«الدولة العميقة»...الخليج على موعد مع عمل درامي ضخم

«الشرق الأوسط» تطلع على كواليس تصويره

سعيد الماروق يلاحق أدق التفاصيل
سعيد الماروق يلاحق أدق التفاصيل
TT

«الدولة العميقة»...الخليج على موعد مع عمل درامي ضخم

سعيد الماروق يلاحق أدق التفاصيل
سعيد الماروق يلاحق أدق التفاصيل

ينهي المخرج اللبناني سعيد الماروق تصوير مشاهد مسلسله الخليجي الأول، «الدولة العميقة»، في بيروت، ويستعد للانتقال بكاميرته إلى كوبا والكويت. 17 يوماً أمضاها في مدينة تمتهن نفض الخيبة، يصور بكثافة من دون إظهار معالمها في الخلفية. فالمسلسل (6 حلقات) المنتظر عرضه بداية العام المقبل، كويتي، يؤدي بطولته بشار الشطي، وخالد المظفر، وفيصل العميري وروان بن حسين؛ وما بيروت سوى استوديو ضخم يُسهل على المخرج التألق بالإمكانات التقنية والغَرف من التنوع الجغرافي.
استراحة قصيرة، فينتقل إلى كوبا ومدة التصوير أسبوعان تتبعهما محطة في الكويت. في حسابه على «إنستغرام»، يعلق مترقبون على «بوستر» المسلسل، وقد دون مُخرجه في أسفله ما يوقظ الحماسة: «أنتم على موعد مع أضخم عمل درامي في الخليج. يناير (كانون الثاني) 2023». النص لفيصل البلوشي والإنتاج لمنصة «شاشة» الكويتية، تعرضه بالاتفاق مع «شاهد»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».


المخرج اللبناني سعيد الماروق يُمسك بـ«الدولة العميقة»

