واشنطن تطارد شبكات القرصنة الإيرانية

طهران دانت الاتهامات الأميركية ضد ثلاثة متورطين في هجمات إلكترونية

رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
TT

واشنطن تطارد شبكات القرصنة الإيرانية

رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)

أعلنت واشنطن الأربعاء أنها رصدت مكافأة تبلغ 10 ملايين دولار لمن يرشدها إلى ثلاثة قراصنة إنترنت إيرانيين وجه إليهم القضاء الأميركي تهمة شن هجمات إلكترونية لتحصيل فدية مالية، مشيرة إلى أن هجماتهم استهدفت مئات الكيانات والشبكات المعلوماتية حول العالم، بما في ذلك شرکات الطاقة وملجأ لضحايا العنف المنزلي ومستشفى للأطفال.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن هذه المكافأة «تظهر تصميمنا على منع أي هجوم إلكتروني مقابل فدية مالية يستهدف بنيتنا التحتية».
والأسبوع الماضي، انتقد بلينكن إيران لتجاهلها «معايير السلوك المسؤول للدولة في زمن السلم والمتعلقة بالفضاء الإلكتروني».
وبموجب القرار الاتهامي الذي نشر الأربعاء، فإن منصور أحمدي (34 عاماً) وأحمد خطيبي أغدة (45 عاماً) وأمير حسين نيكآيين (30 عاماً) شنوا اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) 2020 سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت مئات الكيانات والضحايا وسرقة بيانات والمطالبة بدفع فدية لإعادة المعلومات في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وروسيا، وكذلك أيضاً داخل إيران.
وأكدت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان أن المتهمين الثلاثة هم جزء من مجموعة من القراصنة «المرتبطين بالحرس الثوري» الإيراني، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» ذكر أن المتهمين الثلاثة «نفذوا عمليات قرصنة وسرقة معلوماتية وابتزاز، لتحقيق مكاسب شخصية في المقام الأول».

وأعلنت الوزارتان في بيانين منفصلين أنهما فرضتا عقوبات على المتهمين الثلاثة بالإضافة إلى سبعة إيرانيين آخرين وشركتين إيرانيتين.
يعتقد أن المتسللين الثلاثة المتهمين موجودون في إيران ولم يتم القبض عليهم، لكن مسؤولاً في وزارة العدل قال الأربعاء إن التهم تجعل من «المستحيل» عليهم مغادرة البلاد.
كان المتسللون المقيمون في إيران محط تركيز من المحققين الأميركيين خلال العام الماضي، حيث أحبط مكتب التحقيقات الفيدرالي هجوماً إلكترونياً مخططاً على مستشفى للأطفال في بوسطن كان وراءه قراصنة تابعون للحكومة الإيرانية.
وفي كل مرة، كان هؤلاء القراصنة يستغلون عيوباً في النظام لتشفير بيانات ضحاياهم ومطالبة هؤلاء بدفع آلاف الدولارات مقابل تزويدهم بمفتاح فك التشفير.
وبعض ضحاياهم وافق على دفع الفدية المالية، ومن هؤلاء ملجأ للنساء المعنفات في ولاية بنسلفانيا وقد دفع 13 ألف دولار لاستعادة بياناته ومنع الكشف عنها.
وقال كريستوفر راي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان مصاحب للائحة الاتهام تم الكشف عنه يوم الأربعاء «التهديد السيبراني الذي يواجه أمتنا يزداد خطورة وتعقيداً كل يوم. يوضح إعلان اليوم أن التهديد محلي وعالمي. إنها واحدة لا يمكننا تجاهلها ولا يمكننا محاربتها بمفردنا أيضاً».
وأكد راي أن الـ«إف بي آي» نشر تنبيهاً حول «الخطر الأوسع الذي يشكله الناشطون السيبرانيون المرتبطون بالدولة الإيرانية»، مشيراً إلى أن هذا التنبيه تبنته أيضاً كل من كندا وأستراليا وبريطانيا.
قال جون هولتكويست، نائب رئيس استخبارات التهديدات في شركة الأمن السيبراني مانديانت، إن فريقه يتتبع الجهات الفاعلة الإيرانية «الحرس الثوري» كان وراء عمليات القرصنة الإجرامية. وقال إنهم «خطرون بشكل خاص لأن أي وصول يحصلون عليه يمكن خدمته لأغراض التجسس أو التخريب» حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».
وقطعت حكومة ألبانيا مؤخراً العلاقات مع طهران واتهمتها بالوقوف خلف حملة قرصنة إلكترونية واسعة النطاق استهدفت أولاً بنيتها التحتية الرقمية ثم أجهزتها الأمنية.
وقال ساهر نعمان، محلل استخبارات التهديدات الرئيسي في «بي أ إي سيستمز»، التي تتعقب عمليات القرصنة عن كثب أن «الشركات غالباً ما تكون شركات واجهة لوكالات الاستخبارات، حيث يشارك الأفراد بشكل مباشر في العمليات أو يمكن أن يكونوا على الهامش في أدوار داعمة مثل أكاديميات التدريب».

