القصة الغامضة لانتقال لويس فيغو من برشلونة إلى ريال مدريد

فيلم وثائقي يستكشف حقيقة الصفقة المثيرة التي جعلت النجم البرتغالي منبوذاً من جماهير «الكاتالوني»

فيغو تعرض لإيذاء شديد من الجماهير التي وصفته بالخائن من بين صفات بغيضة أخرى عندما عاد لملعب برشلونة (غيتي)
فيغو تعرض لإيذاء شديد من الجماهير التي وصفته بالخائن من بين صفات بغيضة أخرى عندما عاد لملعب برشلونة (غيتي)
TT

القصة الغامضة لانتقال لويس فيغو من برشلونة إلى ريال مدريد

فيغو تعرض لإيذاء شديد من الجماهير التي وصفته بالخائن من بين صفات بغيضة أخرى عندما عاد لملعب برشلونة (غيتي)
فيغو تعرض لإيذاء شديد من الجماهير التي وصفته بالخائن من بين صفات بغيضة أخرى عندما عاد لملعب برشلونة (غيتي)

أيد البحث الذي أجراه إدوارد غيزلمان، أستاذ علم النفس السابق في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس، النظرية القائلة بأن الشخص الذي يكذب غالبا ما يتوقف عن النظر في عين من يحدثه وينظر بعيدا أثناء لحظة حاسمة من الحوار. من السهل قراءة وفهم الكثير من خلال الحركات اللاإرادية أو سلوكيات الشخص، لكن من الواضح في الفيلم الوثائقي الذي صدر مؤخرا بعنوان «قضية فيغو»، في مناسبتين منفصلتين، أنه عندما سُئل فيغو مباشرة عن انتقاله المزلزل من برشلونة إلى ريال مدريد، فإنه أعطى ردا من سطر واحد وهو ينظر بعيدا عن الكاميرا.
وكان الفاصل الزمني بين الإجابتين 22 عاما، حيث قال فيغو لأحد الصحافيين في يوليو (تموز) 2000 قبل رحيله المثير للجدل من برشلونة، وعيناه تتجهان جانبا في نهاية الجملة: «انظر، لدي عقد وأتوقع أن أستمر حتى نهايته». وبعد أكثر من عقدين من الزمن، كمشارك في الفيلم الوثائقي الذي يؤرخ لصفقة انتقاله التي كانت بداية لحقبة ريال مدريد مع فريقه من اللاعبين العظماء أو ما يسمى بـ«الغلاكتيكوس»، سُئل فيغو مباشرة عما إذا كان يقصد ذلك عندما أصر على أنه لن يرحل عن برشلونة قبل أيام قليلة فقط من رحيله. وقال فيغو، وهو ينظر بعيدا إلى يساره والابتسامة على شفتيه: «نعم كنت أعني ذلك في ذلك الوقت».
بالطبع ربما كان اللاعب البرتغالي الدولي يقول الحقيقة في كلتا المناسبتين، حيث يشير فيلم «قضية فيغو» الوثائقي بشكل واضح إلى أنه كان يبدو مترددا في الصفقة التي يصعب تصديقها والتي جعلته منبوذا من جماهير برشلونة. وعند إزاحة الستار عن انضمامه إلى ريال مدريد، كان من الصعب أن يبدو فيغو أكثر بؤساً من ذلك، حيث تم تقديمه بقميص النادي من قبل أسطورة ريال مدريد ألفريدو دي ستيفانو، ولم يكن يبدو كأغلى لاعب كرة قدم في العالم بقدر ما كان يبدو وكأنه رهينة يلتقط لها الخاطفون بعض الصور لتكون دليلا على وجوده على قيد الحياة! وقال فيغو لطاقم عمل الفيلم: «لم أكن في كامل تركيزي للتعبير عن سعادتي. فقد كنت هناك، لكني لم أكن هناك!».
وسعيا لانتخابه رئيسا لريال مدريد على حساب لورينزو سانز الذي كان رئيسا للنادي الملكي آنذاك، والذي كان قد قاد النادي للتو للحصول على لقبين لدوري أبطال أوروبا في غضون ثلاث سنوات فقط بعد سنوات عجاف طويلة، وعد فلورنتينو بيريز مشجعي ريال مدريد بأنه سيدفع الشرط الجزائي في عقد لويس فيغو مع برشلونة والبالغ قيمته 60 مليون يورو من أجل إحضار النجم البرتغالي إلى «سانتياغو برنابيو» عند انتخابه رئيسا للنادي، مشيرا إلى أنه إذا فشل في التعاقد مع فيغو فسوف يدفع للمشجعين ثمن تجديد تذاكرهم الموسمية لحضور المباريات. ويجب الإشارة إلى أن هذا كان في عام 2000 عندما كان هذا المبلغ فلكيا.
