خلال 7 سنوات... 86 دولة استفادت من دعم السعودية وبرامج إغاثتها العاجلة

من اليمن إلى باكستان... إغاثة مركز الملك سلمان تغيّر مفهوم العون والمساعدات

مساعدات إغاثية قدّمها مركز الملك سلمان للشعب الصومالي (واس)
مساعدات إغاثية قدّمها مركز الملك سلمان للشعب الصومالي (واس)
TT

خلال 7 سنوات... 86 دولة استفادت من دعم السعودية وبرامج إغاثتها العاجلة

مساعدات إغاثية قدّمها مركز الملك سلمان للشعب الصومالي (واس)
مساعدات إغاثية قدّمها مركز الملك سلمان للشعب الصومالي (واس)

خلال كلمته التي ألقاها إبّان تدشين مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو (أيار) 2015، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «سيكون هدفنا ورسالتنا السعي جاهدين لجعل هذا المركز قائماً على البُعْد الإنساني بعيداً عن أي دوافع أخرى بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الإغاثية الدولية المعتمدة». واستطرد خادم الحرمين في شرح الاهتمام الرئيسي للمركز: «حرصاً منّا على إخواننا في اليمن الشقيق، وفي إطار عملية إعادة الأمل فسيُولي المركز أقصى درجات الاهتمام والرعاية للاحتياجات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني العزيز على قلوبنا جميعاً».
توضّح هذه الكلمة الافتتاحية كيف كان تأسيس المركز قائماً بشكل أكبر، لفائدة دعم إعادة الإعمار والتنمية، وإغاثة المنكوبين في اليمن، بيد أن قدَر السعودية كأكبر داعم ومصدر الإغاثة الأبرز في الشرق الأوسط ومناطق مختلفة من العالم، أوصلها من خلال المركز الذي يحمل اسم الملك سلمان إلى 86 دولة حول العالم، منفذاً نحو 2100 مشروع إنساني وإغاثي بقيمة قاربت 6 مليارات دولار أميركي، فقط في غضون 7 سنوات من تدشينه، ومستهدفاً أهم القطاعات الحيوية، كالغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصلاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات المهمة، في استهداف استراتيجي للجوانب الأكثر حاجة في البلدان المستفيدة، وكذلك الأفراد المستفيدون بشكل مباشر، بغضّ النظر عن الجنسية أو الموقع الجغرافي الذي يسكنون فيه، بعدما كانت أشكال الإغاثة والعون الإنساني تتم في عقود سابقة عبر التبرع المالي المباشر إلى حكومات الدول المحتاجة دون النظر في الجوانب الحيوية التي تحتاج الغوث والإعانة.

مراكز طبية ورعاية صحية يقدمها مركز الملك سلمان في مدينة المكلا اليمنية (واس)

