واشنطن تطارد شبكات القرصنة الإيرانية

طهران دانت الاتهامات الأميركية ضد ثلاثة متورطين في هجمات إلكترونية

رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
TT

واشنطن تطارد شبكات القرصنة الإيرانية

رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)
رود روزنشتاين، نائب المدعي العام الأميركي يعلن عقوبات على مجموعة إيرانية في مارس 2018 (أرشيفية-رويترز)

أعلنت واشنطن الأربعاء أنها رصدت مكافأة تبلغ 10 ملايين دولار لمن يرشدها إلى ثلاثة قراصنة إنترنت إيرانيين وجه إليهم القضاء الأميركي تهمة شن هجمات إلكترونية لتحصيل فدية مالية، مشيرة إلى أن هجماتهم استهدفت مئات الكيانات والشبكات المعلوماتية حول العالم، بما في ذلك شرکات الطاقة وملجأ لضحايا العنف المنزلي ومستشفى للأطفال.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن هذه المكافأة «تظهر تصميمنا على منع أي هجوم إلكتروني مقابل فدية مالية يستهدف بنيتنا التحتية».
والأسبوع الماضي، انتقد بلينكن إيران لتجاهلها «معايير السلوك المسؤول للدولة في زمن السلم والمتعلقة بالفضاء الإلكتروني».
وبموجب القرار الاتهامي الذي نشر الأربعاء، فإن منصور أحمدي (34 عاماً) وأحمد خطيبي أغدة (45 عاماً) وأمير حسين نيكآيين (30 عاماً) شنوا اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) 2020 سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت مئات الكيانات والضحايا وسرقة بيانات والمطالبة بدفع فدية لإعادة المعلومات في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وروسيا، وكذلك أيضاً داخل إيران.
وأكدت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان أن المتهمين الثلاثة هم جزء من مجموعة من القراصنة «المرتبطين بالحرس الثوري» الإيراني، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» ذكر أن المتهمين الثلاثة «نفذوا عمليات قرصنة وسرقة معلوماتية وابتزاز، لتحقيق مكاسب شخصية في المقام الأول».

وأعلنت الوزارتان في بيانين منفصلين أنهما فرضتا عقوبات على المتهمين الثلاثة بالإضافة إلى سبعة إيرانيين آخرين وشركتين إيرانيتين.
يعتقد أن المتسللين الثلاثة المتهمين موجودون في إيران ولم يتم القبض عليهم، لكن مسؤولاً في وزارة العدل قال الأربعاء إن التهم تجعل من «المستحيل» عليهم مغادرة البلاد.
كان المتسللون المقيمون في إيران محط تركيز من المحققين الأميركيين خلال العام الماضي، حيث أحبط مكتب التحقيقات الفيدرالي هجوماً إلكترونياً مخططاً على مستشفى للأطفال في بوسطن كان وراءه قراصنة تابعون للحكومة الإيرانية.
وفي كل مرة، كان هؤلاء القراصنة يستغلون عيوباً في النظام لتشفير بيانات ضحاياهم ومطالبة هؤلاء بدفع آلاف الدولارات مقابل تزويدهم بمفتاح فك التشفير.
وبعض ضحاياهم وافق على دفع الفدية المالية، ومن هؤلاء ملجأ للنساء المعنفات في ولاية بنسلفانيا وقد دفع 13 ألف دولار لاستعادة بياناته ومنع الكشف عنها.
وقال كريستوفر راي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان مصاحب للائحة الاتهام تم الكشف عنه يوم الأربعاء «التهديد السيبراني الذي يواجه أمتنا يزداد خطورة وتعقيداً كل يوم. يوضح إعلان اليوم أن التهديد محلي وعالمي. إنها واحدة لا يمكننا تجاهلها ولا يمكننا محاربتها بمفردنا أيضاً».
وأكد راي أن الـ«إف بي آي» نشر تنبيهاً حول «الخطر الأوسع الذي يشكله الناشطون السيبرانيون المرتبطون بالدولة الإيرانية»، مشيراً إلى أن هذا التنبيه تبنته أيضاً كل من كندا وأستراليا وبريطانيا.
قال جون هولتكويست، نائب رئيس استخبارات التهديدات في شركة الأمن السيبراني مانديانت، إن فريقه يتتبع الجهات الفاعلة الإيرانية «الحرس الثوري» كان وراء عمليات القرصنة الإجرامية. وقال إنهم «خطرون بشكل خاص لأن أي وصول يحصلون عليه يمكن خدمته لأغراض التجسس أو التخريب» حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».
وقطعت حكومة ألبانيا مؤخراً العلاقات مع طهران واتهمتها بالوقوف خلف حملة قرصنة إلكترونية واسعة النطاق استهدفت أولاً بنيتها التحتية الرقمية ثم أجهزتها الأمنية.
وقال ساهر نعمان، محلل استخبارات التهديدات الرئيسي في «بي أ إي سيستمز»، التي تتعقب عمليات القرصنة عن كثب أن «الشركات غالباً ما تكون شركات واجهة لوكالات الاستخبارات، حيث يشارك الأفراد بشكل مباشر في العمليات أو يمكن أن يكونوا على الهامش في أدوار داعمة مثل أكاديميات التدريب».

