تباين مواقف عسكر السودان حول حل الأزمة السياسية

آلاف يحتشدون لإحياء ذكرى «مجزرة 17 نوفمبر»

جانب من موكب مدينة بحري في العاصمة السودانية أمس (أ.ف.ب)
جانب من موكب مدينة بحري في العاصمة السودانية أمس (أ.ف.ب)
TT

تباين مواقف عسكر السودان حول حل الأزمة السياسية

جانب من موكب مدينة بحري في العاصمة السودانية أمس (أ.ف.ب)
جانب من موكب مدينة بحري في العاصمة السودانية أمس (أ.ف.ب)

أبرز الجيش السوداني موقفاً مفارقاً لما اتفق عليه رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على أن يتولى المدنيون اختيار رئاسة مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين. وكشف موقف جديد من قبل الجيش عن تباين في وجهات النظر بين أكبر قوتين عسكريتين، وهما الجيش والدعم السريع، في التعاطي مع الأزمة السياسية في البلاد. وقال العميد الطاهر أبوهاجة، المستشار الإعلامي للبرهان، في تصريح لوكالة أنباء السودان الرسمية، إن السودان شعبه وأرضه وأمنه والفترة الانتقالية أمانة في عنق رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان.
وأضاف أن «هذه الأمانة لن تُسلم إلا لمن يختاره الشعب السوداني، ولا مجال لحكم الفترة الانتقالية بوضع اليد، والفهلوة السياسية».
ودرج أبوهاجة على الإدلاء بتصريحات في كثير من القضايا السياسية باسم الجيش، على الرغم من وجود متحدث رسمي باسم القوات المسلحة، إذ تتعامل وسائل الإعلام مع ما يصدر عنه بأنه يعبر عن الجيش.
جاء حديث أبوهاجة بعد أقل من 24 ساعة من التصريحات التي أدلى بها نائب رئيس مجلس السيادة، قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، التي أعلن فيها التزامه الصارم بخروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، والانصراف تماماً لمهامها المنصوص عليها في الدستور والقانون.
وأكد أبوهاجة أن القوات المسلحة مسؤولة بنص قانونها ودستور البلاد «عن حماية أمن واستقرار هذا البلد، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً». وأضاف: «نحن ملتزمون بخروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي، وهذا أمر ذكره القائد العام منذ 4 يوليو (تموز) الماضي، وبأن تكون حكومة ما تبقى من المرحلة الانتقالية حكومة كفاءات وطنية مستقلة غير حزبية ولا تخضع لأي محاصصات، وملتزمون بأن يكون ذلك بالتوافق بين جميع القوى السياسية». وتابع: «لن نسلم السلطة إلا لحكومة متوافق عليها من كل السودانيين أو حكومة منتخبة».
وكان حميدتي قد كشف عن اجتماع جمعه بالبرهان، يوم الخميس الماضي، جددا خلاله التزامهما السابق بخروج المؤسسة العسكرية من السلطة وترك أمر الحكم للمدنيين. وقال إن الاجتماع أقر بشكلٍ قاطع بأن يتولى المدنيون اختيار رئيسي مجلسي السيادة والوزراء. ودعا حميدتي، قوى الثورة، للتوافق على تشكيل حكومة مدنية بالكامل لاستكمال مهام الفترة الانتقالية، بما يؤسس لتحول ديمقراطي حقيقي.
والأسبوع الماضي رحب حميدتي بمشروع الدستور الانتقالي الذي صاغته نقابة المحامين السودانيين المحسوبة على تحالف المعارضة (الحرية والتغيير)، وأثار موقفه هذا جدلاً كبيراً في الساحة السياسية، فيما لم يصدر عن الجيش أي تصريح عن مشروع الدستور. وقال حميدتي عن مشروع الدستور، إنه يدعم كل الجهود التي تسهم في انخراط جميع الأطراف في حوار شامل، يفضي إلى اتفاق لاستكمال الفترة الانتقالية.
وعلى الرغم من إعلان الجيش والدعم السريع خروجهما من العمل السياسي، إلا أنهما يشاركان بلجنة عسكرية مشتركة في المساعي التي تقودها «الآلية الرباعية»، المكونة من السعودية والولايات المتحدة والإمارات وبريطانيا، لإيجاد تسوية سياسية بين الجيش والقوى المدنية. وأكد كل من رئيس مجلس السيادة ونائبه، مراراً وتكراراً، أن الجيش وقوات الدعم السريع قوة واحدة، ولن يحدث صدام بينهما.
في غضون ذلك، احتشد الآلاف في منطقة «المؤسسة» بمدينة بحري، تخليداً لذكرى مجزرة 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 التي ارتكبتها قوات الأمن في المدينة، وراح ضحيتها 17 قتيلاً وعشرات الجرحى في الاحتجاجات ضد تولي الجيش السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكانت لجان المقاومة التي تقود الحراك الاحتجاجي دعت إلى مظاهرة مليونية لإحياء ذكرى المجزرة تنطلق من مدن العاصمة إلى منطقة المؤسسة. وارتفع عدد الضحايا من المتظاهرين جراء قمع الاحتجاجات إلى 117 قتيلاً وآلاف المصابين منذ أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

شمال افريقيا الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

كثَّفت المملكة العربية السعودية، جهودَها الدبلوماسية لوقف التصعيد في السودان، إلى جانب مساعداتها لإجلاء آلاف الرعايا من أكثر من مائة دولة عبر ميناء بورتسودان. وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أمس، اتصالات هاتفية، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف، بحث خلالها الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف السودانية، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، بما يضمن أمنَ واستقرار ورفاه السودان وشعبه.

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

رفض دعوى لطرد «النهضة» التونسية من مقرها المركزي

رفض دعوى لطرد «النهضة» التونسية من مقرها المركزي
TT

رفض دعوى لطرد «النهضة» التونسية من مقرها المركزي

رفض دعوى لطرد «النهضة» التونسية من مقرها المركزي

قضت الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة برفض دعوى مرفوعة من مالكة المقر المركزي لحركة «النهضة» بـ«مونبليزير» (وسط العاصمة) تطالب بطرد الحركة في حال لم تسدد الإيجارات المستحقة عن إشغالها للمكان.

وأكدت المحكمة في قرارها الصادر مساء السبت، أن «المقر موضوع الدعوى القضائية هو محل أعمال قضائية تم الإذن بها في إطار التتبعات الجزائية المرفوعة ضد قيادات (حركة النهضة) وهو ما فيه (مساس بالأصل)».

وبموجب الحكم، فإن «النهضة» ستظل في مقرها، انتظاراً لما سيؤول إليه النزاع بين حزبها والسلطات التونسية، خصوصاً بعد أن اتخذت وزارة الداخلية التونسية قراراً بغلق مقرها، وحظر أنشطتها السياسية بالكامل، وخضوع قياداتها الرئيسية إلى ملاحقات قضائية ودخولهم السجن في قضايا عدة من بينها «التآمر على أمن الدولة».

وكانت السلطات التونسية قررت منذ إلقاء القبض على رئيس «النهضة» راشد الغنوشي، في أبريل (نيسان) الماضي، غلق مقراتها ومنع كل اجتماعات «النهضة»، و«جبهة الخلاص الوطني» المعارضتين.

وبعد أشهر من اتخاذ قرار من وزارة الداخلية التونسية بغلق المقرات وحظر الأنشطة السياسية، طالبت قيادات «النهضة» باستعادة «مقراتها المصادرة»، على حد تعبيرها، وهو ما لم تستجب له السلطات التونسية.

