ألمانيا تضع أنشطة «روسنفت» المحلية تحت الوصاية

بعد تعديل قانون قديم لضمان أمن الطاقة

إحدى المنشآت التابعة لـ«روسنفت» في ألمانيا التي وضعت تحت الحماية بموجب قانون لـ«ضمان أمن الطاقة» (د.ب.أ)
إحدى المنشآت التابعة لـ«روسنفت» في ألمانيا التي وضعت تحت الحماية بموجب قانون لـ«ضمان أمن الطاقة» (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تضع أنشطة «روسنفت» المحلية تحت الوصاية

إحدى المنشآت التابعة لـ«روسنفت» في ألمانيا التي وضعت تحت الحماية بموجب قانون لـ«ضمان أمن الطاقة» (د.ب.أ)
إحدى المنشآت التابعة لـ«روسنفت» في ألمانيا التي وضعت تحت الحماية بموجب قانون لـ«ضمان أمن الطاقة» (د.ب.أ)

بلغ النزاع الدائر بين برلين وموسكو على صعيد الطاقة مستوى جديداً، بعدما وضعت ألمانيا يدها على أنشطة المجموعة الروسية العملاقة «روسنفت» في البلاد لمدة ستة أشهر مبدئياً بدأت يوم الجمعة، في خطوة ترمي إلى «ضمان» إمداداتها النفطية.
وأفادت وزارة الاقتصاد، في بيان، بأن فروع «روسنفت» في ألمانيا التي تمثل 12 في المائة من القدرات الوطنية لتكرير النفط وضعت تحت «وصاية» الوكالة الوطنية المسؤولة عن إدارة شبكات الطاقة. وأوضحت الوزارة أن الخطوة ترمي إلى «الاستجابة للمخاطر التي تهدد أمن إمدادات» الطاقة في البلاد.
ويشمل قرار وضع اليد على فروع «روسنفت» ألمانيا و«آر إن ريفاينينغ إند ماركتينغ» التي تملك أسهماً في ثلاث مصافٍ كبيرة في البلد، هي شفيت وميرو وبايرن أويل. وبذلك، سيكون بوسع السلطات الألمانية التحكم بنفسها بإمدادات مصفاة شفيت الواقعة في شرق البلاد، حيث تمتلك «روسنفت» غالبية الأسهم (54.2 في المائة). وتؤمن المصفاة ضخ الإمدادات النفطية إلى العاصمة برلين وجوارها.
أما في الموقعين الآخرين، أي ميرو في كارلسوره وبايرن أويل في فونبرغ، فلا تملك «روسنفت» غالبية الأسهم إلى جانب شركات نفطية غربية كبرى. وتدخل الوصاية حيّز التنفيذ الجمعة على أن تبقى سارية لمدة ستة أشهر.
وسبق لبرلين أن وضعت يدها مطلع أبريل (نيسان) على غازبروم جيرمانيا، الفرع الألماني لغازبروم، لضمان إمدادات الغاز. ومذّاك الحين، وفّرت الحكومة الألمانية مساعدة تراوح قيمتها بين 9 و10 مليارات يورو لإنقاذ هذه الوحدة المهددة بالإفلاس.
وحالياً تسعى البلاد إلى ضمان أمن الإمدادات النفطية مستقبلاً بعدما قرر الاتحاد الأوروبي حظر النفط الروسي على خلفية غزو روسيا لأوكرانيا. وتعهدت ألمانيا بالاستغناء عن استيراد النفط الروسي بالكامل بحلول نهاية العام. وحالياً تعمل مصفاة شفيت على تكرير النفط الروسي الذي يتم ضخّه عبر أنبوب دروجبا (صداقة بالروسية)، ولن يطرأ أي تغيير على ذلك في الوقت الراهن.
وبوضعها اليد على أنشطة «روسنفت» في البلاد، تسعى ألمانيا خصوصاً إلى منع الجهة المالكة من التخلي عن بعض أصولها أو حتى تصفيتها لعدم توافر السيولة الكافية أو النفط الروسي. ومن شأن هذا السيناريو أن يهدد أمن الطاقة في ألمانيا.
ولحماية المصفاة، استعرضت الحكومة إلى الآن سيناريوهات عدة بينها التأميم الكامل. وأخيراً عدّل الائتلاف الحاكم في ألمانيا بقيادة المستشار الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس قانوناً قديماً على صلة بأمن الطاقة بما يتيح فرض الوصاية أو المصادرة.
وتبحث برلين منذ أشهر عن بدائل للنفط الروسي لضمان استمرارية أنشطة مصفاة شفيت. وفي الموقع، يبدي موظفو المنشأة التي تشغّل 1200 شخص والعاملة بالغاز الروسي منذ ستينات القرن الماضي، قلقهم حيال مستقبلهم. ومن المقرر أن يعرض شولتس لاحقاً مع وزير الاقتصاد خطة لضمان مستقبل منشأة شفيت.