حرك مسلسل «دور العمر» (كتابة ناصر فقيه، وبطولة سيرين عبد النور وعادل كرم) مزيداً من الأنظار نحو المخرج الآتي من عالم الفيديو كليب؛ وعنه تسلم جائزة «أفضل مخرج درامي لعام 2021» في مهرجان «وشوشة» بدبي. استمالت لمساته الإخراجية في أولى تجارب الدراما القصيرة، صناع المسلسلات في الكويت، فاجتمعوا به. كان مقرراً توليه إخراج مسلسل عربي، بطولته نسائية، إلى أن وقعت الشركة المنتجة على نص النسخة العربية من المسلسل البريطاني «Deep State». وصلت الماروق أصداؤه: «واو! عمل رائع»، فأُرجئ تصوير مسلسل وانطلق تصوير آخر.
يلتقط أنفاسه قبل إكمال المشوار. ومن خفقان تولده بهجة كثفها تصدر فريق «مياس» اللبناني السمعة الحسنة وإشادة العالم، يرمي الماروق تنهيدة وهو يتحدث عن بيروت: «لا حضور لها في النص، لكنها احتضنت كثيراً من المَشاهد. استعرتُها استوديو ضخماً يتيح لي التحرك ضمن إمكانات عالية. ميزتها أنها حاضرة في الوهج ذاته لاحتمال تغييبها عن المشهد والاستعانة بها كمساحة لغير مناخ. لن يشعر مُشاهد (الدولة العميقة) بأن أجزاءً من كوبا والكويت صُورت في لبنان القادر على أداء دور استوديو التصوير لأعمال عربية. نحتاج الأمان فقط».
يهتم بصورة يصفها بـ«السينمائية»، بموازاة اهتمامه بسلاسة الأداء الصوتي، فلا يشعر المُشاهد «البعيد» بغرابة اللهجات. لكن، كيف كان التعامل بين مخرج لبناني ونجوم من الكويت، بينهما فريق عمل متعدد الجنسية؟ رد الماروق أنه مبني على الاحترام والثقة: «لكثرة ما شعرتُ بهما، أحسستُ بمسؤولية مُضاعفة، فراحت تستوقفني أدق التفاصيل»، يقول مَن تُسعده بصفته لبناني الغمرة العربية.
ست حلقات، هي وفق مُخرجها «ستة أفلام قصيرة»، فالاهتمام الكبير لم يقتصر على الصورة، بل ابتكر لها «لغة خاصة على علاقة بالقصة». يشارك الماروق أحد مفاتيحه: «أهوى رواية الحكايات بالهمس؛ تماماً كما اعتادت ابنتي همس القصص في أذني. نعمل بجهد على عمل يتوق إلى العالمية».
لمح انعطافة مهنية منذ صعود المنصات يوم تفشى الوباء وزج البشر بين الجدران. قبلها، يُبدي تذمراً مُحقاً من واقع الإنتاج اللبناني القائم بمعظمه، آنذاك، على الاستسهال: «عدنا كمخرجي فيديو كليبات إلى الساحة الدرامية بعد تكرس المنصات كضرورة في هذا العصر. كانت المسلسلات بحد أدنى 30 حلقة، تُمارس ضغوط على المخرج لإنجاز الحلقة بيومين! الأمر مستحيل، ولو كنتُ ستيفان سبيلبرغ».
بانتشار المنصات، شعر بأوان اقتناص الفرص: «مدة الحلقة نحو 40 دقيقة، تُصور كل منها بمعدل 5 إلى 7 أيام. يناقشنا المنتجون بالديكور والموسيقى التصويرية والصوت والمونتاج والملابس، كما لم يحدث من قبل. اللغة السينمائية المُستجدة جراء المنصات تحمسني للاندفاع».
إذن، هل يقول سعيد الماروق وداعاً للفيديو كليب؟ سيودعه بالفعل: «أخوض حالياً تجربة المسلسلات القصيرة، حيث مساحات التعبير الذاتي أكثر اتساعاً. يبقى هدفي الأساس واحداً: السينما». يذكر مرحلة دراستها الجامعية وتخرجه مع المخرجَين نادين لبكي وسليم الترك في الدفعة نفسها. ويروي ما يبقى عالقاً في الذهن.
يقول: «كنا طلابَ ما بعد نهاية الحرب الأهلية. آنذاك، لم يكن ثمة وجود للسينما في لبنان، ولا أفلام تلقى الدعم ولا صناديق للنهوض بالمواهب. لجأنا، لا شعورياً، إلى عالم الفيديو كليب. أردنا سرد القصص ولقينا حينها سنداً إنتاجياً، تزامناً مع صعود (روتانا) وضخها الأموال».
جاءت المنصات لتضخ شيئاً آخر، وفق الماروق: «الأمل». يرى الجانب الإيجابي من «كوفيد - 19»: «أنعشها وجعلها في كل بيت». يتفرغ حالياً للمسلسلات القصيرة، على أن يشدد التمسك بحلم، ولو تأجل: «فيلم لي، يكون بصمة لا تُمحى في العالمية. أعده منذ 10 سنوات، وأنتظر الوقت المناسب للانكباب عليه. هو فيلم لبناني يتناول قصة حب تشبه 7 مليارات بشري!».
خيبات ومطبات، وآلام تبعها انتصار على السرطان. محنٌ تجعل من سعيد الماروق إنساناً أقوى، بقوله. لدى السؤال عن ثقل السنوات وجراح التجارب، يتطلع إلى الوراء من باب الدرس: «كانت فترات مؤلمة، هي اختزال لوجه الحياة القاسي، أثرت علي من ناحية الإبداع. لملمة النفس بعد ارتمائها دَفْع للتحليق».


مقالات ذات صلة

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

يوميات الشرق خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

المسلسل أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدة للواجهة مبكراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق العوضي ويارا السكري (فيسبوك)

ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية

جدد خبر ارتباط الفنانة يارا السكري والفنان أحمد العوضي عقب مشاركتهما في فعاليات «قمة الإعلام العربي» في دبي، الحديث عن ظاهرة «الثنائيات الفنية».

داليا ماهر (القاهرة )

رئيسة الاتحاد الدولي: مشاركة الاسكواش في «برزبين 2032» ليست مضمونة

زينة وولدريدغ (رويترز)
زينة وولدريدغ (رويترز)
TT

رئيسة الاتحاد الدولي: مشاركة الاسكواش في «برزبين 2032» ليست مضمونة

زينة وولدريدغ (رويترز)
زينة وولدريدغ (رويترز)

ربما يكون الاسكواش قد ضمن ظهوره الأول الذي طال انتظاره في الألعاب الأولمبية خلال أولمبياد لوس أنجليس 2028، لكن رئيسة الاتحاد الدولي لهذه الرياضة تدرك تماماً الضغوط المتعلقة بالميزانية وأماكن إقامة المنافسات، ولا تعدّ المشاركة في ألعاب برزبين 2032 بأستراليا أمراً مفروغاً منه.