وقبل الإغلاق الرسمي للمقرات، اندلع حريق في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بالمقر المركزي لـ«النهضة»، وأسفر الحريق الذي لم تحدد أسبابه، عن وفاة شخص وإصابة 18 آخرين من بينهم علي العريض نائب رئيس «النهضة»، وعبد الكريم الهاروني رئيس «مجلس الشورى» في الحركة.

في غضون ذلك، أعلنت دليلة مصدق عضوة «هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين» في قضية «التآمر ضد أمن الدولة»، دخولها في إضراب عن الطعام تنديداً بما وصفته بـ«الانتهاكات والظلم المسلّط على شقيقها جوهر بن مبارك وبقيّة المعارضين السياسيين»، وذلك إثر صدور حكم بالسجن ضده لمدة 6 أشهر على خلفية شكوى تقدمت بها «هيئة الانتخابات التونسية» بشأن مداخلة إعلامية تحدث فيها عن الانتخابات.

يُذكر أن ستة معتقلين سياسيين أعلنوا دخولهم في إضراب عن الطعام منذ 13 يوماً، وذلك للمطالبة بتسريع محاكمتهم بعد مرور أكثر من سنة على اعتقالهم، وضمت قائمة المضربين عصام الشابي رئيس «الحزب الجمهوري»، وغازي الشواشي الرئيس السابق لـ«حزب التيار الديمقراطي»، وخيام التركي القيادي في «حزب التكتل الديمقراطي»، ورضا بلحاج رئيس حزب «تونس أولاً»، وعبد الحميد الجلاصي القيادي السابق في حركة «النهضة»، كما انضم لهم الغنوشي في إضراب تضامني عن الطعام.

راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» (أرشيفية)

وبعد مرور 10 أيام على بداية الإضراب، أعلنت «هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين» أن الحالة الصحية للبعض منهم تدهورت، وهو ما أدى إلى تعليق الإضراب من قبل غازي الشواشي، في حين طلبت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» من الغنوشي التراجع عن الإضراب لأسباب صحية. وأفادت بأنه «استجاب للطلب»، في حين واصل بقية الموقوفين إضرابهم عن الطعام للمطالبة بإطلاق سراحهم بصفة فورية لـ«عدم وجود أي دلائل» على اتهامهم، وفق قولهم.

على صعيد آخر، واصل حزب «العمل والإنجاز» الذي يتزعمه عبد اللطيف المكّي المنشق عن «النهضة»، أعماله على مدى يومي السبت والأحد، وقال المكّي على هامش المؤتمر التأسيسي الأول، إن «السلطة التونسية القائمة محاصرة بسياستها المتمثّلة في الاعتقالات والتضييقات على الإعلام والضغوطات، وغياب الرؤى والإجراءات الاقتصادية»، على حد تعبيره.

وأضاف المكّي أن «الأحزاب السياسية في تونس في وضع مريح كي تستأنف دورها، شريطة التقييم الصارم، وإصلاح العلاقة مع الرأي العام»، على حد قوله.


مصر: 3 وفيات في حادث غرق مركب يقل عمّالاً بالجيزة

عمليات البحث عن جثث أو عن ناجين بعد غرق المركب في النيل (أ.ف.ب)
عمليات البحث عن جثث أو عن ناجين بعد غرق المركب في النيل (أ.ف.ب)
TT

مصر: 3 وفيات في حادث غرق مركب يقل عمّالاً بالجيزة

عمليات البحث عن جثث أو عن ناجين بعد غرق المركب في النيل (أ.ف.ب)
عمليات البحث عن جثث أو عن ناجين بعد غرق المركب في النيل (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، اليوم (الأحد)، وفاة ثلاثة مواطنين في حصر مبدئي جراء حادث غرق معدّية (مركب) تقل عمّالاً بمحافظة الجيزة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الوزارة، في بيان نشرته رئاسة مجلس الوزراء المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «تابع الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، حادث غرق معدّية تقل عمّالاً، في عزبة ربيع بمنطقة نكلا، بمنشأة القناطر التابعة لمحافظة الجيزة، صباح اليوم، حيث تم الدفع بـ10 سيارات إسعاف، فور الإبلاغ عن الحادث».

وأوضحت الوزارة أن سيارات الإسعاف قامت بنقل أربعة مصابين من ركاب المعدّية إلى مستشفى «مبارك» المركزي، وهم يعانون من أعراض «إسفكسيا الغرق»، حيث غادر المستشفى ثلاثة مصابين بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وما زال مصاب واحد تحت العلاج والملاحظة.

وأكدت الوزارة استمرار تمركز سيارات الإسعاف في موقع الحادث لحين انتهاء أعمال البحث عن مفقودين، مؤكدة رفع حالة الاستعداد في مستشفيات المنطقة والمناطق المحيطة، وتوافر جميع فصائل الدم والأدوية والمستلزمات اللازمة للتعامل مع الحادث.

أقارب الغرقى ينتظرون على ضفة نهر النيل (أ.ف.ب)

وقالت مصادر لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الحادث وقع قرابة الساعة السابعة صباحاً أثناء ذهاب عدد من العمال إلى جهة عملهم. وذكرت المصادر أن المعدية تعمل من دون ترخيص وتم التحفظ على مالكها لاستجوابه.


واشنطن تتهم جيش السودان بعرقلة «الإغاثة»

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان خلال تفقد عدد من قواته (إعلام مجلس السيادة السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان خلال تفقد عدد من قواته (إعلام مجلس السيادة السوداني)
TT

واشنطن تتهم جيش السودان بعرقلة «الإغاثة»

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان خلال تفقد عدد من قواته (إعلام مجلس السيادة السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان خلال تفقد عدد من قواته (إعلام مجلس السيادة السوداني)

أبدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، قلقَها العميق إزاء ما سمته قرار الجيش السوداني بحظر المساعدات الإنسانية عبر الحدود مع تشاد، وعرقلة وصولها للمناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وفي الوقت نفسه ندَّدت بقيام «قوات الدعم السريع» بنهب المنازل والأسواق ومستودعات المساعدات الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها.

وذكّر البيان الأميركي طرفي القتال في السودان بالتزاماتهما القانونَ الإنساني الدولي في «إعلان جدة» الخاص بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات إليهم. من جانبها، رفضت الحكومة السودانية الاتهامات الأميركية وعدَّتها «باطلة»، قائلة إنَّ موقف الخارجية الأميركية يعد «سعياً متعسفاً، وتوزيعاً للإدانات على الجميع بقصد إقحام الجيش في هذه الاتهامات».

في غضون ذلك، بحثت ورشة عمل المكونات السياسية والمدنية السودانية، التي ينظمها تحالف «تقدم» المدني في نيروبي، قضايا الترتيبات الدستورية لما بعد انتهاء الحرب في البلاد.


مصر: تباين «سوشيالي» إزاء تداعيات «صفقة رأس الحكمة» على الدولار

مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تباين «سوشيالي» إزاء تداعيات «صفقة رأس الحكمة» على الدولار

مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن "الصفقة الضخمة" (مجلس الوزراء المصري)

لا تزال أصداء «صفقة رأس الحكمة» التي أعلنت عنها مصر، أخيراً، تتصدر اهتمامات المصريين، وسط تباين «سوشيالي» بشأن تداعياتها على «دولار السوق السوداء»، وعلى أسعار السلع في الأسواق المصرية، بين متفائل يتحدث عن «انهيار السوق الموازية للدولار»، ويتوقع انخفاضاً كبيراً في الأسعار، وآخر متشكك «لا يرى لـ(الصفقة) انعكاساً على الأسواق»، وسط تساؤلات عن خطوات الحكومة المصرية المقبلة في التعامل مع التدفقات الدولارية من الصفقة.

