هاني رمزي: متمسك بالكوميديا رغم جاذبية الأدوار «الجادة»

تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن كواليس مسلسله «القاتل الذي أحبني»

من كواليس تصوير فيلمه الجديد «القاتل الذي أحبني»
من كواليس تصوير فيلمه الجديد «القاتل الذي أحبني»
TT

هاني رمزي: متمسك بالكوميديا رغم جاذبية الأدوار «الجادة»

من كواليس تصوير فيلمه الجديد «القاتل الذي أحبني»
من كواليس تصوير فيلمه الجديد «القاتل الذي أحبني»

قال الفنان هاني رمزي، إنه لن يتخلى عن الكوميديا التي يرى أن الجمهور في أشد الحاجة إليها في ظل ظروف عديدة تعصف بالعالم، وإنه سيبدأ تصوير أحدث أفلامه «شقاوة أون لاين» خلال الفترة المقبلة، وأعرب رمزي خلال حواره مع «الشرق الأوسط» عن سعادته بتفاعل الجمهور مع مسلسله «القاتل الذي أحبني» الذي عُرض عبر إحدى المنصات الخليجية، مشيراً إلى أن «الفنان عادل إمام يستعد للعودة للسينما بفيلم جديد»... وإلى نص الحوار:
> ما الذي استهواك في شخصية «معتز البرنس» التي قدمتها في مسلسل «القاتل الذي أحبني»؟
- جذبتني فكرته ووجدتها جديدة تماماً، وكنت أبحث منذ فترة على نصوص جيدة وأفكار جديدة وعُرضaت علي أعمال لم أشعر أنها جاذبة، ورغم أن المسلسل يدور في إطار كوميدي بوليسي، لكنه يجمع أيضاً بين التراجيديا والرومانسية، وقد كتبه أشرف سالم رحمه الله، والسيناريو والحوار لصلاح العربي، كما أن شخصية الرسام «معتز البرنس» الذي يقوم برسم المجرمين لمساعدة الشرطة في القبض عليهم، الأمر الذي يعرضه لمشكلات عديدة، تعد جديدة أيضاً على الدراما، ومع تطور الأحداث نرى أن كل من يتعرض له يموت، والأحداث تتضمن عناصر تشويق كثيرة تجعل المشاهد في حالة ترقب وبحث عن القاتل.
> المسلسل عُرض على منصة خليجية، هل ترى أن المنصات باتت تتساوى مع العرض التلفزيوني؟
- لا شك أن المنصات فرضت وجودها في عصر التكنولوجيا والديجيتال، ولم يعد باستطاعة مشاهد أن يتابع عملاً درامياً يومياً في توقيت محدد، فالمنصات حلت هذه الأزمة وأصبح المشاهد حراً في اختيار التوقيت الذي يلائمه، ونجاح المنصات جعل أغلب الناس تتجه إليها. بالطبع كنت أتمنى عرضه على إحدى القنوات المصرية لكن حقوق العرض تعود للشركة الكويتية المنتجة، وجرى تصويره كاملاً في الكويت، لكن أحداثه تدور في مصر، وحقق نجاحاً ولا يزال منذ عرضه الأول خلال شهر رمضان الماضي، واكتشفت أن جمهوراً كبيراً يتابع العرض على المنصات.