وبينما لا يدخر الاتحاد الدولي للاسكواش جهداً في سعيه للحفاظ على مكانه في الألعاب الأولمبية معتمداً على الانتشار العالمي المتزايد لهذه الرياضة واستدامتها التي لا تتطلب استثمارات كبيرة، فإن رئيسته زينة وولدريدغ تتبنى وجهة نظر واقعية تجاه الأمور.

وقالت وولدريدغ لـ«رويترز» خلال دورة الألعاب الأسيوية في آيتشي-ناغويا: «كانت رحلة طويلة وعلينا التحلي بالصبر. لا نعرف ما إذا كنا سنشارك أم لا».

وأضافت: «أعتقد أننا، نظراً لأننا ظللنا على شفا الانضمام إلى الألعاب الأولمبية لفترة طويلة؛ نقدّر حقاً قيمة إدراجنا في البرنامج الأولمبي».

وتابعت: «تختلف أمور تنظيم الألعاب الأولمبية الحديثة كثيراً هذه الأيام. من حيث القيود الاقتصادية، هناك طموحات وتطلعات كبيرة، لكن الميزانيات أصغر في الواقع. وفي حالة (برزبين)، يوجد عدد ملاعب أقل مما هو في لوس أنجليس».

وقالت وولدريدغ إن الاتحاد الدولي للاسكواش اعتمد نموذجاً بسيطاً وقائماً على التعاون مصمماً خصيصاً لتخفيف الضغط على اللجان المنظمة المحلية بدلاً من الانخراط في مفاوضات بمطالب صارمة تتعلق بالبنية التحتية.

وأضافت: «نهجنا هو العمل مع اللجان المنظمة لنقول: (انظروا، ما هي استراتيجيتكم؟ ما هي التحديات التي تواجهونها؟ وسنعمل معكم لمواجهة هذه التحديات)».

وتابع: «لا نأتي ونقول: (انظروا، هذه هي مواصفاتنا، يجب عليكم توفير هذا وهذه وتلك وذلك)».

خلافاً لذلك، تعتمد ميزة هذه الرياضة على سهولة نقلها وطابعها المعياري وقدرتها على الاندماج في المساحات القائمة أو متعددة الاستخدامات دون ترك مشاريع عديمة الفائدة وراءها.

وقالت وولدريدغ: «نحن نشبه إلى حد ما الحلزون، فنحمل بيتنا معنا. نحن لعبة صغير وقابلة للدمج. يمكننا تنظيم حدث كبير على ملعب واحد ويمكننا مشاركة الملعب».


آيرلندا ترد داخل الملعب بعد أسبوع العاصفة أمام إسرائيل

تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
TT

آيرلندا ترد داخل الملعب بعد أسبوع العاصفة أمام إسرائيل

تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)

لا يمكن فصل كرة القدم عن السياسة في العالم الحديث، مهما تمنى كثيرون عكس ذلك؛ لكن ما إذا كانت اللعبة الجميلة قادرة على التخفيف من أزمات عصرنا، فهذه مسألة أخرى. وبعد أسبوع تحولت فيه مسألة الدعم الآيرلندي للشعب في غزة إلى معركة ضمير أحاطت بهذه المباراة، بدت نتيجة اللقاء في نهاية المطاف أقل أهمية من كل ما سبقه.

