علاج شائع لسرطان البروستاتا قد يعيد الورم ويجعله أكثر عدوانية

علاج شائع لسرطان البروستاتا قد يعيد الورم ويجعله أكثر عدوانية
TT

علاج شائع لسرطان البروستاتا قد يعيد الورم ويجعله أكثر عدوانية

علاج شائع لسرطان البروستاتا قد يعيد الورم ويجعله أكثر عدوانية

أشارت دراسة جديدة نشرت نتائجها مجلة «Nature Communications» من مركز «روجل» للسرطان بجامعة ميشيغان الأميركية إلى أن مثبطات مستقبلات الأندروجين يمكن أن تعيد تشكيل كيفية عمل أورام البروستاتا، وفي بعض الحالات تجعلها أكثر عدوانية، وذلك وفق ما ذكر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.
وتشير الأبحاث إلى أن علاج سرطان البروستاتا شائع الاستخدام يعيد أسلاك محرك أورام البروستاتا في ثلاث من أصل 21 حالة درسها جوشي ألومكال وفريقه تغير التعبير الجيني لأورام البروستاتا بعد تلقي «إنزالوتاميد» ولم يعد لديه مستقبلات الأندروجين.
وتم استخدام أدوية مثل «إنزالوتاميد» التي تثبط هرمونات الذكورة من تنشيط مستقبلات الأندروجين لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم لأكثر من عقد من الزمان.
وعلى الرغم من نجاح هذه الأدوية في معظم الحالات، إلا أنها قد تتوقف عن العمل في النهاية، ولكن هناك فهم محدود لكيفية حدوث هذا التغيير.
وتعمل هرمونات الذكورة كوقود، حيث تقوم بتشغيل مستقبلات الأندروجين التي تعمل كمحرك لخلايا سرطان البروستاتا.
وعلى مدار الثمانين عامًا الماضية، ركز علاج المرضى الذين يعانون من سرطان البروستاتا المتقدم على التدخل في مستويات الهرمون هذه (يتم ذلك الآن عادةً من خلال جرعات خفض الهرمونات وأدوية مثل إنزالوتاميد). وفي النهاية، تطور جميع الأورام تقريبًا حلولاً بديلة وتهرب من العلاج. وفي معظم الحالات تظل الأورام معتمدة على هرمونات الذكورة لتعزيز نموها. لكن لا تزال الأمثلة الأخرى لمقاومة العلاج غير مفهومة.
ويوضح الدكتور جوشي ألومكال أستاذ طب الأسرة وطب الأورام والطب الباطني الذي قاد فريق الدراسة بالتعاون مع مختبر Zheng Xia بمعهد «نايت» للسرطان بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، وكذلك الدكتور توماس ويستبروك زميل أمراض الدم والأورام المؤلف الأول المشارك للدراسة انه «بمجرد توقف إنزالوتاميد عن العمل، هناك خيارات محدودة. لا نعرف كيف أو لماذا تصبح معظم الأورام مقاومة؟!».
وأراد ألومكال أن يفهم ما كان موجودًا بهذه الأورام في البداية وما حدث بعد أن بدأت الأورام في النمو بعلاج إنزالوتاميد. لذا قام هو وزملاؤه بتجنيد المرضى لدراسة طولية للحصول على خزعات النقائل قبل العلاج بالإنزالوتاميد وفي الوقت الذي أصبح فيه الورم مقاومًا للعلاج. جمع فريقه خزعات متسلسلة من 21 مريضًا، ما مكنهم من فهم الحلول البديلة للورم من كل مريض.
ويبن ألومكال أن هذه هي أكبر مجموعة من الخزعات النقيلية المتطابقة قبل وبعد إنزالوتاميد «لفهم مقاومة الأدوية. غالبًا ما يجمع الباحثون عينات من بعض المرضى قبل العلاج ومن مجموعة مختلفة من المرضى الذين تكون أورامهم مقاومة للعلاج. ومع ذلك، فإن هذا النهج أقل دقة نظرًا لاحتمال وجود اختلافات كبيرة أخرى بين هؤلاء المرضى».
وقد قدمت طريقة أخذ العينات المتسلسلة لألومكال صورة أوضح بكثير لكيفية ظهور مقاومة الإنزالوتاميد؛ فعندما قارنوا العينة الأساسية بعينة التقدم من نفس المريض، لم تظهر معظم الأورام أي تغييرات كبيرة في التعبير الجيني. وفق ألومكال، الذي يؤكد «أن برنامج التعبير الجيني للورم قبل العلاج بدا مشابهًا جدًا في التقدم أثناء تناول إنزالوتاميد، إنه أمر رائع للغاية. إنه يتحدث عن مدى قدرة معظم الأورام على التكيف والحفاظ على محرك مستقبلات الأندروجين على الرغم من العلاج بالإنزالوتاميد».