ومع شعور فيغو بأنه لا يتلقى المعاملة التي تليق به في برشلونة، باعتباره النجم الأبرز للفريق بلا منازع، تلقى وكيل أعماله خوسيه فيغا اتصالا من اللاعب البرتغالي السابق الذي تحول إلى العمل كوكيل أعمال، باولو فوتري، الذي كان يعمل نيابة عن بيريز. رفض فيغا كل العروض المقدمة لفيغو. ومع ذلك، أخبر فوتري بيريز أنه من الممكن إتمام الصفقة، لكن فوتري كان يريد الحصول على عمولة قدرها 10 ملايين يورو. يقول فوتري: «وكان هذا هو اليوم الذي بدأت فيه ملحمة لويس فيغو. إنه شيء لا يُصدق، فقد بدأ الأمر برمته بكذبة».
لقد جمع صانعو فيلم «قضية فيغو» جميع اللاعبين الرئيسيين في تلك الملحمة للحديث عن ذكرياتهم في تلك الأسابيع القليلة الصاخبة في عام 2000، وسرعان ما أصبح من الواضح أن العديد من هذه الذكريات غير واضحة في أحسن الأحوال، وغير نزيهة في أسوأ الأحوال. لقد قدم كل من فيغو وفوتري وبيريز وفيغا رواياتهم المتناقضة في كثير من الأحيان بشأن هذه الخطوة، جنبا إلى جنب مع خوان غاسبارت، الذي كانت مهمته الأولى التي لا يُحسد عليها كرئيس منتخب حديثا لبرشلونة في ذلك الصيف هي إبلاغ جماهير النادي الغاضبة بأن أفضل لاعب في فريقهم قد رحل للتو إلى الغريم التقليدي ريال مدريد.
وسواء كان ذلك بموافقة موكله أو دونها، فقد وقع فيغا عقدا مع بيريز، وهو ما يعني أنه إذا لم ينتقل اللاعب البرتغالي إلى ريال مدريد، فإن شخصا ما - على الأرجح وكيل فيغو المرعوب – سيكون مُلزما بدفع 19 مليون جنيه إسترليني لرئيس ريال مدريد. يزعم فيغو أنه لم يكن يعرف شيئا عن هذا، بينما يصر فيغا على أنه فعل ذلك بموافقة موكله. وبينما كان بإمكان برشلونة دفع قيمة الشرط الجزائي والاحتفاظ بفيغو، فإن دفع هذا المبلغ الكبير للاعب يمتلكه النادي بالفعل كان يعني انبطاح النادي أمام اللاعب البرتغالي الدولي ووضعه في موقف حرج للغاية، لأسباب ليس أقلها أن هذه الأموال هي التي خطط بيريز لاستخدامها في تجديد التذاكر الموسمية لمشجعي ريال مدريد في حال فشله في ضم فيغو.
يقول فيغو: «السبب الرئيسي وراء مغادرتي هو أنهم (ريال مدريد) كانوا يقدرونني ويريدونني حقا. وفي النهاية فكرت في نفسي. هل كنت أنانيا؟ ربما كان الأمر كذلك. هل ربحت المزيد من المال؟ نعم، لكن لو بقيت كنت سأحصل على نفس المبلغ». ليس ذلك فحسب، بل كان سيتجنب أيضا صدمة التعرض للإيذاء الشديد ووصفه بالخائن من بين الصفات البغيضة الأخرى التي أطلقها 120 ألف شخص من أنصار برشلونة الذين كانوا يلوحون بالأوراق النقدية، في إشارة إلى طمع وجشع اللاعب البرتغالي، وألقى الكثير منهم بالزجاجات والعملات المعدنية وولاعات السجائر، بالإضافة إلى سكين، عليه، بعد عودته المؤلمة إلى ملعب «كامب نو» بعد ثلاثة أشهر لخوض مباراة الكلاسيكو مع فريقه الجديد ريال مدريد. وبعد عامين آخرين، تم إلقاء رأس خنزير في طريق اللاعب أثناء تنفيذه لركلة ركنية.
يقول المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا: «تعدت الأمور كل الحدود، وتجاوزت الخطوط المسموح بها». وقال فيغو في وقت لاحق لصحافي الغارديان، سيد لو، وهو يتذكر مباراة الكلاسيكو التي خسرها ريال مدريد بهدفين دون رد: «من المؤكد أنني كنت واحدا من الرياضيين القلائل الذين اضطروا إلى اللعب وهناك 120 ألف شخص ضدي – وهم يركزون علي، وليس على الفريق».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.