إدانة إيرانية

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية الخميس أن إيران دانت إيران اتهامات أميركية «واهية» لثلاثة من مواطنيها بتنفيذ هجمات إلكترونية في الولايات المتحدة ودول أخرى.
وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني في بيان عن إدانته «بشدة قيام أميركا بإعلان عقوبات على بعض المواطنين والشركات الأميركية بتهمة التورط الواهية في هجمات إلكترونية (...) ونسب الإجراءات المزعومة ضدهم للحكومة والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
ورأى كنعاني أن «اللجوء إلى إطلاق حملة دعاية كاذبة ونشر معلومات خاطئة ضد الجمهورية الإسلامية (...) هو جزء من سياسة الإيرانفوبيا للحكومة الأميركية، والتي لن تؤدي» لنتيجة.
وانتقد كنعاني «الصمت» الأميركي «تجاه العديد من الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حتى ضد المنشآت النووية السلمية، بل دعمت بشكل مباشر أو غير مباشر هذه الهجمات». واعتبر أن ذلك يجعل واشنطن «تفتقر إلى أي أهلية في اتهام الآخرين».
شكلت إيران في الأعوام الماضية هدفا لمحاولات هجمات معلوماتية. وتعود إحدى أبرز الهجمات الإلكترونية التي أصابت إيران إلى سبتمبر (أيلول) 2010، حين ضرب فيروس «ستاكسنت» منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي، في عملية اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالضلوع فيها.
ومنذ ذلك الهجوم، تتبادل إيران من جهة، والحليفتان الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، الاتهامات بتنفيذ هجمات إلكترونية متبادلة.

على اللائحة السوداء

- شركة «هوشمند فاطر للتكنولوجيا الذكية»، التي تتخذ من بلدة رجائي شهر بمدينة كرج غرب طهران مقراً لها، وهي شركة «ذات مسؤولية محدودة» بحسب بيانات المتاحة على شبكة الأنترنت.
- شركة ««أفكار سيستم يزد» وهي شركة مساهمة محدودة تتخذ من مدينة يزد مقراً لها. ويعود تاريخ إنشائها إلى 30 يونيو (حزيران) 2007 وتنشط في مجال تكنولوجيا المعلومات وأنشطة الخدمات الأخرى.

أزمة دبلوماسية

تأتي حزمة العقوبات الجديدة بعد أقل من أسبوع على عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على وزارة الاستخبارات الإيرانية ووزيرها إسماعيل خطيب على خلفية الهجمات التي وقعت في يوليو (تموز) على ألبانيا، والضلوع في أنشطة اختراق إلكتروني عبر الأنترنت ضد الولايات المتحدة.
وجاءت الخطوة بعد أن قطعت ألبانيا العلاقات الدبلوماسية مع إيران إثر هجوم إلكتروني في يوليو (تموز) ألقت بمسؤوليته على إيران، وأمرت الدبلوماسيين الإيرانيين وموظفي السفارة بالمغادرة خلال 24 ساعة.
وقال برايان نيلسون وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية في البيان «لن نتسامح مع الأنشطة السيبرانية العدوانية المتزايدة لإيران».
وأفادت شركة مايكروسوفت، التي حقق فريقها البحثي في مجال الأمن الإلكتروني في الواقعة، بأن العملية الإلكترونية الإيرانية تضمنت مجموعة من تقنيات التجسس الرقمي والبرمجيات الخبيثة لمسح البيانات. ووفقاً للباحثين، فقد كان هدف المهاجمين هو إحراج مسؤولي الحكومة الألبانية.