ويرى مدير الشؤون الإنسانية بمكتب الأمم المتحدة في السعودية، عبد الحق الأميري، أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مثّل إضافة كبيرة للعمل الإنساني الإغاثي على مستوى العالم، امتداداً للجهود الكبيرة والمتفردة التي عرفت عن السعودية في هذا المجال، منوّهاً في الوقت ذاته بتواصل السعودية الدائم مع المنظمات الدولية ذات العلاقة بالعمل الإغاثي والإنساني، «ما يؤكد خلو مساعيها الإغاثية، لدفع البلاء والضرر عن الإنسانية في العالم أجمع، من الاعتبارات أو الأغراض السياسية أو العرقية أو غيرها».
إنها قصة سعودية تستحق أن تُروى، في سلسلة من قصص تاريخ السعودية في إغاثة المحتاجين حول العالم من حكومات وأفراد؛ سجّل خلالها هذا المركز في غضون 7 سنوات أرقاماً بارزة، تمثّلت – بحسب المركز – في تنفيذ عدة مشروعات، على غرار مشروع «إعادة تأهيل الأطفال المجنّدين، ومشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وبرنامج الأطراف الصناعية»، فضلاً عن برامج المساعدات المقدمّة للاجئين في السعودية، الذين وصلت نسبتهم داخل البلاد إلى 5.5 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين، وإجمالي مساعدات فاق 17 مليار دولار، تمثّل أكثرها في قطاعي التعليم والصحة، بالإضافة إلى المساعدات النظامية والقانونية عبر المديرية العامة للجوازات.
وفي قصة باكستان اليوم، التي غمرت الفيضانات ثلثي مساحتها، في كارثة بيئية وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«المجزرة المناخية»، فقد بلغت مشروعات السعودية في باكستان عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية منذ تأسيسه في العام 2015 ما يقارب 150 مشروعاً، بلغت قيمتها 147.262.604 مليون دولار، فضلاً عن استجابة المركز العاجلة لكارثة الفيضانات التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في البلاد؛ حيث دشّن المركز بأوامر خادم الحرمين الشريفين جسراً جويّاً، كانت طلائعه حتى اللحظة طائرتين حملتا على متنهما 180 طناً من المساعدات الغذائية والإيوائية والصحية، ومن المتوقّع أن تستمر طلائع الطائرات الغذائية المحمّلة بأطنان من المساعدات إلى 33 مليون فرد متضرر في باكستان.
ويعود الباحث والمستشار في مركز إسلام آباد للدراسات الاستراتيجية، أحمد القريشي، بالذاكرة إلى زلزال كشمير في شمال باكستان خلال العام 2005 والفيضانات التي اجتاحت البلاد في 2010 حيث «كانت السعودية أول دولة في العالم تطلق حملة شعبية لجمع التبرعات بعد الفيضانات، ومن بين أوائل دول العالم التي أنشأت جسراً جوياً لنقل المعدات والمساعدات بعد زلزال كشمير، ولا تزال أبنية الجامعات ومؤسسات الدولة والمرافق الأخرى التي بنتها أو أعادت بناءها المملكة في إقليم كشمير الباكستاني قائمة وتشهد على الدور السعودي الإنساني في باكستان»، مشدّداً بأن ذلك ليس بجديد على السعودية، إذ «دعمت السعودية باكستان سياسياً منذ عقود، بدءاً من دعم حركة الاستقلال الباكستانية في أربعينات القرن المنصرم، مروراً بدعم باكستان في الحروب العسكرية، إلى الشراكة الاستراتيجية الباكستانية - السعودية التي ساهمت بتحرير أفغانستان من الاحتلال السوفياتي، ثم دعم باكستان سياسياً واستراتيجياً ودبلوماسياً بعد التجارب النووية الباكستانية»، وأكّد القريشي على أن دعم السعودية التاريخي لباكستان أصبح جزءاً لا يتجزّأ من تاريخ باكستان.
يذكر أن برامج الدعم والإغاثة السعودية تمر عبر كثير من المنصات الرسمية التي أسستها الحكومة منذ سنوات، من ضمنها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وركّزت خلالها على تقنين الدعم والمساعدات بحيث تستهدف جوانب حيوية واستراتيجية، يستفيد منها الأفراد، كما تستفيد حكومات الدول المتضرّرة.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يوافق على إطلاق الحملة الوطنية الثالثة للعمل الخيري

يوميات الشرق خادم الحرمين يوافق على إطلاق الحملة الوطنية الثالثة للعمل الخيري

خادم الحرمين يوافق على إطلاق الحملة الوطنية الثالثة للعمل الخيري

تنطلق، في السعودية، الاثنين المقبل، الحملة الوطنية الثالثة للعمل الخيري، خلال شهر رمضان المبارك، بعد صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على انطلاق الحملة؛ امتداداً لرعايته لكل جوانب أعمال الخير والإحسان، في إطار حرصه على مختلف الفئات المستفيدة من العمل الخيري، تزامناً مع ما يشهده الشهر الفضيل من إقبال واسع من المحسنين. ورفع الدكتور عبد الله الغامدي، رئيس «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)»، رئيس اللجنة الإشرافية لمنصة إحسان، الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان؛ على عظيم عنايتهما بالعمل الخيري، وما

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق خادم الحرمين وولي العهد يدعمان الإسكان الخيري بـ150 مليون ريال

خادم الحرمين وولي العهد يدعمان الإسكان الخيري بـ150 مليون ريال

دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد أول من أمس (الخميس)، حملة «اكتتاب جود الإسكان الخيري» التي أطلقتها منصة «جود الإسكان»، بتبرعين سخيين بمبلغ 150 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق مصر: السيسي يطلق مبادرة موسعة للعمل الخيري

مصر: السيسي يطلق مبادرة موسعة للعمل الخيري

شهد «استاد القاهرة الدولي» احتفالية مُوسعة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإطلاق مبادرة «كتف في كتف»، التي تعتبر «الحدث الخيري الأكبر» في البلاد، بحسب «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي» منظم الاحتفالية. وحسب «التحالف» فإن هذا الحدث يعد «احتفالاً بجهود آلاف المتطوعين الذين شاركوا في تعبئة وتوزيع 6 ملايين كرتونة مواد غذائية لتوزيعها على 20 مليون مواطن بجميع محافظات الجمهورية قبل حلول شهر رمضان». ويشارك في الاحتفالية 300 ألف متطوع من التحالف الوطني في جميع المحافظات، وحسب الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس «الاتحاد العام للجمعيات ومؤسسات العمل الأهلي»، فإن «هذه هي السنة الأولى التي ينظم فيها