وفي النهاية، كان الفوز بالفعل من طرف واحد، لكن ليس بسبب المقاطعة؛ فحتى مساء السبت، كان السؤال المطروح هو ما إذا كان منتخب هايمير هالغريمسون سيخوض المباراة أمام إسرائيل في المجر أصلاً، وإذا شارك، فهل سيكون لاعبوه قادرين على تجاوز كل ما حدث والتركيز داخل الملعب؟ لكنّ أياماً من النقاشات والانقسام انتهت بحالة من التماسك داخل المنتخب، الذي دخل المواجهة بقوة وحسمها بـ3 أهداف في الشوط الأول.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، كانت الأجواء في ملعب ناغيردي بمدينة ديبريتسن أشبه بالمباريات التي أقيمت خلال فترة جائحة «كوفيد»؛ إذ كان من الممكن سماع كل كلمة تقال داخل الملعب في ظل مدرجات شبه خالية. وحضر نحو 150 مشجعاً إسرائيلياً، مقابل نحو 12 مشجعاً آيرلندياً تمكنوا من دخول الملعب رغم قرار الاتحاد الآيرلندي عدم تخصيص تذاكر رسمية لجماهيره.

وزادت مراسم ما قبل المباراة من غرابة المشهد؛ فقد أدار أفراد من الجهاز الآيرلندي ظهورهم للملعب خلال عزف النشيد الإسرائيلي، بينما وقف لاعبو آيرلندا، الذين ارتدوا جميعاً شارات سوداء، ورؤوسهم منخفضة. كما لم يحدث تبادل للرايات التذكارية، ولم يتصافح الفريقان، قبل أن يتجه كل منتخب مباشرة إلى تجمعه الخاص استعداداً لانطلاق اللقاء.

لاعبو منتخب آيرلندا يديرون ظهورهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي قبل مواجهة المنتخبين (أ.ف.ب)

وكانت المباراة قد اقتربت من الإلغاء يوم السبت، بعدما أعلن الحارس غافين بازونو عدم استعداده للمشاركة، وهو القرار الذي أدى إلى نقاشات عاطفية ومطولة بين اللاعبين والجهاز الفني، قبل أن يصوت غالبية اللاعبين لمصلحة خوض المواجهة.

وأجبرت التطورات هالغريمسون على اختيار تشكيلة أصبح فيها المدافع جيمي دان بمثابة الحارس الثالث بصورة اسمية، كما أبقى فين أزاز على مقاعد البدلاء، ضمن 5 تغييرات على الفريق الذي خسر أمام كوسوفو.

وتحمل والدة أزاز الجنسية الإسرائيلية، وأفادت «الغارديان» بأنه قدم مداخلة عاطفية خلال النقاشات التي جرت داخل المنتخب يوم السبت. لكن هالغريمسون أكد بعد المباراة أن عدم إشراكه أساسياً جاء لأسباب فنية، موضحاً أن الجهاز الفني رأى أن لاعبين آخرين كانوا أكثر ملاءمة لهذه المواجهة.

وبعد كل ما سبق المباراة من نقاشات وتساؤلات، احتاجت آيرلندا إلى 11 دقيقة فقط في الشوط الأول لحسم المواجهة.

وافتتح تروي باروت التسجيل في الدقيقة الـ14، بعدما استغل عملاً مميزاً من جيمس أبانكواه على الجهة اليمنى، ليسدد كرة منخفضة تجاوزت الحارس دانييل بيريتس واستقرت في الشباك.

وبعد دقيقتين فقط، ضاعف آدم إيداه تقدم المنتخب الآيرلندي، بعدما تحرك خلف آخر مدافع واستقبل تمريرة ذكية من جاك مويلان، قبل أن يضع الكرة بهدوء إلى يسار الحارس.

لاعبو منتخب آيرلندا يرتدون شارات سوداء حداداً على ضحايا حرب غزة ويحنون رؤوسهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي قبل المباراة (رويترز)

وفي الدقيقة الـ25، جاء دور مويلان نفسه؛ إذ تقدم بالكرة نحو منطقة الجزاء وأطلق تسديدة منخفضة إلى داخل الشباك، مسجلاً هدفه الرابع في 4 مباريات دولية، ومواصلاً بدايته اللافتة مع المنتخب الآيرلندي.

لكن احتفاله بالهدف الثالث حمل رسالة تتجاوز كرة القدم؛ إذ ركض باتجاه الراية الركنية، ونزع الشارة السوداء من ذراعه وقبّلها، في واحد من أبرز المشاهد الرمزية للمباراة بعد أسبوع من الجدل الذي أحاط بالمواجهة.