عقوبات سابقة

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافئة مالية تبلغ 10 ملايين دولار لاعتقال اثنين من المتسللين الإيرانيين، لإطلاق حملة تضليل إلكترونية للتدخل في الانتخابات الأميركية وإضعاف ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية. وشملت تلك العقوبات ستة إيرانيين وكيانا واحداً لمحاولة التأثير على الانتخابات الأميركية.
في مارس (آذار) 2018، فرضت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب عقوبات على شركة «مبنا» للبرمجة الإلكترونية، على خليفة عمليات قرصنة لحساب السلطات الإيرانية، استهدفت أكثر من ثمانية آلاف أستاذ جامعي في 144 جامعة أميركية بالإضافة إلى هيئات حكومية و36 شركة أميركية و11 شركة أخرى خارج الولايات المتحدة.
وعلى مستوى العام استهدف القراصنة الإيرانيون في تلك الهجمات أكثر من 100 ألف أستاذ جامعي في أنحاء العالم، و176 جامعة أجنبية.
في مارس 2016، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على سبعة متسللين، لقيامهم بحملة منسقة من الهجمات الإلكترونية بين عامي 2011 و2013 واستهدفت 46 مؤسسة مالية وشركات مالية كبرى أميركية وسد في نيويورك.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، ثقته بأن الشعب الإيراني سيتحرك لإسقاط النظام الحالي بعد الهجوم الأميركي والإسرائيلي، لكنه تدارك في مقابلة بُثت اليوم أن هذا الأمر قد لا يحصل في شكل فوري.

وقال ترمب لإذاعة «فوكس نيوز»: «أعتقد فعلاً أنها عقبة كبيرة يصعب تجاوزها بالنسبة إلى من لا يملكون أسلحة. أعتقد أنها عقبة كبيرة جداً (...) سيحصل ذلك، لكن ربما ليس فوراً».

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة لا تضع ضمن أولوياتها السيطرة على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، لكنه أوضح أنه قد يغير رأيه.

وذكر ترمب في المقابلة مع «فوكس نيوز» أنه يدرس تخفيف قواعد النقل البحري بموجب قانون جونز، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى.

وأضاف، في المقابلة التي جرى تسجيلها الليلة الماضية: «سندرس الأمر... سننظر في كل شيء، وستسير الأمور على ما يرام».

وتطرق ترمب خلال المقابلة التي استمرت نحو 45 دقيقة إلى الخطط العسكرية، قائلاً إن الجيش الأميركي لم يستهدف بعد البنية التحتية لإيران أو مخزوناتها من اليورانيوم.

وقال ترمب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربما يكون يساعد إيران «قليلاً».

وأضاف: «أعتقد أنه ربما يكون يساعد (إيران) قليلاً، نعم، أعتقد ذلك. وربما يعتقد أننا نساعد أوكرانيا، أليس كذلك؟».


إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

أعلن الادعاء العسكري الإسرائيلي إسقاط جميع التهم الموجهة إلى 5 جنود كانوا متهمين بالاعتداء العنيف واغتصاب معتقل فلسطيني من قطاع غزة، في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، وفتحت مجدداً باب التساؤلات حول آليات المساءلة في ظل الحرب المستمرة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وكانت لائحة الاتهام قد وُجهت إلى الجنود الخمسة على خلفية حادثة وقعت عام 2024 داخل مركز احتجاز عسكري. لكن المدعي العسكري العام، إيتاي أوفير، قال إن النيابة لم تعد تملك أدلة أساسية كافية لمواصلة المحاكمة، بعد إعادة الضحية إلى قطاع غزة، مشيراً أيضاً إلى أن تصرفات بعض المسؤولين الكبار أثّرت في فرص إجراء محاكمة عادلة.

ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية استندت إلى لائحة الاتهام، أظهرت السجلات الطبية أن المعتقل نُقل إلى المستشفى في صيف عام 2024 وهو يعاني إصابات خطيرة، بينها كسور في الأضلاع وثقب في الرئة وأضرار في المستقيم، ما أثار صدمة لدى كثيرين رأوا في الحادثة مثالاً مؤلماً على قسوة الحرب وتداعياتها الإنسانية.

وكان المعتقل محتجزاً في مركز الاحتجاز العسكري «سدي تيمان»، الذي اكتسب سمعة سيئة بسبب مزاعم التعذيب وسوء المعاملة. وبعد توقيف الجنود للمرة الأولى على خلفية القضية، اقتحم حشد من ناشطي اليمين المتطرف، بينهم وزير ونواب في الكنيست، القاعدة العسكرية مطالبين بالإفراج عنهم، في مشهد عكس حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن القضية.