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق مصر: السيسي يطلق مبادرة موسعة للعمل الخيري

مصر: السيسي يطلق مبادرة موسعة للعمل الخيري

شهد «استاد القاهرة الدولي» احتفالية مُوسعة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإطلاق مبادرة «كتف في كتف»، التي تعد «الحدث الخيري الأكبر» في البلاد، وفق «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي» منظم الاحتفالية. ووفق «التحالف» فإن هذا الحدث يعد «احتفالاً بجهود آلاف المتطوعين الذين شاركوا في تعبئة وتوزيع 6 ملايين كرتونة مواد غذائية لتوزيعها على 20 مليون مواطن بجميع محافظات الجمهورية قبل حلول شهر رمضان». ويشارك في الاحتفالية 300 ألف متطوع من التحالف الوطني في جميع المحافظات.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق «الرياض الدولي الإنساني» لإيجاد حلول إغاثية مبتكرة ومستدامة

«الرياض الدولي الإنساني» لإيجاد حلول إغاثية مبتكرة ومستدامة

يعقد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية منتدى الرياض الدولي الإنساني الثالث خلال الفترة من 20 - 21 فبراير (شباط) الحالي، حيث يركز على مواجهة التحديات الأكثر إلحاحاً، ووضع الحلول العلمية المبتكرة والمستدامة في مجال العمل الإنساني. كما يبحث المنتدى الذي ينطلق بحضور أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر طرق الاستجابة الناجحة المعمول بها في السياق الإنساني لإحداث تغييرات ذات قيمة وتقديم المساعدة بشكل أكثر جودة وكفاءة. وأوضح الدكتور سامر الجطيلي المتحدث الرسمي باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن المنتدى في دورته الحالية سوف يسلط الضوء على استخدام التقنية وتفعيلها، ومناقشة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.


«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
TT

«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)

بعد أكثر من قرن على توثيقها، تعود حكايات شعب السامي إلى الواجهة في معرض فني بمدينة كيرونا، شمال السويد، يستعيد أعمال الكاتب والفنان يوهان توري، في محاولة لإلقاء الضوء على حياة السكان الأصليين في المنطقة، وما واجهوه من تمييز وصراعات على الأراضي وضغوط متزايدة مع توسع النشاط الصناعي.

ومن خلال رسم تفصيلي متعدد الزوايا لحيوان الرنة، إلى جانب روايات مكتوبة عن المعتقدات وطقوس الولادة، يقدم توري، الذي عاش في شمال السويد مطلع القرن العشرين، توثيقاً نادراً لتفاصيل الحياة اليومية والروحية لشعب السامي.

وفي عام 1910، نشر توري كتابه «حكاية عن الساميين» (Muitalus sámiid birra)، في وقت كان فيه الشعب السامي يواجهون أشكالاً من التمييز العنصري ونزاعات متصاعدة على الأراضي، بالتزامن مع تمدد الأنشطة الصناعية في مناطقهم. وكان هدفه، كما يظهر من عمله، تقديم رواية من داخل المجتمع نفسه عن حياة السامي، في مواجهة الصور النمطية والتصورات السائدة عنهم.

ويُعدّ توري على نطاق واسع أول كاتب من الشعب السامي يكتب عن حياة شعبه بلغته الخاصة. ونُشر الكتاب في البداية باللغتين السامية والدنماركية، قبل أن تصدر ترجمته السويدية بعد سبع سنوات.

وبعد غياب أعماله عن المعارض لنحو قرن، تعود كتاباته ورسوماته ولوحاته، إلى جانب أعمال «الدوودي»، وهي الحرف اليدوية التقليدية لشعب السامي، إلى الواجهة من خلال معرض يُقام في متحف كين للفن المعاصر في كيرونا، المنطقة التي عاش فيها توري.

ويتزامن افتتاح المعرض مع تسليم لجنة الحقيقة لشعب السامي تقريراً طال انتظاره إلى الحكومة السويدية، يتناول الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة بحق السامي، في إطار مسار رسمي لمراجعة تاريخ العلاقة بين السلطات السويدية والسكان الأصليين، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

واختار منظمو المعرض عنوان «عن القبيح والجميل»، مستلهمين إياه من مقولة لتوري، الذي تُوفي عام 1936، عبّر فيها عن اعتقاده بأن لكل ما هو إيجابي وسلبي مكاناً ينبغي أن يُعرض فيه.

ولا يقتصر المعرض على أعمال توري، بل يجمعها مع أعمال فنانتين معاصرتين، هما أوتي بيسكي ويوهانا مينده، في محاولة لربط التوثيق التاريخي بالتجارب الفنية المعاصرة لشعب السامي.