ويمكن للمنشأة أن تتلقى إمدادات نفطية عبر مرفأي روستوك في شمال البلاد، وغدانسك في بولندا. لكن لم يتم بعد التوصل إلى حل لمعضلة نقل الطاقة الأحفورية من هذين المرفأين إلى منشأة شفيت عبر خط لأنابيب النفط. ومصنع شفيت الذي يبعد نحو مائة كيلومتر عن برلين يوفر نحو 90 في المائة من كميات الوقود والمحروقات المستهلكة في العاصمة وجوارها، لا سيما وقود الطيران في المطار الدولي.
وسبق لأكبر قوة اقتصادية في أوروبا أن قلّصت بشكل كبير من اعتمادها على الواردات النفطية الروسية التي كانت تمثل 35 في المائة من إمداداتها قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
في موازاة ذلك، أوقفت موسكو ضخ الغاز الروسي إلى ألمانيا التي لن تكون قادرة على تعويض هذه الإمدادات بالكامل قبل عام 2024، وفق أحدث التوقعات الحكومية.
في غضون ذلك، كشف استطلاع حديث للرأي أن 39 في المائة من الألمان يخشون عدم القدرة على سداد فواتير الطاقة في الشتاء المقبل أو تسديدها بصعوبات كبيرة.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد «إنفراتست ديماب» بتكليف من شبكة «إيه آر دي» الألمانية الإعلامية، أن الأفراد ذوي الدخل المنخفض والشباب على وجه الخصوص قلقون من فواتير الطاقة في الشتاء.
وبحسب الاستطلاع، فإن 58 في المائة من الأسر التي يقل صافي دخلها الشهري عن 1500 يورو يتوقعون صعوبات في السداد، بينما بلغت نسبة القلقين من ذلك بين الأسر التي يبلغ صافي دخلها الشهري بين 1500 و3500 يورو نحو 47 في المائة. ويتوقع نحو 50 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع دون سن الـ35 أن تكاليف الطاقة ستمثل لهم مشكلة كبيرة في الشتاء.
وأشار الاستطلاع إلى أن الزيادة الكبيرة في تكاليف الغاز والكهرباء جعلت الألمان يتطلعون إلى المستقبل بتوقعات اقتصادية سلبية؛ حيث توقع 83 في المائة منهم فقدان الوظائف. وتساور جميع الفئات العمرية وأنصار الأحزاب المختلفة مخاوف من فقدان الوظائف.
ويخشى 36 في المائة من الألمان حدوث انقطاع في إمدادات الكهرباء والغاز في أشهر الشتاء، بينما ذكر 59 في المائة أنهم لا يساورهم قلق حيال هذا الأمر. وباستثناء مؤيدي حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي، لا تتوقع غالبية أنصار الأحزاب الأخرى حدوث انقطاع في إمدادات الطاقة في ألمانيا.


مقالات ذات صلة

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يوميات الشرق حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال خطاب أمام المقبرة الأميركية بنورماندي في كولفيل-سور-مير (أ.ب)

وزير الدفاع الأميركي: أوروبا تواجه «غزواً» من الآيديولوجيات الخطيرة

قال ‌وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ أوروبا تواجه ما وصفه بـ«غزو آيديولوجيات خطيرة» مقبلة عبر ​البحر، رابطاً بين الهجرة وإرث «إنزال نورماندي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)

مشروع اليورو الرقمي أمام تصويت حاسم اليوم لتعزيز السيادة المالية

تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

مشروع اليورو الرقمي أمام تصويت حاسم اليوم لتعزيز السيادة المالية

تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

يرى الاتحاد الأوروبي أن مشروع اليورو الرقمي يمثّل أداة رئيسية للحد من الاعتماد على أنظمة الدفع الأميركية، مثل «فيزا» و«ماستركارد»، بالإضافة إلى «أبل باي» و«غوغل باي»، في إطار مساعٍ لتعزيز السيادة التكنولوجية الأوروبية ودعم الشركات المحلية.