ووقعت مصر والإمارات، الجمعة، اتفاقاً لتنمية منطقة «رأس الحكمة» بالساحل الشمالي الغربي لمصر. وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب التوقيع، إن صفقة رأس الحكمة «ستتضمن استثماراً أجنبياً مباشراً بقيمة 35 مليار دولار خلال شهرين، وهذه الصفقة تتم في إطار قوانين الاستثمار المصرية».

وتصدرت الصفقة محركات البحث على مواقع التواصل و«التريند» في مصر، السبت، وسط تساؤلات عن تفاصيلها وتأثيرها على الأسواق، لا سيما في ظل موجة غلاء تشهدها البلاد منذ عدة شهور، إثر تباين لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار بين السوق الرسمية و«الموازية»، حيث استقر سعر الدولار في السوق الرسمية بالبنوك عند 30.9 جنيه، في حين تعدى سعر الدولار في «السوق السوداء» خلال الفترة الماضية حاجز الـ70 جنيهاً للدولار. ومع تداول أنباء «الصفقة الضخمة» تحدثت وسائل إعلام محلية، السبت، عن «هبوط سعر الدولار مقابل الجنيه في (السوق السوداء) من نحو 64 جنيهاً إلى 52 جنيهاً».

مخطط مدينة رأس الحكمة (موقع خريطة مشروعات مصر)

وعدّ رجل الأعمال والاقتصادي المصري حسن هيكل، الصفقة «فرصة لانطلاقة جديدة، يجب أن ترتبط بإعادة النظر في الأولويات، وحديث جدي عن دور الدولة في الاقتصاد»، وأجاب هيكل في منشور مطول على حسابه عبر «إكس»، السبت، عن بعض التساؤلات المتداولة بشأن الصفقة، من بينها «عدم طرحها في مناقصة عامة»، وقال: إن «مبلغاً بهذه القيمة لا يمكن لمطور أو مستثمر أن يدفعه مرة واحدة». وأضاف أن «بدايات الحل الاقتصادي تحتاج إلى هزة إيجابية للمنظومة بمبلغ ضخم، فأهمية الصفقة في حجمها».

من جانبه، أشاد رجل الأعمال الإماراتي، خلف الحبتور، بالصفقة. وقال عبر حسابه على «إكس»: «هذا أضخم مشروع في تاريخ مصر... مصر دولة محورية وهي عمود الوطن العربي، وعلينا أن نقف جميعاً لمؤازرتها في أيام الشدة». وأضاف: «هذه المبادرة الإماراتية جاءت في وقتها المناسب لتقوية وإنعاش الاقتصاد المصري، وهي فرصة ذهبية لتحريك عجلة الاقتصاد في مساره الصحيح، وهي ستعمل دون شك في تحريك وتفعيل دور القطاع الخاص بشكل كبير، وستساهم في توفير فرص عمل كثيرة، وستحيي قطاعات اقتصادية مختلفة».

وبعيداً عن رصد تداعيات الصفقة، طالبت الإعلامية المصرية، داليا أبو عمر، الدولة المصرية بالتركيز على التصنيع وحل مشاكل المصنعين، وإزالة «العراقيل» أمام عملهم، وأن يكون العام الجاري هو عام التصنيع. وقالت، في منشور على «إكس»، السبت، إن «التصنيع هو طوق النجاة».

وفي هذا السياق، ورداً على منشور لمواطن كان يتمنى أن تكون الصفقة صناعية أو زراعية وليست عقارية، أكد رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، «عدم أهمية ذلك». وقال، عبر حسابه على «إكس»، «المهم تدفق العملة الأجنبية وفك أزمتها، واستقرار سوق الصرف... وتوفير فرص عمل».

وانشغل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي برصد تأثير «الصفقة الضخمة» على الأسواق المصرية. وعلق حساب باسم «روزا مصر» عبر «إكس» على الأسعار، بقوله إنه «لم يحدث أي تخفيض في الأسعار، رغم انهيار (السوق السوداء) للدولار». كما شكا من «صعوبة العثور على السكر».

وعلق حساب آخر على «إكس» باسم «راجي عفو الله»، على من يحتفون بالصفقة و«انهيار الدولار»، مطالباً بمراقبة تأثير ذلك «بشكل عملي في الشارع»، وكيف سينعكس على أسعار السلع الغذائية، كما تفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مع الآراء التي تحدثت عن تأثير «صفقة رأس الحكمة» على «دولار السوق السوداء»، وتصدر هاشتاغ «#انهيار_السوق_السوداء» مواقع التواصل الاجتماعي، السبت.

وبعيداً عن تباين «السوشيال ميديا» بشأن «الصفقة الضخمة»، وقفت فاطمة علي وخطيبها حسين محمود حائريْن داخل أحد المراكز التجارية بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، لا يعلمان إن كان ينبغي عليهما شراء الأجهزة المنزلية اللازمة لتجهيز منزلهما الآن، أم انتظار انخفاض الأسعار. وقالت الفتاة العشرينية، التي تعمل موظفة في إحدى شركات القطاع الخاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع يتحدث عن انخفاض متوقع في الأسعار، لكن الوضع مختلف على الأرض والأسعار ترتفع يومياً». وأضافت أنها «حائرة لا تستطيع اتخاذ قرار. لكن زملاء لها نصحوها بعدم الانتظار بداعي (مافيش حاجة بترخص في مصر)».

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور عز الدين حسانين، أن «صفقة رأس الحكمة»، «ستدفع نحو انخفاض الأسعار في الأسواق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لن يحدث تراجع في الأسعار، وإن حدث فلن يكون كبيراً؛ لأن معظم التجار يبيعون سلعاً تم شراؤها بأسعار مرتفعة للدولار مقابل الجنيه». وأضاف: «لن تكون هناك تأثيرات جوهرية للصفقة على الأسعار حالياً، لكن ربما مع ثبات العوامل الاقتصادية الأخرى والسيطرة على (السوق السوداء) وسعر الصرف، قد يحدث تأثير بعد عام». ولفت إلى أن «السوق المصرية شهدت على مدار الأيام الماضية ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، رغم الحديث عن الصفقة والتدفقات الدولارية المنتظرة».

رئيس الوزراء المصري يشهد مراسم توقيع «صفقة رأس الحكمة» (مجلس الوزراء المصري)

لكن الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مدحت نافع، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «أي ضبط للانفلات الدولاري مع فرص بقاء العوامل الأخرى سيحدث راحة في الأسواق». وأوضح أن «جانباً كبيراً من التضخم في مصر مرتبط بسعر الدولار، لذلك فإن أي تحسن قد ينعكس على أسعار السلع». لكنه أشار إلى أن «مرونة رفع الأسعار تكون أسرع من خفضها، حيث الأمر معتمد على توقعات التجار للسوق في الفترة المقبلة».

وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري انخفاض معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الوقود وبعض السلع الغذائية متقلبة الأسعار، إلى 29 في المائة على أساس سنوي في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بـ34.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لكن ذلك لم يحد من شكوى المصريين من الغلاء.

ويترقب الجميع تأثيرات «الصفقة الضخمة» على سعر الصرف، وقال حسانين إن «الصفقة ستوفر سيولة دولارية تحدث انتعاشة في البنك المركزي، يمكن استخدامها في حل أزمة البضائع المكدسة في الموانئ، وبالتالي زيادة المعروض السلعي في الأسواق وتوفير مستلزمات الإنتاج»، مضيفاً أن «مثل هذه الإجراءات ستحدث صدمة في السوق، تدفع لتقليل الطلب على الدولار في (السوق الموازية)، ما يؤدي لتراجع سعر الدولار ليقترب من السعر الرسمي».