وقالت مديرة المتحف، ماريا ليند، إن كتاب «حكاية عن الساميين» يقدم صورة شاملة عن المجتمع، موضحة أنه يتناول «حياة السامي، صغيرها وكبيرها؛ حياتهم الخارجية والداخلية».

وتمنح أعمال توري، بعد مرور أكثر من 100 عام على كتابتها، نافذة على مجتمع كان يسعى إلى توثيق حياته بنفسه، في وقت كانت فيه التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعيد رسم ملامح شمال السويد.


معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
TT

معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)

تحولت قرود الرباح الشقمي في كيب تاون من جزء من المشهد الطبيعي للمدينة إلى مصدر توتر متزايد بين السكان والسلطات من جهة، والمدافعين عن حقوق الحيوانات من جهة أخرى، مع اعتزام مجلس المدينة الإمساك بمجموعتين من القرود ونقلهما نهائياً إلى محمية جديدة.

وقال مجلس مدينة كيب تاون إنه سيبدأ «قريباً جداً» في الإمساك بالمجموعتين اللتين دخلتا مراراً في مواجهات مع السكان. وبموجب الخطة، ستُعقّم القرود قبل نقلها بصورة دائمة إلى محمية شُيدت حديثاً لهذا الغرض.

لكن الخطة أثارت انتقادات حادة من ناشطي حقوق الحيوان، الذين يرون أن القرود يجب أن تبقى حرة في موطنها الطبيعي، وأن السلطات لم تدرس بصورة كافية حلولاً أقل ضرراً تتيح التعايش بينها وبين سكان المدينة، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتتفاقم مشكلة قرود الرباح في كيب تاون منذ سنوات الألفين، بعدما أوقفت المدينة في أواخر تسعينات القرن الماضي عمليات إعدام مجموعات القرود، إثر ضغوط من الرأي العام.

وخلال العامين الماضيين، وصلت المشكلة إلى مستوى غير مسبوق. وأظهر إحصاء أُجري في عام 2025 أن أعداد الرباح ارتفعت بنحو الثلث منذ عام 2000 من 360 قرداً إلى 493، موزعة حالياً على 12 مجموعة تخضع لإدارة ومراقبة.

ومع ازدياد أعدادها، باتت مجموعات الرباح الشقمي في شبه جزيرة كيب تشكل مصدر إزعاج يومي للسكان. فالقرود تقتلع ألواح الأسقف، وتتسلل إلى السيارات غير المقفلة، وتنهب مخازن الطعام.

ولم تعد عمليات الاقتحام تقتصر على ساعات النهار. فقد بدأت بعض القرود بالبقاء حتى وقت متأخر من الليل، لتدخل المنازل في سايمونز تاون وتسرق الوجبات الخفيفة من المتاجر الصغيرة. وبات السكان يتجنبون إقامة حفلات الشواء والمناسبات في حدائق منازلهم، خشية أن تجذب رائحة الطعام القرود.

ويقول جاستن أوراين، عالم البيئة السلوكية في جامعة كيب تاون، الذي يدرس قرود المنطقة منذ فترة طويلة، إن المشكلة باتت تؤثر حتى على سوق العقارات.

وقال: «لقد تراجعت قيمة العقارات، فمن الصعب بيع منزل عندما يكون مغطى بفضلات القرود وآثار أقدامها، وأنت تعرف أنها ستأتي كل يوم».

قرود محاصرَة بين الجبل والمدينة

ولا تنفصل أزمة كيب تاون عن طبيعة المدينة الجغرافية. فمعظم المشكلة يتركز في شبه جزيرة كيب، وهي شريط ضيق من الأرض يمتد من وسط المدينة إلى رأس كيب.

وهناك تجد القرود نفسها محاصرَة بين منطقتين متناقضتين: المنحدرات الوعرة والمحمية التابعة لمتنزه جبل الطاولة الوطني من جهة، والتوسع العمراني الممتد حتى المحيط الأطلسي من جهة أخرى.

ومع تقلص المساحات المتاحة للحياة البرية واتساع المناطق السكنية، أصبح الاحتكاك بين القرود والبشر أكثر تكراراً، في حين تواجه السلطات الآن معضلة بين حماية السكان والحفاظ على الحيوانات البرية التي تعيش في المنطقة منذ أجيال.

وبينما ترى السلطات أن نقل المجموعتين قد يكون ضرورياً للحد من النزاعات، يصر المدافعون عن حقوق الحيوانات على أن الحل لا يكمن في إبعاد القرود عن موطنها، بل في معالجة الأسباب التي تدفعها إلى دخول المناطق السكنية بحثاً عن الطعام.