وتأمل بروكسل أن يوفّر اليورو الرقمي بديلاً أوروبياً موحداً لعمليات الدفع في المتاجر وعبر الإنترنت، يتيح للمستخدمين إجراء معاملاتهم بسهولة مماثلة للأنظمة الحالية، سواء عبر البطاقة أو التطبيقات أو من خلال البنوك.

ومن المقرر أن يخطو الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة في هذا المسار يوم الثلاثاء، عندما يصوّت المشرعون الأوروبيون على الإطار التنظيمي المرتبط بالعملة الرقمية المنتظرة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد طرح فكرة اليورو الرقمي لأول مرة في عام 2020، في ظل غياب نظام دفع أوروبي موحّد، قبل أن تتقدم المفوضية الأوروبية باقتراح تشريعي رسمي بهذا الشأن.

ولا يمكن إطلاق اليورو الرقمي إلا بعد موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي على القواعد التنظيمية التي تحكم المشروع.

ما اليورو الرقمي؟

لا ينبغي الخلط بينه وبين الأموال المودعة في الحسابات المصرفية التقليدية. فعند استخدام البطاقات المصرفية أو خدمات، مثل «أبل باي» و«غوغل باي»، تتم المدفوعات من أموال موجودة بالفعل في حساب المستخدم. أما اليورو الرقمي فسيكون مخزناً في محفظة إلكترونية مستقلة.

ويأمل البنك المركزي الأوروبي أن يصبح اليورو الرقمي متاحاً للمواطنين بحلول عام 2029، في حال التوصل إلى اتفاق سياسي على الإطار التشريعي قبل نهاية العام الحالي.

وفي حال الالتزام بهذا الجدول الزمني، يعتزم البنك إطلاق برنامج تجريبي في منتصف عام 2027 لاختبار آليات استخدامه عملياً.

ورغم اعتبار البعض أن الجدول الزمني طويل نسبياً، أكد أليساندرو جيوفانيني، مستشار مدير مشروع اليورو الرقمي في البنك المركزي الأوروبي، أن هذه الفترة ضرورية لتمكين البنوك والتجار من التكيف وضمان إطلاق سلس وواسع النطاق.

كيف سيعمل اليورو الرقمي؟

سيحمل اليورو الرقمي قيمة النقد والأوراق النقدية التقليدية نفسها.

وسيحتاج المستخدم إلى فتح حساب لدى بنك أو مؤسسة معتمدة مثل مكاتب البريد، ثم تحويل الأموال إليه من حساب مصرفي آخر أو عبر إيداع نقدي.

وبعد ذلك يمكن استخدام اليورو الرقمي في عمليات الدفع داخل المتاجر وعبر الإنترنت وبين الأفراد، من خلال البطاقة أو التطبيق أو الهاتف المحمول.

ويؤكد المسؤولون أن النظام سيحافظ على خصوصية المستخدمين، مع إتاحة إمكانية تنفيذ معاملات دون اتصال بالإنترنت، بما يوفر مستوى حماية مماثلاً للنقد.

وقال جيوفانيني: «لن يحل اليورو الرقمي محل أي وسيلة دفع قائمة، وسيبقى النقد متاحاً، كما سيتمكن المستخدمون من الاستمرار في استخدام خيارات الدفع الحالية».

وأضاف أن العملة الرقمية ستوسع خيارات الدفع المتاحة، وتمنح المستهلكين حرية أكبر في اختيار الوسيلة المناسبة في ظل التوسع المتزايد في الاقتصاد الرقمي.

