعرض لها في مهماته خفّت. ويتابع: «كانت هناك محظورات وخطوط حمراء يفرضها السياسيون علينا من باب عدم اقتحام خصوصياتهم، مع أنها كانت عموميات وتدخل في صلب عملنا. فهذا السياسي ممنوع أن تقترب منه، وذاك الزعيم يجب ألا تنشر له صورة قبل أن يلقي نظرة عليها. اليوم الأمور تغيّرت وصرنا نعيش زمناً تفتّحت فيه الذهنيّات، وما عادت تعلق على أمور سطحية. فالناس كما أهل السياسة صاروا يعرفون أن المصوّر ليس عدوهم، بل مجرد شخص يقوم بعمله بكل بساطة، فيقبلونه بكل طيبة خاطر».
حسن الذي عُرف بتصويره مواضيع يطغى عليها العنصر السياسي مُنع غير مرة من إكمال مهماته التصويرية. إذ استولى بعضهم على شرائط صور له، وذات يوم حُوّل إلى الشرطة العسكرية. ويتذكر: «لا يمكنني أن أنسى لحظة تصويري وزيرة الخارجية الأميركية (السابقة) مادلين أولبرايت، وكنت يومها أعمل في جريدة (السفير). تمكنت من تصويرها وهي تحط بهليكوبتر في ساحة السفارة الأميركية. فنُصب لي حاجز لدى مغادرتي بُعيد انتهائي من إتمام مهمتي. واستولى عنصر على الصور، وعندما سألته عن السبب، أجابني بأن صوري خرقٌ أمني».
من ناحية ثانية، يرى حسن أن الصورة الفوتوغرافية لها أهمية أكبر من الريبورتاج (التحقيق) المصوّر، لأن عمرها أطول، ونستطيع نبشها ولو بعد حين».

الكاميرا... والجوّال
«زمن الصورة تحوّل؟ نعم» يقول وديع شلينك، الذي عمل في عدد من الصحف والمجلات والمواقع اللبنانية، وواكب حقبات فنية كثيرة كان فيها الـ«باباراتزي» نجم الساحة.
هذا الأخير باتت مهمته ملغاة بفضل الجوّال الذي يتيح لأي شخص أن يكون «باباراتزي». وهنا يضيف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «الهاتف الجوّال هو الذي تحول إلى «باباراتزي» متجوّل، وصاحبه يمكنه أن يصور فناناً أو فنانة ساعة يشاء، إذا ما صدف ووجد في المكان نفسه معهم. كنا في الماضي نسترق الوقت وندخل المكان خلسة، كي نستطيع الحصول على صورة تفضح الفنان في أوضاع مختلفة. هذه الخصوصية ولّت اليوم وغاب الـ«باباراتزي» عن الساحة، خصوصاً أن الفنان نفسه بات يتمنى أن يصوره أحدهم كي يكون حديث الصالونات والسوشيال ميديا». ويتابع شلينك أن «لكل زمن صورته، وزمن اليوم تجتاحه اللقطة السريعة بفضل الجوّال».
الصحافة الفنية يجدها وديع أكثر أماناً من غيرها «لأن الفنان بطبيعته يحب أن يتصور كي يسلّط الضوء على شكله الخارجي، ويحظى بـ(اللايكات)». لكنه في الوقت نفسه يرى أن الصورة الفوتوغرافية الحقيقية لا يمكن أن تنافسها أخرى التُقطت بالجوّال، لجهة جودتها وتقنيتها. لذلك أصبح الفرق شاسعاً بين صور يسهل التقاطها، وأخرى يلزمها الوقت لتنفيذها وخروجها إلى النور. وهو يختتم بالتأكيد أن علاقات تربطه مع فنانين كثر. وهو تعاون مع أهم نجوم لبنان: «أعتقد لأنهم يعرفونني منذ زمن ويثقون بعدستي. فأنا أعرف تماماً كيف ألتقط الصورة لشخص ما ومن أي زاوية».

التحقيق المصوّر
يختلف العمل التصويري للريبورتاجات (التحقيقات) المصورة عن الفوتوغرافي منه. وبيار يوسف نموذج يحتذى في هذا المجال. مسيرته في التصوير التلفزيوني في المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي) تعود إلى نحو 40 سنة. وهو ينقل خبرته هذه اليوم إلى طلاب كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، حيث يعطي صفوفاً خاصة بكيفية تصوير الريبورتاج. أما قصته مع التصوير التلفزيوني فبدأت بالصدفة لأنه أصلاً درس الهندسة المدنية، لكنه ما لبث أن انتقل إلى العمل في هذا المجال بعدما درسه، وتابع دورات خاصة به.
بيار يرى أن على المصور التلفزيوني الحرص على الهدوء وتجنب دفع المشاهد إلى الملل. ويضيف: «هناك قواعد يجب اتباعها، منها ألا يتخطى صوت المراسل في التقرير المصور الـ20 ثانية في كل مرة يتحدث فيها أو يعلق على الحدث. وثانياً، تعامل المصور التلفزيوني مع المشاهد كشخص أصم، وأما القاعدة الثالثة فهي أن يتمتع بحس ثلاثي الأبعاد، بحيث يصوّر ويركز على الحدث، وفي الوقت ذاته يستطيع أن يلتقط أي إشارة صوتية تحيط به، وينقل أجواء المكان الذي يصور فيه».
ذكرياته كثيرة -كما قال لـ«الشرق الأوسط»- وغالبيتها محفوفة بالمخاطر: «لا يمكنني أن أنسى استشهاد الرئيس رينيه معوض الذي كنت أرافق تحركاته بطلب من (إل بي سي)، ويوم استشهاده طلب مني أن أغادر إلى مقره لأن لديه أعمالاً إضافية يقوم بها. وما إن وصلت إلى المقر في منطقة الرملة البيضاء حتى سمعت صوت الانفجار وعرفت أنه قضى».
نام بيار يوسف على الطريق السريع مرات، واتخذ من محطة «إل بي سي آي» بيتاً له بين 1985 و1992 كي يواكب أي مستجدات تحصل، ويتذكر: «كانت طبيعة عملنا أجمل وأكثر جودة، اليوم بات الاستسهال سيد المهنة وصارت الأخطاء كثيرة ولا يوجد من يصححها... ثم إن بين الفيديو والصورة فارقاً شاسعاً، فالأول يتفاعل الناس معه بشكل أفضل بسبب الحركة التي يتمتع بها، بينما الثانية أصعب لأن على صاحبها أن يوفق بلقطة غير عادية حتى تُحدث الفرق».
ومن ذكرياته تلك التي حملها معه من إندونيسيا... «يومها طُلب مني تصوير ما يحصل في موجة تسونامي التي أتت على الأخضر واليابس. كان الأمر قاسياً جداً، إذ كان عليّ أن أسير من دون أن أخطئ وأدوس على مئات الجثث المنتشرة هناك بفعل الموجة».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».