واشنطن تطارد شبكات القرصنة الإيرانية

طهران دانت الاتهامات الأميركية ضد ثلاثة متورطين في هجمات إلكترونية

رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
TT

واشنطن تطارد شبكات القرصنة الإيرانية

رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)

أعلنت واشنطن الأربعاء أنها رصدت مكافأة تبلغ 10 ملايين دولار لمن يرشدها إلى ثلاثة قراصنة إنترنت إيرانيين وجه إليهم القضاء الأميركي تهمة شن هجمات إلكترونية لتحصيل فدية مالية، مشيرة إلى أن هجماتهم استهدفت مئات الكيانات والشبكات المعلوماتية حول العالم، بما في ذلك شرکات الطاقة وملجأ لضحايا العنف المنزلي ومستشفى للأطفال.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن هذه المكافأة «تظهر تصميمنا على منع أي هجوم إلكتروني مقابل فدية مالية يستهدف بنيتنا التحتية».
والأسبوع الماضي، انتقد بلينكن إيران لتجاهلها «معايير السلوك المسؤول للدولة في زمن السلم والمتعلقة بالفضاء الإلكتروني».
وبموجب القرار الاتهامي الذي نشر الأربعاء، فإن منصور أحمدي (34 عاماً) وأحمد خطيبي أغدة (45 عاماً) وأمير حسين نيكآيين (30 عاماً) شنوا اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) 2020 سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت مئات الكيانات والضحايا وسرقة بيانات والمطالبة بدفع فدية لإعادة المعلومات في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وروسيا، وكذلك أيضاً داخل إيران.
وأكدت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان أن المتهمين الثلاثة هم جزء من مجموعة من القراصنة «المرتبطين بالحرس الثوري» الإيراني، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» ذكر أن المتهمين الثلاثة «نفذوا عمليات قرصنة وسرقة معلوماتية وابتزاز، لتحقيق مكاسب شخصية في المقام الأول».

وأعلنت الوزارتان في بيانين منفصلين أنهما فرضتا عقوبات على المتهمين الثلاثة بالإضافة إلى سبعة إيرانيين آخرين وشركتين إيرانيتين.
يعتقد أن المتسللين الثلاثة المتهمين موجودون في إيران ولم يتم القبض عليهم، لكن مسؤولاً في وزارة العدل قال الأربعاء إن التهم تجعل من «المستحيل» عليهم مغادرة البلاد.
كان المتسللون المقيمون في إيران محط تركيز من المحققين الأميركيين خلال العام الماضي، حيث أحبط مكتب التحقيقات الفيدرالي هجوماً إلكترونياً مخططاً على مستشفى للأطفال في بوسطن كان وراءه قراصنة تابعون للحكومة الإيرانية.
وفي كل مرة، كان هؤلاء القراصنة يستغلون عيوباً في النظام لتشفير بيانات ضحاياهم ومطالبة هؤلاء بدفع آلاف الدولارات مقابل تزويدهم بمفتاح فك التشفير.
وبعض ضحاياهم وافق على دفع الفدية المالية، ومن هؤلاء ملجأ للنساء المعنفات في ولاية بنسلفانيا وقد دفع 13 ألف دولار لاستعادة بياناته ومنع الكشف عنها.
وقال كريستوفر راي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان مصاحب للائحة الاتهام تم الكشف عنه يوم الأربعاء «التهديد السيبراني الذي يواجه أمتنا يزداد خطورة وتعقيداً كل يوم. يوضح إعلان اليوم أن التهديد محلي وعالمي. إنها واحدة لا يمكننا تجاهلها ولا يمكننا محاربتها بمفردنا أيضاً».
وأكد راي أن الـ«إف بي آي» نشر تنبيهاً حول «الخطر الأوسع الذي يشكله الناشطون السيبرانيون المرتبطون بالدولة الإيرانية»، مشيراً إلى أن هذا التنبيه تبنته أيضاً كل من كندا وأستراليا وبريطانيا.
قال جون هولتكويست، نائب رئيس استخبارات التهديدات في شركة الأمن السيبراني مانديانت، إن فريقه يتتبع الجهات الفاعلة الإيرانية «الحرس الثوري» كان وراء عمليات القرصنة الإجرامية. وقال إنهم «خطرون بشكل خاص لأن أي وصول يحصلون عليه يمكن خدمته لأغراض التجسس أو التخريب» حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».
وقطعت حكومة ألبانيا مؤخراً العلاقات مع طهران واتهمتها بالوقوف خلف حملة قرصنة إلكترونية واسعة النطاق استهدفت أولاً بنيتها التحتية الرقمية ثم أجهزتها الأمنية.
وقال ساهر نعمان، محلل استخبارات التهديدات الرئيسي في «بي أ إي سيستمز»، التي تتعقب عمليات القرصنة عن كثب أن «الشركات غالباً ما تكون شركات واجهة لوكالات الاستخبارات، حيث يشارك الأفراد بشكل مباشر في العمليات أو يمكن أن يكونوا على الهامش في أدوار داعمة مثل أكاديميات التدريب».