إدانة إيرانية

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية الخميس أن إيران دانت إيران اتهامات أميركية «واهية» لثلاثة من مواطنيها بتنفيذ هجمات إلكترونية في الولايات المتحدة ودول أخرى.
وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني في بيان عن إدانته «بشدة قيام أميركا بإعلان عقوبات على بعض المواطنين والشركات الأميركية بتهمة التورط الواهية في هجمات إلكترونية (...) ونسب الإجراءات المزعومة ضدهم للحكومة والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
ورأى كنعاني أن «اللجوء إلى إطلاق حملة دعاية كاذبة ونشر معلومات خاطئة ضد الجمهورية الإسلامية (...) هو جزء من سياسة الإيرانفوبيا للحكومة الأميركية، والتي لن تؤدي» لنتيجة.
وانتقد كنعاني «الصمت» الأميركي «تجاه العديد من الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حتى ضد المنشآت النووية السلمية، بل دعمت بشكل مباشر أو غير مباشر هذه الهجمات». واعتبر أن ذلك يجعل واشنطن «تفتقر إلى أي أهلية في اتهام الآخرين».
شكلت إيران في الأعوام الماضية هدفا لمحاولات هجمات معلوماتية. وتعود إحدى أبرز الهجمات الإلكترونية التي أصابت إيران إلى سبتمبر (أيلول) 2010، حين ضرب فيروس «ستاكسنت» منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي، في عملية اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالضلوع فيها.
ومنذ ذلك الهجوم، تتبادل إيران من جهة، والحليفتان الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، الاتهامات بتنفيذ هجمات إلكترونية متبادلة.

على اللائحة السوداء

- شركة «هوشمند فاطر للتكنولوجيا الذكية»، التي تتخذ من بلدة رجائي شهر بمدينة كرج غرب طهران مقراً لها، وهي شركة «ذات مسؤولية محدودة» بحسب بيانات المتاحة على شبكة الأنترنت.
- شركة ««أفكار سيستم يزد» وهي شركة مساهمة محدودة تتخذ من مدينة يزد مقراً لها. ويعود تاريخ إنشائها إلى 30 يونيو (حزيران) 2007 وتنشط في مجال تكنولوجيا المعلومات وأنشطة الخدمات الأخرى.

أزمة دبلوماسية

تأتي حزمة العقوبات الجديدة بعد أقل من أسبوع على عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على وزارة الاستخبارات الإيرانية ووزيرها إسماعيل خطيب على خلفية الهجمات التي وقعت في يوليو (تموز) على ألبانيا، والضلوع في أنشطة اختراق إلكتروني عبر الأنترنت ضد الولايات المتحدة.
وجاءت الخطوة بعد أن قطعت ألبانيا العلاقات الدبلوماسية مع إيران إثر هجوم إلكتروني في يوليو (تموز) ألقت بمسؤوليته على إيران، وأمرت الدبلوماسيين الإيرانيين وموظفي السفارة بالمغادرة خلال 24 ساعة.
وقال برايان نيلسون وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية في البيان «لن نتسامح مع الأنشطة السيبرانية العدوانية المتزايدة لإيران».
وأفادت شركة مايكروسوفت، التي حقق فريقها البحثي في مجال الأمن الإلكتروني في الواقعة، بأن العملية الإلكترونية الإيرانية تضمنت مجموعة من تقنيات التجسس الرقمي والبرمجيات الخبيثة لمسح البيانات. ووفقاً للباحثين، فقد كان هدف المهاجمين هو إحراج مسؤولي الحكومة الألبانية.

عقوبات سابقة

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافئة مالية تبلغ 10 ملايين دولار لاعتقال اثنين من المتسللين الإيرانيين، لإطلاق حملة تضليل إلكترونية للتدخل في الانتخابات الأميركية وإضعاف ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية. وشملت تلك العقوبات ستة إيرانيين وكيانا واحداً لمحاولة التأثير على الانتخابات الأميركية.
في مارس (آذار) 2018، فرضت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب عقوبات على شركة «مبنا» للبرمجة الإلكترونية، على خليفة عمليات قرصنة لحساب السلطات الإيرانية، استهدفت أكثر من ثمانية آلاف أستاذ جامعي في 144 جامعة أميركية بالإضافة إلى هيئات حكومية و36 شركة أميركية و11 شركة أخرى خارج الولايات المتحدة.
وعلى مستوى العام استهدف القراصنة الإيرانيون في تلك الهجمات أكثر من 100 ألف أستاذ جامعي في أنحاء العالم، و176 جامعة أجنبية.
في مارس 2016، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على سبعة متسللين، لقيامهم بحملة منسقة من الهجمات الإلكترونية بين عامي 2011 و2013 واستهدفت 46 مؤسسة مالية وشركات مالية كبرى أميركية وسد في نيويورك.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.

 


غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.