الفنان هاني رمزي

> كيف رأيت العمل مع الفنانة سهير رمزي؟
- أعتز جداً بالمسلسل لأنه يعد عودة لي وللفنانة سهير رمزي للدراما التلفزيونية بعد غياب، وكنت سعيداً بها لأنها نجمة كبيرة وسعدت بالتعاون معها، فهي على المستوى الفني ممثلة كبيرة، لكنني اكتشفتها على المستوى الإنساني لأجدها متواضعة للغاية وتخلص كثيراً لعملها، وهي ذات طلة مبهجة، كما سعدت بمشاركة الفنان أحمد فؤاد سليم ومحمد جمعة، ورانيا منصور، ومحمد أبو داود، وهي مجموعة أحبت العمل، وكذلك المخرج عمر عابدين الذي عملت معه في مسلسلي «مبروك جالك قلق»، و«عصابة بابا وماما».
> هل تتحمس لتقديم مواسم أخرى من المسلسل؟
- أحداث العمل دارت في 30 حلقة فقط، وإذا كان هناك جزء ثان بمستوى الجزء الأول بالتأكيد سأرحب بذلك، وهو الأمر نفسه الذي أواجهه في فيلم «غبي منه فيه» الذي أعتبر أن تقديم جزء ثانٍ منه بات مطلباً جماهيرياً، والإنتاج متوفر جداً والمخرج رامي إمام متحمس جداً، وتلقيت أفكاراً للجزء الثاني، لكنني لم أشعر أنها ستكون بمستوى الجزء الأول، بالطبع لا أريد للجزء الثاني أن يأخذ من نجاح الأول، إذ يجب أن يتفوق عليه أو لا يقل عنه، ولو وجدنا هذا النص سأقوم بتصويره فوراً.
> ظهرت في مسلسل «العائدون» خلال رمضان الماضي كضيف شرف... كيف تقيم التجربة؟
- سعيد جداً بأنني كنت أحد المشاركين في هذا العمل الوطني الذي نجح بشكل كبير، وأنا لا أتردد أمام الأعمال الوطنية وأعتبرها واجباً علينا، وليس عندي مانع من المشاركة حتى لو بمشهد واحد في هذه الأعمال المهمة.
> في فيلم «200 جنيه» قدمت دوراً إنسانياً بعيداً عن الكوميديا وهي (ملعبك الأساسي) هل أصبحت تجرب نفسك في الأدوار الجادة؟
- فيلم «200 جنيه» له طبيعة خاصة، فهو يقدم شرائح عديدة من المجتمع تتداول ورقة فئة المائتي جنيه، وهي فكرة إنسانية تأثرت بها، والفيلم نجح وأثر في الناس، وكلما التقيت جمهوراً يشيد بها. هذه الشخصية إلى جانب شخصية ضابط المخابرات التي جسدتها في مسلسل «العائدون» جعلتني أثق في أن بإمكاني تقديم أعمال جادة بعيدة عن الكوميديا، لا سيما أنها تلامست مع الناس.
> ألا تخشى من ابتعادك عن الكوميديا؟
- أنا متمسك بالكوميديا رغم مغريات الأدوار الجادة، فلا يمكن أن أبتعد عن الكوميديا، لأنني أعلم مدى احتياج الناس إليها، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم كله، لكن تظل الكتابة الكوميدية الجيدة قليلة جداً، ولا أحب تقديم أعمال ليس لها تأثير، وقد أقدم أعمالاً للضحك فقط، بشرط أن تكون كتبت بشكل متميز، وقد وجدتها أخيراً في فيلم «شقاوة أون لاين» الذي كتبه سامح سر الختم، وناجي محسن، وسأبدأ التحضير له قريباً.
> وما هي حقيقة الصورة التي تم تداولها بشكل واسع على السوشيال ميديا وجمعت بين شقيقك المستشار أمير رمزي والفنان الكبير عادل إمام؟
- الفنان الكبير عادل إمام، صديق لعائلتي كلها، يسأل عني وعن إخوتي بصفة دائمة، وقد التقطت الصورة هذا الصيف وكنا في بيته، ومعنا شخصيات فنية في جلسة ودية، هو بخير وصحته جيدة، هو نفسه يندهش من بعض الشائعات المسيئة، ويتساءل: «الناس بتجيب الكلام ده منين؟!». هو اعتاد على الشائعات ولا يعيرها اهتماماً، ويدعو الأصدقاء لزيارته لأنه يحب الناس جداً، وطوال عمره كان مشجعاً لنا، فنحن بمثابة أولاده، تربينا على أفلامه، وهو مثل أعلى لكل الفنانين في كل الأجيال، وقد افتقدنا طلته على الشاشة، وعلمت أنه يحضر لفيلم جديد، والفنان عموماً حينما يغيب، تشتاق الناس إليه، فما بالك إذا كان هو عادل إمام.
> هل شجعت نجلك شادي على دخول مجال التمثيل؟
- تركت له ولشقيقته جيسي كل الحرية في الاتجاه الذي يرغبانه، والاثنان لديهما حس فني عالٍ. شادي يهوى التمثيل منذ صغره، وقد تخرج في الجامعة الأميركية قسم مسرح، واختار أن يكمل دراساته في التمثيل بأميركا، ويعمل في الوقت نفسه هناك، وهو صاحب قرار البقاء هناك، أو العودة إلى مصر، فيما تدرس جيسي تصميم الغرافيك بالجامعة الأميركية بالقاهرة.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.