مصريون يترقبون تأثيرات «الصفقة الضخمة» على «دولار السوق السوداء» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح حسانين أن «التدفقات الدولارية لمصر من الصفقة تتطلب اتخاذ إجراءات للاستفادة منها، من بينها تحريك سعر الصرف الرسمي لجمع الدولار من (السوق السوداء)، واستعادة تحويلات المصريين في الخارج»، مقترحاً «تقديم تسهيلات للمواطنين لإيداع وتغيير العملات الأجنبية في البنوك، ولو فترة مؤقتة على غرار ما تم عام 2016».

بينما أكد نافع «ضرورة التعامل مع الصفقة بوصفها مشروعاً اقتصادياً لا بد أن يترافق مع تدابير عدة للاستفادة منه». وقال: «من المهم معرفة كيف سيتم الاستفادة من السيولة الدولارية التي ستوفرها الصفقة، وهل ستنفق على مشروعات استهلاكية تستنزفها، أم أن الحكومة ستعتمد إجراءات تقشفية وسياسة للضبط النقدي».

وشدد نافع على «ضرورة أن تترافق الصفقة مع سياسات الضبط النقدي، مع تخفيف الإنفاق على المشروعات الكبرى، وتقليل الاستيراد، واعتماد سعر صرف ربط مرن للجنيه، ما يُسهم في تحسين الإيرادات الدولارية للبلاد من تحويلات المصريين في الخارج وغيره».


هدنة غزة: هل تُعزز «الأجواء الإيجابية» لاجتماع باريس جهود وساطة القاهرة والدوحة؟

مبانٍ مدمرة بسبب القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة بسبب القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

هدنة غزة: هل تُعزز «الأجواء الإيجابية» لاجتماع باريس جهود وساطة القاهرة والدوحة؟

مبانٍ مدمرة بسبب القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة بسبب القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ف.ب)

بينما نفت مصر حدوث اختراق لمجالها الجوي من قبل طيران عسكري إسرائيلي، واصلت القاهرة جهودها من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن «هدنة جديدة» في قطاع غزة، وسط حالة تفاؤل بإمكانية التوصل إلى تلك الهدنة قبل حلول شهر رمضان.

ونفى مصدر أمني مصري، السبت، اختراق المجال الجوي المصري من قبل طيران عسكري إسرائيلي. ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن المصدر وصفه التقارير الإعلامية في هذا الشأن بـ«الكاذبة ولا أساس لها من الصحة».

وحذرت مصر مراراً من تنفيذ إسرائيل أي عملية عسكرية في مدينة رفح بقطاع غزة، التي تعد آخر مدينة بالقطاع، وتحاذي الحدود المصرية مباشرة، مؤكدة أن عواقب ذلك «ستكون وخيمة». وطالبت القاهرة في عدة مناسبات، بضرورة تكاتف جميع الجهود الدولية والإقليمية للحيلولة دون استهداف مدينة رفح الفلسطينية، التي باتت تؤوي ما يقرب من 1.4 مليون فلسطيني نزحوا إليها، لكونها آخر المناطق الآمنة بالقطاع.

وعدّت الخارجية المصرية، في بيان منتصف الشهر الحالي، استهداف رفح، واستمرار انتهاج إسرائيل لسياسة عرقلة نفاذ المساعدات الإنسانية، بمثابة «إسهام فعلي في تنفيذ سياسة تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته».

وتسابق الجهود المصرية والقطرية الزمن من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن إقرار هدنة جديدة في قطاع غزة قبيل حلول شهر رمضان، بما يحول دون تنفيذ إسرائيل لعملية اجتياح عسكري واسع لمدينة رفح.

وإلى الآن، لا تزال جهود إقرار هدنة جديدة في غزة تواجه صعوبات تحول دون وقف ثانٍ للقتال في أعقاب انتهاء الهدنة الوحيدة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية وقطرية وأميركية. وكشف موقع «أكسيوس» الأميركي أن مخرجات الاجتماع الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، وشارك فيه ممثلون عن مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، تشير إلى «تقدم في مسار المفاوضات».

ويشير الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، إلى أن المؤشرات التي رشحت عقب اجتماع باريس تفيد بأن تحركاً نحو إقرار «مرحلة أولى من الهدنة قد تبدأ قبل شهر رمضان»، مضيفاً أن عدداً أقل من الأسرى سيتم تبادله بين إسرائيل و«حماس»، وسيغلب عليهم النساء والأطفال وكبار السن.

وأضاف الرقب لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تكثف من تحركاتها واتصالاتها بهدف التوصل إلى اتفاق يدخل حيز التنفيذ خلال الأسبوعين المقبلين، أي قبل حلول شهر رمضان، وأن حركة «حماس» فوضت القاهرة للتحرك واتخاذ ما تراه مناسباً وفق رؤيتها لمجريات اجتماع باريس فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من الهدنة، والتي من المتوقع أن تستمر لمدة 6 أسابيع.

وقال مسؤول من «حماس»، الجمعة، إن الحركة اختتمت محادثات وقف إطلاق النار في القاهرة، وإنها «تنتظر الآن لترى ما سيعود به الوسطاء من محادثات مطلع الأسبوع مع إسرائيل».

كان وفد من حركة «حماس» برئاسة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية عقد في مصر الأسبوع الماضي، لقاءات مع الوزير عباس كامل رئيس المخابرات المصرية، لبحث الأوضاع في قطاع غزة، وتم التطرق إلى ملف تبادل الأسرى، وفق بيان للحركة.

في المقابل، رأى الدكتور محمد عباس ناجي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه «لا توجد مؤشرات على نهاية قريبة للحرب في غزة التي قاربت على افتتاح شهرها السادس»، رغم كل الجهود التي تُبذل من أجل الوصول إلى وقف إطلاق نار.

وأرجع ناجي، في تحليل منشور على الموقع الإلكتروني للمركز، ذلك إلى أسباب عديدة، منها محاولة الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل استغلال الحرب لفرض رؤيتها الخاصة لتصفية القضية الفلسطينية، عبر وسائل مختلفة، ومنها سعي الولايات المتحدة إلى تأكيد دورها بكونها القوة الدولية الرئيسية الفاعلة في ملفات المنطقة وقياس مستويات الردع لدى الأطراف المناوئة لها، تمهيداً لإعادة فتح الملفات الخلافية معها في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب في غزة.

وأشار إلى أن أحد الأسباب التي تدفع إلى عدم وجود مؤشرات على نهاية قريبة للحرب في غزة يرجع كذلك إلى غموض معنى «الانتصار» و«الهزيمة» لدى كلٍ من طرفي الحرب والقوى الداعمة لهما، لافتاً إلى أن القيادة السياسية في إسرائيل، ونتيجة فشلها في تحقيق «الانتصار» وفقاً للمعنى الذي حددته من البداية، بدأت تبحث عن هذا «الانتصار» عبر وسائل أخرى، إذ باتت توظف رفضها «المطلب الأوَّلي» لـ«حماس» والخاص بالإفراج عن جميع الأسرى على أنه يمثل في حد ذاته «انتصاراً» لها، ورغم الخسائر المدنية والعسكرية والاقتصادية التي منيت بها - فإنها تحاول توجيه ضربات سياسية لمبدأ «حل الدولتين».

يذكر أن الحكومة الإسرائيلية وافقت بالإجماع، في 18 فبراير (شباط) الحالي، على مشروع قرار يرفض الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، وحظي القرار أيضاً بموافقة واسعة في الكنيست، إذ أيده 99 عضواً بينما عارضه 9 نواب فقط.