وزاد الجدل تعقيداً بعدما بثت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قيل إنه يوثق لحظة الاعتداء. وقد جرى توقيف المدعي العسكري السابق للاشتباه في مسؤوليته عن تسريب التسجيل، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الغضب الشعبي من اعتقال الجنود والرد على مزاعم بأنهم اتُّهموا ظلماً.

لكن هذه التطورات لم تغيّر كثيراً من موقف مؤيدي الجنود داخل إسرائيل، الذين عدوا أنهم كانوا يؤدون مهام أمنية اعتيادية داخل مركز احتجاز عسكري، ولم تُكشف حتى الآن أسماء الجنود الخمسة.

وأوضح أوفير في بيان أن مقطع الفيديو لا يُقدّم صورة واضحة لما حدث، لأن «الغالبية العظمى من أفعال المتهمين محجوبة بالدروع»، ما يجعل من الصعب، وفق قوله، إثبات تفاصيل الواقعة بصورة قاطعة.

وأضاف أن إعادة المعتقل إلى غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي جرى التفاوض عليه بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعني أنه لم يعد بالإمكان الاستماع إلى شهادته أمام المحكمة. وأشار إلى أن المعتقل لم يُوجَّه إليه أي اتهام، ولم يُحاكم خلال فترة احتجازه لدى إسرائيل.

من جهته، رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار إسقاط التهم، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يستغرق الأمر كل هذا الوقت»، واصفاً الجنود بأنهم «محاربون أبطال».

في المقابل، قالت منظمات حقوقية إن القرار يُثير تساؤلات خطيرة بشأن سيادة القانون في إسرائيل، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وعمليات القتل بحق الفلسطينيين خلال الحرب التي وصفتها لجنة تابعة للأمم المتحدة بأنها حرب إبادة.

وقالت ساري باشي، المديرة التنفيذية لمنظمة «اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل»: «إن المدعي العسكري العام منح جنوده عملياً رخصة لاغتصاب الفلسطينيين، ما دام الضحية فلسطينياً».

وأضافت أن القرار «يُمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تسعى إلى تبييض الانتهاكات بحق المعتقلين، والتي ازدادت وتيرتها وخطورتها منذ السابع من أكتوبر 2023».

وخلال أكثر من عامين من الحرب، لم تُسجل سوى إدانة واحدة لجندي إسرائيلي بتهمة الاعتداء على فلسطينيين أثناء الاحتجاز، رغم توثيق واسع لحالات التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك التعذيب الجنسي. كما توفي عشرات الفلسطينيين أثناء احتجازهم، في وقائع أعادت إلى الواجهة أسئلة العدالة والمساءلة في زمن الحرب.

من جهتها، قالت سهى بشارة، المديرة القانونية لمنظمة «عدالة» الحقوقية، إن هذه القضية كانت من الحالات القليلة التي «شاهد فيها العالم تسجيلات كاميرات المراقبة للاعتداء، إلى جانب الأدلة الطبية التي تثبت تعرض الضحية لانتهاكات جنسية وجسدية خطيرة».

وأضافت: «من خلال التخلي عن هذه التهم، أوضح الجيش الإسرائيلي أن مَن يمارس تعذيب الفلسطينيين لن يواجه خطراً حقيقياً للمساءلة».


هيغسيث: خامنئي مصاب... وشل 90 % من الصواريخ الإيرانية

TT

هيغسيث: خامنئي مصاب... وشل 90 % من الصواريخ الإيرانية

هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)
هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية المشتركة ضد إيران تجاوزت 15 ألف هدف، وأكّد تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90 في المائة، متحدثاً عن إصابة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وذلك بعد نحو أسبوعين من الحرب والعمليات القتالية والقصف المتواصل.

وبدأ هيغسيث مؤتمره الصحافي في البنتاغون بتصعيد لافت في لهجته تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، قائلاً إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح» و«مشوّه على الأرجح»، مشككاً في قدرته على إدارة الدولة أو التواصل مع مؤسساتها.

ولم يتسنَّ نشر أي صور لخامنئي منذ الضربة الإسرائيلية في بداية الحرب التي أودت بحياة معظم أفراد عائلته، بمن فيهم والده وزوجته.