لكن هذه لم تكن المفاجأة الوحيدة؛ ففي ثلاث حالات من أصل 21 حالة، لاحظ ألومكال وفريقه تحولًا عميقًا في الأسلاك - أو برنامج التعبير الجيني - للأورام، قائلا «كنا نعلم أن الأورام في بعض الأحيان تصبح مستقلة عن الوقود ولم تعد تعتمد على مستقبلات الأندروجين. وبدلاً من ذلك تقوم هذه الأورام بتشغيل برنامج التعبير الجيني الأكثر شيوعًا في الخلايا العصبية بدلاً من خلايا البروستاتا، وتتحول إلى شكل عدواني يسمى سرطان البروستاتا العصبي».
لكن ألومكال وجد أنه في 15 في المائة من الحالات، أصبحت الأورام أيضًا مستقلة عن الوقود لسبب آخر، فقد «تم توصيل هذه الأورام بطريقة فريدة وكانت أكثر اتساقًا مع نوع فرعي من سرطان البروستاتا يسمى سرطان البروستاتا السلبي المزدوج، ما يعني أن الأورام لم تعد تمتلك مستقبلات الأندروجين كمحرك. لكنها أيضًا لم تصبح سرطان البروستاتا العصبي الصماوي».
فاستخدم ألومكال المركبات لوصف هذا التغيير «في البداية، جميع أورام البروستاتا تقريبًا تستهلك كميات كبيرة من الغازات؛ تعتمد بشكل كبير على الوقود وتدعمها مستقبلات الأندروجين كمحرك. وعند معالجتها بالعلاجات الهرمونية، تظل معظم الأورام معتمدة على الوقود ولكنها تصبح أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وقادرة على الانتقال لمسافات أبعد مع كمية أقل من الوقود، لقد أظهر عملنا أن غالبية الأورام (حتى بعد تلقي إنزالوتاميد) تظل معتمدة على الوقود بشكل كبير، ما يشير إلى أن الاستمرار في استهداف مستقبلات الأندروجين يمكن أن يحدث فرقًا هائلاً في هذه الأورام».
كما وجد ألومكال أن ثلاثة أورام تحولت إلى سرطان البروستاتا المزدوج السلبي (على غرار السيارة الكهربائية). مبينا «تم استبدال محرك البنزين بمجموعة متميزة تمامًا من الآلات التي سمحت للأورام بالنمو والبقاء على قيد الحياة. كانت طفرات الحمض النووي الموجودة في خزعات خط الأساس والتقدم من هذه الأورام المحولة هي نفسها، ما يشير بقوة إلى أن إنزالوتاميد أعاد توصيل محرك الورم الأصلي المعتمد على الوقود ليصبح مستقلاً عن الوقود عند تقدم المرض. إنه تحول مثير».
وعلى الرغم من أن أورام خط الأساس بدت متشابهة تحت المجهر ، إلا أن فريق ألومكال حدد جينات معينة تم التعبير عنها بشكل كبير في تلك التي أصبحت في النهاية سرطان البروستاتا السلبي المزدوج.
وتشير هذه النتيجة إلى أن بعض الأورام توجد في حالة هجينة وتعتمد في البداية على الوقود ولكنها معرضة لخطر التحول إلى سرطان البروستاتا المزدوج السلبي المستقل عن الوقود أثناء العلاج بالإنزالوتاميد.
ويحذر ألومكال أن نتائج طريقة أخذ العينات المتسلسلة تشير إلى أن إنزالوتاميد يتسبب في تكيف الأورام بشكل كبير في بعض الحالات. مشيرا الى ان الفريق لديه المزيد من العمل. ومع ذلك، فإن حقيقة أن الحمض النووي يبدو متشابهًا في المحولات تشير بقوة إلى أن إنزالوتاميد يعيد برمجة الأورام «لدينا المزيد من العمل الذي يتعين علينا القيام به، ولكن قد يكون من الممكن مسبقًا تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر أن يصبح ورمهم مستقلاً عن الوقود بعد العلاج بعقاقير مثل انزالوتاميد».


مقالات ذات صلة

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)

وجبات خفيفة وصحية تحارب الشعور بالإرهاق نهاراً

يعاني كثير من الأشخاص مما يُعرف بـ«هبوط الطاقة بعد الظهر»، الذي يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساءً، حيث يشعر الإنسان بالتعب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».