صدور حكم بسجن المعارض التونسي جوهر بن مبارك ستة أشهر

 المعارض التونسي جوهر بن مبارك (الشرق الأوسط)
المعارض التونسي جوهر بن مبارك (الشرق الأوسط)
TT

صدور حكم بسجن المعارض التونسي جوهر بن مبارك ستة أشهر

 المعارض التونسي جوهر بن مبارك (الشرق الأوسط)
المعارض التونسي جوهر بن مبارك (الشرق الأوسط)

أعلنت محامية وعضوة هيئة الدفاع عن السياسيين المعارضين، الموقوفين في السجن بتونس، عن صدور حكم بسجن القيادي بجبهة الخلاص الوطني المعارضة، جوهر بن مبارك، ستة أشهر.

وقالت المحامية دليلة مصدق، شقيقة الناشط السياسي ورجل القانون جوهر بن مبارك، إنها أخذت علماً بصدور حكم ضده اليوم. وأوضحت في مقطع فيديو أن الحكم يتعلق بدعوى قضائية قامت بتحريكها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ضد المعارض جوهر بن مبارك، بسبب تصريحات له في وسائل الإعلام، انتقد فيها الانتخابات البرلمانية لعام 2022 التي أعقبت سيطرة الرئيس قيس سعيد على الحكم.

ويقبع جوهر بن مبارك في السجن منذ نحو عام، مع قياديين آخرين معارضين للرئيس قيس سعيد، للتحقيق في تهمة التآمر على أمن الدولة. ولم توجه له أي تهم رسمياً في الدعوى.

كما أصدرت أمس المحكمة الابتدائية حكماً غيابياً بسجن الرئيس السابق المنصف المرزوقي الموجود خارج البلاد، ثماني سنوات بسبب تصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي، عدّت تحريضاً على الدولة وعلى العنف بين التونسيين.


لماذا صعد «كيلو الفراخ» إلى «التريند» في مصر؟

ارتفاع أسعار الدواجن شغلت المصريين خلال الساعات الماضية (صفحة المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيسبوك)
ارتفاع أسعار الدواجن شغلت المصريين خلال الساعات الماضية (صفحة المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيسبوك)
TT

لماذا صعد «كيلو الفراخ» إلى «التريند» في مصر؟

ارتفاع أسعار الدواجن شغلت المصريين خلال الساعات الماضية (صفحة المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيسبوك)
ارتفاع أسعار الدواجن شغلت المصريين خلال الساعات الماضية (صفحة المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيسبوك)

تصدر هاشتاغ «#كيلو_الفراخ» مؤشرات التريند على موقع «إكس» (تويتر) في مصر، منذ صباح السبت، مدفوعاً بارتفاع أسعار الدواجن في البلاد، ما جعل أحد رواد الموقع يعلق ساخراَ: «إيلون ماسك لو عرف إن كيلو الفراخ تريند هيمنع تويتر عن مصر»، لترد عليه أخرى: «كيلو الفراخ يستحق فعلاً يبقى في التريند».

وبفعل أسعار الكيلوغرام من الدواجن (البيضاء)، الذي تخطى - بحسب المستخدمين- حاجز 120 جنيهاً في بعض المناطق، وجد «الهاشتاغ» تفاعلاً كبيراً خلال الساعات الماضية، حيت تساءل كثيرون عن أسباب الارتفاع، رغم انخفاض سعر الدولار بالسوق الموازية.

وبينما استقر سعر صرف الدولار رسمياً عند مستويات 30.85 جنيه، واصل سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) تراجعه خلال تعاملات السبت مسجلاً متوسط سعر 53 جنيهاً، مقارنة بـ57 جنيهاً في تعاملات الجمعة، بحسب وسائل إعلام محلية.

وربطت «السوشيال ميديا» بين هذا الانخفاض وتوقيع صفقة تطوير مشروع مدينة «رأس الحكمة» المصرية، بشراكة إماراتية، باستثمارات تزيد قيمتها على 150 مليار دولار، ما دفع جانباً من رواد التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن سبب عدم تأثر سوق الدواجن بهذه الصفقة.

إلا أن القطاع الأكبر من المستخدمين تعامل مع ارتفاع أسعار الدواجن بالسخرية والتندّر. وعلل حساب باسم «وليد» سبب ارتفاع سعر «كرتونة» البيض عن كيلو الدجاج بأن «الأم تحب أن يكون أطفالها أفضل منها».

وكنوع من الكوميديا السوداء، ذكّر حساب باسم «عصمت سليم» بأنواع الدواجن الأخرى كالحمام والبط والإوز والديوك الرومي، متسائلاً: هل يذكرها أحد؟ ليجيب عليه حساب آخر: «في خانة الذكريات».

كما حاول آخرون تلطيف أسعار الدواجن باللجوء إلى نشر الـ«كوميكسات» الكوميدية، المستوحاة من الأفلام والمسلسلات.

وبالتزامن، عاد هاشتاغ «#كيلو_البانيه» (شرائح صدور الدجاج) إلى مؤشرات التريند مجدداً، بعد أن ارتفع سعره مع ارتفاع أسعار الدواجن.

وربط حساب «محمد البشلاوي»، في تعليقه على سعر «البانيه» الذي وصل بحسبه إلى 250 جنيهاً، بين زيادة الأسعار وصفقة رأس الحكمة التي تتضمن توفير 35 مليار دولار بشكل عاجل.

عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية في مصر، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «بدايةً إن ارتفاع أسعار الدواجن لدى المستهلك يعود إلى ارتفاع أسعارها في المزرعة، حيث وصلت اليوم إلى 91 جنيهاً بعد أن سجلت خلال الأيام الماضية متوسط 81 جنيهاً، وبالتالي هذا الارتفاع في المزرعة عمل على أن يصل سعرها إلى المستهلك في حدود الـ100 جنيه أو 105 جنيهات، أما ما يفوق ذلك فهي مبالغات ومغالاة من جانب بعض التجار».

ويوضح «السيد» أن ثبات السعر يكون بناء على التكلفة، والعامل وراء الارتفاع اليوم هو سعر أعلاف الدواجن في السوق، فهي من العوامل المهمة في صناعة الدواجن، حيث تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج وبالتالي على أسعارها في الأسواق، مبيناً أنه رغم تراجع أسعارها اليوم، فإنها انخفاضات دون قيمة ودون تأثير حقيقي، فلا تزال تتراوح بين 28 إلى 31 ألف جنيه للطن، مع اختلاف الشركات، وهو ما يخلق تبايناً في الأسعار، وهي أيضاً أسعار بها مبالغة، حيث إن السعر الطبيعي يجب ألا يتجاوز 25 ألف جنيه، وفق قوله.

وتابع: «إذا حدث انضباط في سعر صرف الدولار خلال الأسبوع المقبل، مع توفر الدولار كأحد نتائج صفقة رأس الحكمة التي أعلنت عنها الحكومة المصرية والتي تتضمن توفير 35 مليار دولار بشكل عاجل، فإن ذلك سوف يعمل على انخفاض أسعار الدواجن وفقاً لها».


هل تتحول موريتانيا إلى «بوابة تجارية» للجزائر نحو دول غرب أفريقيا؟

الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
TT

هل تتحول موريتانيا إلى «بوابة تجارية» للجزائر نحو دول غرب أفريقيا؟

الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

قبل 10 سنوات، بدأت الجزائر وموريتانيا التفكير في تعزيز مستوى التبادل التجاري بينهما، من خلال معبر بري هو الأول من نوعه على الحدود بين البلدين، التي ظلت منذ الاستقلال شبه مغلقة بسبب صعوبة تضاريس المنطقة، والتحديات الأمنية المتمثلة في شبكات التهريب والمنظمات الإرهابية.