وصدر أول بيان للمرشد الجديد، الخميس، وتلاه مذيع ‌تلفزيوني. وتعهد فيه بإبقاء مضيق ​هرمز ‌مغلقاً، ⁠ودعا ​الدول المجاورة ⁠إلى إغلاق القواعد الأميركية على أراضيها وإلا فستواجه خطر استهداف إيران لها.

وأضاف هيغسيث أن القيادة الإيرانية «يائسة ومختبئة» وقد «نزلت إلى تحت الأرض»، معتبراً أن طهران تعاني ارتباكاً شديداً في منظومة القيادة والسيطرة. ووفق تقديره، فإن هذا الوضع يعكس تراجع قدرة النظام على إدارة الحرب.

وعلاوة على ذلك، شكّك الوزير الأميركي في أول بيان منسوب إلى خامنئي بُث عبر التلفزيون الرسمي الإيراني مكتوباً فقط، من دون صورة أو تسجيل صوتي، قائلاً إن إيران «لديها الكثير من الكاميرات وأجهزة التسجيل».

وأضاف متسائلاً عن سبب الاكتفاء ببيان مكتوب، قبل أن يخلص إلى أن خامنئي «خائف ومصاب وهارب ويفتقر إلى الشرعية». كما اعتبر أن القيادة الإيرانية الحالية تمر بمرحلة اضطراب سياسي وعسكري غير مسبوقة.

وقدم هيغسيث عرضاً ميدانياً للحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية المستمرة ضد إيران، مؤكداً أن العمليات دخلت مرحلة أكثر كثافة واتساعاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقال يوم الجمعة ‌سيشهد ‌أكبر ​عدد ‌من الغارات الأميركية ‌حتى ‌الآن على أهداف ⁠إيرانية.

وأوضح أن القوات الأميركية والإسرائيلية ضربت حتى الآن أكثر من 15 ألف هدف وصفها بأنها معادية داخل إيران ومحيطها، مشيراً إلى أن المعدل اليومي للضربات يتجاوز ألف هدف، وهو رقم قال إنه غير مسبوق.

وأضاف أنه «لا يوجد أي تحالف دولي آخر في العالم قادر على تنفيذ عمليات بهذا الحجم»، في إشارة إلى مستوى التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب في إدارة العمليات الجوية.

وفي السياق ذاته، قال هيغسيث إن المقاتلات والقاذفات الأميركية والإسرائيلية «تحلق فوق إيران وطهران طوال اليوم وتختار أهدافها كما تشاء»، في إشارة إلى ما وصفه بسيطرة جوية شبه كاملة على المجال الإيراني.

ومن جهة أخرى، ربط الوزير الأميركي هذا التفوق الجوي بتراجع القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً إن إيران «لم تعد تمتلك دفاعات جوية فعالة، ولا سلاح جو قادراً على العمل، ولا أسطولاً بحرياً فاعلاً».

وأضاف أن حجم إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجع بنسبة 90 في المائة، في حين انخفضت وتيرة الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه بنسبة 95 في المائة، معتبراً أن ذلك نتيجة مباشرة لحملة الضربات المكثفة.

وحسب هيغسيث، فإن العمليات العسكرية الحالية تستهدف «تدمير وتعطيل كل القدرات العسكرية ذات الأهمية للنظام الإيراني»، مؤكداً أن الخطة تسير بوتيرة قال إنها «لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل».

كما أشار إلى أن «جميع شركات الدفاع الإيرانية ستُدمَّر قريباً جداً»، في إطار حملة تهدف إلى تقويض البنية الصناعية العسكرية الإيرانية ومنع إعادة بناء قدراتها الصاروخية والعسكرية.

وفي موازاة ذلك، تطرق هيغسيث إلى الوضع في مضيق هرمز، قائلاً إن ما تقوم به إيران هناك يعكس «يأساً محضاً»، في إشارة إلى محاولات طهران استخدام الممر المائي كورقة ضغط استراتيجية.

هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)

ومع ذلك، بدا الوزير أكثر تحفظاً بشأن توقيت إعادة فتح المضيق، قائلاً إن الأمر «قيد المعالجة» وإنه «لا داعي للقلق بشأنه»، في ظل الجهود العسكرية والدبلوماسية الجارية للتعامل مع التطورات. وقال إنه ⁠لا ‌توجد ‌أدلة ​واضحة على ‌أن إيران ‌قد زرعت ‌ألغاماً في مضيق ⁠هرمز.