لماذا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى اليورو الرقمي؟

قال النائب الوسطي في البرلمان الأوروبي، جيل بوييه، إن أنظمة الدفع «ليست محايدة، بل تمثل أدوات قوة».

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي تلقى تحذيرات متكررة بشأن اعتماده على البنية التحتية المالية الأميركية، مشيراً إلى أن هذا الإدراك لا يزال يحتاج إلى خطوات عملية على أرض الواقع، وأن التصويت المرتقب سيشكل خطوة نحو إنشاء نظام دفع أوروبي سيادي وشامل.

ويشير مسؤولون أوروبيون كثيراً إلى الإجراءات الأميركية عام 2025 ضد قضاة المحكمة الجنائية الدولية بوصفها مثالاً على مدى النفوذ الذي تتمتع به الشركات الأميركية، بما في ذلك حالات فقدان الوصول إلى خدمات مالية مثل بطاقات «فيزا».

وحسب البنك المركزي الأوروبي، تتم إدارة نحو ثلثي مدفوعات البطاقات في منطقة اليورو عبر شركات غير أوروبية، وفي مقدمتها «فيزا» و«ماستركارد».

كما لا تمتلك 13 دولة من أصل 21 دولة ضمن منطقة اليورو نظام بطاقات وطنياً واسع الاستخدام للمدفوعات اليومية.

المعارضة والتكلفة

تتحفظ البنوك على المشروع، ويعود ذلك أساساً إلى تكاليف التنفيذ.

وحسب تقرير لاتحاد المصارف الأوروبية في أبريل (نيسان)، قد تصل تكلفة تكييف الأنظمة المصرفية مع اليورو الرقمي إلى نحو 18 مليار يورو (20 مليار دولار).

في المقابل، يؤكد البنك المركزي الأوروبي أن التكاليف الفعلية ستتراوح بين 4 و5.8 مليار يورو.

كما تبدي البنوك مخاوف من احتمال انتقال الودائع من النظام المصرفي التقليدي إلى المحافظ الرقمية، ما قد يؤثر على استقرارها المالي.

غير أن البنك المركزي الأوروبي يرفض هذه المخاوف، مؤكداً أن تصميم النظام سيحد من تدفقات الودائع الكبيرة، حتى في الظروف الاستثنائية.

وقال جيوفانيني إن «اليورو الرقمي لن يسبب هذه المخاطر حتى في حالات الأزمات القصوى والنادرة».

كما تخشى بعض البنوك الأوروبية من تراجع الطلب على خدمات الدفع الإلكترونية الحالية، ومن أن ينافس اليورو الرقمي نظام الدفع الأوروبي الموحد «ويرو».


لاغارد تستبعد آثاراً تضخمية ثانوية وتؤكد نهجاً مرناً في تحديد الفائدة

كريستين لاغارد خلال حوار نقدي مع لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي ببروكسل - 22 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال حوار نقدي مع لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي ببروكسل - 22 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاغارد تستبعد آثاراً تضخمية ثانوية وتؤكد نهجاً مرناً في تحديد الفائدة

كريستين لاغارد خلال حوار نقدي مع لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي ببروكسل - 22 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال حوار نقدي مع لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي ببروكسل - 22 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الاثنين، أن صدمة التضخم التي تواجهها منطقة اليورو كبيرة بما يكفي لتستدعي استجابة من صناع السياسة النقدية، لكنها لا تزال غير كافية لتغيير توقعات التضخم على المدى الطويل، أو لإحداث آثار سعرية ثانوية مقلقة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في 11 يونيو (حزيران)، بعدما تجاوز معدل التضخم مستوى 3 في المائة، فيما يواصل المستثمرون تقييم احتمالات اتخاذ مزيد من الإجراءات النقدية لاحتواء الضغوط السعرية، والحفاظ على استقرار توقعات التضخم عند هدف البنك البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وقالت لاغارد، التي كانت قد عرضت سابقاً 3 سيناريوهات محتملة للتعامل مع صدمات الأسعار، إن منطقة اليورو تمر حالياً بالسيناريو الأوسط، والمتمثل في تجاوز مؤقت للتضخم يستدعي تعديلاً مدروساً للسياسة النقدية.