لكن بعد سنوات من العمل، أطلق رئيسا البلدين محمد ولد الشيخ الغزواني وعبد المجيد تبون، الخميس الماضي في تندوف، المرحلة الأخيرة من المشروع، تتمثل في طريق تربط مدينة تندوف الجزائرية بمدينة الزويرات الموريتانية، على مسافة 840 كيلومتراً تقطع الصحراء القاحلة في شمال موريتانيا، وهو المشروع الذي ستنفذه 10 شركات جزائرية، إضافة إلى منطقة حرة للتبادل التجاري لم تكشف عنها أي تفاصيل.

بوابة السوق الأفريقية

التوجه الجزائري نحو السوق الموريتانية خلال السنوات الأخيرة، رافقته رغبة واضحة في الانفتاح على أسواق دول غرب أفريقيا، وذلك ضمن مشروع جزائري قديم، أطلق عليه «طريق الوحدة الأفريقية»، الذي يمتد على مدى نحو 5 آلاف كيلومتر، ويمر من الجزائر نحو النيجر ومالي وموريتانيا وتشاد ونيجيريا.

مصافحة بين الرئيسين الموريتاني والجزائري بعد إطلاق مشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

غير أن المشروع الذي سمّته الصحافة المحلية في الجزائر «طريق الحرير الجزائرية»، اعترضته أزمات أمنية في الساحل الأفريقي، خصوصاً في النيجر ومالي، بالإضافة إلى تدهور العلاقات خلال الأشهر الأخيرة بين الجزائر والنظام العسكري الحاكم في باماكو، ليبدأ تسريع العمل في مقاطع الطريق التي تمر عبر موريتانيا.

وفي هذا السياق، يقول سيدي عثمان الشيخ الطالب اخيار، وهو رجل أعمال موريتاني مهتم بالسوق الجزائرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشروع الطريق تندوف - الزويرات... سيكون رابطاً بين عدد من الدول الأفريقية... وربما وجد أهميته في هذه الظرفية، لأن الطرق الأخرى التي تمر بمالي والنيجر تواجه تحديات أمنية، والطريق الوحيدة السالكة والآمنة هي تلك التي تمر عبر موريتانيا نحو دول غرب أفريقيا، لتربطها بالجزائر وتونس، وبالتالي تكون موريتانيا بوابة تربط شمال أفريقيا بغربها».

الرئيسان الموريتاني والجزائري بعد إطلاق مشروع الطريق (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ أكثر من عامين، بدأت البضائع الجزائرية تتدفق على السوق الموريتانية، وتسلك طريقاً صحراوية وعرة وشاقة، تزيد من مخاطر وتكاليف النقل، إذ عليها أن تسلك أكثر من ألف كيلومتر شبه مهجورة، لتصل إلى مدينة الزويرات الموريتانية. ولذلك ستشكل وعورة هذه المنطقة وجغرافيتها الصعبة، وانقطاعها عن العالم، أكبر تحدٍ أمام المشروع، الذي لم تحدد أي مدة زمنية لاكتماله، مع أن الرئيس الجزائري كان خلال إطلاق أشغاله حازماً حين طلب من الشركات «المرور إلى السرعة القصوى في التنفيذ».

* علامات استفهام حول المنطقة الحرة

إلى جانب الطريق والمعبر البري، أعلن الجانبان الموريتاني والجزائري عن إقامة منطقة حرة للتبادل التجاري بالقرب من المعبر الحدودي، وهي التي اهتم بها كثيراً رجال الأعمال الموريتانيون، وكانت محور كثير من الأسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وبهذا الخصوص يقول رجل الأعمال الموريتاني، سيدي عثمان، إن «المنطقة الحرة فكرة طموحة، لكنها جاءت بعرض من الجانب الجزائري، وربما تكون داخل أراضي الجزائر، لكن حتى الآن لم تحدد ملامحها، ولا الحيز الجغرافي الذي ستقام عليه، ولا الإجراءات والتحفيزات الموجودة فيها... والجانب الموريتاني لم تصل إليه حتى الآن أي معلومات حول هذه المنطقة، بما في ذلك القطاعات الموريتانية المختصة كالجمارك الموريتانية، التي لا تملك أبسط معلومة عن المنطقة الحرة».

* ترحيب جزائري - موريتاني

احتفى الموريتانيون بالمشروعات التي أطلقت لتعزيز التبادل التجاري مع الجزائر، خصوصاً الطريق البرية التي ستفك في نظرهم العزلة وتعيد الحياة لمنطقة نائية ظلت لعقود مهجورة، ومسرحاً لمطاردات الجيش الموريتاني مع شبكات التهريب. وأكثر ما احتفى به الموريتانيون هو أن الطريق التي تمتد لأكثر من 800 كيلومتر، ستتولى الجزائر بشكل كامل تمويلها، مع شركات محلية، رغم أن الجانب الجزائري لم يفصح عن تكاليف التنفيذ ولا مدته الزمنية.

الرئيسان الجزائري لدى وصوله إلى تندوف بجنوب غربي الجزائر (الرئاسة الموريتانية)

وقال الطالب اخيار إن مشروع التبادل التجاري بين موريتانيا والجزائر ستكون له إيجابيات على البلدين، لكنه شدد على ضرورة أن يكون ذلك التبادل «وفق قاعدة رابح - رابح، وبين طرفين تربطهما علاقة اقتصادية متكافئة»، مشيراً إلى أن «الوضعية الآن تشير إلى أن التبادل التجاري بين موريتانيا والجزائر غير متكافئ، لأن صادرات الجزائر نحو موريتانيا أكبر بكثير من صادرات موريتانيا نحو الجزائر»، وفق تعبيره.

وفي الجزائر، أولت الصحافة المحلية أهمية بالغة للأهداف التي دفعت الرئيسين للاجتماع بالمدينة الحدودية، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، فيما تحدث مراقبون عن «محاولة الجزائر استدراك تأخر في علاقتها بنواكشوط، في ظل تقارب لافت حدث مؤخراً بين المغرب وموريتانيا».

الرئيسان الموريتاني والجزائري يتابعان مراسيم إطلاق مشروع الطريق التي ستربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

والمعروف أن علاقات الجزائر بجيرانها في المنطقة جنوب الصحراء، خصوصاً مالي والنيجر، تمر بظروف سيئة، وقد ترك ذلك أثراً بالغاً على نفوذها السياسي والأمني كقوة إقليمية. ووفق هذا المعطى الجديد، جاء لقاء تبون بولد الغزواني ليؤكد عزم الجزائريين تطوير علاقتهم بالجار المغاربي، الذي يشكل امتداداً لبلدان الساحل جنوب الصحراء. وقد تمت ترجمة هذه الإرادة بتحمل الجزائر تمويل مشروع الطريق الذي قدرت قيمته المالية بـ700 مليون دولار. كما أن الشركات التي ستنجزه كلها جزائرية، وتملك تجربة طويلة في قطاع الأشغال العامة وشق الطرقات في الصحراء.

ونشرت الرئاسة الجزائرية على حساباتها بالإعلام الاجتماعي تصريحات الرئيسين، وهما يطلقان المشروعات الجديدة، بشكل متواصل طوال يومي الخميس والجمعة. وأظهر تبون ارتياحاً لـ«الديناميكية الجديدة التي ستفتح آفاقاً، وتعطي حيوية بالمناطق الحدودية، بفضل الطريق الرابطة بين تندوف والزويرات، علماً بأن هذه المناطق خالية وجرداء حالياً، ويرتقب أن تنتعش قياساً إلى الأنشطة التي ستستحدث في مجال الإطعام والفندقة وبناء محطات البنزين»، مؤكداً أن «شعبينا يترقبان إنجاز هذا المشروع».