وفي السياق ذاته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن الجيش الأميركي يستهدف بشكل مباشر قدرة إيران على زرع الألغام البحرية في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة.

وأوضح كين أن هذه العمليات تأتي في إطار منع طهران من تحويل إغلاق المضيق إلى أمر واقع طويل الأمد، في ظل مخاوف دولية من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية.

وفي الإطار السياسي، قال هيغسيث إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يمسك بزمام الأمور» وسيحدد «وتيرة هذا الصراع وإيقاعه وتوقيته»، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن مسار الحرب يعود إلى البيت الأبيض.

ويأتي ذلك في وقت صدرت فيه عن ترمب تصريحات متباينة بشأن أهداف الحرب؛ إذ تحدث أحياناً عن إمكانية إنهائها سريعاً، بينما ألمح في تصريحات أخرى إلى احتمال استمرار القتال لأسابيع.

ومن جهة أخرى، خصص الجنرال دان كين جانباً مهماً من مداخلته للحديث عن حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود أميركية من طراز كي سي 135 في غرب العراق.

وقال كين إن أربعة من أفراد الطاقم لقوا حتفهم في الحادث الذي وقع أثناء تنفيذ مهمة قتالية فوق «أراضٍ صديقة» في غرب العراق، مؤكداً أن الحادث «لم يكن نتيجة نيران معادية أو نيران صديقة».

وأضاف أن العملية ما زالت تُعامل على أنها «عملية إنقاذ واستعادة جارية»، في إشارة إلى استمرار البحث عن بقية أفراد الطاقم أو استكمال عمليات استعادة الحطام والبيانات المرتبطة بالحادث.

ودعا كين الأميركيين إلى إبقاء هؤلاء الطيارين «في أفكارهم خلال الساعات والأيام المقبلة»، مؤكداً أن أفراد القوات المسلحة يقدمون «تضحيات كبيرة» لتنفيذ المهام التي تطلبها منهم بلادهم.

وفي السياق العملياتي، أكد كين أن يوم الجمعة سيكون «أثقل يوم من حيث النيران الحركية» عبر مسرح العمليات، في إشارة إلى تصعيد مرتقب في وتيرة الضربات الجوية.

ويعكس هذا التقدير، حسب المسؤولين الأميركيين، أن الحملة العسكرية لم تصل بعد إلى ذروتها، بل دخلت مرحلة تعميق الضربات واستهداف مزيد من البنية العسكرية للنظام الإيراني.

وفي المقابل، انتقد هيغسيث بشدة بعض التغطيات الإعلامية للحرب، ولا سيما تقارير تحدثت عن سوء تقدير أميركي لتداعيات الحرب على مضيق هرمز، معتبراً أن تلك التقارير «غير جادة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يعرض خريطة من الهجمات المكثفة على جنوب وجنوب غرب إيران (البنتاغون)

وقال إن إيران «تفعل دائماً الشيء نفسه عبر احتجاز المضيق رهينة»، متسائلاً عما إذا كانت بعض وسائل الإعلام تعتقد أن واشنطن «لم تفكر في هذا السيناريو مسبقاً».

كما انتقد توصيفاً إعلامياً يقول إن الحرب تتسع، قائلاً إن العنوان الحقيقي يجب أن يكون: إيران «تتقلص وتختبئ تحت الأرض»، في إشارة إلى الضغوط العسكرية المتزايدة على قيادتها.

وأضاف أن قادة إيران «يختبئون في الملاجئ وينتقلون إلى مناطق مدنية»، معتبراً أن ذلك يعكس حالة من الارتباك داخل القيادة الإيرانية.

وسعى المسؤولان الأميركيان خلال المؤتمر إلى تثبيت ثلاث رسائل رئيسية: أولاً، أن القيادة الإيرانية الجديدة تعاني اضطراباً عميقاً في القيادة والسيطرة.

وثانياً، أن التفوق الجوي الأميركي - الإسرائيلي بات واضحاً في مسرح العمليات، مع استمرار الضربات واسعة النطاق ضد البنية العسكرية الإيرانية.

أما الرسالة الثالثة فتمثلت في تأكيد أن واشنطن لا تزال في موقع المبادرة العسكرية، وأن وتيرة الحرب وشدتها ستظل مرتبطة بقرارات القيادة السياسية الأميركية في المرحلة المقبلة.