وأضافت خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي: «نحن الآن في الحالة الثانية. الصدمة كبيرة جداً بحيث لا يمكن تجاهلها من دون تعريض هدفنا للخطر».

إلا أنها شددت في الوقت نفسه على أن البنك المركزي الأوروبي لا يرى حتى الآن، مؤشرات على انفلات توقعات التضخم، أو ظهور آثار ثانوية في الأجور والأسعار تستوجب تشديداً نقدياً أكثر قوة في المرحلة الحالية.

وتعزز تصريحات لاغارد التوقعات بأن أي تشديد إضافي للسياسة النقدية - إذا اقتضته الظروف - سيبقى ضمن ما يُعرف بالنطاق «المحايد» لأسعار الفائدة، أي المستوى الذي لا يقيّد النشاط الاقتصادي ولا يحفّزه بشكل مفرط.

ويُقدَّر هذا النطاق حالياً بين 1.75 في المائة و2.50 في المائة، في حين يبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.25 في المائة.

وتتوقع الأسواق المالية حالياً تنفيذ زيادة إضافية واحدة أو زيادتين في أسعار الفائدة، مع تسعير كامل لاحتمال الرفع المقبل بحلول نهاية العام الحالي.

وأكدت لاغارد أن البنك سيواصل اتباع نهج مرن يعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة، مع تعديل استجابته بحسب تطور الصدمة التضخمية.

كما أوضحت أن الصدمة الحالية تبدو أقل حدة مقارنة بتلك التي شهدتها المنطقة خلال عامي 2021 و2022، عندما اضطر البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة قياسية لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت الجائحة وأزمة الطاقة.

وأشارت إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية تختلف أيضاً في ظل متانة سوق العمل، وارتفاع مستويات الدخل، وغياب اختناقات العرض التي أسهمت سابقاً في تسارع الأسعار.

ورغم ذلك، حذرت لاغارد من التهاون في مواجهة المخاطر التضخمية، مشيرة إلى أن آليات تحديد الأجور قد أصبحت أكثر حساسية للصدمات الجديدة بعد تجربة أوروبا الأخيرة مع معدلات التضخم المرتفعة.

وفيما يتعلق بآفاق الاقتصاد، كررت لاغارد تقييم البنك المركزي الأوروبي بأن النمو لا يزال مدعوماً بمتانة الاستثمار، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الأوضاع المالية القوية نسبياً للأسر الأوروبية، ما يوفر قدراً من الحماية للاقتصاد في مواجهة استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.

وقالت: «لا تزال التوقعات الاقتصادية محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، مع وجود مخاطر صعودية للتضخم ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي».

ناقوس الخطر بشأن اليوان الصيني

من جهة أخرى، دعت لاغارد قادة العالم إلى إدراج مسألة انخفاض قيمة العملة الصينية ضمن النقاشات المتعلقة بالاختلالات الاقتصادية العالمية التي تهدد استقرار الاقتصاد الدولي.

ورغم نفي الصين المستمر لاتهامات التلاعب بعملتها بهدف تعزيز قدرتها التنافسية التجارية، فإن اتساع فوائضها التجارية بات يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أبرز الاختلالات الاقتصادية الكلية التي تثير قلق صناع السياسات. وقد تصدرت هذه القضية جدول أعمال قادة مجموعة السبع خلال اجتماعهم الأسبوع الماضي في فرنسا، إلى جانب العجز المزمن في الولايات المتحدة وضعف مستويات الاستثمار في أوروبا.

وتواجه الشركات الأوروبية صعوبات متزايدة في منافسة المنتجات الصينية، حتى في قطاعات كانت تُعدّ تقليدياً من نقاط القوة الأوروبية؛ مثل صناعة السيارات الفاخرة، وهو ما يُعزى جزئياً إلى انخفاض أسعار السلع الصينية وقدرتها التنافسية العالية.

واستشهدت لاغارد بدراسة صادرة عن صندوق النقد الدولي تُظهر أن العملة الصينية، أو اليوان (الرنمينبي)، لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بنسبة تتراوح بين 15 في المائة و16 في المائة عند احتساب فروقات التضخم بين الصين وشركائها التجاريين.