«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
TT

«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)

بعد أكثر من قرن على توثيقها، تعود حكايات شعب السامي إلى الواجهة في معرض فني بمدينة كيرونا، شمال السويد، يستعيد أعمال الكاتب والفنان يوهان توري، في محاولة لإلقاء الضوء على حياة السكان الأصليين في المنطقة، وما واجهوه من تمييز وصراعات على الأراضي وضغوط متزايدة مع توسع النشاط الصناعي.

ومن خلال رسم تفصيلي متعدد الزوايا لحيوان الرنة، إلى جانب روايات مكتوبة عن المعتقدات وطقوس الولادة، يقدم توري، الذي عاش في شمال السويد مطلع القرن العشرين، توثيقاً نادراً لتفاصيل الحياة اليومية والروحية لشعب السامي.

وفي عام 1910، نشر توري كتابه «حكاية عن الساميين» (Muitalus sámiid birra)، في وقت كان فيه الشعب السامي يواجهون أشكالاً من التمييز العنصري ونزاعات متصاعدة على الأراضي، بالتزامن مع تمدد الأنشطة الصناعية في مناطقهم. وكان هدفه، كما يظهر من عمله، تقديم رواية من داخل المجتمع نفسه عن حياة السامي، في مواجهة الصور النمطية والتصورات السائدة عنهم.

ويُعدّ توري على نطاق واسع أول كاتب من الشعب السامي يكتب عن حياة شعبه بلغته الخاصة. ونُشر الكتاب في البداية باللغتين السامية والدنماركية، قبل أن تصدر ترجمته السويدية بعد سبع سنوات.

وبعد غياب أعماله عن المعارض لنحو قرن، تعود كتاباته ورسوماته ولوحاته، إلى جانب أعمال «الدوودي»، وهي الحرف اليدوية التقليدية لشعب السامي، إلى الواجهة من خلال معرض يُقام في متحف كين للفن المعاصر في كيرونا، المنطقة التي عاش فيها توري.

ويتزامن افتتاح المعرض مع تسليم لجنة الحقيقة لشعب السامي تقريراً طال انتظاره إلى الحكومة السويدية، يتناول الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة بحق السامي، في إطار مسار رسمي لمراجعة تاريخ العلاقة بين السلطات السويدية والسكان الأصليين، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

واختار منظمو المعرض عنوان «عن القبيح والجميل»، مستلهمين إياه من مقولة لتوري، الذي تُوفي عام 1936، عبّر فيها عن اعتقاده بأن لكل ما هو إيجابي وسلبي مكاناً ينبغي أن يُعرض فيه.

ولا يقتصر المعرض على أعمال توري، بل يجمعها مع أعمال فنانتين معاصرتين، هما أوتي بيسكي ويوهانا مينده، في محاولة لربط التوثيق التاريخي بالتجارب الفنية المعاصرة لشعب السامي.

وقالت مديرة المتحف، ماريا ليند، إن كتاب «حكاية عن الساميين» يقدم صورة شاملة عن المجتمع، موضحة أنه يتناول «حياة السامي، صغيرها وكبيرها؛ حياتهم الخارجية والداخلية».

وتمنح أعمال توري، بعد مرور أكثر من 100 عام على كتابتها، نافذة على مجتمع كان يسعى إلى توثيق حياته بنفسه، في وقت كانت فيه التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعيد رسم ملامح شمال السويد.


معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
TT

معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)

تحولت قرود الرباح الشقمي في كيب تاون من جزء من المشهد الطبيعي للمدينة إلى مصدر توتر متزايد بين السكان والسلطات من جهة، والمدافعين عن حقوق الحيوانات من جهة أخرى، مع اعتزام مجلس المدينة الإمساك بمجموعتين من القرود ونقلهما نهائياً إلى محمية جديدة.

وقال مجلس مدينة كيب تاون إنه سيبدأ «قريباً جداً» في الإمساك بالمجموعتين اللتين دخلتا مراراً في مواجهات مع السكان. وبموجب الخطة، ستُعقّم القرود قبل نقلها بصورة دائمة إلى محمية شُيدت حديثاً لهذا الغرض.

لكن الخطة أثارت انتقادات حادة من ناشطي حقوق الحيوان، الذين يرون أن القرود يجب أن تبقى حرة في موطنها الطبيعي، وأن السلطات لم تدرس بصورة كافية حلولاً أقل ضرراً تتيح التعايش بينها وبين سكان المدينة، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتتفاقم مشكلة قرود الرباح في كيب تاون منذ سنوات الألفين، بعدما أوقفت المدينة في أواخر تسعينات القرن الماضي عمليات إعدام مجموعات القرود، إثر ضغوط من الرأي العام.

وخلال العامين الماضيين، وصلت المشكلة إلى مستوى غير مسبوق. وأظهر إحصاء أُجري في عام 2025 أن أعداد الرباح ارتفعت بنحو الثلث منذ عام 2000 من 360 قرداً إلى 493، موزعة حالياً على 12 مجموعة تخضع لإدارة ومراقبة.

ومع ازدياد أعدادها، باتت مجموعات الرباح الشقمي في شبه جزيرة كيب تشكل مصدر إزعاج يومي للسكان. فالقرود تقتلع ألواح الأسقف، وتتسلل إلى السيارات غير المقفلة، وتنهب مخازن الطعام.

ولم تعد عمليات الاقتحام تقتصر على ساعات النهار. فقد بدأت بعض القرود بالبقاء حتى وقت متأخر من الليل، لتدخل المنازل في سايمونز تاون وتسرق الوجبات الخفيفة من المتاجر الصغيرة. وبات السكان يتجنبون إقامة حفلات الشواء والمناسبات في حدائق منازلهم، خشية أن تجذب رائحة الطعام القرود.

ويقول جاستن أوراين، عالم البيئة السلوكية في جامعة كيب تاون، الذي يدرس قرود المنطقة منذ فترة طويلة، إن المشكلة باتت تؤثر حتى على سوق العقارات.

وقال: «لقد تراجعت قيمة العقارات، فمن الصعب بيع منزل عندما يكون مغطى بفضلات القرود وآثار أقدامها، وأنت تعرف أنها ستأتي كل يوم».

قرود محاصرَة بين الجبل والمدينة

ولا تنفصل أزمة كيب تاون عن طبيعة المدينة الجغرافية. فمعظم المشكلة يتركز في شبه جزيرة كيب، وهي شريط ضيق من الأرض يمتد من وسط المدينة إلى رأس كيب.

وهناك تجد القرود نفسها محاصرَة بين منطقتين متناقضتين: المنحدرات الوعرة والمحمية التابعة لمتنزه جبل الطاولة الوطني من جهة، والتوسع العمراني الممتد حتى المحيط الأطلسي من جهة أخرى.

ومع تقلص المساحات المتاحة للحياة البرية واتساع المناطق السكنية، أصبح الاحتكاك بين القرود والبشر أكثر تكراراً، في حين تواجه السلطات الآن معضلة بين حماية السكان والحفاظ على الحيوانات البرية التي تعيش في المنطقة منذ أجيال.

وبينما ترى السلطات أن نقل المجموعتين قد يكون ضرورياً للحد من النزاعات، يصر المدافعون عن حقوق الحيوانات على أن الحل لا يكمن في إبعاد القرود عن موطنها، بل في معالجة الأسباب التي تدفعها إلى دخول المناطق السكنية بحثاً عن الطعام.