وعقب اللقاء، قال هالغريمسون إن ما عاشه كان على الأرجح أصعب يوم في مسيرته التدريبية، لكنه شدد على أن الأمر لم يكن متعلقاً به، بل باللاعبين وما مروا به خلال الساعات التي سبقت المباراة.

وأضاف أن لاعبيه أظهروا مدى أهمية تمثيل آيرلندا بالنسبة إليهم، وأنهم ظهروا داخل الملعب بكرامة وبقوة، معرباً عن أمله في أن يحصلوا على دعم الشعب الآيرلندي.

وانتهت المباراة التي كان السؤال قبل ساعات فقط يدور حول إمكانية إقامتها أصلاً بفوز آيرلندا 3 - 0. لكن النتيجة لم تكن وحدها قصة ليلة ديبريتسن، بعدما دخل اللاعبون أرض الملعب بالشارات السوداء، وغابت المصافحة وتبادل الرايات، وانحنت الرؤوس خلال النشيد الإسرائيلي، قبل أن تحسم آيرلندا المواجهة بـ3 أهداف وتطوي داخل الملعب فصلاً من أسبوع تجاوزت أحداثه حدود كرة القدم.


إيطاليا أمام خطر الهبوط في دوري الأمم

مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)
مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا أمام خطر الهبوط في دوري الأمم

مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)
مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)

هل يمكن أن ينهي المنتخب الإيطالي مجموعته في دوري الأمم الأوروبية في المركز الأخير؟ سؤال لم يعد مستبعداً بعد البداية الصعبة لـ«الآزوري»، الذي بات يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع تركيا، مساء اليوم الاثنين 28 سبتمبر (أيلول) 2026، في بورصة، في مباراة قد تكون أشبه بمواجهة فاصلة مبكرة لتجنب قاع المجموعة.

وحسب صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، فإن الوصول إلى المركز الأخير ليس سيناريو جديداً تماماً على إيطاليا. ففي كأس العالم 2010، وتحت قيادة المدرب مارتشيلو ليبي، أنهى المنتخب مجموعته في المركز الرابع خلف سلوفاكيا وباراغواي ونيوزيلندا، من دون أن يحقق أي انتصار.

وبعد ثماني سنوات، اقترب المنتخب مجدداً من قاع مجموعته خلال النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، بعد فترة قصيرة من تولي روبرتو مانشيني المسؤولية. لكن هدف كريستيانو بيراغي في الوقت بدل الضائع أمام بولندا غيّر ترتيب المجموعة وأنقذ إيطاليا من المركز الأخير. خرج المنتخب من المنافسة، لكنه تجنب الأسوأ.

واليوم، يجد مانشيني وإيطاليا نفسيهما أمام خطر مشابه، لكن في ظروف مختلفة. فبعدما كان الهدف الإيطالي في الماضي يتمثل دائماً في المنافسة على صدارة المجموعة مهما كانت البطولة، تغيرت الطموحات تدريجياً خلال سنوات الأزمة التي عاشها المنتخب.

ومع توالي الإخفاقات، أصبح المركز الثاني في بعض الأحيان بمثابة طوق نجاة يسمح بمواصلة طريق التأهل عبر الملحق، قبل أن تصل إيطاليا إلى مرحلة أصبح فيها حتى المركز الثالث المقبول هدفاً مهماً.

مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)

وفي النسخة الحالية من دوري الأمم، يمكن للمركز الثالث أن يكون كافياً للبقاء في المستوى الأول، شرط أن تكون إيطاليا بين أفضل منتخبين يحتلان المركز الثالث، كما سيمنح ذلك المنتخب فرصة البقاء ضمن التصنيف الأول عند إجراء قرعة كأس أوروبا.

لكن الخسارة 0 - 2 أمام بلجيكا فتحت الباب أمام سيناريو أكثر خطورة، وهو إنهاء المجموعة في المركز الرابع، مع ما يحمله ذلك من تداعيات رياضية تتجاوز مجرد الهبوط في دوري الأمم.

وبعد الجولة الأولى، تقدمت فرنسا وبلجيكا في المجموعة، بينما بقيت إيطاليا وتركيا من دون نقاط. ومع تبقي خمس مباريات، لا تزال جميع الاحتمالات ممكنة حسابياً، لكن المنافسة على صدارة المجموعة تبدو في الوقت الحالي بعيدة، ما يجعل مواجهة تركيا في بورصة بمثابة مباراة فاصلة مبكرة على المركز الثالث.