وقالت لاغارد خلال فعالية عُقدت في بروكسل: «هذا هو الواقع الحالي، وهو ما يبرر تماماً استمرار المناقشات بشأن الاختلالات المفرطة، بما في ذلك الجانب المرتبط بأسعار الصرف والعملات، سواء بين قادة مجموعة السبع، أو في المحافل الدولية الأخرى».

وفي المقابل، استبعدت لاغارد إمكانية التوصل إلى اتفاق دولي جديد على غرار «اتفاقية بلازا» لعام 1985، التي نسقت خلالها الاقتصادات الكبرى جهودها لإضعاف الدولار الأميركي، مؤكدة أن الظروف الاقتصادية والمالية العالمية الراهنة تختلف جذرياً عن تلك التي أحاطت بذلك الاتفاق التاريخي.


بورصة كوريا الجنوبية تهوي 10% وتُوقف التداول وسط انهيار أسهم الرقائق

متداولا عملات يتحدثان أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداولا عملات يتحدثان أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

بورصة كوريا الجنوبية تهوي 10% وتُوقف التداول وسط انهيار أسهم الرقائق

متداولا عملات يتحدثان أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداولا عملات يتحدثان أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية واحدة من أعنف موجات التراجع في تاريخها الحديث، بعدما هبط مؤشر «كوسبي» بنسبة 10 في المائة من أعلى مستوى قياسي له، مما دفع بورصة كوريا إلى تعليق التداول مؤقتاً، وسط موجة بيع حادة طالت أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق.

وأغلق المؤشر على انخفاض بنسبة 10 في المائة، بعد أن جرى تعليق التداول لمدة 20 دقيقة خلال الجلسة، في محاولة لاحتواء التقلبات العنيفة، فيما تراجعت أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 12 في المائة لكل منهما.

ويعكس هذا الانهيار تصاعد التقلبات في أحد أفضل الأسواق أداءً عالمياً خلال العام الحالي، بعدما أصبحت موجة الصعود السابقة مدفوعة بزخم قوي في قطاع الرقائق، لكنها باتت الآن أكثر عرضة لتصحيحات حادة.

وتراجعت شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا عالمياً، بما في ذلك أسهم «سبيس إكس» في الولايات المتحدة، وسط ترقب لنتائج شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون تكنولوجي»، بالإضافة إلى تقارير محلية تشير إلى تعديل خطط التوسع في إنتاج شرائح الذاكرة المتقدمة لدى «إس كيه هاينكس».

وكانت أسهم الشركة قد سجلت ارتفاعاً تجاوز 350 في المائة خلال العام، مع سلسلة مكاسب امتدت لثمانية أيام متتالية، مما رفع مؤشرات التشبع الشرائي في السوق.

وفي السياق نفسه، ارتفع حجم التداول بالهامش في كوريا الجنوبية إلى مستوى قياسي بلغ 38.5 تريليون وون (نحو 25 مليار دولار)، مما عزز مخاطر التصفية القسرية عند حدوث أي هبوط حاد.

وقال مدير صندوق في «تايمفوليو إنفستمنت مانجمنت»، كيم نام هو، إن عمليات بيع مكثفة حدثت خلال فترة ما بعد الظهر، مع تسارع أوامر البيع بشكل لافت، مما يشير إلى موجة تصفية قسرية، وفق «بلومبرغ».

وحسب بيانات السوق، باع المستثمرون الأجانب أسهماً بقيمة تقارب 5 تريليونات وون خلال جلسة الثلاثاء، في حين واصل المستثمرون الأفراد الشراء بقوة عبر إضافة مراكز قياسية.

كما ارتفع مؤشر التقلب في السوق الكورية إلى مستويات قريبة من ذروته السابقة، وسط تحذيرات من الجهات الرقابية التي تدرس إجراءات تهدئة محتملة للحد من تأثير صناديق المؤشرات المرتبطة بأسهم «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس».

وقال رئيس هيئة الرقابة المالية، لي تشان جين، إن السلطات تتابع من كثب تأثير الرافعة المالية في تضخيم التحركات السوقية، في وقت أصبحت فيه السوق أكثر عرضة للصدمات نتيجة التشبع في المراكز الاستثمارية.