أما ولد الغزواني فقال إن الموريتانيين «يعدّون الجزائر بلداً فعالاً في المنطقة، وهم فخورون بذلك... وأشكر تبون على إنجاز الطريق الرابطة بين تندوف والزويرات، فقد تعهد لي بأنها سترى النور عن قريب... أخي الرئيس تبون قرر أن نلمس المشروع، وأن نستفيد منه، لذلك فأنا أشكره».

رئيس «حركة البناء» اقترح وحدة مغاربية ثلاثية (من حساب حزبه بالإعلام الاجتماعي)

وسارع عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء» المشاركة في الحكومة بوزيرين، إلى الإشادة بنتائج «لقاء تندوف»، مؤكداً في بيان أصدره أمس (الجمعة)، أن مشروعي الطريق ومنطقة التجارة الحرة «يؤكدان الإرادة السياسية القوية للرئيس عبد المجيد تبون لإعمار المنطقة وإسعاد شعوبها، وهما رد واقعي ورسالة واضحة لكل المغرضين والحاسدين المعروفة أهدافهم»، من دون توضيح من يقصد، لكن كلامه فيه تلميح للرباط، وفق قراءة صحافيين.

وحذر بن قرينة من «حالة التوتر المزداد وعدم الاستقرار والاضطراب، التي تمر بها منطقة الساحل والصحراء، بسبب ما تعيشه بعض دولها من أزمات داخلية تغذيها أجندات خارجية، وكيانات وظيفية طفيلية، باتت معروفة عند الجميع، وما تبعه من فك للارتباط للخروج من عباءة المستعمر القديم»، في إشارة إلى تصدع علاقات مالي والنيجر مع فرنسا.

واقترح الوزير الأسبق «وحدة مغاربية للدول الثلاث: تونس والجزائر وموريتانيا كخطوة أولى، إلى حين انتفاء الموانع، والتحاق بقية الدول بما يبهج ويفرح مواطني دولنا المغاربية جميعاً».


واشنطن تتهم الجيش السوداني بعرقلة المساعدات عبر الحدود مع تشاد

مساعدات إغاثية تأتي من مدينة القضارف في شرق السودان 22 فبراير (أ.ف.ب)
مساعدات إغاثية تأتي من مدينة القضارف في شرق السودان 22 فبراير (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتهم الجيش السوداني بعرقلة المساعدات عبر الحدود مع تشاد

مساعدات إغاثية تأتي من مدينة القضارف في شرق السودان 22 فبراير (أ.ف.ب)
مساعدات إغاثية تأتي من مدينة القضارف في شرق السودان 22 فبراير (أ.ف.ب)

رفضت الحكومة السودانية اتهامات وزارة الخارجية الأميركية للجيش بأنه يعرقل وصول مساعدات الإغاثة الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وعدَّتها «باطلة». وأضافت الحكومة أن واشنطن، في المقابل، تجاهلت إدانة «قوات الدعم السريع» على ما سمته «جرائم الإبادة الجماعية»، قائلة إن موقف الخارجية الأميركية يعد «سعياً متعسفاً، وتوزيعاً للإدانات على الجميع بقصد إقحام الجيش السوداني في هذه الاتهامات».

وأبدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان صحافي قلقها العميق إزاء ما سمته قرار الجيش السوداني بحظر المساعدات الإنسانية عبر الحدود مع تشاد، وعرقلة وصولها للمناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وفي ذات الوقت نددت بقيام «قوات الدعم السريع» بنهب المنازل والأسواق ومستودعات المساعدات الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها.

طائرة إغاثية سعودية تحمل على متنها 30 طناً من السلال الغذائية والمواد الطبية (واس)

الالتزام بـ«إعلان جدة»

وذكّر البيان الأميركي طرفي القتال في السودان بالتزاماتهما بالقانون الإنساني الدولي في «إعلان جدة» الخاص بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات إليهم. وقالت الخارجية الأميركية إنها تدين بشدة ما سمته تصرفات الجيش و«قوات الدعم السريع» وبعض المسؤولين المدنيين، في تقييد «الحيز المدني، والوصول إلى الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول، وتأجيج الصراع العرقي، وتجريم المجموعات التي تقدم الدعم للمجتمعات المتضررة من الصراع».

كما أشارت إلى ما أطلقت عليه «تصاعد وتيرة خطاب الكراهية، والتشهير بالأفراد الذين يدعون إلى وقف القتال، مثل استهداف لجان المقاومة والناشطين المؤيدين للسلام وقادة المجتمع المدني، وكذلك الجهات الفاعلة الإنسانية والعاملين في المجال الطبي والصحافيين بالإضافة إلى أعضاء الأحزاب السياسية». وأكدت الخارجية الأميركية إدانتها الصريحة لتفشي عمليات الاغتصاب والتعذيب وغيرها من الانتهاكات المشينة ضد المدنيين، قائلة: «نحن ندين على نحو لا لبس فيه هذه الأعمال».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان خلال تفقد عدد من قواته (إعلام مجلس السيادة السوداني)

«اتهامات باطلة»

ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية السودانية في نشرة صحافية، يوم السبت، رفضها ما سمته «الاتهامات الباطلة» التي تضمنها بيان وزارة الخارجية الأميركية ضد الجيش وحكومة السودان بشأن المساعدات الإنسانية والأنشطة المدنية.

وقالت إن بيان الخارجية الأميركية تجاهل «إدانة صريحة وواضحة وحصرية، ضد الميليشيا الإرهابية المسؤولة عن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والعنف الجنسي والجرائم ضد الإنسانية في السودان، الذي أقرته الإدارة والمؤسسة التشريعية الأميركية». وأضافت الخارجية السودانية أن البيان الأميركي «سعى بطريقة متعسفة لتوزيع الإدانات عبر إقحام الجيش في مسائل لا صلة له بها، متجاهلاً أن الحدود التشادية تسيطر عليها (قوات الدعم السريع)».

وتابعت الخارجية السودانية أن البيان الأميركي «أقحم الجيش أيضاً في قطع الاتصالات الذي تتحمل مسؤوليته (قوات الدعم السريع) وحدها، وأنه رغم إشارته لانتشار عمليات الاغتصاب والتنكيل بالمدنيين لم يحدد المسؤول عن تلك الجرائم التي ترتكبها الميليشيا الإرهابية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

ويتبادل الطرفان المتحاربان في السودان الاتهامات بقطع الاتصالات وخدمة الإنترنت، إذ اتهمت الجهات الحكومية المختصة بالاتصالات «قوات الدعم السريع» بقطع هذه الخدمة، زاعمة أن الجيش أمر بقطعها عن المناطق التي يسيطر عليها. وفي المقابل، تتهم «قوات الدعم السريع» الحكومة بقطع الخدمة عمداً عن إقليمي كردفان ودارفور اللذين يعدان حاضنة اجتماعية لـ«قوات الدعم السريع».

وجددت الخارجية السودانية تأكيد التزام الحكومة بـ«إعلان جدة الإنساني» الموقَّع في 11 مايو (أيار) الماضي، وانتقدت ما سمته مواقف الإدارة الأميركية المترددة تجاه «تنصل الميليشيا من هذا الإعلان».