إدانة إيرانية

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية الخميس أن إيران دانت إيران اتهامات أميركية «واهية» لثلاثة من مواطنيها بتنفيذ هجمات إلكترونية في الولايات المتحدة ودول أخرى.
وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني في بيان عن إدانته «بشدة قيام أميركا بإعلان عقوبات على بعض المواطنين والشركات الأميركية بتهمة التورط الواهية في هجمات إلكترونية (...) ونسب الإجراءات المزعومة ضدهم للحكومة والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
ورأى كنعاني أن «اللجوء إلى إطلاق حملة دعاية كاذبة ونشر معلومات خاطئة ضد الجمهورية الإسلامية (...) هو جزء من سياسة الإيرانفوبيا للحكومة الأميركية، والتي لن تؤدي» لنتيجة.
وانتقد كنعاني «الصمت» الأميركي «تجاه العديد من الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حتى ضد المنشآت النووية السلمية، بل دعمت بشكل مباشر أو غير مباشر هذه الهجمات». واعتبر أن ذلك يجعل واشنطن «تفتقر إلى أي أهلية في اتهام الآخرين».
شكلت إيران في الأعوام الماضية هدفا لمحاولات هجمات معلوماتية. وتعود إحدى أبرز الهجمات الإلكترونية التي أصابت إيران إلى سبتمبر (أيلول) 2010، حين ضرب فيروس «ستاكسنت» منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي، في عملية اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالضلوع فيها.
ومنذ ذلك الهجوم، تتبادل إيران من جهة، والحليفتان الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، الاتهامات بتنفيذ هجمات إلكترونية متبادلة.

على اللائحة السوداء

- شركة «هوشمند فاطر للتكنولوجيا الذكية»، التي تتخذ من بلدة رجائي شهر بمدينة كرج غرب طهران مقراً لها، وهي شركة «ذات مسؤولية محدودة» بحسب بيانات المتاحة على شبكة الأنترنت.
- شركة ««أفكار سيستم يزد» وهي شركة مساهمة محدودة تتخذ من مدينة يزد مقراً لها. ويعود تاريخ إنشائها إلى 30 يونيو (حزيران) 2007 وتنشط في مجال تكنولوجيا المعلومات وأنشطة الخدمات الأخرى.

أزمة دبلوماسية

تأتي حزمة العقوبات الجديدة بعد أقل من أسبوع على عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على وزارة الاستخبارات الإيرانية ووزيرها إسماعيل خطيب على خلفية الهجمات التي وقعت في يوليو (تموز) على ألبانيا، والضلوع في أنشطة اختراق إلكتروني عبر الأنترنت ضد الولايات المتحدة.
وجاءت الخطوة بعد أن قطعت ألبانيا العلاقات الدبلوماسية مع إيران إثر هجوم إلكتروني في يوليو (تموز) ألقت بمسؤوليته على إيران، وأمرت الدبلوماسيين الإيرانيين وموظفي السفارة بالمغادرة خلال 24 ساعة.
وقال برايان نيلسون وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية في البيان «لن نتسامح مع الأنشطة السيبرانية العدوانية المتزايدة لإيران».
وأفادت شركة مايكروسوفت، التي حقق فريقها البحثي في مجال الأمن الإلكتروني في الواقعة، بأن العملية الإلكترونية الإيرانية تضمنت مجموعة من تقنيات التجسس الرقمي والبرمجيات الخبيثة لمسح البيانات. ووفقاً للباحثين، فقد كان هدف المهاجمين هو إحراج مسؤولي الحكومة الألبانية.