والتعادل خارج الأرض قد يكون نتيجة مفيدة لإيطاليا في هذه المرحلة، أما الخسارة فستضع المنتخب في موقف أكثر تعقيداً، وستجبر الجهاز الفني على إعادة تقييم حساباته والاستعداد لمواجهة خطر حقيقي في المجموعة.

وتزداد صعوبة الموقف بسبب المباراة التالية، إذ تنتظر إيطاليا مواجهة فرنسا في باريس، وهي نظرياً أصعب مباراة في جدولها. صحيح أن المنتخب الفرنسي سيفتقد كيليان مبابي، لكن ذلك لا يجعل المهمة سهلة.

وتستعيد التجربة الإيطالية في باريس ذكريات مختلفة تماماً، عندما نجح المنتخب قبل عامين، وبعد خيبة كأس أوروبا 2024، في تقديم واحدة من أفضل مبارياته تحت قيادة لوتشيانو سباليتي، وفاز على فرنسا 3 - 1 رغم وجود مبابي آنذاك. إلا أن الظروف تغيرت كثيراً منذ ذلك الحين.

ويزيد نظام دوري الأمم من أهمية كل مركز في المجموعة. فالمنتخبان الأفضل بين أصحاب المركز الثالث سيضمنان البقاء مباشرة في المستوى الأول، بينما يخوض المنتخبان الآخران صاحبا المركز الثالث مباريات فاصلة أمام منتخبات من المستوى الثاني لتجنب الهبوط، مع احتفاظهما بموقعهما ضمن التصنيف الأول في قرعة كأس أوروبا.

أما المركز الرابع، فمخاطره أكبر. أفضل منتخبين يحتلان المركز الرابع سيخوضان أيضاً مباريات فاصلة للبقاء، بينما يهبط أسوأ منتخبين في المركز الرابع مباشرة إلى المستوى الثاني.

ولا يتعلق الأمر فقط بخوض مباريات في مستوى أدنى في النسخة المقبلة من دوري الأمم، إذ يمكن أن تكون التداعيات أوسع على المنتخب الإيطالي. الهبوط سيبعد إيطاليا عن المستوى الأعلى للكرة الأوروبية، ويحمل معه خسارة على مستوى الصورة والقيمة الاقتصادية، فضلاً عن تأثيره المحتمل في موقع المنتخب خلال قرعات البطولات الكبرى.

والخطر الأكبر يتمثل في إمكانية تراجع إيطاليا من التصنيف الأول في القرعة الأوروبية إلى التصنيف الثاني، الأمر الذي قد يجعل طريقها نحو نهائيات كأس أوروبا وكأس العالم أكثر تعقيداً، بسبب إمكانية وقوعها في مجموعات أقوى.

لهذا السبب، لا تبدو مواجهة تركيا مجرد مباراة ثانية في مجموعة لا تزال في بدايتها. فبعد خسارة الجولة الأولى أمام بلجيكا، أصبحت بورصة محطة مهمة لمعرفة الاتجاه الذي ستسلكه إيطاليا في هذه النسخة.

الفوز سيمنح مانشيني ولاعبيه فرصة لاستعادة التوازن والابتعاد عن المركز الأخير، والتعادل سيبقي الوضع قابلاً للإدارة، أما الخسارة فستضع «الآزوري» في موقف صعب قبل السفر إلى باريس لمواجهة فرنسا.

إيطاليا التي اعتادت تاريخياً دخول البطولات بحثاً عن الصدارة، تجد نفسها الآن أمام معركة مختلفة تماماً: البقاء بين كبار دوري الأمم الأوروبية وتجنب الهبوط إلى المستوى الثاني.

ومع اقتراب مواجهة تركيا الأكثر تعبيراً عن حجم التراجع الذي يخشاه الإيطاليون: هل يمكن لإيطاليا فعلاً أن تهبط إلى المستوى الثاني؟ أم أن السؤال الأكثر قسوة أصبح: هل بات المنتخب الإيطالي بالفعل في مستوى فرق الدرجة الثانية؟