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

تدمير طائرة «أنتنوف»

ميدانياً، أعلنت «قوات الدعم السريع» أن القوات الخاصة التابعة لها، نفذت يوم السبت، ما وصفته بعملية «نوعية كبيرة» استهدفت مواقع للجيش في منطقة «وادي سيدنا» التي توجد بها قاعدة جوية رئيسية تتبع الجيش، وفي كرري شمال مدينة أمدرمان. وأضافت في بيان عبر منصة «إكس»، أن قواتها تمكنت في هذه العملية من تدمير طائرة «أنتنوف»، وإصابة طاقمها، مشيرة إلى أن هذه الطائرة «كانت تقوم بإسقاط البراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين الأبرياء في مدن السودان المختلفة». وأشارت «قوات الدعم السريع» إلى تنفيذ عملية نوعية ثانية استهدفت منطقة كرري تم فيها تدمير عدد من المدافع والآليات العسكرية، وفق البيان الذي نقلته «وكالة أنباء العالم العربي». واندلعت الحرب في السودان بين الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، في 15 أبريل (نيسان) الماضي؛ ما أسفر عن مقتل نحو 14 ألف شخص.


توافق مصري - إريتري على احترام سيادة الصومال و«أمن البحر الأحمر»

الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - إريتري على احترام سيادة الصومال و«أمن البحر الأحمر»

الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وإريتريا «ضرورة احترام سيادة الصومال»، وأعربتا عن «رفض الإجراءات كافة التي من شأنها الانتقاص من هذه السيادة».

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، خلال مباحثاتهما في القاهرة، (السبت)، على «أهمية عدم التصعيد، واحتواء الموقف في منطقة البحر الأحمر»، كما تم التأكيد على «ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة».

وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، أن المباحثات أكدت اهتمام الجانبين بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق نقلة في مستوى وعمق التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية. وأضاف أن «المباحثات تناولت أيضاً الأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها التطورات بالبحر الأحمر»، حيث ناقش الرئيسان ما تشهده المنطقة من «تطورات أمنية خطرة»، وأكدا «أهمية عدم التصعيد، واحتواء الموقف». وأشار بيان الرئاسة المصرية، (السبت)، إلى أنه تم التشديد خلال المباحثات على «ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة بشكل يُمهد للنفاذ الإنساني الكامل والمستدام للقطاع، وإطلاق مسار حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية المعتمدة».

تطورات «القرن الأفريقي»

وأوضح بيان الرئاسة المصرية أن الرئيسين بحثا كذلك التطورات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، حيث تم التوافق على «ضرورة احترام سيادة دولة الصومال، ودعمها في رفض الإجراءات كافة، التي من شأنها الانتقاص من هذه السيادة».

وأعلنت مصر رسمياً رفضها أي إجراءات تهدد وحدة وسلامة الأراضي الصومالية. وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، في أعقاب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الصومال، والتشديد على حق شعبه «دون غيره» في الانتفاع بموارده. وحذّر البيان من خطورة التحركات والإجراءات التي تقوّض الاستقرار في القرن الأفريقي.

في حين كانت إريتريا أول دولة يزورها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق الحكومة الإثيوبية مع أرض الصومال، الذي تحصل أديس أبابا بموجبه على منفذ بحري على البحر الأحمر لإقامة ميناء وقاعدة عسكرية، وهو الاتفاق الذي رفضه الصومال، وأصدر شيخ محمود قراراً بإلغائه، كما استدعت مقديشو سفيرها لدى إثيوبيا.

السيسي وأفورقي خلال مراسم الاستقبال الرسمية بقصر الاتحادية في مصر (الرئاسة المصرية)

وأضاف بيان الرئاسة المصرية، (السبت)، أن مباحثات السيسي وأفورقي تطرّقت إلى الأوضاع في السودان، حيث تم تأكيد أهمية استمرار العمل المشترك بين مصر وإريتريا، في إطار مسار دول الجوار؛ من أجل التوصل إلى حلول جادة للأزمة تفضي إلى وقف إطلاق النار، بما «يضع حداً للمعاناة الإنسانية التي يمرّ بها الشعب السوداني، ويلبي تطلعاته وآماله في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية».

وكان الرئيس الإريتري قد زار القاهرة في يوليو (تموز) الماضي؛ للمشاركة في قمة «دول جوار السودان» التي استضافتها مصر لبحث الأزمة في السودان. وبحسب تقرير لهيئة الاستعلامات المصرية، فقد زار الرئيس الإريتري مصر نحو 30 مرة منذ استقلال بلاده عام 1991، وهو ما «يعكس عمق العلاقات بين البلدين»، بحسب التقرير.

مصالح مترابطة

من جانبه، أشار خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، إلى أهمية اللقاءات المصرية - الأفريقية في هذا التوقيت، لافتاً إلى أن التوترات التي تشهدها منطقة شرق أفريقيا عموماً، ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر على وجه الخصوص «تضاعف من أهمية زيارة الرئيس الإريتري إلى القاهرة». وأوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «حالة من الترابط» بين المصالح المصرية والإريترية في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً في ظل «أزمات تفتعلها إثيوبيا» بالمنطقة و«تهدد السلم والأمن»، حسب قوله، لافتاً إلى أن الاتفاق الإثيوبي الذي وصفه بـ«غير الشرعي» مع إقليم أرض الصومال يتزامن مع توترات غير مسبوقة تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية سواء لمصر أو لإريتريا، التي تمتلك أحد أطول السواحل على البحر الأحمر بامتداد قدره 1200 كيلومتر. وأضاف خبير الشؤون الأفريقية أن إريتريا دولة جوار لكل من الصومال وإثيوبيا وإقليم أرض الصومال، ما يجعلها «مرتكزاً حيوياً» لأي تحركات في المنطقة، فضلاً عن تأثير أي مهددات للسلم والأمن في تلك المنطقة على المصالح المصرية، ما يجعل التشاور بين القاهرة وأسمرة «ضرورياً وحتمياً» في هذه المرحلة.

وتحولت إثيوبيا إلى أكبر الدول الحبيسة في أفريقيا في أعقاب استقلال إريتريا عنها بعد حرب دامت 3 عقود. وقال بيان صادر عن رئاسة الوزراء الإثيوبية، في أعقاب توقيع الاتفاق مع أرض الصومال، إن أديس أبابا فقدت منفذها إلى البحر نتيجة «خطأ تاريخي وقانوني» بعد حرب أهلية ومؤامرات خارجية، وإن الحكومة الإثيوبية تعمل منذ سنوات «لتصحيح» هذا الخطأ.

في المقابل، شهدت العلاقات الصومالية - الإريترية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث وقّع الرئيس شيخ محمود مذكرة تفاهم مع الرئيس أفورقي في يوليو 2022 تعلقت بتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تأكيد مصري - إريتري على أهمية احترام سيادة الصومال (الرئاسة المصرية)

دفعة كبيرة

في السياق، أكد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، على العلاقة القوية التي تجمع بين مصر وإريتريا منذ استقلال الأخيرة، مشيراً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى تنامي العلاقات الثنائية على أكثر من مستوى، خصوصاً التعاون الاقتصادي، والتنسيق السياسي خلال السنوات الأخيرة.

وتوقّع حليمة أن تشهد العلاقات بين البلدين «دفعة كبيرة»، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وفي ظل إدراك القاهرة وأسمرة أن مصالحهما المشتركة تقتضي تحقيق السلم والأمن في تلك المنطقة، لا سيما مع تصاعد حدة التوتر بعد الاتفاق «المخالف للقانون الدولي ولمبادئ احترام سيادة الدول» بين إثيوبيا وأرض الصومال، أو مع استمرار الأزمة في السودان، فضلاً عن «مخاطر الإرهاب» التي تزداد في شرق أفريقيا، عادّاً أن التنسيق المصري - الإريتري «مصلحة ثنائية وإقليمية أيضاً».

يذكر أن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد زار العاصمة الإريترية، أسمرة، بعد يوم واحد من زيارة الرئيس الصومالي لها، والتقى الرئيس أفورقي في 11 من يناير الماضي.