عقوبات سابقة

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافئة مالية تبلغ 10 ملايين دولار لاعتقال اثنين من المتسللين الإيرانيين، لإطلاق حملة تضليل إلكترونية للتدخل في الانتخابات الأميركية وإضعاف ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية. وشملت تلك العقوبات ستة إيرانيين وكيانا واحداً لمحاولة التأثير على الانتخابات الأميركية.
في مارس (آذار) 2018، فرضت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب عقوبات على شركة «مبنا» للبرمجة الإلكترونية، على خليفة عمليات قرصنة لحساب السلطات الإيرانية، استهدفت أكثر من ثمانية آلاف أستاذ جامعي في 144 جامعة أميركية بالإضافة إلى هيئات حكومية و36 شركة أميركية و11 شركة أخرى خارج الولايات المتحدة.
وعلى مستوى العام استهدف القراصنة الإيرانيون في تلك الهجمات أكثر من 100 ألف أستاذ جامعي في أنحاء العالم، و176 جامعة أجنبية.
في مارس 2016، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على سبعة متسللين، لقيامهم بحملة منسقة من الهجمات الإلكترونية بين عامي 2011 و2013 واستهدفت 46 مؤسسة مالية وشركات مالية كبرى أميركية وسد في نيويورك.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وعيد بالتصعيد في الأسبوع الثالث من الحرب

 الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
TT

وعيد بالتصعيد في الأسبوع الثالث من الحرب

 الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع ضربة إسرائيلية في طهران بينما يحيي إيرانيون «يوم القدس» أمس (أ.ف.ب)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الثالث مع وعيد بمزيد من التصعيد. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستوجه «ضربات أقوى» خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن واشنطن «تدمر النظام الإيراني عسكرياً واقتصادياً وبكل الوسائل»، معتبراً أن القوات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية.

وأضاف ترمب أن البحرية الإيرانية «انتهت عملياً» وأن الصواريخ والطائرات المسيّرة «يجري تدميرها تباعاً»، فيما نقل مسؤولون من دول مجموعة السبع أن الرئيس الأميركي أبلغ حلفاءه بأن إيران «على وشك الاستسلام».

وفي البنتاغون، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، إن الحملة المشتركة تجاوزت 15 ألف هدف خلال أسبوعين. وأضاف أن إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجع بنسبة 90 في المائة، فيما انخفضت هجمات المسيّرات بنسبة 95 في المائة.

كما قال هيغسيث إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح وربما مشوّه»، مشككاً في قدرته على إدارة الدولة أو الظهور علناً.

بدوره، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن العمليات تستهدف أيضاً قدرات إيران على زرع الألغام في مضيق هرمز، مؤكداً أن يوم الجمعة قد يكون «أثقل أيام العمليات النارية» منذ بدء الحرب.

وتعرضت إيران لغارات كثيفة، وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف مواقع في طهران وشيراز والأحواز، ضمن نحو 7600 ضربة نفذتها إسرائيل منذ بدء الحرب، مضيفاً أن أكثر من 90 طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو نفذت ضربات جوية في طهران مستخدمة نحو 200 قذيفة.

في المقابل، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران أطلقت 20 صاروخاً باليستياً ثقيلاً باتجاه أهداف في إسرائيل، واصفاً الهجوم بأنه «أثقل وابل عملياتي» منذ بدء الحرب.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


لماذا يسهل على إيران إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط في مياه الخليج العربي (رويترز)
ناقلات نفط في مياه الخليج العربي (رويترز)
TT

لماذا يسهل على إيران إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط في مياه الخليج العربي (رويترز)
ناقلات نفط في مياه الخليج العربي (رويترز)

نفّذت إيران ‌تهديداً لوّحت به في وقت سابق، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، لتوقف بذلك حركة الملاحة في ممر مائي حيوي ينقل عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وذلك ردّاً على الهجمات التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

ومع قلق أسواق النفط من أزمة طاقة عالمية، تقول الولايات المتحدة إنها قد تدرس مرافقة السفن عبر المضيق، وهو ما قد يكون من الصعب ​حدوثه، وهو ما أثبتته جماعة الحوثي اليمنية العام الماضي عندما عطلت حركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويمر نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عادة عبر المضيق. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حركة المرور عبر المضيق انخفضت 97 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

عندما حذّر قائد في «الحرس الثوري» الإيراني عام 2011 من أن وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز سيكون «أيسر من شرب كأس ماء»، كان التهديد الموجه بشأن المضيق قد طرح مراراً.

ناقلة نفط راسية في مسقط (رويترز)

وفي السنوات اللاحقة، واصل «الحرس الثوري» التحذير من إمكان إغلاق المضيق، بما في ذلك خلال التوترات المتعلقة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني في عامي 2016 و2018 وأثناء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

ولطالما اعتبر المحللون أن إغلاق المضيق خيار أخير بسبب التغيرات الاستراتيجية طويلة الأمد التي قد تطرأ على سياسات الدول المعادية لإيران، إلى جانب احتمال تعرض قطاع الطاقة الإيراني نفسه لردود ‌انتقامية.

لكن هذه المعادلة تغيرت ‌بعد الهجوم على إيران في 28 فبراير، الذي قتل على إثره المرشد ‌علي خامنئي. ⁠ويصف المسؤولون الإيرانيون ​الحرب ⁠بأنها وجودية، مع تزايد دور «الحرس الثوري» في وضع الاستراتيجيات.

ما المعرّض للخطر؟

مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعمان هو المخرج البحري الوحيد لدول منتجة للنفط والغاز، مثل الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات. وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 يوم الاثنين. وتقول الأمم المتحدة إن زيادة أسعار الخام قد تؤدي إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة مثلما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وقد يتسبب الصراع المطول أيضاً في أزمة في الأسمدة، ما يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر. وتشير شركة «كبلر» للتحليلات إلى أن نحو 33 في المائة من الأسمدة في العالم، بما في ذلك الكبريت والأمونيا، تمر عبر المضيق.

وقد يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية، مثل التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينات القرن الماضي.

لماذا يصعب تأمين المضيق؟

تشير شركة الوساطة البحرية «إس إس واي غلوبال» إلى أن ⁠ممرات الشحن البحري يبلغ عرضها ميلين بحريين فقط، ويجب على السفن أن تستدير قبالة الجزر الإيرانية والساحل الجبلي الذي ‌يوفر غطاء للقوات الإيرانية.

قال توم شارب، القائد المتقاعد في البحرية الملكية البريطانية، إن البحرية الإيرانية التقليدية ‌دُمرت إلى حد كبير، لكن «الحرس الثوري» لا يزال يمتلك كثيراً من الأسلحة في ترسانته لإلحاق ​أضرار، بما في ذلك زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغام ودراجات ‌مائية محملة بالمتفجرات.

ويشير مركز «إنفورميشن ريزيليانس»، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى أن طهران لديها القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهرياً.

وذكر شارب أن ‌مرافقة 3 أو 4 سفن يومياً عبر المضيق أمر ممكن على المدى القصير باستخدام 7 أو 8 مدمرات توفر غطاء جوياً، وسيعتمد ذلك على ما إذا كان الخطر من الغواصات الصغيرة قد انحسر، لكن القيام بذلك على نحو مستدام لعدة أشهر سيتطلب موارد أكثر.

وقال عادل باكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام العائمة إذا دُمرت، فستظل السفن تواجه تهديداً من العمليات الانتحارية.

وذكر كيفن رولاندز، محرر مجلة المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن الحرب إذا استمرت ‌لأسابيع، فسيتم توفير نوع من الحراسة. وأضاف: «يحتاج العالم إلى تدفق النفط من الخليج، لذلك هناك خطط جارية لوضع تدابير حماية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في 3 مارس (آذار) ⁠أن الولايات المتحدة ستوفر الحماية لناقلات النفط ⁠عبر المضيق، لكن هناك هجمات وقعت بالفعل، ولم يعبر سوى القليل جداً من النفط.

وذكر أيضاً أنه أمر مؤسسة تمويل التنمية الأميركية بتوفير التأمين والضمانات لشركات الشحن.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» (رويترز)

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن عدة دول أوروبية وآسيوية، من بينها الهند، تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية. لكنه قال إن هذه العملية لا يمكن أن تحدث إلا بعد انتهاء الصراع.

وتنشر فرنسا نحو 12 سفينة حربية، منها حاملة طائراتها الوحيدة «شارل ديغول»، في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر وربما مضيق هرمز. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الثلاثاء، إن ستارمر تحدث مع المستشار الألماني ورئيسة وزراء إيطاليا حول خيارات تقديم الدعم للشحن التجاري في المضيق.

نقاط المرور البحري الأخرى

تمكنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران، التي تمتلك ترسانة عسكرية أقل من إيران، من وقف معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب في طريقها إلى قناة السويس لأكثر من عامين، على الرغم من الحماية التي وفّرتها قوات بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ولا تزال معظم شركات الشحن تستخدم طريقاً أطول عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. وقالت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» إنها ستبدأ العودة تدريجياً إلى قناة السويس اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل.

وحقّقت قوة الحماية بقيادة الاتحاد ​الأوروبي نجاحاً أكبر في مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، لكن ذلك ​كان ضد قوات أقل تجهيزاً من «الحرس الثوري» الإيراني.